التجديد: الخروج الحتمي من “طول الأمد”…

bad-charity-challenge1التجديد: الخروج الحتمي من “طول الأمد”…

د.أحمد خيري العمري- القدس العربي

 مفاهيم دينية كثيرة تعرضت لسوء الاستعمال والتشويه ومن ضمنها مفهوم التجديد الديني الذي تعرّض ويتعرض لعدة أنواع من سوء الاستعمال المتعمد وغير المتعمد.

  يستند مفهوم التجديد من الناحية التأصيلية الشرعية إلى حديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: « إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا » (رواه أبو داود والحاكم وابن خزيمة والبيهقي والطبراني)…

لكن التجديد وإن رُبِط بهذا الحديث لوضوحه واشتهاره فإنه يظل أكبر من الاستناد إلى حديث واحد فقط، فالتجديد  يمكن أن يربط أصلا بالنص القرآني الذي فتح باب التجديد عندما حذرنا من المكوث في طول الأمد في التعامل مع الكتاب (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) الحديد 16، فالسياق هنا يتحدث عن “تعامل معين مع الكتاب”، أي بعبارة أخرى عن “فهمٍ معين للنص الديني”، تعامل طال عليه “الأمد”.. والأمد في لسان العرب يعني المدة الزمنية الطويلة، أو منتهى العمر، والمعنى هنا أنهم مكثوا في أمد معين دون حراك، أي أن تعاملهم مع الكتاب ( فهمهم للنص) لبث في فترة زمنية وبقراءة معينة دون تغيير، وأدى ذلك إلى أن “قست قلوبهم” وقسوة القلب هنا هي مناقضة لخشوع القلب الذي طالبت  نفس الآية المؤمنين به في مطلعها “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ”…

 وقد ذكر الخشوع في القرآن في تكامل مع الإنتاج والإثمار فخشوع الأرض في القرآن الكريم كان تمهيدا لإنتاجها وإثمارها كما في (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) فصلت 39.. كما أن المعنى الأساسي للفعل خشع في لسان العرب يعني النزول والهبوط ومنه ، كما في (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ)، وهذا يلفت نظرنا إلى أن الخشوع يرتبط دوما بالالتحام بالأرض وبالواقع الأرضي اليومي، وليس بالتحليق في الأبراج العاجية.. كما أنه ليس هدفا بحد ذاته بقدر ما هو وسيلة للإنتاج.. ( اهتزاز الأرض وإنباتها في مثال  خشوع الأرض، وإنتاج فهم جديد في مثال خشوع  التعامل مع الكتاب)..

و لا ينبغي هنا أن نتجاوز ثلاث ملاحظات:

-    أولاً، ارتباط الخشوع (المؤدي إلى الإنتاج) بالقلب ( الذي هو الجوهر، والذي يعني الثوابت التي لن تُمَسّ في عملية التجديد بل ستكون أساساً قويا للبناء عليه)..

-   ثانيا، أن السياق القرآني لم يَصِمْ كل هؤلاء (الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم) بالفسوق، بل قال (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)، أي ليس كل من رفض التجديد وطال عليه الأمد في تعامله مع الكتاب هو فاسق بالضرورة، بل قد يكون يعتقد أنه يدافع عن الدين وعن الكتاب، وهذا أيضا أمر مشاهد في الكثير من الحرس القديم الذين هم ضد أي جديد بالمطلق بنية إيجابية أحيانا..

-   ثالثا، إن الإتيان بفهم جديد لا يشترط التناقض والتصادم مع الفهم القديم بالضرورة، بل قد يكون إضافة بُعدٍ جديد يفعّل المزيد من المعاني دون أن يلغي ما سبق بالضرورة، مثال ذلك القراءة السابقة لآيات الخشوع في التعامل مع الكتاب، فقد تعودنا أن يتعلق الخشوع بالانفعال العاطفي المباشر بالتذكير بآيات الله، والفهم الآخر الذي يفترض علاقة الخشوع بالفهم المنتج للكتاب لا يلغي الفهم السابق بل يوسعه فحسب، في الوقت نفسه هناك بعض القراءات المتناقضة بالضرورة والتي لا يمكن الجمع بينها، على سبيل المثال قراءة آيات سورة الأنعام المتعلقة بسيدنا إبراهيم (قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ)، هذه الآيات لا تحتمل الجمع بين القراءة السائدة التي تعدّ أن إبراهيم كان يحاور قومه، والقراءة الأخرى الأكثر انسجاما مع النص والتي لها جذور أكثر أصالة، التي ترى أن إبراهيم كان يتساءل فعلا وأن ذلك كان قبل النبوة والوحي.

في كل الأحوال، التجديد ضرورة حقيقية  بل هو سنة الأنبياء والصحابة ومن “اتبعهم بإحسان” فلننتبه أن الاتباع مشروط هنا بـ-الإحسانوما دام ينطلق من ثوابت واضحة لا تمس الخطوط الحمراء ولا تمس الحلال والحرام فهو الحصانة الحقيقية  ضد “طول الأمد” في التعامل مع الكتاب الذي يؤدي إلى قسوة القلب، أي إلى عدم التفاعل، وبالتالي عدم الإنتاج..

التجديد الحقيقي لا ينعزل عن الواقع، لكن الأمر المهم هنا في عدم العزلة، هو أنه لا يستلهم الواقع لكي يكون مصدره في التجديد، أي إنه لا يجعل من التجديد حجة لتطويع النص الديني وجعله منسجما مع الواقع، على العكس، التفاعل مع الواقع يجب أن يكون مستفزا للنص لكي يُستخرَج منه كل ما يمكن من أجل تغيير الواقع وإعادة بنائه (أليس هذا ما أنزل النص من أجله في الأساس؟)، وليس العكس، ليس قراءة النص من أجل إعادة بناء النص..

