الحديث ضعيف و الأمة ضعيفة…

weak20linkالحديث ضعيف ، و الأمة ضعيفة..

د.أحمد خيري العمري الجزيرة نت

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B21D1C33-4FBF-46AF-BC2E-07C8315DC5AF.htm

بعض المفاهيم السلبية الراسخة في الثقافة الجمعية والعقل الجمعي تكون مستفزة جدا من شدة سلبيتها خاصة إذا تسترت خلف نص ديني مقدس بريء تماما من الفهم السلبي له، ويكون الاستفزاز أشد وطأة عندما يكون هذا النص الديني حديثا ضعيفا لا يستحق إلا الإبعاد والإقصاء ومع ذلك يعامله البعض كما لوكان صحيحا بل وتعامل الفكرة داخله بتقديس شديد على أساس أنها “سنة من السنن الإلهية”!.. والنتيجة النهائية لذلك هي تكريس المفهوم السلبي بدلا من استئصاله وتقويته بدلا من اجتثاثه من جذوره..

بعض الأحاديث الضعيفة قد لا يندرج ضمن ما سبق، قد تكون مجرد كلمة طيبة أو قول مأثور في فضائل الأعمال أو المزيد من العبادات.. وهذا ما جعل بعض أهل الحديث يتساهلون في أحاديث من هذا النوع.. لكن هناك أنواع من الأحاديث الضعيفة التي توحي للوهلة الأولى أنها مسالمة ولكن أثرها الخطير الكبير لا يدرك إلا على المدى البعيد المتراكم..

وهكذا، فإن حديثا ضعيفا يمرر “بدعة” شعائرية قد يكون أقل خطرا من حديث ضعيف يمرر مفهوما سلبيا إلى فكر الأمة.. فالشعيرة البدعية تكون واضحة جلية للعيان، سهلة التشخيص، وبالتالي سهلة الاستئصال نسبياً، أما الفكرة التي تدخل في تلافيف العقل الجمعي فهي تجري منا مجرى الدم ولا يمكن تمييزها بسهولة لأنها تصير بالتدريج جزءا من الرؤية.. من طريقة النظر.. من منهج الحكم على الأشياء..

كثيرة هي الأحاديث الضعيفة التي مررت “مفاهيم سلبية” وحصنتها خلف قداسة النص النبوي وصارت هذه المفاهيم مقدسة بدورها، والتجرؤ على نقاشها صار مثل الخوض في حقل ألغام تاريخية ودينية.. رغم أن الأمر كله في أساسه مبني على ما لا يمكن البناء عليه: مجرد حديث “ضعيف”..

من هذه الأحاديث حديث “كما تكونوا يولى عليكم”.. وهوحديث ضعيف ولم يخرجه إلا الديلمي ولم يصححه أحد من علماء الحديث ولست بصدد ذكر ما قاله العلماء في السند أوالمتن .. كما أني لست بصدد ذكر ما قاله بعض المختصين فيما يتعلق بالصياغة اللغوية للحديث المخالفة للسان العرب والمشهور في قولهم فيما يتعلق بحذف النون من الفعل “تكونوا”، لكني أودّ أن أذكر أن هذا الحديث صار جزءا من العقلية التي تربينا عليها: عقلية عدم محاسبة الحاكم أو ولي الأمر.. عقلية تجعلنا مستعدين لتقبل أخطائه وكوارثه على أساس أن لدينا نحن أيضا مساوئ وخطايا حتى لوكانت من نوع آخر…. صحيح أن بعض من يستعمل “الحديث” يهدف إلى أن يبدأ الناس بإصلاح أنفسهم كخطوة أولى.. لكن هذا في واقع الأمر يشبه الدخول في حلقة مفرغة: فإصلاح المجتمع يتطلب دوما القيام بخطوات قد يرفضها ويحبطها “ولي الأمر” السيئ الذي تولى أمرنا لأننا نستحق ولايته – بحسب فكرة الحديث الضعيف -.. (لا أعتقد أني بحاجة إلى أمثلة وشواهد هنا للتوثيق ).. يجب أن لا ننسى هنا أن “ولي الأمر” يلعب دورا يشبه دور القدوة أوالمثل للجماهير سواء كان ذلك بطريقة واعية أوغير واعية.. وعندما يكون ولي الأمر ( أوالحاكم، أو الرئيس.. أي تسمية أخرى) حازما جادا في عمله فإن ذلك ينعكس على الجماهير التي يحكمها، والعكس صحيح أيضا: عندما يكون لاهيا، عابثا.. فإن ذلك ينعكس حتما ولوعلى نسبة معينة من الشعب الذي يحكمه.. وهكذا فإن المثل العربي السائر(الناس على دين ملوكهم) يعبر عن ملاحظة لظاهرة بشرية صارت اليوم تدرس في علم النفس، بل صارت جزءا أساسيا مما يعرف بعلم نفس القيادة (Leadership psychology ).

الآلية التي يحدث عبرها تقليد الجمهور للقائد أو اتباعه آلية معقدة وتشمل ما هوأعمق من مجرد الإيمان بالزعيم أوالخوف أو التملق أو الرغبة في السلطة.. فهذه تحدث في الجزء الواعي من السلوك، لكن جزءا عميقا من اتباع القائد أوالزعيم يعود لجذور نفسية عميقة تعرف في علم النفس التحليلي باسم الانتقال Transference حيث يسقط الجمهور ” طاعته ” تجاه القائد نحو رمز آخر، أبوي غالبا، بطريقة لا شعورية ومنفصلة عن مشاعره الواعية تجاه هذا القائد.. وهذا يفسر ما نعرفه تماما من سلوكيات ” محيرة ” يقترفها أشخاص نعرف جيدا كرههم للزعيم ولكنهم في ساعة معينة يتصرفون بطريقة معاكسة تماما وتظهر منهم مبالغة في الطاعة العمياء..

غالبا ما يفسر ذلك بأنه الخوف من “البطش”.. لكننا نعرف أكثر من غيرنا أن البطش قد يفسر السكوت عن الحق ولكنه لا يبرر المبالغة في إظهار الطاعة.. هل هو مجرد النفاق والتملق؟ رغم أن هذا وارد أيضا إلا أنه لا يكفي لتفسير الظاهرة عند نسبة كبيرة من الجمهور الذي لا يمكن اتهامها بالنفاق بهذه السهولة..

إذن علاقة الجهور بالقائد ملتبسة ومعقدة وتشبه العلاقة بين البيضة والدجاجة في السؤال الشهير.. واختصار ذلك بمقولة خاطئة ومنحها القداسة عبر نسبتها اليه عليه الصلاة والسلام أمر خاطئ علميا وأخلاقيا وقبل كل ذلك شرعيا.. فضلا عن اعتبار ذلك كله “سنة من السنن الإلهية”..!

