ربما ليس جيل “صلاح الدين” هو الحل..
د.أحمد خيري العمري- القدس العربي
بعض الزعامات التاريخية تتحول مع الوقت لتصير بمنزلة “أيقونة” تمارس دوراً عاطفياً في إلهاب مشاعر الجماهير، خاصة عندما ترتبط هذه الزعامات بنصر تاريخي تفتقده الجماهير وتتوق للحصول على ما يماثله في حاضرها..
هذه “الايقونة ” توظف شخصية الزعيم المعني خارج سياقها التاريخي تماما، بل خارج أي سياق إنساني أحيانا، بطريقة تمجد الصفات الشخصية للفرد وتجعله فرداً خارقاً “سوبرمان” عجزت الأمهات عن ولادة مثله (أو تربية مثله).. و قد يحدث أحيانا أن الجيل- الذي ينتمي له الفرد- سيوظف بأكمله داخل سياق تاريخي – شخصي حيث سيعتبر أن الفرد هنا جزء من “جيل” كامل، وجد ظروفاً معينة لتنشئته، مما رفع مستوى الجيل ككل وأنتج ذلك الفرد – البطل..
ورغم أن المقاربة الأخيرة قد تبدو أكثر واقعية، إلا أن تطويبها نحو المطلق، وجعل ظروف تنشئتها صالحة لمشاكل أجيال جاءت بعد ألف سنة، يجعل من هذه المقاربة لا تقل إشكالية عن المقاربة الأولى، ففي الأولى يتحول الفرد إلى رجل خارق لا يتوقع استنساخه إطلاقا ، وفي الثانية، يتحول الجيل ومنظريه ومفكريه إلى “الحل” الذي يجب التواصل معه – باعتبار أنه أنتج ذلك البطل..
ولعل صلاح الدين الأيوبي هو من أهم هذه الشخصيات الزعامية التي تركت تأثيراً على وجدان الجماهير، وتركت أيضاً “عقدة” واضحة عند بعض الزعماء العرب المعاصرين الذين حاولوا (أو على الأقل تظاهروا أنهم حاولوا) استلهام النموذج الأيوبي.. وانتهت محاولاتهم، ليس بالفشل في تحقيق انتصار بحجم انتصار صلاح الدين فحسب ، بل انتهوا إلى جر بلدانهم وشعوبهم إلى المزيد من الهزائم والخيبات والويلات…
بكل الأحوال، فإن استلهام و استثمار النموذج الأيوبي تحديداً، سواء كفرد، أو كجيل، كان أمراً مغرياً دوماً من قبل المؤسسات السياسية والدينية والثقافية ، ويعود ذلك “الاستثمار” إلى عوامل تجعل من الوضع الذي (غيّره) صلاح الدين شبيهاً بالوضع الذي نعيشه اليوم وبالتالي سيبدو (الترياق) الأيوبي هو الأنسب لوضعنا الحالي…
أول هذه العوامل واقع التفتت والتجزئة الذي كان سائداً قبل صلاح الدين، وهو واقع يشبه إلى حد كبير واقعنا المعاصر، كانت الدولة الإسلامية قد تفتت إلى دويلات وإمارات صغيرة بعد ضعف الخلافة العباسية ، وكانت هذه الدويلات متناحرة ومتحاربة فيما بينها رغم وجود مظاهر شكلية لولاء مشترك للسلطان (السلجوقي في تلك الفترة) و الدعاء له على المنابر، وكان أمراء هذه الدويلات كثيراً ما يتحالفون مع الأعداء ضد بعضهم البعض ، رغم ان بعضهم كان ابناء عمومة.
ثاني هذه العوامل أن (العدو ) – (الآخر) في النموذج الأيوبي كان الفرنجة، (وهو الاسم الذي كان المسلمون يسمون به ما عرف لاحقاً بالحملة الصليبية)، وكان الفرنجة هنا يمثلون “احتلالاً” أجنبياً، يشبه في نواح عديدة، ليس أقلها الدين ولا الانتماء القارّي، الاستعمار الغربي الذي واجهته شعوبنا في العصر الحديث.
أما ثالث هذه العوامل وأكثرها حساسية وتأثيراً في الوجدان المسلم فترتبط بالقدس، التي تحتل مكانة مقدسة لا مثيل لها بين المدن الإسلامية، بعد مكة والمدينة طبعاً، فهي اولى القبلتين، وهي مسرى النبي عليه الصلاة والسلام، وهي التي تضم مسجد الأقصى الذي الصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد.. إلخ وكل هذا يجعل لها أمراً جارحاً للكرامة والوجدان المسلمين..
هذه العوامل المشتركة الثلاثة (التجزئة، الآخر الغربي- الفرنجة، واحتلال القدس) جعلت من الأوضاع التي تمرد عليها صلاح الدين شديدة الشبه بأوضاعنا المعاصرة، وجعلت من نجاحه (في تحرير القدس على الأقل) وهزيمته لجيوش الصليبيين، نموذجاً يجب أن يحتذى للوصول إلى انتصارات مماثلة. وهكذا، تم استثمار النموذج الأيوبي (الكردي أساساً!) لصالح فكرة القومية العربية إبان مدها في فترة الخمسينيات والستينات من القرن الماضي، وتم استثمار صلاح الدين في الشعارات والأناشيد والخطب، وتم صنع فيلم سينمائي بإنتاج ضخم عن حياته بإيحاءات واضحة تربط بينه وبين زعيم عربي كان في أوج مجده آنذاك، وطبعاً تم وضع على لسانه عبارات طارت من أوائل القرن العشرين الميلادي ومن لسان سعد زغلول، لتحط على لسان صلاح الدين الأيوبي رغماً عن كل السياقات التاريخية لفكرة و مفهوم المواطنة.
وهكذا أيضاً، وكتجسيد للحلم بإنجازات صلاح الدين وانتصاراته (الوحدوية) فقد اتخذت أكثر من دولة عربية رمز الدولة الأيوبية (العُقاب) الذي عرَّف خطأ أنه النسر، والذي صار الشعار الجمهوري المعروف كرمز لأكثر من دولة عربية إلى يومنا هذا..
انكسار التيار القومي لاحقاً، وبعد فترة وجيزة جداً من أوج مده، لم يؤدِّ إلى استبعاد النموذج الأيوبي على الإطلاق، لأن التيار الإسلامي الذي انتشر وساد عقب انكسار التيار القومي وجد أنه أحق بصلاح الدين من أولئك العلمانيين، فصلاح الدين كان كردياً بعد كل شيء، دولته بنيت على الإسلام، وليس على العرق أو القومية.. وإذا كان هناك من يحق له استثماره، فالإسلاميون أولى بذلك، خاصة وأن انهيار التيار القومي وصعود التيار الإسلامي تزامن مع ضياع كامل للقدس، ولمسجد قبة الصخرة خصوصاً، بعد هزيمة 1967 م..
