البوصلة القرآنية

 

الكتاب الاول  للدكتور العمري ، صدر في أواخر عام 2003..و  كان له صدى واسع  عند صدوره و لفت الانتباه الى مفكر جديد باسلوب جديد  و نمط مختلف في عرض الافكار..يعكف الدكتور العمري على إصدار طبعة جديدة من الكتاب ، منقحة و مزيدة…و منه هذه المقتطفات..

مقدمة ثانية

 

المكان: مكة؛ شعابها بالتحديد.

الزمان: القرن السادس الميلادي. قرن نموذجي للأوضاع السيئة التي تسقط فيها الإنسانية بين عصر وآخر. قرن غارق في ظلمة حالكة. الاستغلال يضرب بأطنابه في العلاقات بين البشر.

والحروب تصبغ وجه العالم بلون الدم. والأديان السماوية لم تعد سماوية بأي شكل من الأشكال، وسقطت بين فكي الإفراط والتفريط، ولم تنتج من مظاهر الوثنية والشرك التي اقتبستها من المدنيات الأخرى..

والمعادلة القديمة إياها: الأغنياء يزدادون غنًى. والفقراء يزدادون فقراً.

والظلم.. الظلم.. الظلم.

المناسبة: فرصة البشرية الأخيرة، لتغيير ذلك كله.

* * *

وذلك الرجل، ينسحب من مجتمعه الجاهلي بكل تقاليده وعاداته ومكرساته، ليدخل الغار، متأملاً في ذلك كله، ومتعبداً دون طقس معين..

وذلك الغار: حفرة في الجبل، مظلمة ورطبة. تعطي لذلك الرجل ما يريده: عزلته السرية وتأملاته الخاصة. في ظلمة الغار يجد العزاء والمواساة للظلمات الأخرى التي يغرق فيها المجتمع.. وفي رطوبته ما ينسي ولو مؤقتاً ذلك الجفاف الذي يطغى على العالم في طبيعة علاقاته وعاداته..

ولم يكن هذا الرجل بدعاً من هؤلاء الرجال المنسحبين..

ففي كل مكان من أرجاء المعمورة كان هناك رجال يأبى رصيد فطرتهم الانخراط فيما انخرطت فيه مجتمعاتهم، فينسحبون إلى الخلاء، في غار أو صومعة أو كهف أو دير، ينسجون لحياتهم نسيجاً خاصاً من الزهد والتعبد والابتعاد عن المجتمع.

وكان كل منهم يستحيل كوكباً منفصلاً، يدور في مداره الخاص بعيداً عن المجتمع، عن الواقع، وعن الزمن..

وحتى تلك اللحظة، كان يبدو لظاهر العيان أن ذلك الرجل المتعبد في غار حراء مرشح ليكون واحداً من هؤلاء الرجال المنسحبين الذين تصير حياتهم فيما بعد مداراً خاصاً لا علاقة لها بما حولها..

حتى تلك اللحظة: بدا ذلك الرجل أنَّهُ سيكون واحداً من تلك الأقلية المستنكرة، مثل الأحناف أو بعض النصارى من العرب، ممن لا يصل استنكارهم إلى درجة التمرد، وبالذات لا يصل لدرجة محاولة تغيير الأوضاع..

* * *

حتى تلك اللحظة، كان كل شيء يسير بشكل يسُرُّ الشيطان، لأنه يحقق قسمهُ العتيق {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *} [ص: 38/82] .

كانت الأديان قد فقدت محتواها الإنساني والروحي معاً. وصارت مجرد طقوس وشعائر لا تغني شيئاً فضلاً عن انحرافاتها الوثنية.

وهؤلاء الزهاد المنسحبون: لا صوت لهم ولا دعوة. مجرد أناس على هامش المجتمع.. والمجتمعات البشرية تسير في خطاها المحتومة نحو هاويتها، لاهيةً عن مصيرها، بحروبها وعبثها وشهواتها.

.. كانت السماء صامتة – مكفهرة.

.. وكانت الصحراء خرساء كما لو كانت تخفي في أعماقها سراً دفيناً.

* * *

كل ذلك كان قبل لحظات، وكان يمكن أن يستمر دهوراً أخرى.

لكن حدث – خلال لحظة – ما غير ذلك كله..

لم يعد ذلك الانسحاب هروباً وعزلة: بل صار انفتاحاً نحو العالم كله.

الغار، من ظلمته انبعث نور غطى وجه العالم أجمع.

.. وذلك الرجل الذي كان مرشحاً ليصير واحداً من أولئك الزهاد المنفصلين عن المجتمع والواقع والتأريخ.. ذلك الرجل صار أمة.

عندما جاءت تلك اللحظة.

اللحظة – الذروة.

* * *

من الصعب أن نطبق نظرية بحذافيرها على تلك اللحظة. من الصعب أن نجد مصطلحاً محدداً، يتلبس تلك الذروة أو يتقمصها..

كل تلك كلمات. تناور وتدور حول المعاني. تصف ولا تصف. تنجح وتخفق.

كل ما نستطيع قوله هو أن أساساً جديداً للعلاقات قد بدأ.. العلاقات بين الإنسان والمجتمع.. الإنسان والكون.. الإنسان وخالقه..

بالضبط: إن وعياً جديداً قد بذرت بذرته في تلك اللحظة .

ولادة للوعي الإنساني؟ ربما!

* * *

كل ذلك عندما جاء المَلَك للغار، وقال لذلك الرجل تلك الكلمة الهائلة الرهيبة: {اقْرَأْ}.

* * *

بعد صمت طويل – دام حوالي ستة قرون. جاءت كلمة السماء: {اقْرَأْ}.

{اقْرَأْ} إنها أول كلمة اختارها الله ليعرف نفسه إلى نبيه. بل إلى آخر أنبيائه.. وهي لا تشبه أبداً الكلمات الأخرى التي قيلت للأنبياء الآخرين.

ففي كل الرسالات السابقة كان الخطاب الإلهي يعتمد على إعجازٍ (حسي)؛ عصا تسعى، يد بيضاء، طير يعود إلى الحياة..

في كل الرسالات السابقة كان الله يخاطب في الإنسان حواسه.

لكنه في هذه المرة، ربما لأنها المرة الأخيرة ، اختار – عز وجل – طريقة أخرى. مضموناً آخر، وصيغةً أخرى..

إنه يخاطب أول ما يخاطب العقل الإنساني هذه المرة. دونما اعتماد على الحواس الإنسانية. إنه يؤسس للغة جديدة في العلاقة بين الله والإنسان؛ لغة تعتمد على العقل ، بعدما ثبت للبشر فشل اللغات الأخرى في العلاقة بينهم وبين الله.

لذلك تأتي {اقْرَأْ} صيغةً ورمزاً لعلاقة جديدة. بطاقة مختلفة لتعريف مختلف يقدم بها الله وحيه الإلهي. وأي كلمة، تلك هي {اقْرَأْ}.

* * *

{اقْرَأْ} كلمة السر – الذي لم يعد سراً بل صار جهراً في العقيدة الجديدة، دونما إبهار أو أساطير أو معجزات تشبه القصص الخرافية..

.. وبينما تنام شعوب على خيالات كلمة السر التي تفتح مغارات الكنوز، فإن كلمة السر هذه قيلت في الغار ثلاث مرات لرجل أُمِّي، ولأمته من بعده، ففتحت أبواب العلم وآفاق المعرفة، وجُنيت كنوزٌ وكنوز للإنسانية عبر القرون التي سادت فيها حضارة {اقْرَأْ}.

ولا يدر ي أحد على وجه التحديد في أي مرحلة من مراحل العلم سنكون اليوم لو لم تُقَل تلك الكلمة – السر..

لكن الذي حد ث أن تلك الكلمة التي قيلت في الغار همساً، صارت شعاراً لحضارة، ومنهاجاً لحياة، وأول ما أنزل من كتاب سيتخذ من الفعل ذاته {اقْرَأْ} اسماً يتلى ويتعبد به في تصور وعقول أتباعه..

* * *

وكلمة {اقْرَأْ} لم تكن أول كلمة أنزلت من الوحي فحسب.

بل كانت أول فعل أمر أصدره الله إلى رسوله الأخير، وإلى أمته من بعده، بطبيعة الحال. أي إنها كانت ببساطة شديدة. ودونما تشنجات فقهية – أول فرض فُرِضَ على محمد (ص) .

القراءة: أول فرض فُرِض في الإسلام، قبل الصلاة والصوم والزكاة والحج.

وبعبارة أخرى: كانت كلمة (اقرأ) الشاملة هي المدخل الذي فُرِضَتْ عبره كل الفرائض الأخرى..

وبعبارة أوضح وأدق: كان العلم – بمعناه الشمولي والواسع- هو الإطار الذي من خلاله أخذت كل الفرائض الإسلامية موقعها الذي حددته الشريعة فيما بعد.

والحديث عن علاقة الإسلام بالعلم بات حديثاً مكرراً استهلكت فيه المعاني ونفدت، وهو حديث يرتكز على الاستشهاد بعدد من الآيات القرآنية التي تشيد بالعلم والعلماء، وعلى كثرة تكرار لفظة علم ومشتقاتها (البالغة حوالي 439 مرة) في القرآن الكريم – ليستنتج أن الإسلام (حث) على العلم، وأن هذا الحث هو التغيير المنطقي للطفرة العلمية التي أنجزتها الحضارة الإسلامية..

للوهلة الأولى، تبدو مقدمات الاستشهاد ونتائجه صحيحة. لكن عندما يفكر المرء أن الوحي الإلهي بدأ بـ {اقْرَأْ} فإنه يقر أن الأمر أكثر من مجرد حث، وأن الطفرة العلمية الإسلامية أكثر من مجرد استجابة لهذا الحث.

عندما يبتدئ الوحي بـ {اقْرَأْ} فالأمر أكثر من الاستحباب وأكثر حتى من الوجوب . إنه يقع في منطقة خارج التقسيمات الاصطلاحية التقليدية – ويقع في منطقة عميقة جداً في البناء الإسلامي: في الأساس، في الأركان ، في القاعدة.