من ناحية أخرى، التاريخ يكذب هذه السنة المزعومة، فالناس الذين تولى عليهم عمر بن عبد العزيز – كمثال لا خلاف عليه لولي الأمر الصالح- هم ذاتهم الذين تولى عليهم من سبقه ومن خلفه.. لم يتغيروا.. ولا يمكن الزعم أن الناس تغيروا بمجرد إعلان البيعة لخليفة جديد..

الشيء ذاته ينطبق على حكامنا المتعاقبين في التاريخ المعاصر: فهم ليسوا سواء في ( الخير أوالشر!) ولا يمكن التصور أن شعوبنا قد تغيرت( إلى الأفضل!) بمجرد سماعها “البيان رقم واحد”..

لا أنفي هنا أهمية التغيير الشامل والتغيير من القاعدة فذلك لا خلاف عليه ولكن ذلك لا يعني أن معادلة التغيير الشامل يجب أن تقصي دور القائد وتركز على الجمهور فحسب.. ولكن عملية التغيير الشاملة معقدة وتشمل البنيتين الفكرية والاجتماعية وتشمل أيضا القائد الذي قد يشارك في قدح زناد التغيير..

مقولة “كما تكونوا يولى عليكم “- والتي أنتجت بدورها مقولات أخرى تقدم المعنى نفسه بلغة معاصرة- تسطح كل ذلك وتشوهه وتقدم تفسيرا جاهزا لكل ما يفعله الحكام وأولياء الأمور.. وتقدم بالتالي تبريرا لأفعالهم بحجة أن الأمر “سنة إلهية”!

كيف انتشرت مقولة كهذه رغم معارضتها لأحاديث صحيحة (حديث كلمة حق عند سلطان جائر وحديث تغيير المنكر على سبيل المثال لا الحصر) بل وآيات قرآنية كثيرة تحث على التغيير؟ كيف صارت مقولة كهذه جزءا من منظومة التفكير وهي تنسب له عليه الصلاة والسلام الذي كانت كل حياته نموذجا يدحض هذا المفهوم؟

لا ريب أن بعض المؤسسات التي استفادت تاريخيا من مفاهيم سلبية كهذه كان لها – ابتداء- دور في الترويج لمثل هذه الأفكار.. لكن هناك عامل آخر أزعم أنه أقوى وأكثر تأثيرا من ذلك: إنه العامل السلبي الموجود في النفس الإنسانية الذي سُمي في علم النفس بعامل الانحياز للسلبNegativity biases والذي يفسر الكثير من الظواهر الإنسانية المعروفة..

مفهوم سلبي كمفهوم (كما تكونوا يولى عليكم ) يقدم لمعتنقيه راحة وأمانا مزيفين: إنه يقنعهم أن لا داعي لمسائلة الحاكم لأنه في النهاية جزءٌ من سنة إلهية.. جزء من العقوبة الإلهية التي يستحقها الناس، ولذلك فالمواجهة معه خاسرة حتما حسب هذه المفهوم (من يجرؤ على مواجهة السنن!؟) مالم يتم إصلاح الطرف الأول من المعادلة المزعومة، وعندما يتم ذلك فالمواجهة لن تحدث لأن المفهوم يوحي بأن ولي الأمر سيصلح تلقائيا ( سيتوب مثلا، أوسيموت بنوبة قلبية ويخلفه من هوأفضل..)..

لا أدعو هنا إلى “الثورة” بمعناها  خلط عندنا للأسف بمفهوم الانقلاب، بل أدعو أيضا إلى ثورة ضد مفاهيم كهذه ، لأنها المادة الخام لكل مظاهر الاستبداد، لأنها تقدم التربة الخصبة التي تجعل أي مستبد (سواء تخفى خلف العلمانية أوالديمقراطية أوالإسلام) يستبد أكثر وأكثر..

دعونا لا ننسى أن حكامنا لم يأتوا من كوكب آخر، بل نشؤوا ضمن نفس المنظومة الثقافية التي نشأت فيها شعوبهم، لقد رضعوا هذه المفاهيم كما رضعتها الجماهير: فإذا ما صاروا قادة وزعماء( بهذه الطريقة أوتلك!) تصوروا أن شعوبهم تستحق ما تنال.. ولذلك فاستئصال هذه المفاهيم ونزع الشرعية المزورة عنها هو أمر لا بد منه من أجل مستقبل خال من الاستبداد..( أو على الأقل أقل استبدادا..!)

أمران لا بد من الاشارة إليهما هنا: كلما جرّ بعض الحكام المصائب والويلات على شعوبهم كنت أرى البعض (من شعوب أخرى) يمصمص الشفاه ويتحسر قائلا: “كما تكونوا يولى عليكم!” ويتضمن هذا إدانة جماعية لتلك الشعوب وهي إدانة ظالمة وفيها تعميم غير عادل، وفي الوقت نفسه تمنح هذه الإدانة نوعا من الراحة للقائل، إنه يقول ببساطة إن هذه الشعوب تستحق ما يحدث لذا فلا داعي للحزن أو الألم ناهيك عن المساعدة..

سؤالي هنا هو: هل شعوبنا سيئة لهذه الدرجة لتنال ما نالته؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فلم لا يكون هذا قد حدث نتيجة لتسلط هؤلاء الحكام، وليس تسلط الحكام هوالذي نتج عن سوء الشعوب..؟

بل لماذا لا تكون الشعوب سيئة لوجود هذه المفاهيم أصلا، ووجود من يكرسها ويروج لها بدلا من أن يحاول استئصالها وينزع زورها المنسوب إليه عليه أفضل الصلاة والسلام..؟

الأمر الثاني: إن نقد مظاهر الحياة الغربية ومسلماتها لا يعني على الإطلاق التسليم بكل ما في تراثنا، ففي تراثنا أيضا سلبيات تراكمت وتكاثرت عبر القرون وتمكنت بعض هذه السلبيات من إيجاد قداسة وهمية عبر حديث ضعيف هنا أوموضوع هناك أو نص صحيح مجتزئ من سياقه على طريقة (لا تقربوا الصلاة).. بعض هذه السلبيات لم تنمُ أصلا ولم تزدهر إلا في فترات خمول الحضارة الاسلامية وانهيارها.. لكن وضع التراث كله في “سلة واحدة” يجعلنا لا نميز كثيرا بين ما يمكن استثماره في النهضة و بين ما يجب اجتثاثه من أجل النهضة ..و الحديث المذكور ليس سوى مثال بسيط على كوم من الأحاديث الضعيفة وما شابهها التي مارست دورا تخريبيا في بنية الأمة.