وهكذا تم استلهام تجربة صلاح الدين من جديد، واستثمارها لصالح إيقاد مشاعر الحماس والثقة بالنصر..
مما لا ينكر هنا ، أن التيار الإسلامي كان أكثر موضوعية في استلهامه للتجربة الأيوبية، ليسَ فقط لاتساقه مع تاريخية التجربة وشعاراتها الأصلية، بل لأن التيار القومي، في خضم انشغاله بتمجيد زعمائه، ركّز على صلاح الدين الفرد، ربما كتبرير وتفسير لتصنيم الزعيم الفرد”المعاصر”.. أما التيار الإسلامي، و على الاقل في واحدة من أهم الأدبيات التي تحدثت عن الأمر وأكثرها رواجاً، فقد تجاوز مسألة صلاح الدين كفرد – وركز على جيل صلاح الدين، أي على القيم التربوية والعقائدية التي تربّى عليها الجيل الذي أنتج صلاح الدين، والذي تمكن صلاح الدين من قيادته نحو الانتصار.
والانتقال من صلاح الدين – الفرد – إلى صلاح الدين الجيل، نقطة تحسب حتماً للتيار الإسلامي، رغم أن التنظير لذلك أبدل الزعيم الفرد، بالمفكر الفرد (الإمام الغزالي في هذه الحالة) باعتبار أنه الذي أنتج المدرسة الإصلاحية التي تربّى عليها هذا الجيل، ورغم إشكالية الوقوع في الفرد مجدداً، إلا أنه لا شك أن المفكر الفرد، أفضل بكثير من الزعيم الفرد مهما كانت مآخذنا على الفكر وعلى المفكر..
و شخصياً لا يمكنني أن أتجاوز بعض الملاحظات الأساسية على الأمر، منها عدم وجود دليل واضح على الربط بين ما أنتجه الغزالي (على أهميته من جهة تنوعه خاصة) وبين ما فعله جيل صلاح الدين، ومنها أيضاً أن نتاج الغزالي كان يحتوي ضمناً على “مثبطات” سلبية لا يمكن تجاوزها، ولا يمكن تجاوز آثارها السلبية أيضاً على المجتمع فيما لو اتيح لها التأثير الواسع ، و هو الامر الذي يتعارض مع فكرة “الاصلاح الغزالي” الذي تبنته الدراسة الرائجة ، ومنها أيضاً أن الترويج لهذا الآن يبدو ترويجاً لمنظومة أشعرية العقيدة شافعية المذهب و لست واثقاً أن هذه المنظومة يمكن لها أن تكون فعالة اليوم كما كانت في السابق. كما إن التركيز على نجاحات الانتصار العسكري و تحرير القدس يجعلنا نغفل عن بعض اخفاقات التجربة و الذي تمثل في سرعة تفتت الدولة الايوبية على أيدي أبناء صلاح الدين مباشرة..
لكن تحفظي الأساسي أسبق من ذلك كله، تحفظي الأهم يستوجب إعادة النظر في كون أوضاعنا المعاصرة تشبه الأوضاع إبان وقبل صلاح الدين الأيوبي..و هو الامر الذي عدّه التيار الاساسي مسلمة لا جدال فيها .. وهذا الأمر، يؤدي طبعاً، إلى إعادة النظر في مسألة استلهام النموذج الأيوبي ككل.
ما أقصده هنا، هو أن أمراضنا الحالية قد تشبه في بعض أعراضها الأمراض التي كان النموذج الأيوبي علاجاً لها، لكن أمراضاً كثيرة قد تتشابه في أعراضها دون أن يجعل ذلك منها مرضاً واحداً.. وإذا كان التشخيص خاطئاً، فإن الترياق الأيوبي، الذي نجح في سياقه، لن يعود ناجحاً ولا ناجعاً الآن، وهذا قد يفسر جزئياً على الأقل، السبب في الفشل المزمن الذي حاق بكل من حاول استلهام النموذج الأيوبي في الوقت الحاضر.
والحقيقة أن الأعراض وإن تشابهت إلا أنها في حقيقتها تملك جذوراً مختلفة، جذوراً ربما تحتاج منجلاً آخر غير منجل التجربة الأيوبية لكي تستؤصل وتجتث.
فواقع التجزئة والتفتت إلى دويلات، وإن بدا مماثلاً للوهلة الأولى، إلا أن جذوره مختلفة تماماً، فالتجزئة آنذاك كانت واقعاً سياسياً ناتجة عن هرم وضعف الدولة العباسية في مرحلتها تلك، كانت الدولة قد مرت بمراحل نشوئها وازدهارها، ولم تستطع أن تؤخر تدهورها وانهيارها أكثر من ذلك، وكان التفتت وتعدد السلطات السياسية، مظهراً من مظاهر ذلك الضعف.. رغم ذلك، فإن التجربة لم تكن قد كرست بعد، ولم تتعد المظهر السياسي، وكان حتى هذا المظهر السياسي يحتوي على مظاهر لا تخلو من مغزى، مثل الدعاء للسلطان، أو للخليفة، حتى وإن كان ذلك مجرد شكليات، إلا أنها صبت عموماً في داخل ذلك الشعور العام للمسلمين أن دولتهم دولة واحدة، وأنها كلها “دار إسلام”…
تجزئتنا اليوم من نوع مختلف جداً، وإذا كان لا بد من تشبيه، فهي لا تشبه أبداً تفتت الدولة الضعيفة من بعد قوة وازدهار، بل لعلها تشبه إلى حد كبير التفرق الأساسي الذي يسبق الوحدة والاتحاد، أي يشبه وضع القبائل العربية الممزقة في الجاهلية، قبل أن يوحدهم الإسلام..
التجزئة اليوم لم تعد مجرد مظهراً سياسياً، لقد صارت واقعاً ثقافياً واجتماعياً لن ينفيه التعاطف الذي يستفز عند المحن هنا وهناك، لقد كانت الحدود ابتداءً مجرد خطوط رسمها الاستعمار، لكن ظروفاً أخرى حفرتها وعمّقتها وحولتها إلى واقع لا يمكن تجاوزه عبر الشعارات، هناك التباين الشاسع بين معدلات الدخل الذي جعل من بعض الدول الغنية بمنزلة (أولاد الست) وأخرى بمنزلة (أولاد الجارية) – وهناك طبعاً طرق مختلفة للتنمية والتعليم جعلت من أبناء شعوب متجاورة ينشئون بطرق متعاكسة، ويصيرون مختلفين باختصار، صحيح أن هناك أشياء مشتركة لا يمكن حذفها مهما حدث، لكنها أشياء لا تجعل منا واحداً، بل تجعلنا نملك أشياء مشتركة، فحسب!..