التشويه الكبير الحاصل مع التجديد يأتي مع هذا النوع من ادعاء التجديد، أي من مشروع حقيقي لإعادة قراءة النص على نحو ينسجم مع الواقع المفروض وأفكاره ومبادئه .. جزء من هذا المشروع هو ذلك الجهد الذي يبذله “أدعياء التجديد الديني” بنجاح متفاوت في الأمر، مشروع هؤلاء لا ينبغي أن يُقرَأ  كما لو كان محض “فتاوى شاذة” متفرقة تحلل الحرام فحسب، إذ كان هناك دوما فتاوى شاذة  مشابهة الى حد ما من قبل فقهاء وعلماء معروفين و لهم مكانة ما في التراث الإسلامي، لكن ذلك يجب أن يُقرأ ضمن جهد أدعياء التجديد الكلي ، إذ إن الهدف التراكمي الواضح من كل قراءتهم لم يكن محض إباحة للخمر مثلا أو نزع للحجاب، بل كان في قراءة تؤصل تعطيل النص وتحييده عن أية إمكانية للتفعيل، وهنا خطورتهم الحقيقية، شخصيا لا أفترض نظرية مؤامرة وتجنيد مبكر لهؤلاء، فنحن نعيش في عصر صار التغريب ينتشر فيه بقوة الإنجاز الغربي دون الحاجة إلى عملاء مباشرين لنشره ( على العكس من الأمر في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، إذ كان الأمر يحتاج آنذاك إلى مفكرين مجندين لنشر التغريب، وليس من باب الأسلمة بالضرورة، أما اليوم فالأمر ابتداء يبدأ من عقيدة النقص والاستلاب الذي يستمد روافده الأساسية من الإنجاز الغربي ومن اللاإنجاز الإسلامي) لاحقا، وعندما يثبت بعض هؤلاء جدارة في كونهم قادرين على نشر الأفكار الغربية بصبغة إسلامية فإنهم يتلقون دعما معلوما وواضحا ..

أي محاولة لغض النظر عن تقارير مؤسسة “راند” وتجاهلها تشبه محاولة بائسة  لدفن الرأس في الرمال، وتقارير مؤسسة “راند” واضحة وصريحة تذكر أسماء معينة من أدعياء التجديد وتوصي بدعمهم -المادي ؟- والمعنوي (وهذه التقارير منشورة علنا في موقع المؤسسة الرسمي وباللغتين العربية والانجليزية، أي إننا لا نتكلم عن كتاب مجهول المصدر – بروتوكولات حكماء صهيون على سبيل المثال- الذي يمكن دوما المجادلة بأنه مزيف، رغم أن الواقع منحه مصداقية فائقة).. تجديد هؤلاء لا يخرج الأمة من طول الأمد بقدر ما يحاول إدخالها في أمد آخر قد لا يتوافق مع ثوابتها ومنطلقاتها، وقد لا يؤدي أيضا إلى أهدافها..

لكن هؤلاء يظلون رغم خطورتهم القمة البارزة من جبل جليد غاطس في الماء، إنهم يمثلون التجديد المزيف الذي يمكن كشفه بسهولة لأنه يتجاوز خطوطا حمراء كثيرة، لكن هناك تحت السطح ظواهر تجديدية لا تقل خطورة وقد تزيد على المدى البعيد، أصحاب هذه الظواهر التجديدية ليسوا مثل أدعياء التجديد، وهم لا يقتربون من أي خط أحمر حاسم، كما أنهم يدعون غالبا إلى الالتزام بالشعائر والأخلاق  الإسلامية ولا أتصورهم إلا مخلصين في ذلك، لكن مشكلة “تجديدهم” أنه محاولة غير واعية لأسلمة كل ما يفترضون إيجابيته في الحضارة الغربية عبر البحث عن نص ديني يمنح معنى مشابهاً أو حادثة في السيرة يمكن تأويلها على نحو مماثل، والخطورة في ذلك تكمن في سطحية النظرة القائلة أنه يمكن استيراد بعض إيجابيات الغرب ونقلها بالمسطرة دون أخذ الجذور الفكرية والعقائدية لهذه الإيجابيات، وهو أمر سطحي وسائد للأسف ويقوم على نشره رجال دين ودعاة دون الانتباه إلى خطورة ما يفعلون، مثال على ذلك ظاهرة احترام الوقت، احترام الوقت ظاهرة إيجابية غربية مهمة ( ومبالغ في حقيقة وجودها بالمناسبة، في أمريكا على الأقل)، في الوقت نفسه، احترام الوقت “مقدس” في الإسلام وبنصوص كثيرة لا سبيل لإيرادها الآن، لكن هذا التشابه ينتهي هنا، جذور الأمرين مختلفة تماما، فاحترام الوقت في الغرب ظاهرة سلوكية مرتبطة بالربح والمادة واعتبارهما المقياس الأول، بينما هو يرتبط في الإسلام بقيم عقائدية مختلفة تماما وترتبط على نحو أساسي بوجود الإنسان على هذه الأرض ووظيفته عليها، الربط بين الأمرين غير ممكن، و الادعاء الدائم  بأن “الغرب قد سبقنا لأنه طبق ما نملكه نحن أصلا” ليس أمرا خاطئا  و سطحيا فحسب بل هو في الوقت نفسه لا يخلو من خطورة لأنه يمنح شرعنة غير مباشرة للجذور الفكرية لهذه الظاهرة الإيجابية في حد ذاتها بمعزل عن جذورها التي قد تكون مخالفة لثوابت عقدية، المتلقي  لا يعيش في أنبوبة مفرغة من الهواء، بل هو يعيش إنجازات الغرب ونجاحاته ومنتجاته والتسبيح بحمده ليل نهار- إعلاميا- شاء أم أبى، وهذا كله يجعله مهيئا ولو على نحو غير واع لتقبل كل ما في الغرب واعتباره هو المصدر الأساسي في كل شيء، ومقاربات ومقارنات من هذا النوع تسهم في ذلك بأكثر مما يتخيل دعاة هذا النوع من الأسلمة، بعبارة أخرى، تأصيل احترام الوقت أمر مهم وحتمي، لكن ذلك يجب أن يتم بأدوات إسلامية وضمن نفس المضمار الذي غرس  في الجيل الأول.. احترام الوقت دون الحاجة إلى مقارنات ومقاربات مع منظومات حضارية مختلفة…. ماذا لو كان الغرب لا يحترم الوقت مثلا، هل سيكون علينا أن لا ندعو إلى احترام الوقت أو نتجاهل الأمر..؟ احترام الوقت جزء أساسي من ديننا بغض النظر عن الغرب، خمس دقائق فقط كفيلة بإخراج الصلاة عن وقتها.. عندما نراجع ذلك مع أهمية الصلاة وكونها عمادا للدين، لا بد أن يترسخ احترام الوقت لكل من يلتزم بالصلاة، عندما يُقدَّم له مفهوم الالتزام بالصلاة على هذا النحو..