مشروع النهضة الحقيقية التي نحتاجها لا يمكن إلا أن يتأصل عبر نصوص صحيحة ثابتة، وهو المشروع الذي عليه ألا يتهاون في اجتثاث كل ما هو دون ذلك مهما كان محصنا بالأعراف السائدة .. أي تهاون في ذلك يشبه البذار في حقل لم تعزق أعشابه الضارة جيدا، سينتهي الأمر بالأعشاب وهي تزاحم البذور الجديدة في غذائها وهوائها.. ومن ثم تنتهي بقتلها…

وإلى حين ذلك، ستبقى المفاهيم السلبية بقداستها الوهمية تنخر جسد الأمة وتمنعها ليس من فاعليتها ودورها فحسب ، بل تقلل من مناعتها وتجعلها بالتالي أكثر عرضة للتغريب بكل أشكاله. .

28 تعليق على “الحديث ضعيف و الأمة ضعيفة…”

  1. جزاك الله خيرا يا دكتور
    المشكلة أن هذه المفاهيم لا تنتشر بين الناس وحسب ولاكن لها من يروجها ويجعلها كما ذكرت أساسا لأي نهضة.
    وهم من الأساتذة والمشايخ والدكاترة الذين نجلهم ونحترمهم
    فمثلا الدكتور محمد راتب النابلسي في حديثه اليومي ذكر حديثا لم يذكر مدى صحته
    ولكنني تأملت فيه كثيرا (للأسف فقد نسيت نص الحديث)
    حول فيه الحكام إلى جند من جنود الله يسلطها على عبيده إذا خالفوا أمره
    أي تحول الحاكم الظالم من مستكبر وظالم وجشع إلى جند من جنود الله
    لاتجوز مخالفته أو عصيانه ناهيك عن الخروج عليه . فهنا ما تعمل
    إذا أعتقد أن ما أنت فيه من غلاء وضيق وجور وظلم …..
    هو بسبب ظلمك لنفسك ومخالفتك أو مخالفة من هم في محيطك لأمر الله
    وأنه لاسبيل لإنهاء ذلك سو إلتزامك المسجد ودعوة أهلك إلى الإستقامة
    (طبعا الإستقامة أمر لابد منه ولا كنه لايكفي)

  2. السلام عليكم
    المقال حقيقة جميل و فيه نفس جديد و الحمد لله انه ابتعد عن أدعياء التجديد ليبدأ بقضية انا اعتبرها من اخطر القضايا .
    لذلك شكرا جزيلا على هذا المقال الرائع .
    و لو أنني اعتبر ان تخلف الامة يعود الى مفاهيم كثيرة اختبأت خلف قدسية الحديث بكل أنواعه و ليس الحديث الضعيف

    سلام

  3. من بين أكثر من عشرين مقالا نشر على مدى الاشهر الماضية للعمري هناك مقالان فقط تطرق فيه لأدعياء التجديد ، و إذا اعتبرنا المقال الذي اعيد نشره “سبب النزول ليس المقصد” فسيصبح العدد ثلاثة…
    لكن للأسف هناك البعض غير قادر على رؤية شئ آخر..علما أن المقال ليس فيه نفس جديد بل هو امتداد لكتاب البوصلة القرآنية الذي هو اول مؤلفات العمري..

  4. مشروع النهضة الحقيقي عبر نصوص صحيحة ثابتة …بحاجة لمجهود متجدد الامل من كل المخلصين في هذه الامة من مفكرين وقادة ودعاة وحتى اصغر افراد المجتمع
    والاهم ان تتفق الامة على مرجعية واحدة فما بالك وامتنا حتى القرآن الكريم مختلفة عليه!

    جزاك الله خيرا
    تأخذنا في مقالاتك لافق الفهم والوعي وحتى عتبات الحلم بغد افضل

    رمضان كريم

  5. ليس غريباً على فكر الدكتور أحمد هذا المقال المعمق، ومع أن فكرة الجبرية ناقشها بإستفاضة في كتاب البوصلة القرآنية، لكن على ما يبدو أن النصوص الدينية االتي تستخدم في تبريرها أكثر من أن يتم احتوائها، وكما ذكر هي فعلاً سلبية من ناحية إقناعها بأن الحل لا يمكن أن يتم إلا بإنتظار معجزة إلهية، وأضيف أن الأمر تعدى حتى للدعاء من قبيل: اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، بدون أي دور للمظلوم في دفع الظلم، بل بقبول تام لظالم جديد يطرد الظالم القديم

  6. السلام عليكم ..

    أرى أنه من الصعب تحميل مسؤولية الاستبداد السياسي وانعدام المحاسبة والمساءلة لمقولة ( كما تكونوا يولى عليكم ) … وكما ذُكر في المقال فإن البعض يستعمل هذه المقولة بهدف إعادة هيكلة المجتمع الإسلامي بالشكل الصحيح ،وأنا لا أرى مشكلة في فهمها بهذا الشكل كمعنى متمم أو موضح يدور في فلك أن التغيير في المجتمعات يبدأ من الفرد نفسه ثم تبدأ الدائرة في التوسع إلى أن تفرز المجموعات سلطتها بشكل متدرج .. تماماً كما يكون البناء الهرمي ..

    أنا أفهم من خلال هذا الكلام أنه كوننا نُحكم من قبل سلطة ظالمة ، فهذا يعني أننا لانزال لا نمتلك المقومات الحقيقية لإفراز السلطة العادلة … أو إذا أردتم فإن المجتمع بمجمله لم يصل إلى حالة من السلام والديمقراطية الداخلية فيما بين أفراده بشكل يستطيع من خلاله تصدير هذه الحالة كي تطفو على سطحه ويعيشها كنظام سياسي ديمقراطي … طبعاً هذا لايعني أنها حالة يفترض بها أن تكون أزلية مستمرة ، فالأمر مرهون بمدى انفتاح هذا المجتمع على عيوبه الداخلية وبمستوى المعالجة ومرتبط بكثير من المقدمات التي نعرفها جميعنا …. كما أنني وبنفس الطريقة أستطيع فهم حالة تأثر المجتمع ككل بقائده كشخص فرد .. والتي ذكرها الدكتور أحمد فهي حالة ملفتة للنظر في كون الناس على دين ملوكهم وفي كونهم يحملون التناقض والانفصام النفسي السلوكي بين الكره والتملق … وأنا أرى أن كون الناس تصل لهذه الدرجة من التعلق الهستيري المصحوب بتبعية مريضة ، هو مايجب علاجه قبل التفكير بنهضة حقيقية وقد عالجها الاسلام بشكل حازم حين وضع لتعلق الشخص بالشخص وطاعته له حداً يقف عنده .. وهو معصية الخالق بكل تفاصيل المعصية وجزئياتها .. مما يمنع من التورط في الاستبداد وتشكيل تلك الحلقة المفرغة ….