وهذا ما كان واضحاً، دونما تنظير فكري – بل واقعاً يومياً معاشاً لأفراد الجيل الأول، وهو الذي شكل الدفعة العلمية الكبرى التي أنجزتها الحضارة الإسلامية..

أما أن نتصور أن (الحث) والأوامر الإسلامية بطلب العلم، قد حققت ذلك الثواب، وتلك الطفرة – فهو أمر أقرب إلى السذاجة منه إلى النظر والتحقيق العلمي.

لقد كان الإسلام لغة جديدة.. روحاً جديدة.. مضموناً جديداً بصياغة جديدة للعلاقات الإنسانية بعضها مع بعضٍ ومع الله..

وكانت المفردة الأولى التي تكونت في هذه اللغة الجديدة، بالأبجدية الجديدة، هي كلمة {اقْرَأْ}.

* * *

لكن الرجل الذي أنزلت عليه {اقْرَأْ} كان أُمياً.

وقد ظل علماؤنا لفترة طويلة يفسرون ذلك أنه من أدلة النبوة وأوجه الإعجاز – في مواجهة المشككين بصدق نبوة محمد (عليه الصلاة والسلام)..

لكن الانطلاق من أرضية التصديق يمنح ذلك التناقض الظاهري بين {اقْرَأْ} وبين أُمِّية النبي أفقاً واسعاً للتأمل وفضاءً رحباً للتحليق.

إنه يحرر القراءة من أسوارها الأبجدية وحدودها اللغوية – على سعتها – ليطلقها في عالم المعاني شديدة الثراء والخصوبة.

إنه يحرر القراءة من المفاهيم الجامدة للتلقين الغبي إلى قراءة ما هو غير مكتوب في بطون الكتب، إنه دعوة لقراءة كتاب الكون المفتوح، المتمثل في كل ذرة من ذرات الخليقة.. والمتجسد في كل حبة رمل، ونسمة هواء، وثمرة شجر.

إنه دعوة للقراءة في كتاب النفس الإنسانية: في كل نزعة خير ونزوة شر، وعاطفة حب تسمو بها النفس، نحو الجمال والسمو، أو تهوي بها نحو الرذيلة والانحدار.

والمتأمل في اللفظ المجرد {اقْرَأْ} في اللغة العربية يجد في ثراء المعاني المرتبطة به زوايا جديدة للنظر نحو الأمر الأول، بل الفرض الأول الذي نزل في الغار.

فمشتقات {اقْرَأْ} ترد بمعاني: الحمل. الجمع، من المجموع. الفقه. المدة الزمنية. وكل واحدة من هذه المعاني تمنح {اقْرَأْ} بعداً جديداً يوضح رؤيتنا لما حدث في الغار يومها.

فالقراءة – بمعنىً ما – هي (حمل أيضاً)، وهو حمل ينتج من اللقاء الخصيب بين العقل الإنساني والواقع الإنساني، ذلك اللقاء الذي ينتج بذرة الوعي وجنين الأمل.. في حمل قد يدوم عقوداً أو قروناً.. أو يجهض..

وهي ترتبط بالجمع – قراءة شمولية متوازنة تنظر إلى العالم كله برؤية تكاملية غير تجزيئية..

وهي عين الفقه – الفهم – الذي يغوص عميقاً بحثاً عن الجذور، والذي يبحث عن الأسباب لا عن الظواهر، ويشخص الأمراض ولا يحدد الأعراض فقط.. ومرتبطة بالفترة الزمنية – لأنها ليست مطلقة، خارج الزمان والمكان، وذات صلاحية غير منتهية بل – وبسبب ارتباطها بالواقع ومتغيراته – تحتاج إلى عين بشرية جديدة وعقل بشري جديد باستمرار، ليقرأ من جديد.

وهكذا فـ {اقْرَأْ} هي دعوة لقراءة الكون بأجمعه.. الخليقة بأجمعها، والتاريخ، والنفس البشرية..

إنها دعوة استقراء واستنباط وتبحر عميق في العلاقة الحتمية بين الأسباب والمسببات، وهي ذات الدعوة التي تمخضت فيها بعد بما يسمى اليوم بالمنهج التجريبي في العلوم – والتي كانت من أهم ركائز الانطلاقة الإسلامية في الحركة العلمية. والتي تعتمد على الملاحظة والاستنتاج، لكنها بدأت حقاً في الواقع اليومي المعاش، من {اقْرَأْ} التي بدأت بملاحظة الظواهر البسيطة المحيطة بالفرد البسيط ولا تنتهي حتى بالكون العميق.

إنها فتح لأبواب العقل نحو الجهات الأربع: شمال وجنوب، شرق وغرب. تتخطى الأبعاد الثلاثة بل وحتى البعد الرابع: الزمن.

الكلمة الأولى: {اقْرَأْ} في العمق. في العمق جداً. مثل حقنة في العضلة للوعي الإنساني، للعقل الإنساني، بل للنوع الإنساني كله.

* * *

ولو تابعنا الحديث الذي روته السيدة عائشة، والذي أورده البخاري في صحيحه لوجدنا نصاً شديد الخصوبة، يحدثنا فيه رسول الله (ص) نفسه عن تجربته الهائلة الأولى مع الوحي.. والذي يتضح من متابعة الحديث، أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يعي – وإن كان بغموض – منذ اللحظة الأولى ضخامة الكلمة التي أنزلت عليه. كان يعلم أنها تتجاوز حدود القراءة الاعتيادية إلى أفق غير منظور، فهو ينكر الطلب «ما أنا بقارئ» – ثلاثاً – وهو يرجع بها، ويرجف بها فؤاده، ويقول: «لقد خشيت على نفسي»، وقَبْلَها يطلب: «زملوني زملوني» فزملوه حتى «ذهب عنه الروع».

كل ذلك يؤكد بشكل قاطع أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان يدرك منذ اللحظات الأولى لرسالته أهمية ما جرى له، وأهمية ما نزل به الوحي. ولم ينقل عنه أبداً أنه استشكل أمر القراءة، وهو الأُمِّي – وهذا يعني أنه كان يعي أن أمر القراءة يتجاوز الشكل الحرفي – الأبجدي – إلى معنى الوعي والاستقراء كله، ثم أكد له ورقة بن نوفل ما كان يدور في وعيه: «هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى». ولم تكن سوى ثلاث آيات، لكن ورقة وجد فيها الناموس، ووجدها سحيقة القدم، عميقة الجذر، تتصل بموسى – بعمق التاريخ. ثم قال منبهاً: « ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك » ولعل محمداً كان يعلم الجواب – أو يخالجه – إذ سأل: أَوَ مُخرجيَّ هم؟ لضخامة الكلمة – الناموس التي ألقيت عليه، فيجيبه ورقة ما يجيبه، وضمن الجواب (نعم).

* * *

وعندما نزل وحي السماء: {اقْرَأْ} بعد ذلك الصمت الطويل لم يحدث شيء.

لم تنطفئ الشمس. لم ينشق القمر. لم تتعطل قوانين الفيزياء ولا لحظة واحدة. لم تسقط الشهب والنجوم. لم يتصدع إيوان كسرى ولا عرش قيصر.

… لم يحدث شيء على الإطلاق .

ولم يسمع أحد خارج الغار هذه الكلمة الهمسة التي جاء بها الملَك إلى محمد، ولو أنه لم ينقل الخبر لما عرف أحد.

.. لم يحدث شيء غير طبيعي بتاتاً، فقط كلمات قيلت في أذن النبي وقلبه في غار مظلم في شعاب مكة.

ظل الحال على ما هو عليه: الشمس تشرق وتغيب في مواعيدها، والكون كله سائر على الخطة المحكمة المرسومة له بإتقان، دون أن يتأثر بما حدث.

.. هذه المرة – وهي المرة الأخيرة بالمناسبة – لن يكون هناك أي داع لتحدي قوانين الفيزياء.. الأكثر من ذلك أن هذه الرسالة ستكون في حقيقتها صلحاً مع هذه القوانين لا تحدياً.

هذه المرة سيكون التغيير في الداخل، في العقل، في القلب، في الوعي، سيكون التغيير في الإنسان وهو الذي سيفعل الباقي .

ماذا كان سيفيد لو انشق القمر، أو تصدع إيوان كسرى، أو انطفأت الشمس؟

المهم أن ينشأ وعي جديد لمفاهيم جديدة ليكوِّن مجتمعاً آخرَ هو الذي يصدع إيوان كسرى، أو عرش قيصر.

لذلك نقول بفخر: لم يحدث شيء بتاتاً.

وكان ذلك منسجماً أشد الانسجام مع فحوى ومضمون الكلمة الأولى:

{اقْرَأْ} .

* * *

كانت تلك هي الولادة الجديدة للوعي الإنساني وللعقل الإنساني، التي حدثت في غار حراء.

أما المخاض – مخاض الوعي – فسيستمر فترة طويلة تمتد حتى الـ 23 عاماً التي كونت عمر الدعوة ويتجاوزها.

وعبر القرون سيعاني المخاضَ كثيرون، أولئك يجددون الوعي المسلم والفكر المسلم، بل يبعثون للأمة دينها (كما جاء في الحديث الصحيح..) إنهم يمنحون للقراءة أبعادها المتجددة المتفاعلة مع إرهاصات الواقع وتراكمات الخبرة الإنسانية.

من جاهلية مشركي مكة إلى نظام العولمة المهيمنة، يظل جوهر المخاض واحداً. إنها {اقْرَأْ} حتى وإن غفلنا عنها لقرون، تخفت أحياناً، ويكون صوت الضجيج أعلى من همسة الغار، لكنها هناك موجودة، في الأعماق، وإذا أنصتنا قليلاً لنبض الوعي، فستكون همسة الغار أعلى من كل الأصوات، أقوى من كل الأصوات.. أبلغ من كل الأصوات.