ولقد أبلى المنادون بالوحدة ما غيرهم، وقبل غيرهم، في جعل الوحدة أمراً شبه مستحيل عبر مغالاتهم في العداء لبعضهم ولغيرهم في الوقت نفسه.. وهكذا تحولنا أحياناً، بسبب من تلك السياسات ونتائجها – من شعب واحد الى عدة شعوب متجاورة، إلى شعوب متناحرة.. فليس صحيحاً تماما ما كنا نقوله سابقاً من أن العداء هو عداء أنظمة فقط، لقد صارت هناك نزعة قطرية عند الشعوب أيضاً، وأمعنت وسائل الإعلام في تكريسها وتحريشها عند الأزمات..
أي حديث عن النموذج الأيوبي غالبا ما يتجاوز هذه الحقائق التي تراكمت وتفاعلت، الوحدة في النموذج الأيوبي ضمن سياقه التاريخي كانت تأسيساً على ما سبق، كانت امتداداً لما كان موجوداً أصلاً وإن تعرض لثغرات وهنات.. وكان وجود قيادة سياسية طموحة وقوية مثل قيادة صلاح الدين كفيلة بإرجاعها إلى ما كانت عليه..
أما اليوم، ومع كل ما تكرس فإن الوحدة يجب أن تتأسس من جديد، تبدء من نقطة جديدة،مستندة إلى “مشترك” بدأ يقل يوماً بعد آخر.. وهو أمر لا يمكن لأي قيادة سياسية أن تفعله وحدها، لأنه لا يدخل في إمكاناتها، وإنما يدخل في البنية التحتية الثقافية والاجتماعية..
الأمر الثاني الذي له أهمية قصوى هنا هو أن (الآخر) في الحالتين، رغم أن لون بشرته بقي نفسه ، إلا أن كل شيء عدا ذلك قد تغير كثيراً، كان الفرنجة أيام النموذج الأيوبي، يمثلون أوربة قبل أن تمر بنهضتها وتنويرها، كانوا لا يزالون في عصورهم المظلمة، في قرونهم الوسطى، كانوا لا يزالون ممالك متفرقة ومتناحرة، تمكنت دعوة البابا من أجل إنقاذ قبر المسيح من أيدي “الكفار” من تجميعهم وتنفيذ تلك الحملات الصليبية التي تختلف كثيراً – في جوهرها – عن الحملات الاستعمارية لاحقا ، فقد كان الفرنجة آنذاك في درجات متدنية من السلم الحضاري مقارنة بالمسلمين الذين كانوا في اعلاه ، صحيح ان ضعف الدولة الاسلامية و تفرق المسلمين أغرى الفرنجة على الغزو لكن ذلك حدث مرارا و تكرارا مع أقوام مختلفين تمكنوا من إحداث خرق هنا و هناك ثم ما لبثوا ان هزموا أو ذابوا في المحيط المسلم الاكثر تحضرا ..
بعبارة اخرى أي مقارنة على كافة الاصعدة الحضارية كانت ستكون لصالح المسلمين، صحيح إن حضارتهم كانت قد شاخت و أصابها ما يصيب الحضارات من تدهور و إنحلال إلا ان تراكم الخبرة الحضارية كان يجعلهم في وضع أفضل بالمقارنة ، خاصة عند توافر القيادة السياسية التي تستثمر تراكم الخبرة هذا..كما ان مفهوم “العدة و الاسلحة” في تلك الفترة لم يكن يشبه مفهومها اليوم و اسلحة الطرفين لم تكن تختلف كثيرا إن لم تكن لصالح المسلمين.
أما “الآخر” اليوم ، و منذ ان جاءنا منذ حوالي قرنين فقد اختلف كثيرا و لم يبق فيه مالم يتغير سوى لون بشرته ، لقد إختزن اللحظة الصليبية في لاوعيه لكنه اضاف الى ذلك نهضته و تنويره و قيما أخرى كثيرة قد نختلف قي تقييم منطلقاتها و أهدافها لكن قد لا نختلف أن هذا الاخر قد تمكن من تحقيق هذه الاهداف و انجز خلال ذلك ما لا ينكر على اصعدة مختلفة ، المهم ان هذا الآخر قد خرج بنجاح من عصوره الوسطى المظلمة و انجز قطيعة شبه تامة معها نحو عصر تنويره..
أما نحن فقد أنجزنا قطيعتنا مع عصور إزدهارنا و نهضتنا وولجنا في قرون وسطى لن يكون من المبالغة القول انها لا تزال مستمرة حتى ألان.. كان الفرنجة يشعرون بالنقص تجاه المسلمين رغم انهم عدوهم كفارا و أعملوا فيهم السيف و الذبح و لعل الادبيات الغربية التي اشادت بفروسية و نبل صلاح الدين كانت جزءا من الانبهار بالاكثر تحضرا.. لكن عودتهم الثانية كانت بمقاييس مختلفة : نظرتهم لنا صارت فوقية ، بينما الانبهار صار من نصيبنا و عقدة النقص سكنتنا نحن ، الآخر الذي رفس بقدمه قبر صلاح الدين و قال “ها قد عدنا يا صلاح الدين” كان قد عاد مدججا ليس بأسلحته فحسب ، بل بنهضته و تنويره التي انتجت تفكيره الجديد بالاضافة الى تلك الاسلحة..
بسبب من كل ذلك لا يمكن إعتبار سقوط القدس في الحالتين متشابها ، سقوط القدس الاول كان نتيجة لضعف سياسي و شيخوخة دولة ، اماالسقوط المعاصر فهو نتيجة حتمية لمسلسل انهيار حضاري وثقافي طويل، وسقوط القدس يمثل كل تخلفنا أمام كل حضاراتهم، فإسرائيل في النتيجة النهائية هي جزء من الحضارة الغربية بقيمها ومنطلقاتها، وإن امتلكت خصوصيات أخرى…
الطريق إلى القدس اليوم إذن، ليس على الإطلاق هو نفسه الطريق إلى القدس يوم حطين.. إنه لا يمر بالإصلاح السياسي ولا حتى بالمنظومة القيمية نفسها التي ساعدت في هذا الإصلاح، الأمر صار أعقد الآن، الطريق إلى القدس يجب أن يمر بكل ما هو نحن، بإعادة نظر شاملة في كل ما تراكم حتى الآن ، في إعادة بناء الذات على أسس هي نفسها الأسس التي حققت الفتح العمري للقدس، وليس التحرير الأيوبي لها.. فالنموذج العمري هنا يمثل ما يجب أن نستلهمه، إنه نموذج النهضة الشاملة التي حققها ذلك الجيل، النهضة التي حققت قطيعة مع ما سواها وأنجزت منطلقاتها وأهدافها..النهضة التي هي أكبر بكثير من مجرد نصر عسكري أو تنمية اقتصادية ..
ليس الإصلاح إذن على طريقة صلاح الدين (الناجحة بالتأكيد في سياقها)، لأن سياقنا الآن تجاوز تماماً إمكانية الإصلاح من هذا النوع، صار آيلاً للسقوط بطريقة لا يجدي فيها الترميم الذي يقترحه الترياق الايوبي..