    كما أن وجود حالات استثنائية كحالة عمر بن عبد العزيز لاينفي هذا الكلام .. فبعض الاستثناءات قد تثبت القاعدة .. فسلطة عمر لم تأت حسب أصول ” الشورى ” ولم تأت بمطالبة جماهيرية ، وهي لم تستطع الوقوف في وجه تيار الاستبداد الجارف للأمة ولمكونات السلطة نفسها ، وعادت الحالة السياسية لما هي عليه في وتيرة متسارعة للانحدار البياني الحضاري …

    أخشى أن يبدو الأمر وكأنني أدافع عن حديث ضعيف .. فأنا في الحقيقة وجدت أن معناه لايتنافى مع الوقائع وحركة التاريخ .. وحتى وإن ألغي بحرفيته إلا أن مايحمله من توصيف واقعي سيبقى موجوداً …

    كما أنني لا أرى تعارضاً بين هذه المقولة وحديث ( كلمة حق عند سلطان جائر) .. فلكل فكرة سياقها ويجب أن نقول الحق في أي مكان حتى نستحق سوية أعلى من الانفتاح والجرأة في الحق وبالتالي ستكون أحوالنا بالتأكيد مختلفة عما هي عليه الآن … بل ربما يكون هنالك أحاديث موضوعة معارضة بشكل أكبر للحديث السابق ، كحديث (السلطان ظل الله في أرضه) بكل مايحمله هذا الكلام من تقديس وتنزيه ….

    وشكراً

    عماد

  7. من الغريب جدا ان يتسرع اي قارئ بغض النظر عن مستواه الثقافي الى التسرع بالقول ان المقال يحمل “مسئولية الاستبداد السياسي” لمقولة واحدة ، فالمقال واضح في كون هذا مثال لا اكثر ، و هذه القراءة الانتقائية او الفهم الانتقائي غريبة إذا كانت خالية من النوايا المسبقة ، و مفهومة إن لم تكن كذلك..
    في النهاية لا نرى أي داع للدفاع عن حديث ضعيف ،و هو ما حدث فعلا من تعليق الاخ المعلق وحتى ان لم يدرك ، إذ حول الامر الى قاعدة لم يكسرها استثناء عمر بن عبد العزيز !
    والحديث عن “افراز السلطة العادلة و الديمقراطية الداخلية” يرجعنا الى المربع الاول الذي و ينفي اهمية القيادة في التغيير كما لو ان المجتمعات تعيش في أنابيب مفرغة من الهواء و بمعزل عن تأثرها بحكامها..
    الحديث الذي ذكره الاخ المعلق حديث منكر و هو اقل انتشارا بكثير و لا يجد من يروج له اليوم على العكس من الحديث الذي ضرب كمثال في المقال..حيث يروج له بعض المتنورين بل ان تعليق الاخ كله يعتبر نموذحا على ضرورة التصدي لهذا الحديث ، بينما لن يجد حديث “ظل الله في الارض” من يدافع عنه حتى و لو كان يعامل حاكمه بتقديس..
    نعود و نقترح على الاخ ان يتفضل و يكتب مقالا عن الحديث الذي يتصور ان مناقشته اجدى و سنسر بنشره في مقالات صديقة
    على العموم الموضوع كله قد أسهب في الشرح المفصل في “البوصلة القرآنية”..

  8. الأخ العمري .. أو الإدارة المحترمة
    السلام عليكم ..

    بالنسبة للتسرع لا أعتقد أنني تسرعت وإنما قدمت رأيي فقط … وأنا لم أقل أنك نسبت كل تلك المشاكل لذلك الحديث والواقع أنك قدمته كمثال لايختصر باقي الأمثلة واعتماداً على هذا المثال نفسه فإنني قدمت وجهة نظري في الأفكار التي تم استعراضها من خلال المقال .. وبذلك توصلت إلى أنني لا أؤيد ربط جزء من تلك المشاكل التي نعاني منها إلى ذلك الحديث الضعيف … إذاً لا علاقة للموضوع بتسرع الأخ المعلق أو تباطؤه ولكن ربما له علاقة بمستواه الثقافي ووعيه وما إلى ذلك … وفي مقابل استغرابك فإنني أستغرب جداً من ذكر النوايا في هذا الموضوع ، خاصة أن القراءة لم تكن انتقائية على الإطلاق وأعتقد أنني ناقشت كثير من الأفكار الأساسية التي اندرجت تحت الحديث حيث تحول الأمر إلى نقاش حول التغيير ومسؤولية المجتمع …
    ولتوضيح فكرتي بشكل أفضل حتى لايبدو الأمر كما لو أنني أدافع عن حديث ضعيف مرة أخرى … فإنني أقول أنه لو قدم عالم ما نظرية معينة في عصر من العصور ثم جاء من ينسب هذه النظرية أو الحكمة للنبي صلى الله عليه وسلم .. فإن من السهولة ( برأيي) أن نتحدث في مسألة الرواة حسب أصول علم الحديث … أما إذا أردنا أن نناقش المتن فقد يكون المضمون منافياً بشكل مطلق للأسس والمبادئ وقد يكون متوافقاً معها كما قد يكون مختلفاً عليه وفيه آراء متعددة … وأنا أرى أن الحديث المذكور يندرج تحت الفئة الأخيرة وقد رأيت فيه عكس ماورد في المقال … هذا كل مافي الأمر… وأنا كما قلت أنني أراه يتحدث عن فكرة أجد لها شواهدها الواقعية والتاريخية … وليس بالضرورة أن يكون رأيي صحيحاً وإنما هو رأي .. ولا أنسى أن أذكر أنني لم أناقش الأمر بدافع تقديسي للحديث (الضعيف) وإنما بدافع رؤية مبررات منطقية أراها للفكرة ..
    أقدر دعوتك لي وأتشرف بها ، وحتى كتابتي هناك لن تمنعني من إبداء الرأي هنا وفي أي مكان على كل حال …
    كما أرجو أن لايؤخذ نقدي بشكل سلبي أو أن يحمل من النوايا مالا يحتمل ولايطيق … وأرجو أن لا يشكك في رجائي …

    ولكم تحياتي
    عماد

  9. قلت في تعليقك :أرى أنه من الصعب تحميل مسؤولية الاستبداد السياسي وانعدام المحاسبة والمساءلة لمقولة ( كما تكونوا يولى عليكم )
    و هو الامر الذي يثير الاستغراب
    ما هي شواهدك التاريخية ؟

  10. عادة ما أستخدم نفس شاهد عمر بن عبد العزيز وتخيل فأنا أعتبره مثالاً صارخاً في هذا الموضوع……. بالإضافة للنظرة التحليلية للواقع … حال الشعوب العربية كمثال ..