* * *

بالرغم من سعة الأفق الذي انطلقت فيه تلك الكلمة {اقْرَأْ} إلا أنها مع ذلك مبنية على قواعد وأسس متينة، والأهم من ذلك: ثابتة.

ولعلنا هنا يجب أن نسجل أن الثبات ليس عيباً نخجل منه ونتجاهله – كما هو المعتاد اليوم في عصر يفخر بأنه عصر المتغيرات السريعة. نعم! هناك متغيرات، ولكن هناك أيضاً ثوابت. ونحن لا نخجل إذ نقر: في ديننا ثوابت. في حضارتنا ثوابت، وفي مفاهيمنا ثوابت.

ولذلك فقراءتنا أيضاً مستندة إلى ثوابت. وهذه الثوابت قاعدة لرؤية وأساس لنظر، إنها العصب البصري الذي يغذي العين التي تقرأ، والبصيرة التي تستوعب. وهذه الثوابت لا تمارس دوراً انتقائياً سلطوياً فوقياً، على موضوع القراءة أو النظر.

فالعالم كله، الخليقة كلها، بكل تفاصيلها وكل تدرجاتها، تظل ميداناً مفتوحاً لـ {اقْرَأْ}.

لكن الانطلاق نحو ذلك يظل محكوماً بالقواعد القرآنية.. بالرؤية القرآنية .. بالمقاصد الثابتة للشريعة التي تتوجه نحو ما هو ثابت – وهي مقاصد مستقاة من القرآن نفسه.. فـ {اقْرَأْ} تتكامل وتتحد بالقرآن، وعبر القرآن تتوضح زوايا الرؤية ويصير القرآن نفسه، قراءة للعالم والخليقة والكون ككل.

* * *

حسب أحدث الإحصاءات: 40% من المسلمين ممن فوق سن الـ 15 عاماً هم أُمِّيون. أي إن هناك اليوم أكثر من ربع مليار مسلم بالغ ويعاني من الأُمية. والأُمية هنا هي الأُمية الأبجدية – والتي هي أُمية فك الخط. الـ 60% من البالغين الذين يفكون الخط هم في أغلب الأحوال – لا يفكون أكثر من الخط، و{اقْرَأْ} بالنسبة إليهم ليست أكثر من أحرف أبجدية، لا تعني أكثر من الأصوات التي تترجمها، ونسبة الأُمية هذه مصحوبة بأرقام أخرى مفزعة توثق أوضاع التخلف والتردي التي يعيش فيها مسلمو اليوم.. ولعلنا لا نحتاج إلى أرقام وإحصائيات لنعرف أننا متخلفون. لعل نظرة واحدة حولنا تكفي لاستيعاب ذلك.

إننا متخلفون. نعرف هذا ونقر به. ولكن اعترافنا هذا لا يلغي تخلفنا، ولا يوضح أسبابه، ولا يقلل من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، مسؤولية المفارقة المتولدة من أننا ندين بدينٍ كان أول ما أنزل منه: {اقْرَأْ}.

* * *

لكن أكثر جوانب المأساة بروزاً هي موقف حملة القرآن والدعاة، من أول كلمة أنزلها عز وجل على الرسول الكريم.

فرغم انتشار الصحوة الإسلامية  في مظاهر كثيرة ، فإن هناك قصوراً واضحاً في علاقتها مع {اقْرَأْ} وهو القصور الذي ينعكس على علاقاتها بالمجتمع والواقع والتاريخ والمستقبل، بل على علاقتها مع نفسها كظاهرة صحوة، وعلى علاقتها بالإسلام، ككل.

ذلك أن مفهوم {اقْرَأْ} ظل مفهوماً ثانوياً ومرتبطاً بالقراءة التقليدية الجاهزة للمجلدات والكتب التي سطرها الأولون فحسب. وكانت هذه القراءة – إلا فيما ندر – تلقيناً تقليدياً، لا حواراً بين الأجيال وبين الواقع الحاضر – والماضي، بل كانت قراءة تحاول إقسار الماضي على الحاضر ولو بالقوة. وتفرض فهما معينا  على ظروف القرن الخامس عشر.. وكان ذلك تحجيراً لواسع. وتقزيماً لمارد. واغتيالاً لروح الإبداع. لصحوة الأمل في النفوس.

ومن هذا الخلل الكبير لفهم {اقْرَأْ} نتجت ظواهر فكرية مؤسفة في الصحوة – الأمل. بالرغم من أن هذا الخلل نفسه نتج عن مجموعة ظروف وملابسات تاريخية واجتماعية قديمة، تعود إلى عصر الانحطاط، لكن النتيجة النهائية للفهم الجامد لكلمة {اقْرَأْ} كانت استمراراً لتكريس قيم ومفاهيم عصر الانحطاط بل تحويلها إلى بديهيات، مسلمات لا غنى عنها.

* * *

الآيات الثلاث نفسها التي أنزلت أول مرة في الغار، كانت تحمل إشارة إلى خلق الإنسان من علق. والعلق مضغة الدم، وهي طور من الأطوار الجنينية التي يمر بها الإنسان، وقد ذُكِرَتْ هذه الأطوار بتفصيل أكبر في آيات أخرى من سور مختلفة. لكن موقعها هنا بعد {اقْرَأْ} مباشرة، وقبل {اقْرَأْ} مباشرة، يثير الانتباه والتأمل، للوهلة الأولى – على الأقل.

لكن لا عجب، فالعلقة دور من أدوار التطور التي يمر بها الإنسان – إلى أن يصير إنساناً، بالضبط كما تمر بقية المخلوقات بأدوار وأطوار تختلف أو تتشابه مع الأطوار الإنسانية بحسب موقعها من خارطة الخليقة: القطة والكلب والفيل والنملة وحتى الديناصور، مروا جميعاً بأطوار معينة – مثلما مر الإنسان.

لكن تطور الإنسان لا ينتهي بانتهاء هذه الأدوار الجنينية، كما ينتهي تطور بقية الحيوانات. إنه لا يكتمل إنساناً إلا بخطوة أخرى.. بطور آخر.. وبينما يمر الإنسان بتلك الأطوار السابقة بالرغم عنه – كما تمر الحيوانات الأخرى بها. فإن هذا الطور الأخير لا يمر إلا بإرادته ووعيه، إنه يختاره أو لا يختاره. يكمل درب التطور، أو يظل حيث هو.

وهذا الطور، بل هذه الحرية في الاختيار، وتسليم الوعي والإرادة لهذه المسؤولية هو أول ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات.

وهذا الطور هو الوعي ذاته. إنه {اقْرَأْ} التي تحاصر الإنسان – العلقة في الآيات الثلاث الأولى التي أنزلت في الغار.

{اقْرَأْ} هي الطور الإنساني الأخير الذي به يكتمل تطور الإنسان – ويتميز من بقية المخلوقات.

إنها الحلقة المفقودة التي طال البحث عنها – في تطور الإنسان – وهي موجودة لا في الحفريات وعظام الجماجم القديمة، وبحوث الأنثروبولوجيا. إنها موجود في وعيه. في عقله. في قراره بأن يكون إنساناً.. والذي لا بد أن يمر بـ {اقْرَأْ}.

{اقْرَأْ} هي تلك الطفرة النوعية التي يختار الإنسان أن يقفزها ليتخطى الحواجز والعقبات التي تعوقه عن إنسانيته. عن وعي المعاني العميقة الكامنة في كل ذرة من ذرات الكون، وكل حركة من حركات التاريخ، عن أن يكون كما أراده الله أن يكون: خليفة على الأرض ..

يقف الإنسان – بعد أن أكمل تطوره الطبيعي الخارج عن إرادته – ليقرر هل يكمل، ويستجيب لهمسة الغار، ويصعد ذلك السلم المضيء الملون – سلم التطور الإنساني الحقيقي. سلم {اقْرَأْ} ،وكل درجة من درجات السلم يصعدها تغوص به إلى عمق الحقيقة والوعي والإرادة، وتزيده اقتراباً من دوره ومسؤوليته الحقيقيين.

أو أنه يقف – مكتفياً بتطوره الجنيني – فيقف على حافة السلم، قدر الطحالب والدواب.

* * *

.. و {اقْرَأْ} تمثلت في منجزات حضارية مختلفة ومتنوعة – كانت في حقيقتها جوهر الحضارة التي ارتكزت على همسة الغار.

فمرة تمثلت في فقه متجدد – قائد – يتجدد مع تطورات المجتمع والظروف. ومرة تمثلت في عدالة اجتماعية شملت كل مواطنيها في البلدان المفتوحة أيضاً.

وتمثلت في صراع متأجج بين قوى متناحرة، ومتنافرة: الأولى التزمت بـ {اقْرَأْ} المتجددة الفهم (دون ان يعزلها تجددها عن ثوابتها ) للمقاصد، والثانية حاولت إلزام قراءة واحدة على الواقع والمجتمع، ورغم اختلاف الشعارات، وتبدلها بين الحين والآخر.. فإن {اقْرَأْ} كانت دوماً هناك في العمق ..

وعندما اختفت {اقْرَأْ} صارت مجرد كلمة دون المعاني والآفاق والمقاصد، صار الصراع يمثل – رؤى جامدة ومتوارثة: دون ذلك الفهم، دون ذلك التجدد، دون تلك المقاصد أي باختصار: دون ذلك الإسلام – الحقيقي.

* * *

في البدء كانت {اقْرَأْ}

لا. ليس في البدء فقط. إنها في البداية والنهاية وفيما بينهما.

إنها الأمر الأول – الفرض الأول غير القابل للاستئناف أو النسخ . والذي لا يكسب فعاليته وحيويته إلا باستمراره على كل الأوامر التالية – بل كل الأمور التالية – والتي لا تكتسب – هي الأخرى – فعاليتها إلا بالتعامل مع الأمر الأول: {اقْرَأْ}.