إنها النهضة إذن، النهضة المستمدة من تلك القيم القرآنية التي شكلت ذلك الجيل الأول الذي أنتج ضمن ما أنتج رجالاً أمثال عمر، وأبو عبيدة، وسعد.. النهضة التي تحتاج منا ان نفهم كيف تفاعل ذلك الجيل مع القرآن و قيمه و انجز قطيعته الحاسمة مع مفاهيم الجاهلية و دخل عصر نهضته و تنويره..نحتاج الآن، في مفترق طرقنا الحاسم اليوم، أن نبحث عما يمكن أن نقول عنه: هكذا ظهر جيل “الفتح”.. هكذا ظهر جيل عمر..
يعجز لساني عن وصف هذا التحليل المبهر وفقك الله لما يحبه ويرضاه لتمنى لو يقرا هذا المقال كل مسلم
اتمنى ان نخرج من السذاجة والطفولة الفكرية والانغماس في عالم الشعارات الى النضوج والفكر وقراءة الواقع كما هو
[...] حديثي مع الدكتور عن فكرة الدكتور أحمد خيري العمري .. بين الفتح العمري و التحرير الأيوبي .. فكان جوابه أننا لا يجب علينا أن نلزم أنفسنا بواحدة من [...]
شكرا أخ خالد على ألاضافة…يبقى الفتح العمري هو الاقرب للنهضة التي تستقي شروطها من القرآن..و الاصل في فكرة المقال هي التنبيه الى ان الاصلاح السياسي ( الممثل في صلاح الدين)قد لا يناسب ظروفنا الحالية ..أما الفتح العمري فقد كان جزءا من ثورة شاملة مثلها الاسلام و هي الثورة التي نحتاجها فعلا اليوم..
اعترف دكتور… بان المقاربة بين جيل عمر الذي فتح القدس.. وبين جيل صلاح الدين الذي حررها .. في طريق بحثنا عن الترياق.. تميل لكفة جيل عمر…
فالجاهلية تعيشنا من جديد… ولابد من القفزة المحمدية “اذا صح اتعبير”.. للوصول لجيل عمر الذي حقق الفتح…
ولكن السؤال : الجيل الذي رباه النبي.. عزز فيه ماكان من أخلاق “انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق” واستثمر فيه ماكان من عبقرية وذكاء.. “عمرو و خالد.. وغيرهما” .. ثم أضاف عليها وحيا من السماء.. وحضرها للتضحية والجهاد… لكن نحن ألا نحتاج لنبي ليحقق لنا ماجرى في زمن الفتح الاول؟….
وبالمناسبة : “هكذا ظهر جيل “الفتح”.. هكذا ظهر جيل عمر..” عنوان أكثر من رائع لكتاب جديد…
السلام عليكم جزاك الله د.أحمد خير الجزاء الحقيقة المقال غني ويتناول الكثير من المفاهيم الهامة لا شك أن أيقونة صلاح الدين هي أيقونة مهمة في تاريخنا الاسلامي ولهذا يتم استثمارها دائماً عربياً أو إسلامياً لتمرير أفكار تحفيزية وأنا شخصياً لا ارى عيباً في استثمار قصص النجاح دون أن تكرس كحل وحيد بالطبع رغم اتفاقي معك دكتور أحمد في كثير من النقاط إلا أنني أرى في طرحك شيئاً من الظلم للمشروع الإصلاحي المطروح في الكتاب أو الدراسة محل النقاش وملاحظاتي تشمل النقاط التالية:
1- إن فكر الكاتب في الدراسة المطروحة يحاول الخروج من تكريس الفرد إلى تكريس الجماعة من خلال طرح مفهوم الجيل وهو ليس تكريساً للمفكر الفرد بل هو إبراز لدور كل فرد في إحياء الأمة من خلال الفهم ومراجعة الذات ثم العمل. الامام الغزالي ليس مفكراً اسلامياً بل إماماً جليلاً يعد من المجددين ومحيياً للفكر الاسلامي، هو عالم درس العلم على شيوخ زمانه وأجاد ثم جدد الاسلام بتجديد روحه وبتنقيته من شوائب العادات والموروثات البالية ليعيد إليه جوهره أي أنه لم يأت بفكر جديد وهو ليس مفكراً فرداً فقد أوضح صاحب الدراسة أن له قرناء كان ربما أشهرهم لتدريسه في المدارس النظامية وربما أكثر لربطه الفكر بالعمل من خلال مفهوم الرباط والزهد والتصوف السني فهو وإن تبتنى التصوف فقد كان همه تطهيره من المشاكل وهو ما يورده كاتب الدراسة في الصفحة 105 من الطبعة الثالثة 2002:” ولم ينفرد الغزالي في اعتماد مبدأ الانسحاب و العودة ….منهم ابراهيم بن المطهر الشباك الجرجاني … ومنهم أبو القاسم اسماعيل بن عبد الملك الحاكمي” والفصل الحادي عشر أيضاً يتحدث عن مجموعة منتشرة ومتعددة من المدارس استلهمت روح المنهاج كما يقول الكاتب وليس الفكر الذي بلوره الغزالي بحذافيره وهنا محاولة الكاتب الربط بين ظهور صلاح الدين كممثل لجيل فهو يعني ليس الجيل الذي تتلمذ مباشرة على يد الغزالي ولكن الجيل الذي ساهم الغزالي بخروجه والذي كان جيلاً تحرر من الجهل الديني الذي يفصل الفقه والدين عن الممارسة اليومية
2- لم أفهم ما هي المثبطات السلبية التي لا يمكن تجاوزها ارجو الإيضاح… طبعاً لا شك أن الإمام الغزالي بشر واطلاعه الواسع على الفلسفة والتيارات الأخرى السائدة في أوانه لا بد وأنه أثر فيه وكثير من العلماء له مآخذ على الإمام الأعظم كما يطلق عليه البعض الآخر
3- لا أظن أن هدف الدراسة الترويج لمنظومة أشعرية العقيدة شافعية المذهب بل إن أهم ما تركز عليه الدراسة موضوع النقاش نبذ التعصب المذهبي وتوحيد منهج الإحياء ولعل ذلك يبرز جلياً من خلال ابراز دور المدرسة القادرية التي كان صاحبها حنبلي المذهب حريصاً على ربط الطالب بالقرآن والسنة وآثار السلف (الصفحة 185 من الطبعة الثانية) أما الأشعرية فهي ممثلة تيار السنة والجماعة الوحيدة في ذلك الزمان على حد علمي …
4- لا أظن أن تفتت الدولة هو فشل في التجربة بل فشل في الحكم وتنازع على السلطان فلا ترتبط النهضة بدولة فبينما انتمى صلاح الدين لدينه وأمته رافضاً الدعوة لنفسه بعد أن نال وزارة الدولة الفاطمية واستحصل على سلطانها بل وأعاد دولته بفرعي الشام ومصر إلى سلطان الخليفة العباسي ولو شكلياً انتمى أبناؤه لحب السلطان الذي طغى على رابطة أخوة الدم بينهم. لكن الجيل استمر بمفاهيمه وأفرز علماء كبار ربما يكون ابن تيمية من تلاميذهم لكن ربما ابتعاد الصوفية عن التصوف السني كان اهم ما حاربه ابن تيمية وكان سبباً ربما للانحدار وهو ما يبينه الكاتب أيضاً في الفصل الثاني والعشرين
5- فيما يخص الخاتمة : ” ليس الإصلاح إذن على طريقة صلاح الدين (الناجحة بالتأكيد في سياقها)، لأن سياقنا الآن تجاوز تماماً إمكانية الإصلاح من هذا النوع، صار آيلاً للسقوط بطريقة لا يجدي فيها الترميم الذي يقترحه الترياق الايوبي.. إنها النهضة إذن، النهضة المستمدة من تلك القيم القرآنية التي شكلت ذلك الجيل الأول الذي أنتج ضمن ما أنتج رجالاً أمثال عمر، وأبو عبيدة، وسعد.. النهضة التي تحتاج منا ان نفهم كيف تفاعل ذلك الجيل مع القرآن و قيمه و انجز قطيعته الحاسمة مع مفاهيم الجاهلية و دخل عصر نهضته و تنويره..نحتاج الآن، في مفترق طرقنا الحاسم اليوم، أن نبحث عما يمكن أن نقول عنه: هكذا ظهر جيل “الفتح”.. هكذا ظهر جيل عمر..”