  11. لا يمكن ايضا أن تحكم على عموم المجتمع الاسلامي في تلك الفترة بالظلم لمجرد ان انقلابا نجح في استلام السلطة..
    على العكس ، من الواضح هو النقيض ، نجاح البعض في الوصول الى السلطة و كونهم فاسدين او مفسدين هو الذي يؤدي الى نتائج سلبية اجتماعية على المدى البعيد ..

  12. ربما لابد من توضيح الفكرة الاساسية عندي والتي قد تكون مشابهة لفكرة القابلية للاستعمار وقد أجتهد في تسميتها القابلية للاستبداد … والذي أعرفه أن الكثير من المثقفين يتفقون على أن الظاهرة الاستعمارية في أحد أهم جوانبها تعكس الخلل الجيني الحضاري عند الشعوب المستعمرة ممايجعلها جسداً مهترئاً مريضاً مناسباً لتلك الكائنات الطفيلية … والسؤال الأساسي هنا : أليس من الظلم أن ننسب كل هذه الظاهرة إلى ذلك الجسد المريض والمظلوم ؟ … أقول أننا إذا كنا نبتغي تشخيص العلة من أساسها لإيجاد العلاج الجذري الشافي فإن ذلك يتطلب رفع مناعة الجسد وتقويته بمختلف الوسائل ممايجعل من غير المنطقي خضوع تلك الأمة لاستعمار جديد وهو الأمر الذي تتطلع إليه الشعوب … وهنا أرى أن نفس المعاني تنطبق على الاستبداد الذي يشكل عرضاً ظاهراً سطحياً يخفي خلفه العديد من العيوب … فهل نتوجه إلى العرض أم إلى السبب …. لكن هل نعفي السلطة المستبدة من مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية .. وهل يحق لنا أساساً أن نعفي المحتل من جرائمه ! … ولكن هذا يكون من خلال المحاكمة ولا يكون ضمن سياق مشروع حضاري للنهوض بالأمة …
    المسألة أكبر من أن يتمكن البعض من القيام بعملية انقلابية تقلب الأحوال رأساً على عقب فالأجواء السليمة لا أظنها تتيح المجال لمثل هذه الطفرات وهي وإن حدثت ستكون لحظة عابرة في تاريخ الشعوب ، كما أنني لا أعتقد أن قيام الأمويين بالانقلاب واحتكار السلطة وتوريثها لعشرات السنين ثم قيام دولة العباسيين بنفس الآلية وبتفاصيل تاريخية أكثر دموية ثم تهاوي الأمة في انحدارها الحضاري وتكالب الأمم عليها كما تتكالب الأكلة على قصعتها .. لا أعتقد ان كل هذا ينسجم مع كون الأرضية الاجتماعية أرضية سليمة …
    كما لا أنسى أن السلطة المستبدة ليست فقط عبارة عن شخص أو عائلة منفصلة عن الطبقات الاجتماعية تمارس استبدادها بالتحكم عن بعد .. فلكل سلطة أدواتها المتغلغلة في جميع تلك الطبقات من مثقفين وعلماء دين وهيئات … الخ .. وبالتالي فإن الذي يتيح استمرار هذه السلطة هو انسياق كل الطبقات ضمن الأقنية المخصصة لها ، وبالتالي هل نستطيع أن نفصل بين السلطة والمجتمع .. بالتأكيد لايمكن ذلك
    وبالنسبة لفكرة أن نجاح بعض المفسدين في الوصول إلى السلطة هو ” الذي ” يؤدي إلى النتائج السلبية على المدى البعيد … أقول أن نجاحهم يؤدي إلى نتائج سلبية ولا شك في ذلك … ولكن ليس على المدى البعيد طالما أنهم حالة عارضة تعبر عن طفرة مرحلية .. ولكن مانراه أنهم يستحكمون ويتحكمون ويورثون ولا يزيلهم إلا ظالم آخر .. فهل يعبر هذا عن حالة صحية لمجتمع سليم !
    ومثال عمر بن عبد العزيز مناقض تماماً … فمرحلته هي التي كانت حلماً جميلاً .. طفرة ولكن للأسف كانت الحضارة قد دخلت غيبوبتها منذ بضع سنين …. فلم يتم استثمار المرحلة والبقية الجميع يعرفها ..
    على العموم أفهم من القرآن أنه لكي يحدث التغيير الكلي الذي يعم القوم ” المجتمع ” .. فإن الأولوية تعطى لتغيير ما بأنفسهم ..
    وأيضاً ربط بين انتشار الفساد ” بكل أشكاله ” في البر والبحر وبين ماكسبت أيدي الناس .. ولا تستثني القاعدة عصراً من العصور .. فيذيقنا الله بعض الذي عملنا .. يذيقنا بأس بعض الإكراه والاستبداد والإقصاء والإلغاء الذي نمارسه فيما بيننا لعلنا نرجع إلى رشدنا ….
    عذراً على الإطالة وأتمنى أن أكون قد أوضحت وجهة نظري