أمر آخر يسيء إلى التجديد على نحو غير مباشر، هو إعادة تقديم التراث( أي الفهم البشري للنص الديني) بأسلوب جديد معاصر وباستخدام تقنيات حديثة ( عرض شرائح أو تقديم ثلاثي الأبعاد..الخ) ومن ثم توصيف هذا الأمر بأنه تجديد….. لا مشكلة طبعا في إعادة تقديم التراث فبعض ما فيه صالح للاستخدام المعاصر أكثر بكثير من أغلب الحداثيين وهمهماتهم ( كما لا بد من اجتثاث البعض الآخر منه واستئصاله بلا هوادة ) لكن المشكلة هي في إيهام المتلقي أن هذا هو التجديد: مجرد إعادة تقديم ما قاله الأولون بثوب جديد ولون جديد، مجرد طبعة إلكترونية من كتاب قديم.. وهذا الأمر يرسخ في الأذهان أنه لم يعد هناك جديد، وأن كل  ما يمكن فعله هو إعادة القديم بثوب جديد وهيئة جديدة، أكرر: لا بد من استثمار بعض التراث وتقديمه على نحو يسهل التفاعل معه، لكن هذا شيء والتجديد شيء آخر تماما، والخلط بينهما يضر بمفهوم التجديد..لا خروج هنا من “طول الأمد” بقدر ما هناك تزيين لنفس الأمد وإضفاء بعض الملامح و الديكورات “الحديثة” عليه..

خلط آخر بدأ ينتشر مؤخرا، وهو الخلط بين التجديد وبين الأعمال الخيرية المتنوعة والمبادرات الفردية والجماعية في هذا المجال، لا شك أن هذه الأعمال والمبادرات الخيرية مهمة وتستحق كل الاحترام والدعم، لكن فعل الخير لا يجب أن يخلط  مع مفهوم التجديد، كما يجب أن نتذكر أن الأمة لم تعدم قط من يفعل الخير، لا ننكر قطعا الحاجة الماسة إلى التنظيم وتحويل الجهود الفردية إلى جهد جماعي يصب في خدمة المجتمع، لكن هذا كله –على أهميته- ليس تجديدا، قد يمكن المجادلة هنا أن هذا هو تجديد في العمل الخيري، وهو ممكن ضمنا، لكن إطلاق كلمة التجديد كانت منصبة دوما (وعن حق) على المجال الفكري فقط،  وكل المجددين في العصور المتلاحقة كانوا أولئك الذين قدموا جهدا فكريا يصب لصالح تجديد دين الأمة، بالضبط كما جاء في الحديث الشريف الذي حدد تجديد دين الأمة، وليس الدين بالإطلاق، (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا)، فالنص الشريف حدد دين الأمة، أي فهمها لهذا الدين، وليس “الدين” بالإطلاق، الذي نعرف ثباته وعلوه عن أي تغير زمان ومكان، وهذا يربط عملية التجديد بالجهد الفكري الذي يبذل لتقديم فهم جديد وفعّال للتعامل مع الكتاب بالضوابط والشروط التي مر ذكرها، وليس بالعمل الخيري بكل حال من الأحوال..

 

من النتائج غير المباشرة للربط بين التجديد والعمل الخيري، الإيحاء بأن التجديد عمل جماعي، يمكن لفريق كامل أن يشارك فيه، بل يصل الأمر أحيانا لوصف الجيل كله بذلك، صحيح أن الأمر قد يستخدم لغرض إثارة حماس هذا الجيل  نحو التجديد و النهضة، لكن طبيعة الأمر لا تحتمل هذا التبسيط، فعملية التجديد ليست عملا جماعيا بل لا يمكن أن تكون كذلك، بل هي عملية فردية حتما في شرارتها الأولى على الأقل، وقد تتطلب وقتا كبيرا قبل أن تنتقل الشرارة إلى مرحلة أخرى ينتشر فيها نورها إلى أعداد كبيرة – أي إلى الجماعة.