لماذا نسميه جيل عمر بل هو جيل محمد ص ولكن الرسالة ليست محمدية بل ربانية وهي رسالة كاملة ومناسبة لكل زمان ومكان (اليوم أكملت لكم دينكم…) لماذا نفترض اختلاف قيم وأصول الجيلين؟ الجيلان مختلفان زمانياً ولكنهما لا شك يستمدان من نبع واحد هو الدين الرباني فمرجعيتيهما واحدة والإمام الغزالي لم يؤسس لفكر جديد بل اتبع منهجاً يمكن القول أنه جديد تفرضه الظروف المحيطة وقتها منهجه يقوم على العودة بالدين إلى أصوله ونقض التيارات الفكرية السائدة وقتها وهو ما يفعله الدكتور أحمد العمري من خلال الفردوس المستعاد مثلاً ولعل المثال الشبيه جداً بالتجربة التي أدت لتحرير القدس هي التجربة المغربية التي أنقذت الأندلس والتي تكاد تكون نسخة مماثلة لتجربة الغزالي وصلاح الدين ألا وهي تجربة ابن تاشفين قائداً وابن ياسين مصلحاً
الحقيقة منهج الغزالي وابن ياسين والجيلاني وابن تيمية هو منهج الدين في مفهوم التجديد، التجديد في الخطاب والاسلوب دون تبديل الأصل وهو المنهج الرباني حيث يقول تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب } وكذلك نجد المعنى ربما في قوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله)
6- كلمة أخيرة : الدراسة لا تعدو كونها محاولة لفهم المرحلة السابقة وأسس النجاح فيها واستخلاص ما اسماه الكاتب قوانين تاريخية شكلها في الفصل الأخير بأحد عشر قانوناً لا أراها تتعارض مع المشاريع النهضوية القرآنية فأنا أفهمها كما يلي: أ- صحة المجتمعات أساسها صحة الفكر ولا أصح من الإسلام فكراً ب- فشل محاولات الاصلاح يستلزم مراجعة شاملة للأفكار من خلال المرجعية القرآنية والدينية الصحيحة ج – الاسلام هو العلاج عندما يتبناه أولو العقول النيرة والنيات السليمة وليس المتاجرين فيه د – الاسلام هو العلاج إذا اتبع منهج صحيح يفرضه فقه الأولويات فالقيم قبل الحدود والزهد بدل السعي للمناصب والإخلاص لله أساس كل عمل ه – تكامل الثروة والمعرفة والقدرة القتالية و – عدم إغفال التربية فالإخلاص مع الاستراتيجية السليمة والعمل الجماعي اساسه المؤسسة التربوية مدرسة كانت أو مسجداً أو مؤسسة فكرية أو دار نشر ز – الاصلاح ينتقل من التدرج إلى التخصص فتوزيع الأدوار ح – بعد تحليل مشاكل المجتمع لا بد من ترجمة الأفكار من خلال تطبيقات عملية مرحلية ناجحة توافق روح العصر ط – للنساء نصيب وعماد المؤسسات التربوية هو المنزل المبني على أساس الدين ي – لا يمكن فصل معالم الانحطاط فهو شامل ك – التوزع الجغرافي له دور أيضاً
عذراً للإطالة وأرجو أن لا يكون اهتمامي بل وتحمسي للدراسة التي ينقضها الدكتور العمري قد أعمى بصيرتي فإن كان كذلك فأرجو توضيح مواطن القصور عندي ولكم جزيل الشكر وبالغ التقدير
الاخ الكريم صلاح الدين..السلام عليكم و نرجو أن تتقبل ما يلي كما تقبلت المقال.. بخصوص المثبطات السلبية التي تمثلها مدرسة الغزالي نقترح قراءة كتاب البوصلة القرآنية..فقد كان الغزالي ممثلا للفكر التقليدي الذي ازدهر في عصور الانحطاط ، و كان هو من أصل للفصام النكد بين الأسباب و المسببات في حربه مع الفلاسفة ( في كتابه تهافت الفلاسفة) و هو الفصام الذي نعد انتصاره عرضا اساسيا من أعراض انحدار الآمة الأسلامية (هذه المسألة مفصلة اكثر في كتاب البوصلة). كما أن فصوله التي تمجد الفقر ( و تعتمد إما على أحاديث ضعيفة أو على فهم سلبي لنص ثابت او صحيح)..هذه الفصول كان لها دور كبير في بث روح الرضوخ للأمر الواقع و تسلط الطبقات الحاكمة و تحالفاتها..( هذا مجرد مثال هنا).. و هذا لا ينفي طبعا فضل الرجل في ميادين معينة كما أن رقائقه جميلة جدا و لها أثر لا ينكر..و كل يؤخذ من كلامه و يترك و لكن استلهام الرجل بالذات في مشروع النهضة لا يبدو منطقيا بالنسبة لي..(مع احترامي لوجهات النظر الأخرى و احترامي أيضا لمكانته) لم نجد حقيقة ربطا بين ما ذكر في الدراسة التي أشرت اليها و بين جيل صلاح الدين فضلا عن خلو مؤلفات الغزالي نفسه من أي إشارة إلى جهاد الصليبين أو سواهم كما ان المقطع الذي اشير إلى أنه يفعل ذلك-في الدراسة- هو مجتزا من حديث الغزالي عن الحسبة و ليس عن الجهاد و الفرق كبير.. يؤسفني أخ صلاح انك لم تفهم الإشارة إلى “جيل عمر” و اقترحت “جيل محمد”..فالأشارة إلى عمر هنا مرتبطة بفتحه للقدس ( أي بنفس ما يربط صلاح الدين بواقعنا المعاصر)..أما أن عمر بن الخطاب يمثل نموذجا و رمزا نهضويا رباه محمد عليه الصلاة و السلام فهذا مما لا شك فيه.. شكرا لك و لسعة صدرك، و نقدر مقدار “الصدمة” التي يخلفها الكلام السابق..