    ولكم كل الشكر
    عماد

  13. السلام عليكم

    أستاذ عماد أحياناً كثيرة يُفهم مبدأ القابلية للاستعمار على أنه اتهام للمجتمع بالذلة والركون للاستعمار, وكان هذا المبدأ ولازال يُنتقد على أساس أن شعوبنا هي شعوب مقاومة وأنها طردت المستعمر ولم تمكنه من البقاء في أرضها, رغم أن القابلية للاستعمار تعني بالدرجة الأولى تلك العوامل التي مكنت المستعمر من احتلال الأرض أولاً, وهي عوامل تتعلق بالسلوكيات الموجودة في المجتمع والتي أنتجت حالة من الانحطاط الحضاري والضعف مكنت الاستعمار من دخول أرضنا.
    وكذلك بخصوص ما تفضلتَ به بشأن الاستبداد, أو ما أسميته حضرتك القابلية للاستبداد.
    وبرأيي أن المفاهيم التي تحدث عنها الدكتور العمري والتي هي “المادة الخام لكل مظاهر الاستبداد، لأنها تقدم التربة الخصبة التي تجعل أي مستبد (سواء تخفى خلف العلمانية أوالديمقراطية أوالإسلام) يستبد أكثر وأكثر..” فإن هناك تصورات أخرى تقول إن الوصول إلى السلطة سيحل مشاكل المجتمع كله, لذلك فمن المهم برأيي معرفة ما أكد عليه الدكتور العمري من أن عملية التغيير أو الإصلاح هي عملية معقدة يشترك فيها الشعب والسلطة معاً.
    ولكن في وقتنا الحالي وبسبب سيطرة الدول القوية وعملها على بقاء وضع الضعف والانحطاط الموجودان في مجتمعاتنا تحقيقاً لمصالحها (لا ننسى أمثلة أمامنا كمثال حماس في غزة مثلاً وكيف يعمل الاستعمار على محاصرتها وإدخالها في صراعات داخلية رغم أنها سلطة منتخبة “ديمقراطياً” ) فإنني أرى أن المسؤولية تقع على عاتق الشعوب والتي يجب أن تعدل سلوكياتها , فنحن في وضع خطر ومهددون في وجودنا الحضاري نفسه ونحتاج إلى سلوكيات إنقاذ سلوكيات تستطيع أو تساعد على إنقاذ حضارتنا من الزوال وبالتالي تمكننا من التسلح بقوة قادرة على دفع الاستعمار والاستبداد عنا, أو بمعنى آخر سلوكيات مضادة للسلوكيات الناتجة عن قابليتنا للاستعمار, وللاستبداد أيضاً, وهي مسؤولية تقع برأيي على عاتق الأفراد بالدرجة الأولى
    وشكراً

  14. الاخ عماد..
    الاراء الشخصية في هذا الامر لا مشكلة فيها ، نختلف و نتفق فيها ،من يسبق من و من يؤدي الى ماذا ، المشكلة هي عندما يتسلح مفهوم معين بنص ديني ، و يعتبر ان هذا المفهوم هو “سنة الهية”..هنا يكف هذا الرأي عن ان يكون رأيا و يملك سلطة مستمدة من سلطة النص الديني نفسه ، و هنا لا يعود للأقناع و النقاش دور كبير ، لأننا صرنا نتحدث عن سنة الهية لا سبيل لتغييرها ، و بالتالي فان الفكرة نفسها ستتسرب بالتدريج لعقول الناس و لو دون ان يشعروا..
    الامر ايجابي عندما يكون النص صحيحا و بفهم صحيح ، و لكنه سلبي و خطير إن كان مرتبطا بنص ضعيف..و هي الحالة هنا ، بغض النظر عن فهمك الايجابي لها ، و التي عرجت عليها في المقال عندما اكدت ان بعض من يستخدم الحديث يهدف الى البدء من القاعدة..الخ.
    مرة اخرى : الحديث الضعيف يمرر فكرة ان ولي الامر هو نتيجة حتمية ، و هي فكرة مبسطة جدا لواقع شديد التعقيد ، و الحقيقة هي أن ولي الامر طرف من معادلة متعددة الاطراف ، و له دور في نتيجة المعادلة ككل ، و هو مؤثر و متاثر في الوقت ذاته ، و ليس مجرد” نتيجة “..أنه في النهاية جزء من الجماهير ككل ، على الاقل نشأ في نفس محيطها الثقافي ، و بالتالي لا يمكن فصله عن المعادلة و تحويله الى نتيجة لا دخل له فيها,, و التأثير السلبي لبعض الحكام معروف و مشاهد ، و ايضا العكس صحيح ..و لا يلغي هذا اطلاقا دور الجماهير و اهمية وعيها ، و لكنه في الوقت نفسه لا يجب أن يقصر التغيير عليها فحسب..
    ما أسميته حضرتك “القابلية للأستبداد” سبق و أن فصّلت فيه في كتابي “البوصلة القرآنية”..
    ..مع الشكر..
    د.أحمد

  15. مع الشكر للاخ الاستاذ عماد الذي عبر عما يجول في خاطري و اكثر يمكن ان تكون لكاتب المقال نظرة خاصة يرجعها على الدوام الى الاثر الذي كتبه و الذي لم يصبح من القداسة بعد بحيث لا يقبل المراجعة و التعديل اذ لا يوجد ما يمنع من اعادة النظر طالما ان موضوع البحث هو حديث نبوي شريف و دون الخروج عن المقال فاني ارى بأن الحديث الشريف لا يعارض النص القراني في نفس السياق فالظالمين بعضهم اولياء بعض و الله ولي المؤمنين.فنص الحديث لم يحشر احد في الجانب السلبي بقدر ما أنه يحتمل الاتجاهين كما أن مصائب الامة لا يمكن ان تنسب اليه سواء أكان وصلنا عن طريق راوي واحد ام نصف مليون راوي و الا كان من باب اولى مناقشة مدى صحة النص القراني نفسه و الاعتراض على سنن الله في خلقه و العياذ بالله. ان البحث عن اصل المشكلة يجب ان يكون بعيدا عن مجرد محاولة التطاول و النيل من الحديث الشريف الذي لا يتماشى مع هوانا و نظرتنا اللماعة الى انفسنا .يوجد في اعماق الانفس و الثقافات و العادات الموروثة في بعض البلدان و الامصار ما يؤهل لظهور جبابرة يركع امام سطوتهم عتاة الجن و الابالسة اللهم نسألك العفو و العافية. نعم يا سيدي كما نكون سيولى علينا وعدا علينا حقا و الظالم هو ولي الظالمين و لن يتخلصوا منه و من ظلمه حتى يكفوا هم انفسهم عن الظلم و ليذهب سارتر و ذبابه الى الجحيم

  16. 1.الحديث ضعيف و ليس في ذكر ذلك تطاول ، و قد ضعفه علماء الحديث فلا داع للتهويل من الامر.
    2.النص القرآني يختلف تماما في طرح الامر لأنه يوضح ان هناك علاقة مشتركة و مترابطة بين الطرفين (بعضهم اولياء بعض) و هو يخص الظلم بالامر ، أما الحديث الضعيف فهو يجعل من الامر نتيجة حتمية ( الجمهور هو السبب ، و الولي هو النتيجة) كما انه يطلق الامر بشكل واسع جدا .
    فلنتذكر ان الدفاع عن القرآن الكريم لا يتضمن الدفاع عن نصوص ضعيفة ، بل على العكس ، الدفاع عن الاسلام كله يتضمن حتما استئصال النصوص الضعيفة و المفاهيم الناتجة عنها..
    3. ما علاقة سارتر و ذبابه بالامر؟

    4. هذه آخر مرة نسمح فيها لأساءة الادب من قبل المعلقين ،و الذي لا يروقه ما يطرح عليه ان يعلق بأدب او يتوقع عدم النشر.