لذلك فإن {اقْرَأْ} ليست مجرد بداية تاريخية لنزول الوحي. إنها البداية والنهاية، وما بينهما. إنها جوهر الحكاية بأكملها. الحكاية التي لمّا تنتهِ.

 

أولاً – العنصر الأول: التساؤل

للوهلة الأولى سيبدو غريباً جداً أن نتصور أن ديناً ما يبدأ بطرح التساؤلات، فقد تعودنا جميعاً أن تكون الفلسفة هي صاحبة الأسئلة، وأن يكون الدين هو صاحب الأجوبة. الفلسفة للأرق والتفكير والدين للنوم المطمئن الهادئ.

لكن ذلك ينسجم أساساً مع نظرة تقليدية للدين، قد لا تتفق مع الطبيعة التأريخية للإسلام. نعم! هذه النظرة قد تتفق مع أديان (سماوية أو غيرها) ركزت على جانب واحد (روحي مثلاً) واستهدفت (راحة) معينة لأتباعها سواءً في الدنيا أو الآخرة.

لكن هذه النظرة لا تشبه في شيء الواقع التاريخي للإسلام بوصفه حركة حضارة عميقة، استطاعت أن تهز أركان التاريخ الإنساني وتعيد تشكيله وتحديد مساره.

إن نظرة (النوم المطمئن الهادئ) التي يورثها الدين لا يمكن أن تنسجم مع الإسلام الذي أعلن قيامة العقل، وكان نهضة واستفاقة لعرب الجزيرة، وسكان العالم على كافة المستويات، حتى لو تبنى هذه النظرة قطاعات واسعة من المجتمعات الإسلامية كيفت قناعاتها مع هذه الرؤية (التقاعدية) للدين: رؤية الموظفين المتقاعدين الذين يريدون الجامع، بديلاً لا بأس به عوضاً عن المقاهي.

هذه الرؤية التقاعدية لا عيب فيها سوى أن لا أثر للإسلام فيها. الإسلام كان ثورة الحيوية والنشاط في العقل الإنساني وقسره على أداء (ترنيمة النوم) لن يكون إلا خروجاً عن المفاهيم الأصلية التي عمل من خلالها الخطاب القرآني.

ورغم هذا الخروج فإن دور الترنيمة هو الأكثر سواداً وانتشاراً، فعبر عصور الانحطاط استطاعت المؤسسات الاجتماعية التقليدية أن تؤسس لهذا المفهوم وتدعمه عبر شواهد وتأويلات محرفة، جعلت من هذه الرؤية للدين هي الرؤية الأصلية وكل ما سواه فتنة، وخروج ومروق عنه، وبالطبع فإن هذه المؤسسات كانت تعلم جيداً أن لا تعايش لها مع المفهوم الحيوي للإسلام وللخطاب القرآني، إذ سيكون ذلك جزءاً من تعايش أضداد مستحيل، لذلك فضلت عبر القرون وبحنكة متقنة مكتسبة من التجارب التاريخية أن تتعايش مع مفهوم سلبي ومخدر للإسلام عموماً.

وبصورة عامة قد يكون وصف الدين (كترنيمة نوم) ينطبق على بعض الأديان المطبوعة بطابع المجتمعات التي أنزلت فيها، كما في حال الأديان السماوية السابقة، أو التي تكونت فيها الأديان والمذاهب الأرضية، كما أنه قد ينطبق أكثر مع حالة التاريخ بصورة عامة، إذ كان الإنسان يحتاج إلى تكيف وتخدير، أكثر مما يحتاج إلى علاج جذري إلى أن صار بإمكان الإنسانية أن تتحمل مسؤولية أفعالها وتسأل وتنهض وتقوم.

* * *

السؤال!

إن السؤال – بصورة مجردة – قديم جداً، قدم النفس الإنسانية ذاتها. ومن الصعب جداً تقصي البوادر الأولى للأسئلة الأولى التي دارت في الذهن الإنساني البدائي. لكننا متيقّنون أن هناك أسئلة دارت بطريقة ما، حتى قبل اختراع الأبجدية الأولى وأدوات وإشارات الاستفهام.

ففي كهوف العصر الحجري، كان الإنسان البدائي، ولا بد أنه كان يعاني من (تساؤلات) عامة، تخص كل ما يواجهه من ظواهر الطبيعة الغامضة لديه: البرق. والرعد. والبرد. والنار. والزلزال. كلها كانت تبعث فيه مشاعر الخوف والرهبة.. والتساؤل. حتى دون أن يطيق التعبير عن ذلك التساؤل. ومع تقدم التجربة الإنسانية صارت الأسئلة أكثر وضوحاً وتحديداً، وبينما وجدت الظواهر الطبيعية تفسيرات – خرافية غالباً – فإن أسئلة أكبر صارت تلح على الذهن البشري وتثقل عليه، أسئلة تتعلق بالوجود ككل: أسئلة من نوع: لماذا؟ من أين؟ إلى أين؟

ومن الطبيعي جداً، أن يحاول الإنسان أن يتكيف مع هذه الأسئلة بأجوبة تناسب ذهنيته البدائية، بالاعتماد على الخرافة أساساً.

وبين الحين والآخر: كانت هذه الأسئلة يجاب عنها بطريقة مختلفة، بالاعتماد على الوحي الديني، والذي كان – بشكل أو بآخر – يحاول صياغة أجوبة تناسب الذهنية الإنسانية المعاصرة للوحي الديني. ولكن بشكل عام كانت معظم الأجوبة تدور حول محور واحد: كن مؤمناً بالله ولا تشرك به، وكن طيباً مع جارك، يرضى الله عنك ويدخلك الجنة. وكان هذا المحور يتجه أيضاً نحو الاطمئنان والهدوء بطريقة أو بأخرى.

لكن تعامل الخطاب القرآني مع موضوع الأسئلة كان مختلفاً وبشكل جذري. فبينما كانت الأديان السابقة تحاول عبر الأجوبة المنزلة تحديد دور التساؤل وإنهاءه ، فقد عمد الخطاب القرآني إلى استثمار هذا التساؤل وتأصيله في طريقة التفكير الإسلامية، بل إلى إعادة تأسيسه، ليكون المرتكز الأول والنقطة الأولى في تكوين العقل المسلم الناشئ.

التساؤل؟ – كيف يمكن لدين سماوي أن يجعل السؤال، بدلاً عن الجواب المنتظر، نقطة ارتكازه الأولى؟

ممكن جداً بشرط واحد: إنه لن يقوم بدور حبة (الفاليوم) وحقنة (المورفين) المنتظرة! إنه سيكون هناك ليعرض الجروح المتعفنة للشمس والهواء بدلاً من اللفائف والضمادات، إنه سيواجه الآلام ليجتثها – بقدرة الفرد – من جذورها بدلاً من المزيد من المسكنات.

وبدلاً عن (الأجوبة المسكتة) ستكون هناك أسئلة مثيرة للجدل. أسئلة مثيرة للعقل. محفزة للحيوية والنشاط. أسئلة تدعو للوثوب والانفتاح نحو كل الجهات. وتلبس في الوقت نفسه رداء العقيدة الدينية. لماذا نستغرب ذلك، ونستبعده من دين كان أول ما أنزل فيه: كلمة: {اقْرَأْ}؟

* * *

لعله من الصعب تحديد وضعية خاصة للمجتمع الجاهلي في الجزيرة العربية في الفترة التي بدأ فيها نزول الوحي على محمد (ص) في أواخر القرن السادس الميلادي؟

فقد كانت الجزيرة تعج بمتناقضات وتراكمات تجعل من الصعب تصنيفها كمجتمع متجانس واضح الملامح، وإن كانت المراكز الحضرية الكبيرة فيها مثل (مكة والطائف ويثرب) تمتلك مقومات اجتماعية أكثر وضوحاً وبروزاً.. لكن حتى هذه المراكز – وأكثر ما نعرف من أخبارها مكة – كانت تعكس بدرجة أو بأخرى تناقضات الجزيرة وتعقداتها.

لقد كانت وضعية مكة مثلاً شديدة التعقيد والتشابك. فقريش المؤلفة من اثنتي عشرة قبيلة متنافسة أصلاً، صارت لكل قبيلة منها بطون متنافسة هي الأخرى، وكان هذا التنافس المادي يثير التناحرات داخل المجتمع المكي – وكان يزيد من حدة التعقيد علاقات النسب والمصاهرة المتعددة، التي كانت كثيراً ما تشتت أبناء الأب الواحد إلى علاقات خؤولة مختلفة متناحرة هي الأخرى.

وزاد من حدة التنافس أكثر الركود الاقتصادي العام الذي كان سائداً في الجزيرة، بسبب قلة مواردها – الزراعية والحيوانية. فما دام محور التنافس اقتصادياً، فإن هذا التنافس يزداد حدة وشراسة في ظل فقر الجزيرة العام وقلة مواردها.

وزاد من صعوبة هذه الأوضاع ارتباط مورد مكة الرئيسي – التجارة – بالطرق الخارجية المعرضة لغزوات قبائل البدو والأعراب في البادية، في ظل غياب سلطة مركزية تحافظ على أمن الطرق.

وكان لا بد لهذه الأوضاع أن تنعكس في مجموعة من القوانين والأعراف، تحاول موازنة هذه التناقضات وتخفف من حدتها.. لذلك نشأت الأحلاف والتكتلات القبلية، ونشأ عرف (الأشهر الحرم) والإيلاف وغيرها من المعاهدات الاقتصادية، التي عكست هذه الأوضاع المعقدة، وحاولت تجاوزها. بل إن عدم وجود (صنم) أو (وثن) مركزي، تدين له العرب في الجزيرة العربية بالعبادة، حتى مع إيمانهم بأوثان أخرى، يعكس حالة التشرذم والتفرقة التي عانت منها جزيرة العرب. فلكل قبيلة وثنها المفضل وإلهها المركزي، مع إيمانها بأوثان أخرى، لكن هذه الأوثان المركزية لم تكن مفضلة دوماً، فكثيراً ما كانت القبائل تغير وثنها المركزي بآخر، لهذا السبب أو ذاك[(2)].