الشكر لك د.أحمد على سعة صدرك واهتمامك بالرد السريع
طبعاً فهمت قصدك في “جيل عمر” لكنني أشير إلى أن فتح القدس هو عمل شارك فيه خالد وأبو عبيدة وعمرو رضي الله عنهم وارضاهم في زمن الفاروق وكلهم من جيل خير القرون قرن محمد ص حشرنا الله وإياهم وقصدي أن نرد الأمور إلى أصلها فهم جيل محمد وكلنا أمة محمد وهو ما أوضحته بقولي “منهج الغزالي وابن ياسين والجيلاني وابن تيمية هو منهج الدين” وهو دين الله الاسلام ونبيه محمد ص أي أننا جميعاً نسير في طريق واحد تتغير معالمه بتغير الزمان والمكان وهو طريق لا إله إلا الله محمد رسول الله والسلام عليكم
السلام عليكم مجددا. أخي الكريم.. لا يمكن وضع التراث بكل رموزه في خانة واحدة و تصنيف واحد و من ثم نعتقد أننا يمكن الاعتماد علي هذه الخانة في النهضة.. بعض هذه الرموز تتناقض مع بعضها و خلافها ليس مجرد خلاف وجهات نظر.. بعبارة اخرى و كمثال فقط : لا أفهم حقيقة كيف يمكن الجمع بين ابن تيمية و الغزالي..! إذا كنت تعتقد انه”يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه..” فالمسألة هي مسألة منهج و أبعد بكثير من مجرد تفاصيل.. و إذا كنت ستقول أن هذا التراكم يمكن ان ينقى، لإاني أسال عن آلية التنقية؟
وعليكم السلام ومن قال غير ذلك نعم الخلافات منهجية والمنهج هو الطريق وقد توصل الطرق المختلفة إلى الهدف الواحد ومباحث أدب الاختلاف عديدة و أما الذي يجمع الغزالي وابن تيمية مثلاً هو ما يجمع أئمة المذاهب الأربعة وقوله تعالى “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)”
أما آلية التنقية فهي كما أقتبسها من مقالة للدكتور سلمان بن فهد العودة
” الكتاب – السنة الصحيحة – الإجماع
ولكل فقيه أو عالم أن يجتهد وراء ذلك بما يدين به من فهم النص أو الجمع بينه وبين غيره، أو الانطلاق من القواعد الكلية والمقاصد الشرعية.
وليس ثمة حجرٌ أن يختلف العلماء ، وأن يرد بعضهم على بعض؛ لكن مع رعاية أصول الاختلاف وأصول الرد وأصول التنازع، فلا تجريح ولا اتهام، ولا تنقّص ولا ازدراء ولا تسفيه؛ وإنما عفة في اللسان والقلم يكسو المرء بها لفظه، ويبين عن طيب معدنه وسلامة قصده، وحرصه على الهداية، وبعده عن الهوى والحظ الشخصي.
وقديماً كان حكيم الفقهاء (الشافعي) يقول:
1- قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب.
2- ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
3- لو خاصمت ألف عالم لخصمتهم، ولو خاصمت جاهلاً لخصمني.
4- يا ربيع اكسُ ألفاظَك أحسنها.
5- ألا يمكن أن نكون إخوة؛ وإن لم نتفق في مسألة؟
6- الحر من راعى وداد لحظة أو تمسك بمن أفاده لفظة.
فرحم الله الإمام الشافعي وأعاد إلى المسلمين سداد هذا المنهج
” – انتهى الاقتباس
وأخيراً لا حاجة لذكر قوله تعالى ” ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (*) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون”
السلام عليكم أخي الكريم مع كل الاحترام لمجمل ما قلت،فأن ما قلته عن أن الاختلاف بين ابن تيمية و الغزالي يشبه الخلاف بين الائمة الاربعة،كلام بعيد عن المنهج العلمي ..و يعكس إما تجاهلا لحقائق أو عدم معرفة بها… نود ان نذكرك بأن أسم الموقع هو القرآن من أجل النهضة.. و بمعيار النهضة لا يمكن أن نقبل بمن كان يفتي بعدم طلب الأسباب لأنها مضمونة..كما جاء في كتابه منهاج العابدين…لأن لا معنى لنهضة بمثل هذه الفتوى و مثل الفكر الذي انتجها و هو فكر سلبي حتى لو قدم له البعض التبجيل و التقديس.. نتمنى لك التوفيق…
الأخ الكريم الدكتور أحمد شكراً جزيلاً لتحملي من خلال هذا النقاش الذي استمتعت به الحقيقة لست أتجاهل الحقائق ربما أو الأكيد أني جاهل بما قلت حول موضوع معيار النهضة والافتاء بعدم طلب الأسباب ولذلك أنا بحاجة للاطلاع أكثر ربما عن هذا الموضوع
ردودي هي ردود استيضاحية بمعنى أني أناقش لأتعلم وأرد لأنال تقييماً لردي وتوسيعاً لمداركي واستيضاحاً لما خفي عني من أفكارك التي أحترمها سواء اقتنعت بها أم لا فهي لا شك نتيجة لبحث وقراءة متأنية وجزاك الله خير الجزاء وجعلكم هادين مهديين
السلام عليكم دكتور أحمد
نعم أنت على حق فالغزالي يبدو أن له فتوى خاطئة بعدم طلب الأسباب وقد رد عليه ابن تيمية رداً علمياً مفصلاً http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9%89/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%86/%D8%B3%D8%A6%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%A7_%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%87_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B2%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B3%D9%88%D9%85 وأظن هذا المفهوم لا يمكن أن يأخذ به أحد فهو ما يفرق بين التوكل والتواكل ولا شك أنها من هفوات الغزالي ولكل العلماء هفوات
نقطة أخرى أثناء بحثي عن الموضوع وجدت أن موقع الغزالي فيه نوعاً ما تبرؤ من الكتاب http://www.ghazali.org/articles/not-ghazali.htm وهو دلالة على أن لا أحد يمكن أن يقبل بمثل هذه الفتاوي حتى ناشري فكر الغزالي والمتحمسين له في عصرنا
