لقاء على هامش توقيع “الواح و دسر”

لقاء على هامش توقيع “ألواح و دسر”

أجرى الحوار : الاستاذ وحيد تاجا. نشر في موقع دار الفكر..

اليوم .. كان موعد زوار ” دار الفكر ” مع الدكتور أحمد خيري العمري ليوقع على كتابه الجديد الصادر عن الدار والذي حمل عنوان لافتا (ألواح ودسر (..

في لمحة سريعة عن كتابه الجديد “الواح و دسر” سألنا  الدكتور احمد خيري العمري عن هذه الرواية و قال :

 - ربما يصعب جداَ على أي كاتب أن يتحدث عن كتاب كتبه أو رواية ألفها، بل ربما الأمر أيسر ليس على الناقد المختص فحسب بل حتى على القارئ  العادي أما شهادة الكاتب  في كتابه فتكون مجروحة والجرح هنا سلبي  وايجابي ، فالشهادة السلبية قد تكون من باب التواضع الزائد ، والشهادة الايجابية قد تكون نتيجة أوهام “العظمة الزائفة” التي قد تعتري بعض الكتاب…..

وقد قيل في الأمر أن  الكاتب لا يعرف عن كتابه أكثر مما تعرف الشجرة عن الهندسة الزراعية ، لكل ذلك أجدني مضطراً للقول بأن كل  ما سأقوله عن” ألواح ودسر” هو من أن الرواية  باب من أبواب  “المحاولة” ونجاح هذه المحاولة أو فشلها لن يقرره إلا الناقد الوحيد الذي يمتلك المصداقية  و هذا الناقد  هو الزمن وهو الذي سيقول كلمته بعدما نكون قد رحلنا جميعاَ للأسف. 

-”الواح و دسر” محاولة لماذا بالضبط؟

ألواح ودسر  محاولة لكسر الهوة الوهمية بين القصص القرآنية وبين واقعنا اليومي المعاش وهذه المحاولة قد تأخذ شكل الرواية العجائبية أو الفنتازيا أو حتى الكوميديا السوداء في جانب  من جوانبها، وهي تتعمد عن سبق إصرار وترصد كسر حواجز الزمان والمكان لأن هذا بحد ذاته هدف لها ، فإخراج القصص القرآنية من قوالب “الحدوتةالتاريخية إلى اللحظة اليومية أي إلى مفهوم” الآن وهنا” ،هو الذي يمنحها استمرارية تأثيرها بل و استمراية إعجازها..

في الرواية الكثير من الرموز والإشارات ربما كشفها قبل قراءة الرواية قد يفسد على القارئ متعة الكشف عنها ولكنني أؤكد أن هذه الرموز لها امتداد قوي في “العقل الجمعيلشعوبنا أو حتى في “اللاوعي الجمعي”،  فهذا الوعي واللاوعي قد تشكل عبر القرون وتفاعل مع القرآن الكريم وقصصه. ..

 

استخدام هذه الرموز الكامنة بل واستثمارها قد يكون مفتاحاَ من مفاتيح التغييرالذي لا أنكر أني أنشده..

 -هل هو أدب توجيهي إذن؟

لست مهتما بالتصنيف ولست منزعجا فيما  لو صنفت الرواية في هذا التصنيف آنيا ، ما يهمني هو أن يتفاعل القراء مع الرواية وأن يكون التفاعل ممتعا لحظة القراءة ومفيدا عند الانتهاء منها.

- ولكن ماذا عن  التواصل الحميم بين المؤلف وقرائه من خلال التوقيع على كتابه ؟

- التواصل مع القراء عملية معقدة وخطرة وهي قد تؤثر سلبا كما إيجابا .