وكان لا بد – في ظل ظروف كهذه – أن تعكس العلاقات الاقتصادية في مجتمع كهذا طبيعة الظلم والاستغلال، فالقبيلة الأقوى تستأثر بالمغانم الأكبر، والبطن الأقوى من القبيلة يستأثر بالحصة الأكبر، وسادة القبيلة من البطن الأكبر – يستأثرون بالحصة الأولى والأكبر.

وكان لا بد، أيضاً، أن يسيطر الربا والعلاقات الربوية على العمليات الاقتصادية من بيع وشراء ودين ومتاجرة، لذلك تعددت أنواع الربا واختلفت، وإن كانت تصب في قناة واحدة: تركز المال في أيدي فئة معينة من (الملأ) – علية القوم من سادة القبائل وأغنيائها.

وكان بعد ذلك كله، أن تبرز أنواع من عمليات البيع تعكس تركز المال واحتكاره في أيدي هذه الفئة، وتعكس في جهة أخرى الطابع الراكد لدورة رؤوس الأموال، والتحايل من أجل البيع وتدوير رأس المال بأي شكل. فهناك مثلاً (بيع الحصاة) وهو بيع يتم بأن يرمي المشتري الحصاة على البضائع فعلى أيها وقعت يأخذها بسعر ثابت لأي كانت. أو (بيع الملامسة) الذي كان يشترط فيه أن (يلمس) المشتري البضاعة دون أن يراها.. وغيرها من أنواع البيع التي تدل على تعقد الحياة الاقتصادية وترديها في آن واحد.

وكان على مجتمع يحمل هذه التناقضات ويتعايش معها أن يصل إلى نقطة محددة، ينهار فيها بناؤه الكلي وكيانه الكامل، أو يعيد النظر في مقومات، وأركان نهوضه من جديد.

وعند مفترق الطرق الحاد ذلك، كان لا بد لأركان مجتمع هش ومتشابك، أن تتزلزل من أساساتها، بالتساؤل .

* * *

إبراهيم: أبو الأنبياء وأبو التساؤلات

طرح الخطاب القرآني تساؤله الأول بصيغة شديدة الخصوبة. وشديدة الإيحاء. وبالتالي التأثير.

لقد اعتمد الخطاب القرآني على أنموذج تاريخي عريق ليدخل من خلاله التساؤل إلى عقيدة أولئك الذين أخذوه بقوة من شباب مكة في الجيل الأول.

وكان هذا النموذج الذي يمثله القرآن لتحرير العنصر الأول من عناصر التفكير الإسلامي هو نبي الله إبراهيم الخليل، عليه السلام.

هناك ثلاثة أمور ينبغي تسجيلها على اختيار إبراهيم دون غيره.

الأمر الأول: أن العرب تنسب نفسها جميعاً إلى إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، الذي شارك أباه في بناء الكعبة – محج العرب عبر التاريخ – والنسب عند العرب بالغ الأهمية حتى إنهم كانوا يعدون من لا نسب له ليس عربياً.. لذلك اعتمد الخطاب القرآني جدهم الأكبر لتوصيل مفهوم العقيدة الجديدة – القديمة (العقيدة الحنيفية الأصيلة).

الأمر الثاني: أن إبراهيم بالذات يحتل المكانة المميزة عند أهل الكتاب نفسها سواء كانوا نصارى أو يهود. والذين كان لهم وجود وتأثير في الجزيرة بأشكال متعددة ومختلفة. سواء عبر وجودهم وإمكانياتهم المادية – التجارية المختلفة، – مثل اليهود – أو عبر وجود كيانات ودول كبرى تدين بالنصرانية، وتجاور الجزيرة (الروم – الحبشة). فاختيار إبراهيم كان يمنح صلة وصل عميقة الجذور لا بالنسب العربي فحسب، بل بالعلاقات بين الأمم، وبالذات بأمم أهل الكتاب التي كانت تعدُّ نفسها – عن حق – أرقى من بقية الشعوب الأمية – والتي كان العرب من ضمنها.

الأمر الثالث: أن الصورة التي يطرح من خلالها إبراهيم هي صورة أصيلة، ولا وجود لها في التوراة أو في الكتابات الإنجيلية. وذلك بالتأكيد يزيدها رسوخاً وعمقاً، ضمن نسيج الخطاب القرآني المتميز عن التوراة إلى صبا إبراهيم وبواكير وعيه، ليعرفنا على جذور القصة غير المحكية في التوراة. وقبل أن نسترسل علينا أن نؤكد أن هذه القصة لا تأخذ أهميتها الحقيقية، إلا عبر فهم المكانة المميزة التي احتلها إبراهيم في الخطاب القرآني، فهو الذي قال فيه الخطاب المنزل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *} [النحل: 16/120] ، {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ *} [الأنبياء: 21/51] ، {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 60/4] ، {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 2/124] ، {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 2/130] ، {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *} [آل عمران: 3/95]

من هذه الحقيقة المميزة للوضع الإبراهيمي في السياق القرآني، يمكن أن نفهم كيف بنى الخطاب القرآني عنصر التفكير الأول عليه.

كيف صار إبراهيم – أبو الأنبياء وأبو العرب وصاحب الملة الحنيفية – نبياً؟

ما التربة التي صارت خصبة معدة لاستقبال حكمة النبوة ومسؤولية الرسالة؟

ما العوامل النفسية – السلوكية التي جعلته مهيّأً ليكون الأب الروحي للأديان السماوية الثلاثة؟

يجيبنا الخطاب القرآني عن هذه التساؤلات بطريقة موجزة وموحية، كالعادة.

ليلة أشرق فيها العقل ..

{} [الأنعام: 6/74-79] .

هذا الحوار الذي دار بين إبراهيم وأبيه أولاً، وبين إبراهيم والكون ثانياً، وبين إبراهيم ونفسه ثالثاً، لم يكن مجرد حوار عادي دار ذات ليلة بين أب وابنه، بل كان أعمق من ذلك وخارجاً عن المقاييس الزمنية والتاريخية. إنه حوار في عمق الوعي الإنساني والتجربة البشرية بأسرها ، حوار شكل منعطفاً مهماً في تاريخ الفكر الإنساني، واكتملت انعطافته بظهور الأديان السماوية المرتبطة بشكل أو بآخر إلى إبراهيم.. ينطلق إبراهيم في هذا الحوار التاريخي من الشك بالمسلمات التقليدية في مجتمعه[(3)]، ثم عندما يجن الليل عليه، يبدأ بالبحث المباشر عن إله هذا الكون.

والثالوث الذي تقلب إبراهيم بينه تلك الليلة حتى الصباح، لم يكن ثالوثاً اعتباطياً، فالزهرة والقمر والشمس هي من العبادات شديدة الانتشار عند الأقوام السامية عموماً (إن لم يكن عند غيرها أيضاً). على اختلاف في تقديم القمر على الشمس عند الساميين الغربيين والعرب الجنوبيين، والعكس عند العرب الشماليين. وقد ظلت هذه العبادة قائمة حتى ظهور الإسلام: ومن أسماء العرب المعروفة: عبد شمس، ومن القبائل المعروفة التي تعبدت للشمس بنو تميم. وكذلك بنو إد: ضبة، وعدي، وعطل، وثور. ويقال: إن اللات – الصنم المعروف الذي تعبد له المشركون والوارد ذكره في القرآن – كان رمزاً للشمس، والمعروف أن قريشاً كانت تصلي صلاة للشمس عند الضحى. والقمر أيضاً كان معبوداً معروفاً عند الجاهليين خاصة عند السبئيين[(4)]، إذ هو إلههم الأكبر – واتخذوا الثور رمزاً مقدساً له، كما تدل على ذلك النصوص الثمودية وغيرها. وبالرغم من أن الزهرة – وتسمى عثتر – كانت أكثر كوكب تعبد له العرب، إلا أنهم تعبدوا لكواكب أخرى مثل: الدبران، العيوق، والشعرى (التي ورد ذكرها في القرآن) والثريا، والمرزم.. إلخ[(5)].

إن الكواكب والنجوم والأصنام لم تنفرد بعبادتها الأقوام السامية فحسب، بل شاعت عبادتها في كل أنحاء الأرض عبر التاريخ. مع اختلافات متنوعة في التفاصيل لكن الحيرة الإبراهيمية والحوار الإبراهيمي يخرج بهذا عن إطاره الفردي – ليكتسب أبعاداً حضارية – إنسانية عميقة موغلة في القدم: إنه بحواره مع أبيه يمثل تمرد جيل جديد على الأفكار التقليدية والمسلمات الاجتماعية البالية. والأب هنا هو رمز لكل السلطات والمؤسسات الاجتماعية التي تكرس بقاء التقاليد والمسلمات والأعراف، وتوفر لها الحماية والاستمرارية.

وحوار إبراهيم مع الكون يمثل نضوج العقل الإنساني، ومحاولته فك أسرار الخليقة بالاعتماد على العقل.

إنه يمثل الحيرة والشك الموجودين أمام الحياة والموت والوجود ككل، وهو يمثل بالوقت نفسه – محاولة الاعتماد على العقل، للخروج من هذه الحيرة، وهذا الشك ، وذلك برفض كل المسلمات والبديهيات التقليدية. والبدء من جديد، من نقطة جديدة.. نحو هدف جديد، وبأساليب مختلفة وغير تقليدية.

تلك الليلة التي قضاها إبراهيم متقلباً حائراً على فراش التساؤلات المزدحمة كانت ليلة طويلة جداً، ولم تنته عندما أشرقت الشمس. إذ إنه ظل حائراً يبحث فيها عن ربه.. لكنها انتهت عندما أشرق العقل في داخله . عندما وجد الإجابة عن تساؤلاته فيه. عندما وجد أن الجسر نحو الخلاص موجود في أعماقه، فقط عليه أن يخطو نحوه الخطوة الأولى، متحرراً من كل الأحكام التقليدية والنظرة المسبقة والتقاليد البالية – المسيطرة فقط لأنها تنتمي للأولين.