أمر آخر غير مباشر ينتج عن هذه النظرة للتجديد، هو الإيحاء-عبر الهالة الاحتفالية إعلاميا- بأن طريق المجددين سيكون مرضيا عنه جماهيريا، والحقيقة أن أية عملية تجديد حقيقية لا بد أن ترتطم بأفكار قديمة مكرسة وبمؤسسات تستمد وجودها من سلطة هذه الأفكار المكرسة و ليس من الضروري أبدا أن الجماهير ستنحاز لصالح التجديد، والمجدد الحقيقي لا بد أن يدرك طبيعة حقول الألغام التي يخوض فيها، فتجديده جهاد متعدد الجبهات، مرة مع الفكرة الأساسية التي يعمل عليها ويستخلصها من النص الأصلي ملتزما بشروط تضبط هذا التجديد وتمنعه من الشطط، ومّرة مع المؤسسات التقليدية التي سترى في تجديده مساسا بسلطتها حتى لو لم يمس هيبة النص، ومّرة مع أدعياء التجديد الذين شوهوا مفهوم التجديد وعلى المجدد الحقيقي أن يثبت دوما أنه ليس منهم..

قبل مدة وجيزة، كتب لي أحد القراء، وعمره لا يتجاوز العقدين كما يبدو من بريده الإلكتروني، موقعا باسم اختاره لنفسه: مجدد قادم !…  في هذا استسهال لأمر التجديد ناتج عن تلك الأفكار المبسطة التي انتشرت مؤخرا، وهو استسهال مضر بالتجديد الحقيقي الذي يجب أن يتواضع أصحابه تجاه مسئولياتهم الجسيمة، لا يوجد مجدد حقيقي واحد يجرؤ على أن يطلق على نفسه اسم “مجدد”…. يمكن أن يبذل جهوده في التجديد، أن يدعو إلى التجديد، لكن لقب المجدد لن يستحقه حقا إلا بعدما يبرهن الزمن أن أفكاره قابلة للتطبيق وأنها قادرة على المساهمة في إخراج الأمة من عنق زجاجة الأمد الطويل..

 

 تقرير مؤسسة راند باللغة العربية

 تقريران لمؤسسة راند باللغة الانكليزية عن بناء الاسلام المعتدل ، و دمقرطة الاسلام

                     rand                                                                     rand2 

التعليقات
  1. haythem
    2010/03/10

    بارك الله فيك-مقاله رائعه جدا

    ضع تعليقا
  2. طالب شلب الشام
    2010/03/11

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بالفعل فإن تقزيم عملية التجديد، وإلصاق بعض النشاطات (المطلوبة أحياناً) بعملية التجديد، يتيح المجال للغثاء أن يطفو ويطغى، تحت مسمى التجديد.
    إن عملية تغريب القيم الإسلامية (إظهار مناسبتها للعصر الحديث بما في ذلك من تناقضات)، وعملية أسلمة القيم الغربية، وجهان لعملة واحدة، هي نتاج لثقافة الهزيمة والتبعية. ولن نخرج منهما إلا بالاستعلاء بإيماننا.
    إن كثيراً من الممارسات التي تحدث عنها الدكتور العمري لا تنتج إلا عن هذه الثقافة (مع ظننا الإخلاص الكامل بأساتذتنا الذين يقومون بذلك)، لكن لابد من الحديث عن ذلك، وصولاً إلى دعم عملية التجديد الحقيقية، فالإخلاص لا يكفي وحده إن لم يكن مصحوباً بعمل هادف، وذو طريق واضح المعالم، يستنير بكتاب الله وسنة نبيه.
    وهذا طبعاً ليس دعوة للإحجام عن بعض الأعمال كالأعمال الخيرية والجماعية، لكنه على الأقل تذكير أنها ليست بديلاً عن عمل جاد شامل يجعل الكتاب نبراساً، يتخذ من نهضة الأمة هدفاً لاتهاون فيه ولا تفريط.

    وتقبلوا فائق احترامي وتقديري

    ضع تعليقا
  3. علي الذرعي
    2010/03/11

    سابدا من حيث انتهيت(لقب المجدد لن يستحقه حقا إلا بعدما يبرهن الزمن أن أفكاره قابلة للتطبيق) اكاد اجزم ان الافكار الواردة في كيمياء الصلاة قابلة للتطبيق بل والتغيير في الروية .
    ولكن المشكلة تكمن في الموسسات التي ذكرت .
    الموسسات التي تستمد وجودها من الفهم السائد (ولا اقول الفهم التقليدي للقران والسنة).
    نحتاج الى ثورة تشريعية تبدا من كيمياء الصلاة . ولنعتبرها مادة اولية قابلة للنقاش.
    واعود فاذكر ما كنت قد طرحته سابقا : نحتاج الة منتدى يناقش افكار النهضة من خلال افكار الدكتور العمري .
    ولنكون مجموعات بحث وعمل وفرق استكشاف وتطوير و………………… والكل يكون ادوات من اجل النهضة.
    بحيث يصبح اعضاء المنتدى : مواد اولية للنهضة . طبعا يجب ان يكون للمنتدى قواعد صارمة من حيث الاشتراك ومستوى المشتركين.
    اتمنى ان اكون قد وفقت في ايصال فكرتي

    ضع تعليقا
  4. حنين
    2010/03/11

    سبحان الله
    البارحة فقط كنت أتكلم مع أخت لي عن هذا الأمر بالذات
    وعن أن كلمة مجدد أعظم مما نتخيل….بل أصعب …وبحاجة لمجهود لا أخاله بالبساطة التي يقدم فيها التجديد إعلاميا(ولست أنكر هنا طبعا حجم الجهود المبذولة في هذه البرامج)

    مقالتك أستاذنا الكريم أثارت خلايا مخي لسؤال به ربط لفكرة كنت قد قرأتها لك سابقا في كتاب ملكوت الواقع

    وسؤالي

    ما هي النقاط التي يلتقي بها التجديد…التجديد الحق
    مع فكرة …وأنا أول المسلمين
    التي لا زالت تؤرقني ليل نهار مذ قرأتها..
    حتى أضحت هاجسا
    غيّر فيّ الكثير …بحق!!