  17. كلامك دكتور أحمد يكتب بماء الذهب
    دائماً فهم متكامل لجوانب الموضوع كافة ووسطية في الطرح والمناقشة
    ليست المشكلة فقط بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ولكن أيضاً في كثير من الأحيان بفهم الأحاديث الصحيحة.

    ( الآلية التي يحدث عبرها تقليد الجمهور للقائد أو اتباعه آلية معقدة وتشمل ما هوأعمق من مجرد الإيمان بالزعيم أوالخوف أو التملق أو الرغبة في السلطة.. فهذه تحدث في الجزء الواعي من السلوك، لكن جزءا عميقا من اتباع القائد أوالزعيم يعود لجذور نفسية عميقة تعرف في علم النفس التحليلي باسم الانتقال Transference حيث يسقط الجمهور ” طاعته ” تجاه القائد نحو رمز آخر، أبوي غالبا، بطريقة لا شعورية ومنفصلة عن مشاعره الواعية تجاه هذا القائد.. وهذا يفسر ما نعرفه تماما من سلوكيات ” محيرة ” يقترفها أشخاص نعرف جيدا كرههم للزعيم ولكنهم في ساعة معينة يتصرفون بطريقة معاكسة تماما وتظهر منهم مبالغة في الطاعة العمياء..)
    لي تعليق بسيط على كلامك السابق أستاذي الكريم
    الجزء الواعي من السلوك؟!
    السلوك عند الناس دائماً واع ولو لم تكن واعية لما كنا محاسبين عليها
    ولكن المحرك (الآلية-الوسيلة) الدافع قد يكون واعٍ أو غير واعٍ
    وقد يكون السلوك وسيلة للدفاع عن النفس بطريقة غير شعورية عندما يشعر الشخص بتهديد لشخصه فيسلك سلوكيات هي واعية ولكن محركها غير واع تماما.
    الطريقة التي شرحت بها ألية الاسقاط في علم التحليل النفسي أو لنقل مدرسة التحليل النفسي أو نظرية التحليل النفسي غير واضحة لان العلم حقيقة ثابتة مطابقة للواقع فكلمة علم اتحفظ عليها بالنسبة لنظرية التحليل النفسي التي عليها مآخذ كثيرة وايجابيات كثيرة أيضاً ؟؟؟

    كنت أفكر دوماً كيف السير

  18. شكرا اختي الفاضلة..كانه يوجد جزء لم يتم في تعليقك ، بالانتظار…
    للتوضيح فقط : كمثال يعض العادات تكون احيانا سلوكيات لكنها غير واعية بمعنى أننا لا نفكر في دوافعها لأنها صارت جزءا منا..

  19. السلام عليكم
    شكرا يا دكتور على هذا المقال الرائع والهادف، وأود أن أضيف أن فرعون استخف قومه فاتبعوه كما ورد في القرآن الكريم وحكامنا (الأشاوس) فعلوا نفس الشيء مع شعوبهم فكانت النتيجة واحدة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التيار السلفي مثلا ودون الخوض في كيفية نشأته والعوامل المساعدة على انتشاره أخذ ببعض الأحاديث الصحيحة كالتي تتعلق بعدم الخروج عن الحاكم مهما كانت الظروف والدعاء له وعدم جواز الجهاد إلا تحت راية الحاكم أو إمارة إسلامية (وهي بعيدة المنال على الأقل في المدى القريب )، وفي اعتقادي أن هذا الفكر أيضا قد تم توظيفه لأغراض دنيئة من بعض الجهات الغربية واليهودية لأسباب محددة وهي تحصين أنظمتنا الرشيدة من أي محاولات انقلابية وبذلك ضمان الولاء الدائم لها، وشحن الأجواء بين السلفية الجهادية والعلمية وإخراج السلطة من دائرة الصراع، وقد ظهرت نتائج هذا الفكر على ارض الواقع من خلال مواقف البعض من زعماء ومشايخة التيار السلفي بخصوص احتلال العراق وحرب تموز بلبنان وعدوان غزة حيث أنهم أصدروا فتاوى غريبة ومثبطة إلى أبعد الحدود، وبالتالي فإن خلاصة القول أن الأخذ ببعض الأحاديث الضعيفة والترويج لها وجعلها ثقافة متداولة بين الناس خطير جدا، وكذلك تفسير النصوص الصحيحة بما يخدم مصالح الغرب ويزيد من قوة حكامنا هو أيضا كارثة تستلزم التدخل السريع من كل شخص غيور على دينه وعلى أمته والعمل على تصحيح المفاهيم والتحذير من الأخطار التي تحدق بنا وبمستقبل أمتنا.

  20. اظن بأننا اتفقنا على أن دافع السلوك قد يكون غير واع كما فهمت من كلامك أستاذي الكريم
    ولكنني لم افهم بعد الية الاسقاط التي شرحتها في مقالتك؟؟
    وبالنسبة لتتمة المداخلة :
    كيف تنظر لموضوع الاصلاح بالنسبة للحكام والشعوب في ظل الواقع الحالي أو بعبارة أخرى أطراف معادلة النهضة ؟؟؟

  21. شكراً لك أختي رغداء .. بالفعل كثيراً مايفهم الكلام في مسألة القابلية للاستعمار والاستبداد في مجتمعاتنا على أن فيه إساءة لروح المقاومة والإصلاح في هذا البلد أو ذاك .. ولكن في الحقيقة الكلام هنا يتعلق بجزئية مختلفة تماماً وهي الأسباب التي أدت لسقوط هذا المجتمع وكيفية تفادي السقوط مستقبلاً … وللذين يعتبرون أن بلادنا استطاعت أن تطرد المحتلين وتنال حريتها ، فإن عليهم أن يعيدوا التفكير مرة أخرى في مسألة هامة وهي : هل وصلنا فعلاً إلى التحرر الحقيقي من التبعية بمختلف أشكالها … ربما هذا ما يجب أن نسعى لأجله .. فنحن للأسف نخرج من تبعية إلى تبعية أخرى تنتجها التغيرات التي تحدث على مستوى العالم حسب اختلاف موازين القوى …
    ترى هل في هذا الكلام إدانة للأفراد المصلحين الذين يقومون بدورهم ولا تتضافر مع جهودهم همم الآخرين في نفس المجتمع .. أظن أن هؤلاء لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. وربما بوجود هؤلاء المصلحين فإننا لم ننقرض بعد ولازلنا نتحاور هنا حول وسائل للنهوض من جديد ، ولكن جهودنا ومساعينا لم تصل بعد إلى المستوى الذي يمنحنا التحرر الحقيقي ……. 

    وشكراً لك دكتور أحمد ولإدارة الموقع ..