تلك الخطوة بدأت بالشك بهذه المسلمات في عقل إبراهيم. بدأت بالتساؤلات المزلزلة التي اقتلعت فكرة الأصنام والأوثان من عقل إبراهيم.

إنه  التساؤل الذي سرى مثل التيار الكهربائي، ليمنح الحياة والروح إلى العقل الأول ، عقل الإنسان الذي سيصير أباً روحياً – بل وجسدياً إلى حد كبير – لثلاث أمم وثلاثة أديان سماوية.. إنه العقل الذي كون تلك التربة الخصبة المهيأة لاستقبال الوحي الإلهي.

لقد كانت الشرارة الأولى التي مهدت لنزول الكلمة الإلهية، هي شرارة احتكاك العقل بالواقع، ومعطياته بعيداً عن الأحكام المسبقة والنظرة التقليدية. إنه العقل الذي سبق الوحي، بل ومهد له وعبد له الطريق، إنه العقل الذي مثل البوتقة التي انصهر فيها الوحي الإلهي وتفاعل وتكامل معها. هل كان يمكن للوحي أن يتنزل على عقل خامل لا شك فيه ولا تساؤلات، هل كان يمكن أن ينمو الإيمان في عقل لم يعرف الشك، ولم يتقلب بحثاً عن يقين، ولم يشك بالمسلمات، ولم يلحد بالشرك الغبي المتوارث؟ لا طبعاً. الإيمان الابراهيمي بدأ من الشك بمسلمات قومه، واليقين يبدأ من السؤال . والوحي الإلهي لم ينزل إلا على عقل متسائل ، إذ لا يكتمل الإيمان إلا هناك.

هذا المحور شديد الأهمية هو الذي ركز عليه الخطاب القرآني، فإبراهيم – بنص الخطاب – هو أول المسلمين. والإسلام – هو ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن من المشركين، والرسالة الجديدة هي تتمة لرسالة إبراهيم الأولى والأصلية.

وعندما تكون رسالة إبراهيم قد بدأت من تخوم التساؤلات، ولم ينزل الوحي إلا بعد خوضه لتلك التجربة المثمرة: تجربة الشك والتساؤلات، فإن هذه البداية، تطبع – بطريقة ما – الرسالة الإسلامية ككل، باعتبارها الوريث الشرعي للرسالة الإبراهيمية .

الإسلام إذن بدأ  من التساؤل المطلق أمام الحقائق الكونية. من رفض القبول المسبق الغبي الخالي من التمحيص والبحث.

ولذلك يعلق الخطاب القرآني على رحلة التساؤل التي خاضها إبراهيم، لتكون التربة الصالحة لنزول الوحي {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ *} [الأنعام: 6/83] – الحجة هي العقل ، عقل إبراهيم المنفرد السابق على نزول الوحي، هو الحجة الأولى، وتأمل ارتباط هذه الحجة بالحكمة، والعلم في اختيار هاتين الصفتين دون غيرهما، لوصفه عز وجل، فالحكمة والعلم مرتبطتان، بل وناتجتان عن العقل – الحجة التي أقامها الله على البشرية، وإبراهيم على نفسه أولاً، وعلى قومه ثانياً..

 لشراء الكتاب عبر الرابط 

 

http://www.furat.com/index.php?page=bookinfo&b_id=12759

26 تعليق على “البوصلة القرآنية”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم:
    لم تتجاوز مدى تعرفي على دكتوري الكريم – العمري أسبوع …
    بعد قرائتي لكتابه (الفردوس المستعار والفردوس المستعاد) .. الذي يساورني إحساس غريب بانه سيكون إن شاء الله تأسيس لمرحلة جديدة لدي
    ولكن لدي تعقيب بسيط جدا
    على فكرة (الإنسان البدائي) التي وردت في العرض؛ “الإنسان البدائي” ودون الغوص والتفصيل في من اين جار هذا المصطلح وأول من استخدمه، إلا أنه من المفترض أن لا وجود لهذه الفكرة (وتوابعها) لمن يؤمن بأبي البشر آدم عليه السلام
    في الحديث الصحيح أن الله علم آدم أسماء كل شيء وصنعة كل شيء
    لم يكن هناك إنسان بدائي وكهوف حجرية وأجزاء من الثياب يرتديها الرجال ويدورون حول نار كبيرة ..
    لم يكن هناك تساؤلات بدائية ..
    أسماء كل شيء وصنعة كل شيء
    الإنسان الأول هو آدم المرتبط بالوحي من السماء … الإنسان الأول هو آدم الذي يتقلى التعليمات من السماء
    لا وجود لإنسان بدائي … والمقام لا يتسمع لسرد المقال ..

    سلام

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    بداية اخبرك سيدي ان لي يومين اقرأ مجموعه من كتبك الفريده التي وصلتني عن طريق اخ لي مهتم بتراثك وكتاباتك جلبها من الاردن.. اقرأ فيها واعتقد اني سريع القراة الا في كتب.. فيا ليت صفحاتك لا تنتهي حتى لا انظر الى نفسي كيف حالها وقد انتهيت من قراءتها فقليل من الكتب ما احب ان ابقى على ذلك النهج فيها… اخي الاكبر ابا زين العابدين اني احبك في جلال الله… فلا تنسى اخوك الصغير من دعوة صادق في جوف الليل فقد وصلنا من الاثر وتأكدنا الخبر ان دعوة الصالحين لا ترد وليس بينها وبين الله حجاب.. كنت اخي الاكبر في سجون الاحتلال حينما سمعت باسمك وكانت ان قلت لشيخي العزيز ابا المؤمن ماذا تنصحني ان أقرأ فقال لي :- انت لم تقرأ بعد كتاب البوصله القرانيه فقلت له مجيبا لا فقال لي هلم اليه عند الخروج واقتنيه حتى اطمئن على مصيرك وخط نهجك سليما.. فما زلت ابحث عن هذه الكتب في مكتباتنا الفلسطينيه ولكن لم اجد ..وكأن مثل هذه الكتب يهابها الناس لما فيها من تعرية اكذوبتنا والله المستعان… وددت اخي الاكبر ان اراسلك فهل الى ذلك سبيل..وفي الختام لك من السلام احلاه ومن الورد لؤاه..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. السلام عليكم

    جزاك الله كل خير يادكتور

    بدي أطلب منك (بعد أذنك ) تعطيني أسماء بعض الكتب

    التي تشابه كتاب البوصلة

    ولك مني جزيل الشكر

  4. دكتور أحمد خيري العمري تحية وسلام.
    احييك على كتابك البوصلة القرانية الذي اطلعت على بعض المقتطفات منه على مواقع الكترونية وبحثت عنه على موقعك الرسمي الا انه لا يمكن تحميله من على الموقع.
    اتمنى ان اجد طريقة لتحميله.

  5. الاخت الفاضلة شكرا و بارك الله فيك..
    للأسف في الوقت الحالي الكتاب من حقوق الدار الناشرة و غير مسموح بتداوله الكترونيا..نشكرك على اهتمامك..

  6. بدأت بقراءة هذا الكتاب مؤخراً … فيه مادة دسمة ورائعة! ولكن هناك العديد من الأمور التي لم أوافق الكاتب عليها !!

    اقتباس:
    “لم ينشق القمر. لم تتعطل قوانين الفيزياء ولا لحظة واحدة ”

    هل هكذا تكون “الاستعانة بالبوصلة القرآنية”؟!
    قال الله عز وجل في بداية سورة القمر:
    “اقتربت الساعة وانشق القمر”
    وماذا عن كل هذه الأحاديث الصحيحة ؟
    http://dorar.net/enc/hadith/انشق+القمر/+w

    هل لي من توضيح؟!

    “ماذا كان سيفيد لو انشق القمر او تصدع إيوان كسرى او انطفأت الشمس ؟.”

    قال تعالى في كتابه العزيز:
    “لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون” — (الأنبياء:23)

  7. الاقتباس مأخوذ من سياق يتحدث عن نزول الوحي و كلمة إقرأ..و ليس عن عموم الرسالة
    هل حدث ان إن أنشق القمر عندما نزلت كلمة الوحي…؟؟؟
    يرجى الانتباه الى السياق العام للكلام …قبل إبداء الملاحظات …

  8. جزاكم الله كل الخير …. انا لا اقرا موضوع لحضرتك الا وابحث عن الاخر لكي اقراه والله شي رائع احس ان لااقراء كلمات ولكن اني اعيش هناك في احداث الكتابة …. مشاءالله عليك د . احمد اسلوبك رائع بالكتابة حفظك الله ورعاك وثبتك علي ما انت فيه

  9. شكراً لتجاوبك … وأتمنى منك التوضيح مرة أخرى:
    لقد أخذت الأمر على هذا المحمل بالبداية … لكن الكاتب لمّح في الكثير من المواضع أن القرآن هو المعجزة الوحيدة! واعتبار تلك “الحوادث” إعجازاً هو سيادة للغة اللاعقل!
    تابع معي:
    متكلماً عن القرآن “… لقد استقبله العرب المؤمنون والمشركون باعتباره المعجزة الوحيدة.” (مدخل:صفحة39)
    “هذا بالإضافة إلى أن عدم الفهم الحقيقي للطبيعة العقلانية لمعجزة الإسلام الخالدة الأولى (القرآن) قاد الفكر الإسلامي إلى ارتكاب أخطاء بحق هذه المعجزة، وذلك بالنظر إلى حوادث حسية منسوبة إليه عليه أفضل الصلاة والسلام، باعتبارها معجزات أخرى إلى جانب معجزته الأولى؛ القرآن …”
    أكمل قراءة الفقرة وأجبني وفقك الله