    ضع تعليقا
  5. ربى
    2010/03/11

    كلما قرأت لك دكتور العمري كلما تأكدت من عظمة الفكر الذي تحمله ومن نقائه ومن ارتباطه بالأصل
    المشكلة الأساسية هي الفجوة بين الثابت والناتج.
    ليس من المهم أحيانا ناتج العمل الآني ولكن الأهم مدى ارتباطه بالثابت بالأصل
    وهذا الكلام يتوافق جداً مع موضوع تربية الطفل (الذي يمكن تشبيهه بتربية الأمة) فأنت تربي ثوابت في الطفل تربي ملامح أساسية لشخصيته أما النواتج فهي مرحلة لاحقة تحتاج إلى وقت لتظهر ولكن عليك أن تبني أساساً تربوياً راسخاً أولاً قبل أن ترى نتائج وعليك أن لاتستعجل وتصبر .
    ( الايحاء بأن طريق المجددين سيكون مرضيا عنه جماهيريا، والحقيقة أن أية عملية تجديد حقيقية لا بد أن ترتطم بأفكار قديمة مكرسة وبمؤسسات تستمد وجودها من سلطة هذه الأفكار المكرسة و ليس من الضروري أبدا أن الجماهير ستنحاز لصالح التجديد،) الجماهير غالباً لا تنحاز للتجديد لأنه عندئذٍ لن يكون تجديداً ولكن من المهم أن ندرك أن الموضوع ليس كماً وعدداً ليس من المهم العدد الكبير ولكن النوع الفعال المرتبط بالثابت ولو كان قليلاً .

    ضع تعليقا
  6. صوافطة
    2010/03/12

    شكرا للدكتور العمري على المقال الرائع

    ضع تعليقا
  7. لؤي
    2010/03/12

    أجمل و أكمل ما قرأت في موضوع التجديد..
    طول الامد اشارة مذهلة و لا ادري كيف لم نفهمها من قبل

    ضع تعليقا
  8. محمد رشدي شربجي
    2010/03/12

    جزاك الله خيرا
    مقال جميل

    سلام

    ضع تعليقا
  9. راما الصافي
    2010/03/12

    شكرا على المقال ، هل يمكن دلنا على تقرير راند المشار اليه ، بحثت على النت و لم اجده؟

    ضع تعليقا
  10. admin
    2010/03/12

    الاخت راما
    تم وضع تقريرين صادرين عن مؤسسة راند لتحميلهما في الموضوع الاصلي..
    للأسف موقع راند تغير و لم نستطع الوصول الى النسخة العربية من التقريرين ، لكن الاسماء المدعومة موجودة بوضوح…

    ضع تعليقا
  11. محمد
    2010/03/13

    أستغرب هذا الطرح الإقصائي
    المركز هو تجديد مضبوط (رغم عدم وضوح هذه الضوابط صراحة حتى الآن)
    ثم اتهامات بالجملة ذات اليمين وذات الشمال
    …….
    هل يمكن توضيح فكرة أن المجدد هو فرد حتما؟
    هل مستند ذلك هو الحديث النبوي فحسب أم هناك استدلالات منطقية أخرى؟
    ودمتم

    ضع تعليقا
  12. admin
    2010/03/13

    الاخ محمد : يعتمد الامر على تعربفك لكلمة الاقصاء ، فهي اقصاء من وجهة نظرك ، و تنقية من وجهة نظر أخرى..
    كذلك أمر الاتهامات ، ربما ما يتهم به الكاتب البعض هو أمر يعتزون و يفخرون به..
    الاستدلال بكون المجدد فرد لا يستند على الحديث قطعا ، ف(من) المستخدمة في الحديث تفيد المفرد و الجمع..
    انما الامر يشبه الابداع : فهل الابداع مسألة جماعية أم انها تخص فردا يؤثر بنتاجه في المجموع..

    ضع تعليقا
  13. مهند
    2010/03/13

    مقال رائع..
    1) لا بد للتجديد من ضوابط و كان من الممكن إستقاؤها من مواضع مختلفة من القرآن و السنة
    في مقابل {فطال عليهم الأمد} هناك {و ما بدلوا تبديلا}
    في مقابل {من يجدد لها دينها} هناك {سحقا لمن بدل بعدي}
    في مقابل {من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد} هناك {من استن سنة حسنة… }

    2) لكنني أوافق الأخ محمد و أعترض بشدة على نقطة الفردية في التجديد و الإيحاء أن ما دون ذلك هو تبسيط :

    “…لكن طبيعة الأمر لا تحتمل هذا التبسيط، فعملية التجديد ليست عملا جماعيا بل لا يمكن أن تكون كذلك،”
    و أين {كنتم خير أمة} و أين {تواصوا بالحق…}

    3) نود لو أن الدكتور أحمد يكتب مقالة عن تأصيل لمفهوم التجديد، و أن إتباعنا لسلفنا الصالح يكون بسلوك نفس طريق الإبداع الذي سلكوه، بدلا من الإتباع النصي الجامد لآرائهم فأنا أرى أن هذا هو أول ما يحتاجه من يريد “…أن يبذل جهوده في التجديد، أن يدعو إلى التجديد،”

    ضع تعليقا
  14. أيهم صوان
    2010/03/13

    السلام عليكم:
    النصف الثاني من المقال رائع ولا خلاف عليه ولكن المقدمة كانت والله أعلم تحتوي الكثير من الشطط ربما “اعذر صراحتي”
    التجيديد أمر جميل جدا و مطلوب حقا ونرجو جميعا أن يكون لنا دور فيه
    ولكن أن نلوي عنق الآيات لتحقيق قناعة سريعة شيء مغلوط وسؤدي حتما لنتائج عكسية قد تضر بالفكرة الأساسية

    سأحدد لكم بالضبط مقصدي:
    بدأت المقال سيدي بتفسيرك للآية :

    * وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ *
    وفسرت أن طول الأمد هو الاتستمرار على الفهم القديم أمدا طويلا مما أدى لقسوة القلب وجعل من معظمهم فاسقين
    الغريب بالموضوع هو تعارض هذا التفسير مع تفسير كل العلماء من لبن كثير إلى الطبري إلى الجلالين إلى من تشاء
    وأن معظم هؤلاء المفسرين اعتمدوا في تفسيرهم على قول عبد الله بن مسعود التالي:

    وَرَوَى أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مُغِيرَة عَنْ أَبِي مَعْشَر عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ جَاءَ عِتْرِيس بْن عُرْقُوب إِلَى اِبْن مَسْعُود فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَر فَقَالَ عَبْد اللَّه هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِف قَلْبه مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِر قَلْبه مُنْكَرًا إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد وَقَسَتْ قُلُوبهمْ اِخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ اِسْتَهْوَتْهُ قُلُوبهمْ وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتهمْ وَقَالُوا نَعْرِض عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل هَذَا الْكِتَاب فَمَنْ آمَنَ بِهِ تَرَكْنَاهُ وَمَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلْنَاهُ قَالَ فَجَعَلَ رَجُل مِنْهُمْ كِتَاب اللَّه فِي قَرْن ثُمَّ جَعَلَ الْقَرْن بَيْن ثُنْدُوَتَيْهِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ أَتُؤْمِنُ بِهَذَا ؟ قَالَ آمَنْت بِهِ وَيُومِئ إِلَى الْقَرْن بَيْن ثُنْدُوَتَيْهِ وَمَالِي لَا أُؤْمِن بِهَذَا الْكِتَاب ؟ فَمِنْ خَيْر مِلَلهمْ الْيَوْم مِلَّة صَاحِب الْقَرْن .

    أي أن فسقهم وقسوة قلبهم لم تأتي من التزامهم بفهمهم القديم
    بل باختلاقهم كتاب جديد بما تهوى انفسهم
    ومن هنا كان كثير منهم فاسقين ولم يقل الله تعالى الكل
    فهناك من كان همه التجديد ربما

    لذلك سيدي أنت قلبت الآيات وحولت المتمسكين كثيرهم فاسق وبعضهم همه الخير
    وهي بالحق مقلوبة: المجددين كثيرهم فاسق وقليلهم همه الخير
    وهذا ما تابعت به مقالك
    جعلنا الله واياكم من الذين همهم الخير والاصلاح

    ما أود قوله:
    ربما نكون أصحاب قضية حق
    ولكي نبرهن للكون أننا على حق قد نستخدم طريقة غير محقة
    هذا شيء سيسيء لقضيتنا الحقة ويجعلها بأعين الناس قضية خاسرة بائسة

    اعذروا طرحي
    وفقكم الله للاصلاح

    ضع تعليقا
  15. admin
    2010/03/13

    الاخ ايهم :
    مع كل الاحترام لفكرتك ، عرضك لتفسير الايات لا علاقة له بمحور المقال : التجديد !
    فما نقلته لا يبين لنا ما هي علاقة طول الامد باختراع الكتاب…
    و كما ذكر في المقال : تعدد القراءات لا يعني تعارضها بالضرورة ، و لا يعني أيضا لي عنق الايات ….

    ضع تعليقا
  16. عزام
    2010/03/13

    تعقيبا على كلام الاخوة ايهم و مهند
    بعض من يؤيد التجديد نظريا ، يقف ضده عمليا ، و لا يحتمل وجود قراءة اخرى حتى لو كانت تبدو اكثر انسجاما مع النص نفسه.
    أما ما ذكره الاخ مهند و محمد من جماعية التجديد فهو أمر غريب جدا ، كل المجددين من ابن تيمية الى العز بن عبد السلام الى حسن البنا ، كلهم كانوا افرادا ..لم نسمع عن جيل مجدد بأكمله ..

    ضع تعليقا
  17. أحمد خيري العمري
    2010/03/13

    السلام عليكم جميعا..
    تعليق بسيط على كلام الاخ مهند ..
    لا علاقة لما ذكر في المقال من فردية التجديد ، بما تفضلت به من “كنتم خير امة” او ” و تواصوا بالحق”..
    مفهوم الجماعية مهم و اساسي في الاسلام و في تكوين هوية الفرد و الامة ، لكن التجديد و آلياته أمر آخر ، خيرية الامة مفهوم جماعي حتما ، و كذلك التواصي بالحق ، لكن عملية التجديد امر اكثر خصوصية و لا يمكن ان تتوازى مع خيرية الامة و التواصي بالحق بقدر ما تكون جزءا مؤثرا منها و على المدى البعيد المتراكم..
    الشئ ذاته ينطبق على ملاحظة الاخت ربى ، مفهوم “أول المسلمين ” يحتم على الجميع ان يكونوا سباقين في العمل و المبادرة ، لكنه لا يحتم عليهم بالضرورة أن يكونوا مجددين في انتاج رؤية جديدة و قراءة جديدة للنصوص الدينية..
    فهذا باختصار هو ضد طبيعة الاشياء…