تأثيرها الايجابي يتركز في أن الكاتب يعي- مع تواصل القراء- أنه على الأقل (لا يحرث  في البحر ) و أن هناك من ينصت له ، ويمنحه نوعا من العزاء والمواساة عن  الهوة الموجودة بين العالم كما هو والعالم كما يجب أن يكون، و بين الحقيقة و الامر الواقع…

أما التأثير السلبي فهو السقوط في فخ الإنقياد للقراء والكتابة “حسب الطلب”.. بالتأكيد ما يرغبه القراء مهم جدا بالنسبة لأي كاتب لكن عليه دوما أي يفرز ما هو زائد وما هو ضروري وان يجعل بوصلته الداخلية هي الأساس ، ثناء الجمهور مهم ومغذي و لا يمكن لأحد أن يقول أنه لا يحب ثناء القراء ،لكن هناك حدودا لهذا..فالثناء يجب أن يكون ناتجا عرضيا و ليس هدفا أساسيا ،   على الكاتب أحيانا أن يصدم جمهوره وأن يبث تغييرا في وعيهم عبر عملية قد تكون مؤلمة جداً..  بينما السقوط في فخ إعجاب القراء و طلب ثنائهم  قد يمنعه من ذلك خوفا من فقدانهم  ، مسؤولية الكاتب هي أن يوازن بين هذا كله وأن يجعل إعجاب القراء وسيلة لنشر الأفكار و الترويج لها  لا غاية بحد ذاته ..

-كيف تقيم تجربتك الشخصية مع القراء ؟

بالنسبة لتجربتي الشخصية فقد كنت محظوظا فعلا بتفاعل مميز من قراء مميزين وكان لهم فضل كبير في إنماء تجربتي وتقويتها ..لا أنكر أبدا أن بعض القراء و القارئات قد أغنوا تجربتي بملاحظاتهم الدقيقة و ساهموا أحيانا في الترشيد و التصويب..بعض القراء كتبوا لي من سجون الاحتلال ، و آخرون كتبوا لي من أقاصي الارض ، بعض من تواصل معي كان في العقد الثامن ، و آخرون كانوا في العقد الثاني فقط ، و كل هؤلاء أضافوا لتجربتي رصيدا ما كان ليضاف لولا تواصلهم معي..

 

ولدى لقائنا مع بعض الزوار والقراء الذين اخذوا توقيع الدكتور العمري على كتبه حدثتنا ميداء شهابي بأنها قارئة لمجموعة من كتب الدكتور احمد خيري العمري وهو كشخص احترمه واحترم أفكاره التي يقدمها ويهمني جدا  أن أقابله مقابلة شخصية والحصول على توقيعه.

 أما الطالبة في كلية طب الأسنان آلاء المرعي أضافت على أنه هذا اللقاء له طابع معنوي رائع،  من الجميل جدا أن تزيد من طبيعة  هذه العلاقة الحميمة مع الكاتب نفسه ومما يقدمه من خلال لقائه  ويبقيك على تواصل فكري مع الكاتب.

 

أما الطبيب أحمد السيد أفادنا أن هذا اللقاء فرصة للقارئ لطرح بعض التساؤلات التي تكون في مخيلته عن  الكتاب على الكاتب  نفسه وبالتالي هذا يؤثر إيجابا على القارئ ويعطيه دافعا للقراءة أكثر.

 

التعليقات
  1. سهير أومري
    2009/09/16

    مبارك إنجازك دكتور ومباركة همتك وعملك وسعيك أسأل الله لك المزيد من الإبداع
    سررنا جداً وتشرفنا البارحة بلقائك ولكننا عتبنا على دار الفكر إذ إنها لم تهيأ المكان اللائق لهذه المناسبة الكريمة وأعتقد أن المكان لو كان أرحب لكان اللقاء أجدى وأنفع وأعتقد أن هذا كان بالإمكان ببعض الإجراءات التي كان من الممكنن أن تحدث في القاعة…. وخاصة أن مثل هكذا لقاء إنما هو لقاء عزيز وربما لن يتسنى لنا تكراره… وهذا العتب وجهته لموقع دار الفكر التي تعتز كلنا بها وبإنجازاتها ونعلم مدى حرصها على حسن تواصل قرائها وكتابها…

    بالنسبة للحوار ورد فيه قولك:
    على الكاتب أحيانا أن يصدم جمهوره وأن يبث تغييرا في وعيهم عبر عملية قد تكون مؤلمة جداً..