  10. يقول محمد حسين عمرو طالب في كلية الصيدلة جامعة النجاح - نابلس - فلسطين:

    انتهيت من قراءة كتابك (البوصلة القرآنية) من فترة قصيرة بتاريخ 14/2/2010 و انا معجب به ايما اعجاب و انا اعرف ان الاعجاب ليس هو الذي يهمك انما الاثر الذي يتركه , انتهيت من قراءته وانا اقول في نفسي ” ليت ان المسلمين كلهم يقرؤونه عله يغير شيئا فينا
    و لكن كما عودتنا على التسلؤل فاني ارى ان هناك حلقة ناقصة عندما ” تقول ان الرسالة السلامية تتميز عن غيرها بانها تحترم العقل ” لكني اقو ل ان تميزها فقط في انها رسالة خالدة تكفل الله بحفظها لانه قد يفهم المعني التالي الذي انت لا تقصده ان هناك اتهام للرسل و الرسالات السابقة ان سياساتهم كانت خاطئة في دعوتهم وان الله تعالى – حاشاه – جرب سياسة معهم بعدها ادرك فشل هذه السياسات و انه كان مخطئا فصحح هذا الخطا في رسالة نبيه محمد .
    فلو اننا قلنا ان رسالات جميع الانبياء خاطبت العقل وانما جاءت المعجزات الحسية في سياق الحاجة وهي ايضا حوادث وهو نفس سياق المعجزات الحسية الذي تحدثت عنه بالنسبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ويمكن ايضا ان لا نسميها معجزات كما تقول انت بل جاءت كوسيلة لاثبات ان الرسالات السماوية وحي من السماء وليست مجرد افكار وحكم تخاطب العقل وتقنعه دون ان تكون وحيا من الله كافكار افلاطون مثلا , العقل يقول لي لا بد من وجود شيء يثبت ان هذه الافكار هي وحي من عند الله
    ولو ان حضارات المجتمعات السابقة مجتمعات الانبياء عطلت العقل لما كانت هناك حضاراات ولا امم عبر التاريخ .
    فاذا كان الانبياء ابراهيم , موسى , يونس …. يحترمون عقولهم و لا يؤمنون الا عن قناعة فمن الاولى ان تكون رسالاتهم ودعواتهم تحترم العقل ايضا
    شيء آخر كيف عرفت ان مجتمعات والحضارات السابقة كانت تمر في مرحلة ( طفولة ) وانها بدات تنضج من زمن النبي محمد حتى يومنا فاستحقت ان يخاطب عقلها ماهو مقيلس النضج عندك لماذا لا نقول ان النضج موجود في اي زمان و اي مكان لكنه بحاجة الى من يخاطب هذا النضج بالشكل الصحيح .

    شيء آخر اود ان اعرف من الذي يرد على التعليقات اهو المؤلف نفسه ام شخص آخر ينوب عنه

  11. الاخ الكريم عمرو
    يمكنك مراسلة الدكتور العمري على عنوانه البريدي ahmed_k_alomari@hotmail.com
    أما الردود هنا فهي غالبا لأدارة الموقع..

  12. الاخ الفاضل عمرو ..
    شكرا لأهتمامك و بارك الله في شباب مثلك يجمع بين العلم و الايمان في تناغم و تناسق فمثلكم هو من سيحمل أمانة النهضة بالقرآن و بمنهج القرآ..
    الاخ العزيز : اسمح لي ان أطلب منك ان تعيد قراءة ألمدخل مرة أخرى ، لأننا لم نقل أن “الرسالة الاسلامية تميزت عن باقي الرسالات باحترام العقل “كما ذكرت حضرتك ، إذ أن هذا يوحي بأن بقية الرسالات لا تحترم العقل و هذا ما لم نقله ، لكننا اشرنا الى ان طبيعة معجزة الاسلام تعتمد على اعمال العقل بينما طبيعة المعجزات في الاديان الاخرى لا تعتمد على ذلك….و هذا كما ترى فرق كبير عن ما تفضلت به ..
    و اقتبس هذه الفقرة تحديدا من المدخل..
    ان اختيار الخطاب القرآني للعقل كغاية وكوسيلة في آن واحد ، ينبع من طبيعته الإعجازية أصلاً …
    فبينما اعتمدت باقي معجزات الرسل على ( إعجاز) الحس والعقل بأفعال خارقة للقوانين الطبيعية المادية ، فان إعجاز القران على العكس من ذلك يعتمد على إيقاظ العقل والنهوض به …
    المعجزات الحسية التقليدية – لو تتبعنا كل منها على حدة – تعتمد على خرق ، واضح للعيان لظاهرة مادية تقليدية ، يتبعها اعتراف من الشهود بعجزهم العقلي عن فهم او متابعة هذا الخرق ، يستلزم هذا العجز التسليم والانقياد التام من قبل الشهود لصاحب المعجزة ، وبالتالي التصديق بقضيته الأساسية : التوحيد وطاعة الرسول غالباً.
    هذه الثلاثية المتلازمة ( التحدي – الإعجاز- والتسليم ) تسلك طريقاً اخر مع المعجزة القرآنية ، فاذا كانت هذه المتلازمة اعتمدت وبشكل أساسي على إعجاز العقل – أي إعلانه العجز والهزيمة ورفعه للراية البيضاء – عبر الانقياد ، فان أي مظهر او اثر لمحاولة من هذا النوع عبر المعجزة القرآنية غير موجودة على الإطلاق …
    وعلى العكس من ذلك فان إلية ( الإبطال) القرآنية لمعتقدات وتقاليد وقوانين الجاهلية كانت تعتمد أساساً وبشكل كبير على استنهاض قيم وطرق تفكير مضادة ، قوامها استنهاض العقل بدلاً من محاولة هزيمته ، وإعلان قيامته بدلاً من إعلان عجزه …
    كان هذا هو محك الرهان القرآني في إعجازه . ان يقوم العقل من سباته ليكون الحكم – في قضية قديمة تعددت فيها الأقوال والأحكام والأساليب . ان يعلن العقل ثورته على ( اللاعقل ) السائد بكل مظاهره المتعددة ابتداء من الشرك الى مظاهر الاستغلال والقهر الاجتماعيين .
    وكان هذا النوع من الإعجاز الذي اتخذ شكل الجدل حصراً على الأقل في الثلاث عشر سنة الأولى من البعثة – مؤلماً وخارقاً للغاية لمعانديه ، حتى انهم– وقد أعياهم الجدل و أعجزهم العقل – طالبوا بالنوع التقليدي من المعجزات الحسية المعتمدة أساساً على إعجاز العقل لا قيامته ، وكان هذا النوع من المعجزات يناسب لغتهم وطريقتهم في التفكير ، لانهم كانوا سيجدون حتماً طريقة للالتفاف على هذا النوع من الإعجاز – كما وجدت الأمم السابقة في التجارب النبوية السابقة …
    لذلك ظلت المعجزة القرآنية فريدة ونادرة في الإصرار على مخاطبة العقل – والعقل وحده – في عملية التغيير التي هي هدف كل دين وكل رسالة وكل دعوة .
    ولعل هذا الإصرار على ما هو جوهري لا في طريقة التبليغ فحسب بل في طبيعة الرسالة ذاتها كان عاملاً مهماً وأساسياً بل وحاسماً في كون الإسلام هو الرسالة الخاتمة للرسالات السماوية السابقة .
    فالطابع الحسي لمعجزات الرسالات السابقة دمغ هذه الرسالات بطابع حسي يتناسب مع لغة اللاعقل التي كانت سائدة والتي استطاعت المعجزة الحسية اختراقها والتفاهم معها لكن الرسالة الخاتمة يجب ان تتميز عن ذلك بتقديم لغة حية تصلح مقدماتها ونتائجها لكل العصور ، لا تصلح فقط لكل العصور ، بل تُصلِح كل العصور …
    … وكان هذا سراً اخراً من جوانب إعجاز الخطاب القرآني …)
    انتهى الاقتباس

  13. يقول محمد حسين عمرو طالب في كلية الصيدلة جامعة النجاح - نابلس - فلسطين:

    و انا اقرا رسالتك شعرت بشعور جميل جدا هو ذلك الشكل الجديد من التواصل بين الكاتب و قرائه و محبيه وفي هذا هدم للفجوة التي يشعر بها القارىء بالنسبة للمؤلف البعيد

  14. بصراحة كل كتب الدكتور العمري تضيف لي الكثير ……….
    لدي التعليق التالي منذ مدة ولكن ها قد حان وقته
    تحدثت عن الشك عند سيدنا إبراهيم وعن عقله المتسائل دوماً فما هو تعريف الشك؟؟ وهل هو رديف للحيرة كما ذكرت في ص59 من البوصلة ( إنه يمثل الحيرة والشك أمام الحياة والموت والوجود ككل وهو يمثل بالوقت نفسه محاولة للاعتماد على العقل للخروج من هذه الحيرة وهذا الشك وذلك برفض كل المسلمات والبدهيات التقليدية والبدء من جديد من نقطة جديدة نحو هدف جديد وبأساليب مختلفة وغير تقليدية)
    وهل يكفي العقل لكي نخرج من الحيرة أم أن الموضوع هو تلاحم بين العقل والنقل
    ولو كان العقل وحده يكفي فلماذا لم يهتدي سيدنا عمر بن الخطاب بعقله قبل الدعوة وهو يملك عقلاً فذاً كما وصلنا عنه وأرى شخصياً بأن شخصيته تشبه كثيراً شخصية سيدنا إبراهيم عليه السلام؟؟
    ص60 : ( إنه العقل الذي سبق الوحي بل مهد له وعبّد الطريق إنه العقل الذي يمثل البوتقة التي انصهر فيها الوحي الإلهي وتفاعل وتكامل معها هل كان يمكن أن يتنزل على عقل خامل لا شك فيه ولا تساؤلات………………..والوحي الالهي لم ينزل إلا على عقل متسائل إذ لا يكتمل الايمان إلا هناك)
    هل نستطيع أن نقول بأن شخصية سيدنا ابراهيم وصفاته الشخصية والنفسية كانت سبباً في اختياره ليكون نبياً وهل هذا الامر ينسحب على كل الانبياء؟
    بالنسبة لحديث نحن أحق بالشك من إبراهيم أليس متعلق بفكرة كيف تحي الموتى ولزيادة الاطمئنان (ليطمئن قلبي) فقط أم أننا يمكننا سحب الحديث ليكون قاعدة عامة؟؟؟
    سيدنا إبراهيم بهذا العقل المتسائل كيف وصل إلى أن يرى في المنام أنه يذبح ابنه ثم يستسلم بدون أي سؤال ؟؟
    لماذا لم يتساءل هنا ( وكأن سؤاله كان غير مقبول)
    رواية ابن عباس في الطبري عن تساؤل سيدنا ابراهيم أليست منكرة؟؟؟؟
    مع كل الاحترام لفكرك النير أستاذي الكريم