    عماد

  22. السلام عليكم

    أستاذ عماد, الحمد لله أن هناك من يسعى للاصلاح بإخلاص وهمة, صحيح أن الجهود والمساعي لم تصل بعد للمستوى المطلوب ولكن أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام كما يقولون.
    لذلك فلك دعوة إلى مشاركتنا في مجلتنا من فتى http://www.manfata.com وهي مجلة تعنى بالسلوك النهضوي, وهي مع مواقع أخرى أمثال موقع الدكتور العمري القرآن من أجل النهضة ستكون بإذن الله خطوة في طريق العمل المخلص.
    تحياتي

  23. من متابعة بعض الردود التي نشرت عن المقال في مواقع اخرى ، ادركت كم هي شاقة مهمة الاصلاح و النهضة إذ إن البعض من دعاة الاصلاح و النهضة هم اول من سيحارب الجهد الحقيقي في النهضة و الاصلاح طالما سيصطدم هذا الجهد مع افكارهم المكررة التي ما لبثوا يعيدونها منذ عقود..
    الحديث ضعيف ..لا أفهم كيف يمكن لأي دفاع ان يستمر..لكن الامر كما ذكر الدكتور في تعليقه صار يرتبط بسلطة النص الديني التي كرست المفهوم في اذهان الناس و جعلته مقدسا لحاله ، حتى لو تبين ان النص ضعيف انصرفوا الى البحث عن مبررات اخرى لأبقاء المفهوم..
    و هذا الحديث بالاضافة الى ما وضحه المقال يمثل فرصة ذهبية لهواة جلد الذات للأستمرار في لوم الجميع بدل الانصراف الى مشروع عمل حقيقي و هم يعرفون اكثر من سواهم أن كل جهودهم غير مجدية ما لم تجد حكومة تسندها او على الاقل لا تعارضها.. لكن هذا الوضع يروق لهم على ما يبدو لأنه يستر عوراتهم الفكرية و قصورهم عن تقديم أي فكرة جديدة.
    و لا اقصد الاستاذ العبار بهذا الكلام بل اقصد مداخلات تابعتها في موقع آخر..

  24. السلام عليكم
    للنص مناقشتان: أولاهما تعتمد نص الحديث الذي يتم الاختلاف عليه بحد ذاته، وجهة نظر الدكتور العمري مقنعة عندما نرى هذا الحديث كـ “نص مقدس” مقبول دون أدنى تردد ضمن منظومة شاملة من ثقافة “الحيط الحيط و يا ربي الستر” و “من يتزوج أمي أناديه عمي” تحتوي أحاديث و فتاوى مثل (حاكم مسلم جائر خير من حاكم كافر عادل) و تأويلات {و أطيعوا أولي الأمر} بحيث يصبح الرضوخ لظلم الحاكم فضيلة و واجباً و الخروج عنه معصية تستوجب غضب الله في الآخرة و “أهل الذكر” في الدنيا مع إهدار الدم! بالمقابل، النص يكون فيه تحريض على إصلاح القاعدة المجتمعية بحيث تكون أساساً راسخاً لقمة الهرم التي يجب أن تنتج عنها (الحاكم أو المؤسسة الحاكمة) و هي بذلك تقترب من القاعدة القرآنية {لا يغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}، و إن كانت صحيحة في المجتمعات المعافاة التي تمتلك قرارها و يخرج قوادها من بين ظهرانيهم و يكونون في خدمتهم لا متسلطين عليهم، فإنها تفتقد إلى الإثبات في معظم دولنا – حتى عبر التاريخ – التي يملك فيها الحاكم الأرض و ما عليها و يكون له مطلق التصرف في ما يملك (مع تأكيد وجود استثناءات)

  25. المناقشة الثانية تتعلق بمناقشتنا هذه نفسها، إذ لو كانت العبارة المختلف عليها قولاً أو فلسفةً لأحد المفكرين أو القادة، لوجدنا أريحية كاملة في تفسيرها و تحليلها و الأخذ بكل الآراء فيها، لكن مجرد نسبها إلى الرسول صلى الله عليه و سلم (بغض النظر عن صحة هذا النسب من سندٍ أو متن، و درجة الحديث و “جودته” و “ميثاقيته”) يجعل الاقتراب منها منطقة محظورة يمنع المس بها و يجب التسليم بها دون نقاش! لقد ناقش الله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم وجوده ذاته، و وحدانيته، و أرانا كيف حاجته الملائكة في خلق آدم، و حواره مع إبليس… و نأتي نحن و نقوم بتقديس ما هو غير مقدّس!! إن الحاجة إلى مراجعة السنة و الحديث أكبر من أي وقتٍ مضى نتيجة انتشار التجهيل بصحيح الدين بين المسلمين مما جعلهم هشي الإيمان جاهزين لتلقف أي مقولة دون محاكمتها عقلياً – كما أمر الله جل و علا في القرآن أكثر من 200 مرة – بل حتى لو كانت معارضة للقرآن نفسه! طبعاً يعرقل هذه الحاجة قرون من التراكم الخاطئ في التراث و الفكر الإسلامي، حروب علماء الدين على كل من يقترب من هذا الموضوع الحساس، و انحراف أدعياء التجديد في مسيرة التنقية بحيث إن طرحوا بضع نقاط تستحق التوقف قاموا بنقلها إلى الضفة المضادة بحيث لا تقل سوءاً عن الانحراف الأصلي! لا بد من إنشاء منهجية مؤسساتية مرجعية تشرف على حركة “لوثرية” تنقذ الإسلام من براثن أعدى أعدائه اليوم.. جهل المسلمين بدينهم و جهلهم بجهلهم

  26. إن الحالة المستعصية التي قمت بتفكيك بعض أجزائها و رد السوالب فيها لأصلها لهو غاية ما نبتغي من نهضة في إعادة استقراء مقدسات ساهم الضعيف فيها في تمرير ركون سلبي ضاعف من حجم الرواكد في استكثار مستنقعات الضحالة تحت مسميات الخنوع و الركوع باسم القداسة السلطوية و التي باركتها نصوص ضعيفة …شكراً لك على فكرك و أتمنى دوام مشاركتك لنا لأفكار علها ترفع بعض الضعف في هماتنا و شخصياتنا

  27. نشكر كل الاخوة الذين ساهموا في اضافاتهم في اغناء الموضوع ، نخص بالذكر الاخ عبد الكريم و الاخ ليون الافريقي و الاخ توفيق و الاخت رغداء و الاخت ربى و الاخ عبد الرحمن ..و بالتاكيد الشكر موصول للأخ عماد العبار و الاخ محمد شربجي ..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>