    ماذا تعني دكتور بالمؤلمة… وهل نهضة الفكر عملية مؤلمة؟! أنتظر ردك

    ولك مني كل الاحترام والتقدير والامتنان الكبير…

    ضع تعليقا
  2. admin
    2009/09/16

    دار الفكر معذورة فلم يتوقع احد الاقبال الذي نحمد الله عليه ..
    نعم التغيير مؤلم لأنه يتطلب احيانا التخلص من من مفاهيم و عادات صارت مع الوقت جزءا منالذلك فنزعها يشبه نزع الجلد المحروق : مؤلم لكنه ضروري

    ضع تعليقا
  3. ريما الحكيم
    2009/09/16

    جزاكم الله كل خير.. سررنا كثيراً برؤية الدكتور العمري في الشام بين قرائه الذين يحبونه وينتظرون كتاباته..
    وسررنا بالرواية الرائعة.. لأنها بالفعل كانت خارج التصنيفات.. وخارج الوصف..
    لا أريد أن أتحدث عنها وأفسد على القراء متعة قراءتها..
    لكنني أنصح الجميع بقراءتها.. والتحليق مع النورس في أفقها…

    ضع تعليقا
  4. طالب شلب الشام
    2009/09/16

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاك الله خيراً د. أحمد

    حقيقة لقد سعدت أمس بلقائي معك لدقائق معدودات، لكني أمضيت سهرة الليلة الماضية معك، لأنهي هذه الألواح والدسر.

    يار جل لقد حيرتني أين أجد نفسي

    تارة أراني نوراً الصغير الذي لا يكبر
    وتارة في مكان السيد نوح
    وتارة مع المجموعة التي تنظف الشوارع والأفكار
    وتارة.. وتارة

    لكن الأهم أننا جميعاً -على الأقل أنا شخصياً- وقعنا في الفخ!!!!
    فخ التوفيق بين آلهة العصر والله الواحد الأحد
    لا بل بعضنا يعمل سدنة في معبد هذه الآلهة
    فخ الشعرة الفاصلة بين استعمال السلعة، وبين أن نكون عبيداً لها
    وأرجو الله تعالى أن يوفقنا على تجاوز التيار للوصول إلى الضفة

    وأود أن أقول لأخي الدكتور عمر

    بأن الجميع سيجد نفسه في هذه الرواية، وبالتالي ستجد الكثيرين ممن سيعارضونك (لدرجة العداء)، لأنك تحدثت عنهم بشكل مباشر

    نعم ستجد السيدة نميمة، والسيدة تفاهة والسيدة غلاظة، السيد إمعة، سليط، سلاب النهاب…

    لكن إحذر من أبرهة وحيزبونه، فهذه ليست أول مرة تتعرض فيها للقليس، فقد سبق وحاولت تحطيمه في كتابك الفردوس المستعار

    وألاحظ هنا بالنسبة للسيد إمعة أنه مع الجميع، لكن إمعات العصر الحالي تلقوا دورات تدريبية في المبادرة لخدمة الرجل الأبيض (في سبيل التقدم؟!)، فأصبحوا يبادرون بالأفكار الخلاقة لخدمة الرجل الأبيض (وكله في سبيل التخلص من التخلف والمتخلفين).

    أخيراً أوافقك أنه لابد من الألواح (بما ترمز إليه)
    ولا بد من الدسر (بما ترمز إليه)
    إذا كان لنا أن نبني الواقع الأفضل الذي أمرنا الله ببنائه

    فلا الألواح قادرة على ذلك دون أن تربطها الدسر
    ولا الدسر قادرة على ذلك إن لم تدخل في أعماق الألواح وتتحد معها لنشكل سفينة النجاة
    فالطوفان قادم لا محالة….

    وتقبل فائق حبي وتقديري

    ضع تعليقا
  5. admin
    2009/09/16

    شكرا اخت ريما ، بارك الله فيك
    الدكتور طالب : الله يعين!

    ضع تعليقا
  6. فمنهم...
    2009/09/25

    وما زلت انتظر الكتاب

    :(

    ضع تعليقا
اترك تعليقك »
اسمك
بريدك الالكتوني
تعليقك
هل تود راية صورتك في تعليقك؟؟
اضغط هنا و حمل صورتك , الخدمة مجانية! (افتح في صفحة جديدة)