  15. السلام عليكم أخت ربى…
    العقل -كما اتصور – يمكن ان يصل الى الكليات،و ليس الى التفاصيل،يمكن أن يصل الى التوحيد مثلا لكنه لن يكفي قط للوصول الى كل الاوامر الشرعية حتما..حتى لو كانت هذه الأوامر متفقة مع العقل تماما..
    عمر بن الخطاب الذي نعرفه هو عمر بعد الاسلام،أي ان شخصيته التي تقوليثن انها تشبه شخصية سيدنا ابراهيم هي نتاج التفاعل مع القرآن ولا يمكن لنا ان نحكم على شخصيته قبل الاسلام وبالتالي فالسؤال لا محل له هنا..
    اختيار سيدنا ابراهيم في رايي كان لهذه الصفة والله اعلم و لكن هذا لا يعني إن كل الانبياء يجب أن يكون اختيارهم حسب هذه الصفة،فربما كان الانتقاء قائم على اسس تختلف حسب اختلاف الاقوام..

    موضوع الذبح يحتاج الى شرح مسهب ربما ليس هذا مجاله.
    رواية ابن عباس هي عن طريق علي بن ابي طلحة و كل ما رواه الطبري من هذا الطريق و لعل من نكرها قصد “مفهومها”لا سندها..
    مع الشكر…

  16. وعليكم السلام استاذي الكريم د. أحمد
    وشكرا على اجابتك
    انتظر المحل المناسب لشرح قضية الذبح

    مع جزيل الشكر والامتنان

  17. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بداية أحب أن أقول أنني راسلت الدكتور قبل فترة طويلة نيابة عن ( أحدهم) ردا على بريد استثنائي، ولم يكن دوري أكثر من وسيط وفي الفترة نفسها وصلني كتاب البوصلة القرآنية كأمانة أوصلها لأحد الأخوة، وصدقا لا أذكر أني فكرت في تأخير أمانة غير تلك الساعات القليلة التي وُجٍد فيها الكتاب بحوزتي، (وطبعا لم أفعل)، ولكنني تجولت في صفحاته قدر المستطاع في ذاك الوقت المتاح، وكان هذا كل نصيبي حتى هذه اللحظة من الكتاب ( راجيا من الله أن يمكنني من قراءته)
    واسمح لي هنا أن أجيب (بما أراه )على أسئلة الأخت ربى كي لا تكون زيارتي سلبية، وأرجو ألا تكون هذه الزيارة مزعجة،
    السؤال الأول: وهل يكفي العقل لكي نخرج من الحيرة أم أن الموضوع هو تلاحم بين العقل والنقل
    أجاب الدكتور إجابة جميلة وأزيد عليها ” العقل إذا كان بتلك الكفاءة والفاعلية يكفي للوصول إلى الإيمان بالله، ولكنه سيحتاج بعد الإيمان لمعرفة كيفية العبادة التي يريدها الله، فهل يعبده من خلال الأصنام كي تقربه إلى الله زلفى، أم يعبده من خلال تقديم القرابين، فهذه لا يمكن للعقل أن يتوصل إليها، إذن لا بد من تلقي الأوامر، وسيحتاج أيضا لمعرفة ما يريده الخالق من العبد ( المهمة) وهذه أيضا لا يمكن التوصل إليها بالعقل.
    السؤال الثاني: أنا لا أتفق معك بمقارنة كفاءة عقل عمر (ر) بكفاءة عقل سيدنا ابراهيم عليه السلام وذلك ليس انتقاصا بحق الفاروق رضوان الله عليه، ولكن لأن سيدنا إبراهيم مثل كل الأنبياء ( بنظري) قد مرّوا بما يمكن أن نسميه (دورة تدريبية خاصة لتلقي الرسالة) كما يمر الجندي بدورة تدريبية خاصة لتحمل أعباء مهنته وإتقانها، وهذه التدريبات الخاصة يمر بها معظم أصحاب المهن ( المهمات) فالمحامي له تدريبات خاصة والطبيب كذلك…الخ، ولعلي أجد على هذا دليلا في قوله تعالى لموسى عليه السلام ( ولتصنع على عيني)، وهذه هي الإجابة عن السؤال التالي المتعلق باختيار سيدنا ابراهيم، فسيدنا ابراهيم أعد لهذه الرسالة منذ ولادته.
    بالنسبة لسؤالها عن حديث (أحق بالشك من ابراهيم)، فأنا هنا أجلس في مقعد السائل عن معناه ومعنى (أحق) وهل في الشك مفاضلة ؟
    أما بالنسبة لسؤال الذبح: فأرى الأمر واضحا، العقل كان متسائلا قبل الإيمان، ولكنه بعد الإيمان هو مسلم أمره لله في العبادات والأوامر.
    أسأل الله العفو والعافية
    وأسأله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا
     

  18. السلام عليكم دكتور احمد

    انا اشكرك على برنامج القران لفجر اخر … برنامج جدا جدا رائع شاهدت بعدض حلقاته على قناة جزائرية واحببته كثيرا . والان اتابعه على قناة الرسالة ..الله يحفظك يادكتور ويبارك بيك

    لقد وجدت راحة عجيبة بالافكار التي تقدمها .. ملئت صدري سعة ورضا رغم الظروف الصعبة التي مررت

    وانت تعرف ما نمر به الان في العراق وخصوصا بالموصل من ازمان وظروف قاسية تملئ الصدر ضيقا وخوفا .

    شكرا يادكتور مرة ثانية

    احمد فاضل / الموصل /العراق
    خريج كلية علوم حاسبات

  19. هل يمكننى معرفة مواعيد اذاعة البرنامج على قناة الرسالة

  20. السلام عليكم جميعاً
    منذ فترة وجيزة بدأت بكتابة التساؤل من البوصلة القرآنية على صفحتي الشخصية في الfacebook على شكل notes كي يستفيد أصدقائي منها و بالتالي لكي يشتروا الكتاب كاملاً..
    هل توجد تتمة للكلام المكتوب أعلاه؟؟؟ أي هل توجد الفقرات الباقية مكتوبة مثل هذه الفقرات؟؟
    وشكرا جزيلاً

  21. السلام عليكم مرة أخرى.. واحد من الذين اتطلعوا على فقرة السؤال الموعود استنكروا جدا أن الشعر لا يعتبر وثيقة تاريخية.. و قالوا أن نصف التاريخ يعتمد على الشعر.. هل كان فهمنا خاطئاً للجملة دكتور أحمد؟؟ و إن كان صحيحاً فهل لي من تفسير وشرح لهذه الجملة؟؟

  22. الأخت الفاضلة: لا يوجد فقرات أخرى من الكتاب في الموقع..ومن الافضل قراءة الكتاب ككل وليس متفرقا..
    ما فهمته عن الجملة صحيح تماما و مجرد استنكار أي شخص لا يعني خطا ما فهمته،وإذا اعتمدنا على استنكار الاشخاص لما بقي مفهوم واحد لم ينقض..
    نعم الشعر لايصلح كوثيقة تاريخية..اما إن ذلك يزعج البعض ممن لا يمتلكون رصيدا آخرا فهذا أمر طبيعي ولاعلاقة له بالتاريخ من قبيل او بعيد…
    الحمد لله الذي جعل لنا اسانيدا نتحقق من خلالها من أكثر بكثير من نصف التاريخ..

  23. الشكر الجزيل لكم
    انا أعلم أن قراءة الكتاب ككل أفضل ولكن للأسف…
    انشاء الله هذه الفقرات قد شجعت الكثيرين على قراءة الكتاب كاملاً

    على كل حال التالي هو رد لمن سأل هذا السؤال

    كجواب مبدئي لما أشرت عليه أعتقد أن الشعر الذي كان ينثره البعض قد يعبر عن فكر قائله وبأحسن الأحوال عن فكر القليلين من حوله.. وليس عن الجميع مما يجعله غير صالح ليكون وثيقة بمعنى الكلمة.. لأن الوثيقة تشمل عدداً أكبر وفئة أعم من التي تحدث عنها …بعض الشعراء.. لماذا يصلح القرآن لأن يكون وثيقة؟؟؟ لأنه تحدث عن جميع الفئات وتوقع جميع الردود والأفكار التي قد ترد من الناس.. أما قول شاعر من الشعراء في موضوع كهذا لن يعبر عن جميع الناس.. ومع ذلك قد تحدث الكاتب عن الفئة الأخرى التي آمنت بهذا اليوم.. يوم البعث..

  24. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
    يأتي الربيع و لا أراه …ويمر عام على البوصلة ولا أقرأها .هل من معير …فأعيد إليه ماأعارني وأدعو له المولى عز وجل …
    هل من بائع فأشتري منه وأدعو له.
    أخوكم ،بحث عن الكتاب ولم يجده …فهل من سبيل . ولكم الأجر الجزيل .

  25. مما فتح الله عليك وكأنك تقول للعالم فرقوا بين (إقرأ) وتلفظ , زادك الله فتحا وإخلص عملك

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>