    ضع تعليقا
  18. أيهم صوان
    2010/03/14

    ربما سقط سهوا تفسير فطال عليهم الأمد:
    حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبَى مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : جَاءَ عِتْرِيس بْن عُرْقُوب إِلَى اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَر , فَقَالَ عَبْد اللَّه : هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِف قَلْبه مَعْرُوفًا , وَلَمْ يُنْكِر قَلْبه مُنْكَرًا , إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد , وَقَسَتْ قُلُوبهمْ اِخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ , اِسْتَهْوَتْهُ قُلُوبهمْ , وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتهمْ , وَقَالُوا : نَعْرِض بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى هَذَا الْكِتَاب , فَمَنْ آمَنَ بِهِ تَرَكْنَاهُ , وَمَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلْنَاهُ ; قَالَ : فَجَعَلَ رَجُل مِنْهُمْ كِتَاب اللَّه فِي قَرَن , ثُمَّ جَعَلَ الْقَرْن بَيْن ثَنْدُوَتَيْهِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِهَذَا ؟ قَالَ : آمَنْت بِهِ , وَيُومِئ إِلَى الْقَرَن الَّذِي بَيْن ثَنْدُوَتَيْهِ , وَمَا لِي لَا أُومِن بِهَذَا الْكِتَاب , فَمِنْ خَيْر مِلَلهمْ الْيَوْم مِلَّة صَاحِب الْقَرَن . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد } مَا بَيْنهمْ وَبَيْن مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ الْأَمَد الزَّمَان .
    أي أن طول الأمد هو طول البعد عن النبي
    عكل ليست فكرتي بتفسير طول الأمد فهذا ليس محل خلاف
    فكل الأمم سيطول عليها الأمد والله أعلم
    ولكن المهم هو كيف نتعامل مع طول الأمد
    المهم أن لا تقس القلوب وأن لا نتحول لطريق الفسوق
    ولذلك ركزت بداية على أن تعامل اليهود مع طول الأمد كان مغلوط فقد بدلوا الكتاب
    بينما ذكر الدكتور أحمد أنهم تمسكوا بالقديم والقراءة القديمة !!
    هذا ما رأيته الخلاف الأساسي وليس موضوع طول الأمد
    صدق الدكتور حين قال تعدد القراءات لا يعني تعارضها بالضرورة ، و لا يعني أيضا لي عنق الايات
    وكذلك قراءته لموضوع الخشوع التي رأيت فيها ابداعا راااااائع لم ولن أنساه يوما.. ما شاء الله
    ولكني أرى هنا الموضوع مختلف فالتفسير الذي ذكرته لابن مسعود عن سبب الفسوق معاكس تماما لما ذكره الدكتور فالأول ذكر أنهم بدلوا (ولم يجددوا) والثاني قال أنهم تمسكوا وتجمدوا
    عذرا.. سامحونا

    ضع تعليقا
  19. wisal
    2010/03/14

    جزاك الله خيرا
    استاذنا الفاضل في المقالة اضاءات جميلة ورائعة نتمنى عليك المزيد من مقالات التجديد

    لك دعواتنا

    ضع تعليقا
  20. عبدالله موسى
    2010/03/14

    السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته،

    زادكم الله جميعا علما ونورا..

    1. هل تعتقدون أن أصحاب (التجديد التدميري) بإمكانهم بالفعل زرع بلبلة وإحداث فوضى قيم؟

    أم أن المجتمع المسلم بعمومه لا يبالي لفتوى تبيح القبلات أو غيرها من فتاوى التجديد المبتدع وأنهم (المدمرون) ليسوا إلا مجرد سحابة صيف كما يقولون؟

    2. بالنسبة للدعاة الذين يقومون بغير قصد عقد مقارنات سطحية ألا ترون ضرورة مراجعة بعض الجهود الدعوية الحالية في جو تناصحي تفاديا لما ذكر في المقال (من الدخول في بعض المقارنات السطحية دون الأخذ بعين الاعتبار الجذور والمنطلقات الفكرية)؟

    3. ربط التجديد بالعمل الخيري ليس فقط خطأ في استخدام المصطلح بل ربما يبني جيل ممن يعتقدون أنهم (المجددون) وفي الحقيقة ما يقدمونه في خدمة الاسلام ليس بالقدر الذي يعتقدونه

    وفقكم الله لما يحب ويرضى

    ضع تعليقا
  21. أحمد خيري العمري
    2010/03/14

    الاخ الفاضل أيهم..
    أولا أشكر تواصلك و تفاعلك..
    ثانيا- ما ورد في كتب الحديث و صحاحها ، عن الاية و سبب نزولها ، يوحي بشئ آخر تماما غير ما ذكرته كتب التفاسير ..
    حدثنا عبد الله بن محمد الصيدلاني ، ثنا عبيد الله بن شريك البزار ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا موسى بن يعقوب ، عن أبي حازم أن عامر بن عبد الله بن الزبير ، أخبره عن أبيه أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبره قال : « لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية فعاتبهم الله إلا أربع سنين ( ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد (1) ) إلى آخر الآية » « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه »
    كيف يوحي هذا بشئ مختلف ؟..ببساطة لأن الحديث هنا يشير الى أن الجيل الاول قد فهم الاية على انها عتب موجه اليهم ..هل يكون العتب على “الجمود”..أم على” التبديل”؟ و نحن نعرف تماما ان الجيل الاول كان أبعد ما يمكن عن التبديل ، أما الجمود فخطره أقل وضوحا و بالتالي التعرض له أكثر..لا اعني هنا ان الجيل الاول كان قد جمد على الاطلاق، لكن فهمهم للأية على انها علي كان أقرب بكثير الى النهي عن الجمود عنه الى التبديل,,
    ثالثا-قوة ما تفضلت بنقله من التفاسير يتأتي كما أتصور من كونه يستند على “قول الصحابي” و هو هنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، و انا اتفق تماما مع ان قول الصحابي – بصفته معاصرا لواقع النزول- يمتلك قوة لا يمكن إنكارها..
    السؤال هو : هل سيختلف شئ بالنسبة لك لو تبين أن السند الواصل الى ابن مسعود منقطع أو ضعيف؟-و هو ما حدث هنا فعلا في السند المذكور في كتب التفسير على العكس من الحديث الاخر الذي ورد بكتب الحديث و سنده صحيح..
    كتب التفسير تحوي دوما أشياء كهذه لا نها تتضمن مختلف أقوال السلف في الاية ، و انقطاع السند في هذه الحالة لا يلغي التفسير المذكور على الاطلاق و لكن يقلل من سلطته و تفرده باعتباره انه لم يعد موصولا الى الصحابي المعاصر للتنزيل ، و إن كان سيبقى ضمن “أقوال السلف”….
    مع جزيل الشكر…