أخيراً لا أظن الدكتور ماجد عرسان الكيلاني وهو الدكتور في أصول التربية/ جامعة بتسبرج- ولاية بنسلفانيا- الولايات المتحدة الأمريكية 1981م وقد كانت اطروحته عن الفكر التربوي عند ابن تيمية غافلاً عن ان الغزالي رحمه الله كان له كثير من الأخطاء فالكتاب ليس تبشيراً بفكر الغزالي وإنما بفكر الكاتب الدكتور الكيلاني حول ضرورة عدم الاستسلام لفكر متوارث سلبي متعصب يغفل الحقائق ويدلسها وهو يدرس منهج الغزالي من حيث نقد التيارات السائدة من خلال العلم بالدين ودراسة هذه التيارات والدليل أن الدكتور الكيلاني يربط بين الإمامين الغزالي والجيلاني من حيث المنهج لا الفكر فالجيلاني نقد الغزالي في كثير من الأمور منها موضوع الأخذ بالأسباب
أخيراً يبقى الأمر رأي فيما فهمت من رأي الدكتور الكيلاني وكلانا قد يخطئ مع حفظ المسافات بين علمي وعلم الدكتور الكيلاني ومرة أخرى إنما عرضي استفساري لا تقريري
السلام عليكم.. المشكلة ليست في فتوى خاطئة.. المشكلة في منهج خاطئ.. إذا كان يمكن التبروء من كتاب منهاج العابدين فعل يمكن التبروء من تهافت الفلاسفة الذي نفى فيه الاسباب؟
السلام عليكم 1-الحقيقة لست ممن يفهمون الفلسفة حتى أستطيع قراءة مصطلحاتها في كتاب التهافت ولكن هل لك أن توضح لي مكان أو الأماكن التي ناقش فيها الغزالي رحمه الله هذا الموضوع حاولت البحث عن نقد لهذه الفكرة أو شرح لها عند الغزالي حتى لا أقرأ الكتاب فلا أظن أنه مفيد لي بل قد يكون مفيداً للمهتمين بالفلسفة ووجدت الرابط التالي http://www.veecos.net/portal/index.php?option=com_content&view=article&id=2040:knowledge-by-ghazali&catid=20:intellect-articles&Itemid=18
2- أنا لا أنكر أن الغزالي كان له أخطاء فادحة أحياناً صححها أو أنكرها كثير من العلماء ولذلك فأنا لا أقرأ كتبه لهذا السبب أولاً ولأنها تحتاج علماً بالفلسفة ومفاهيم التصوف ثانياً وإن كان بعضها نقي مم فيه من أحاديث ضعيفة ككتاب الأحياء الذي دققه الحافظ العراقي وسمعت أن الجوزي لخصه من خلال منهاج القاصدين ولكنني لا أرى حتى الآن لماذا ربما ليس جيل “صلاح الدين” هو الحل.. فكما قلت رأي أن الدكتور الكيلاني يدرس منهج الغزالي من حيث نقد التيارات السائدة من خلال العلم بالدين ودراسة هذه التيارات دراسة عميقة قبل نقدها من خلال الدين ولا يبشر من خلال كتابه بالغزالي كعالم لا يؤخذ غلا منه والدليل أن الدكتور الكيلاني يربط بين الإمامين الغزالي والجيلاني من حيث المنهج لا الفكر والجيلاني نقد الغزالي في كثير من الأمور منها موضوع الأخذ بالأسباب الذي تنكره وينكره ابن تيمية والحقيقة لا أظن عاقلاً يقبل أن الرزق يأتي دون طلب الحقيقة قد لا يكون جيل صلاح الدين هو الحل ولكنني أرى أن فيه بعض الحلول
3- يبقى الأمر رأي فيما فهمت من رأي الدكتور الكيلاني وأرجو أن لا يكون صدركم ضاق عني فالحقيقة أن لدي مشكلة وهي أنني آخذ وقتاً طويلاً قبل الاقتناع بفكرة ما ولا بد أن أمحصها مرات ومرات من خلال راي المؤيدين والمخالفين ثم ان اقتنعت بها كان الأصعب أن أقتنع بغيرها وقد أتحتم من خلال موقعكم المبارك بإذن الله الباب للمناقشة فأنا استغل ذلك لاقصى درجة فأرجو أن تغفروا لي إلحاحي جزاكم الله خيراً وأصلح بكم والسلام عليكم
السلام عليكم دكتور أحمد تعليق أخير أتمنى أن أنهي به هذا النقاش الذي طال إزعاجي لكم من خلاله وقد بدأت أقتنع ببعض ما قلت ولك كل الشكر على توضيح الكثير من الأمور لي وللحقيقة فقد يكون من الصحة أن لا تقوم نهضة على فكرة الركون إلى الكسل وترك الأسباب لكن المشكلة أن المتأثرين بالغزالي كثر وقد بينت حضرتك أن فكر الامام أبو حامد الغزالي فيه انحراف خطير وأثر سلبي على النهضة فهل يشمل ذلك كل تلاميذه من أمثال أبو منصور ابن الرزاز. أبو عبد الله الجيلي. الإمام البارباباذي. أبو الفتح الباقرجي. أبو العباس الأقليشي. أبو بكر بن العربي وعبد القادر الجيلاني وتلاميذهم وكل من تأثر به من أمثال الشيخ البوطي في كتابه “شخصيات استوقفتني” الصادر عن دار الفكر فقد دافع عن الغزالي أيما دفاع وكذلك الشيخ أسامة الرفاعي وهو من شيوخ دمشق المعروفين تكلم عن علاقة صلاح الدين والغزالي من خلال خطبه في موضوع الدعوة على ما أظن http://www.sadazaid.com/catplay.php?catsmktba=149
أخيراً هل يرتبط ذلك بإشارة المقال إلى “منظومة أشعرية العقيدة شافعية المذهب و لست واثقاً أن هذه المنظومة يمكن لها أن تكون فعالة اليوم كما كانت في السابق.”
وهنا السؤال الذي أتمنى الإجابة الواضحة فقد بدأ رأس يدور وهو أمر طبيعي عند ولادة فكر جديد على أتقاض قديم وهو سؤال لم أجد جواباً له ما هو برايك المقياس لاختيار العالم الشرعي الذي يأخذ المرء عنه والذي يقوي ويحفز على النهضة لشخص ليس واسع الاطلاع مثلي؟ ومن هم أعلام النهضة الذين ترون القراءة لهم من الشيوخ وعلماء الدين؟ لكم الشكر الجزيل على هذا النقاش الجميل والثري والسلام عليكم
الأخ صلاح الدين.. الأسماء-التي نشدد على احترامها- غير مهمة هنا، المهم هو مضمون النتاج الفكري ..ينبغي أيضا أن نفرق بين المشايخ-الفقهاء مثلا- و بين المفكرين…فالنهضة نتاج فكري أكثر منها فقهي..و لا يقلل ذلك من أهمية المشايخ في مجالات أخرى..
الكلام التالي للغزالي من كتابه المستصفى من علم الأصول : “إعلم أن العوم تنقسم إلى : عقلية : كالطب والهندسة والحساب [ ...] ودينية: كالكلام والفقه وأصوله وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الباطن [...]” ثم يقول رحمه الله : “فالعلوم العقلية المحضة لا يحث الشرع عليها، ولا يندب إليها كالحساب والهندسة والنجوم [يقصد الفلك] وأمثاله من العوم، فهي بين ظنون كاذبة لائقة، وإن بعض الظن إثم، وبين علوم صادقة لا منفعة لها [هيك بكل بساطة ] ونعوذ بالله من علم لا ينفع، وليست المنفعة بالشهوات الحاضرة والنعم الفاخرة، فإنها فانية دائرة، بل النفع والثواب ثواب الآخرة.”
وهذا ليس مجرد “رأي” بل هذه عقلية كاملة وطريقة تفكير سائدة … فالنقد أو التصحيح لا يجب ان يتناول “الكلام” السابق، بل الأسس والمبادئ المكونة لهذه العقلية ولا غنى عن قراءة البوصلة حقيقة
بس يعني بصراحة يا ضيعان هالدراسة والنحنحة بالكتب ومئمئة العيون وسهر الليالي إذا هيك الهندسة بنظر الغزالي ….. آخ … بس يلي بيعرف بيعرف ويلي ما بيعرف بقول علوم ظنية كاذبة أو صادقة عديمة المنفعة ….
صدقت بارك الله فيك لم يدرس الغزالي الهندسة مثلك فما علم فوائدها فأخطأ برأيه ونهجه الذي لم يستند فيه إلى دليل ربما ولا يؤخذ حكم بلا دليل وكثير الخطأ سببه الجهل ولكل علم أصول ولا يحق لمرء أن يبدي رأيه بعلم دون أن يحيط به لكن الغزالي له رأي مشابه لكن مختلف قليلاً من خلال إحياء علوم الدين حيث يوضح الرأي السابق لك أن تبحث عنه وتخبرنا به فالحقيقة أنا لم اقرأ كتاب الإحياء ولست أقرأ للغزالي كما قلت فله أخطاء رحمه الله كما أن كلامه صعب علي فيما يخص الفلسفة والأصول
اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
للفائدة http://www.bouti.com/article.php?PHPSESSID=a&id=564
المقال الذي وضعت رابطه أخي صلاح الدين جميل لكن ألم تنتبه إلى أن هذه “التداركات” لموقف الدين من العلم لم تؤثّر على الممارسات الفعلية للعلم بين المسلمين كثيرًا .. على كل وللفائدة أيضًا مقال : العلوم غير الشريفة للدكتور جاسم سلطان http://www.4nahda.com/node/506
السلام عليكم تداركات؟ لا أظن هنالك تداركات فهو رأي قديم قدم الدين فلا أظن عالماً راسخاً في العلم الشرعي يحرم العلم اللاشرعي لكن لا أظن أحداً يقول بآن حافظ القرآن مثلاً ليس له تلك القيمة العليا عند الله
يبدو أننا خرجنا عن الموضوع قليلاً فنحن لا نناقش علاقة الدين بالعلم هنا إنما كتاب جيل صلاح الدين والغزالي وحسب مقالة الشيخ البوطي حفظه اله فالغزالي لم يحرم العلم بل جعل العلوم الأخرى فرض كفاية وهنا الشاهد في المقالة
أما بالنسبة للممارسات الفعلية للعلم بين المسلمين فأنا أرى أن عدد الدارسين للعلوم اللاشرعية أكبر في زماننا لكن هناك مشاكل تمنع بلاد المسلمين من التقدم العلمي ليس للدين علاقة بها بل برأي المتواضع الجهل بالدين أحد أسبابها ولهذا لا بد من العودة للدين وأصوله القرآنية والنبوية للنهضة أليس الموقع “قرآن من أجل النهضة؟”
ملاحظة: الدكتور الكيلاني في الصفحة 137 من الطبعة الثالثة 2002 يقول شارحاً : “العلوم حسب مفهوم الغزالي كلها اسلامية ولكنها تنقسم لقسمين شرعية وغير شرعية فالشرعية ما استفيد من الأنبياء وغير الشرعية ما ارشد إليه العقل كالطب والحساب، والعلوم غير الشرعية فرض كفاية فلو خلا بلد منها سارع إليه الهلاك ” ولكنني رأيت الاستشهاد بمكان آخر حتى لا يظن أنني أقوم بدعاية للكتاب وحتى أبين أن العلماء الراسخين لا يقولون بفساد العلوم والبوطي من علماء عصرنا بل يلقبه البعض بالعلامة وهو استشهد بكلام الغزالي وحتى ابين أن الأخ طريف وهو ممن أحببتهم في الله لما قرأت طريفياته أخطأ بأن استشهد مجملة في كتاب ليس له علاقة بالموضوع فهو كتاب في الفقه فحين قرأ الجملة لم يتحث عم وراءها بل اعتقد فاستدل
الأخ صلاح: لم عليك أن تفهم الغزالي من خلال شرح البوطي له؟خاصة هندما يتحول الشرح ليصير اعتذارا.. هذا أولا. ثانيا: ذكرت ضمناعبارة” أظن أحداً يقول بآن حافظ القرآن مثلاً ليس له تلك القيمة العليا عند الله” هل لك ان تشرح لنا ما تقصده بهذا؟..من هو حافظ القرآن بالضبط..و ما هي الأدلة الشرعية التي تسند هذا الفهم…
أخي صلاح الدين .. بموضوع واحد لا يمكن فهم الفرق بين المدرسة الغزالية التي ينتمي لها الدكتور البوطي و فكر النهضة الذي ينتمي له الدكتور العمري .. أنصحك بقراءة كتاب البوصلة القرآنية للدكتور العمري، وبذلك فقط يتضح ما رام إليه كاتب المقالة جزاه الله عنّا ألف جزاء …
على فكرة … هدايتي كانت على يدي كتب الدكتور البوطي حفظه الله، لم أكن أصلي، وكانت الشكوك العقائدية تحاصرني وتخنقني … جزاه الله خيرًا، حتى وقع بين يدي أحد كتبه، وكتاب يتبعه كتاب كان التزامي بفضل الله، ولكني كنت أشعر أن شيئًا ما يعيب تلك المدرسة .. شيء من السلبية، من الجمود … القصة تطول … أحيلك مجددًا للبوصلة
أحبك في الله
أصبت كبد الحقيقة أخي طريف بقولك مدرسة وفكر برأي هما حجرا صوان لا يمكن أن نختار أحدهما ونترك الآخر فالشرارة بحاجة لكليهما نضرب هاذا بذاك من أجل الشرارة لا من اجل أن يكسر أحدهما الآخر أو يهمشه أو يلغيه فلا فكر بدون علم يصقله ولا علم بدون تفكير أما إن كان لابد من الخيار فخياري الشخصي أن أختار العلم وفكري لا فكر غيري دون علم وأقف عن التعليق على هذا المقال هنا فقد قلت كل ما عندي وأرى أننا حملنا الموضوع أكثر من اللازم وحولنا الصفحة إلى صفحة محادثة وخرجنا عن الموضوع والسلام عليكم