    ضع تعليقا
  22. روزن
    2010/03/15

    فتح الله عليك دكتور احمد وبارك الله فيك …
    المقاله شملت عده امور ونقاط لنفي ماهو سائد عن مفهوم التجديد //وتعرف بضدها الاشياء/ /
    بالنهايه هناك نوع من الضجيج ربما يزعج امه نائمه لكن في النهايه سيكون الدافع لها والمحرك الاساسي للنهوض والبناء ,,,!!

    ضع تعليقا
  23. أيهم صوان
    2010/03/15

    جزاك الله خيرا دكتور أحمد
    الحديث الذي نقلته عن عتاب الله للصحابة المعاصرين للنبي صلوات الله عليه فتح لي أبوابا للتفكير
    شكرا لك

    ضع تعليقا
  24. ناصرة الحبيب
    2010/03/19

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا دكتور علي المقال الرائع نفع الله بكم وكان لي سوال هل مفهوم التجديد الفردي المقصود في مقال حضرتك يميل الي معني الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية هذا الامر وضعوا العلماء له شروط عديده وليست بالسهلة لابد ان تتوفر في الشخص المجتهد فهل التجديد والاجتهاد معنياان مترادفان…. ام ماذا؟
    جزاكم الله خيرا

    ضع تعليقا
  25. توفيق
    2010/03/20

    السلام عليكم
    موضوع رائع وتحليل جيد، لكني أود أن أطرح عليك سؤال مباشر وصريح فكيف سيكون ردك
    لو يعرض عليك الراند الدعم المادي والمعنوي لتحقيق كل أهدافك وتوسيع نشاطك عن طريقه مباشرة أو عن طريق وسيط، فهل ستقبل ذلك، نعم أو لا مع التعليل وجزاكم الله كل خير

    ضع تعليقا
  26. دمشقي معبراني
    2010/03/20

    السلام عليكم دكتور أحمد
    كلام تجديدي بحق
    بالنسبة لملاحظتكم الثالثة: (ثالثا، إن الإتيان بفهم جديد لا يشترط التناقض والتصادم مع الفهم القديم بالضرورة، بل قد يكون إضافة بُعدٍ جديد يفعّل المزيد من المعاني دون أن يلغي ما سبق بالضرورة، مثال ذلك القراءة السابقة لآيات الخشوع في التعامل مع الكتاب، فقد تعودنا أن يتعلق الخشوع بالانفعال العاطفي المباشر بالتذكير بآيات الله، والفهم الآخر الذي يفترض علاقة الخشوع بالفهم المنتج للكتاب لا يلغي الفهم السابق بل يوسعه فحسب…)
    لي تعقيب متفقا مع ما سبق : يوسعه ومن أجل أن يتكامل الفهمين مع بعضهما بالتحام وصولا الى الحياة من جديد وبتجديد ومن حياة القلب والجوهر إلى حياة الإنتاج على أرض الواقع , وكما الوصول الى حياة الأرض عبر التكامل و الالتحام في الآية المبينة لخشوع الأرض وإنزال الماء وصولا إلى الإنتاج والإثمار والذي هو الدلالة على الحياة وهذا ما قد تظهره الآية (17) التالية للتي يدور حولها الموضوع بقول الله تعالى:
    أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)سورة الحديد
    فهل سيطول علينا الأمد والمكوث من دون حراك فتقسوا القلوب أم آن لنا أن تخشع القلوب ونتهيأ للحراك وصولا إلى حياة جديدة من بعد موت طويل ….؟؟؟!!!
    وشكرا لتفعيلكم الموضوع.

    ضع تعليقا
  27. admin
    2010/03/20

    الاخ توفيق..
    إن حدث ذلك لا سمح الله ، فيجب على كل صادق مع نفسه أن يعيد النظر في نتاجه كله..
    مع بالغ الاسف لصدور مثل هذا السؤال منك بالذات.

    ضع تعليقا
  28. محمد حسين عمرو
    2010/03/22

    تعليق ليس له علاقة بالمقال
    هل من الممكن ان اعرض عليكم المقالات التي اكتبها حتى اتمكن ان انشرها في موقعكم الكريم

    رجاء اكتب لي طريقة او ايميلا لكي ارسل له ما اكتب و ارجو مراسلتي على الايميل الظاهر عندكم

    شيء آخر انا من نابلس كيف لي ان احصل على بقية كتب د. احمد خيري العمري بحثت في مكاتب الضفة الغربية ولكني لم اجدها

    وشكرا لتعاونكم

    ضع تعليقا
  29. توفيق
    2010/03/28

    السلام عليكم
    أين رحابة صدرك يا دكتور، فلسؤالي ما يبرره، ولعلك بعد قراءة مبرراتي ستفهم ما أقصده
    - هناك من يأخذ بشعار الغاية تبرر الوسيلة ويرى في استغلال أعدائه ماديا ومعنويا للوصول إلى هدفه مشروع، معتمدا في ذلك على فتاوى شرعية تجيز هذه الطريق.
    - هناك من يأخذ بمبدأ التقية فيظهر ما لا يبطن وله مبرراته في ذلك ومن الناحية الشرعية هناك من يجيز هذه الطريقة مع من يختلف معهم بغية اتقاء شرهم او الوصول للهدف المشروع مع امكانية استغلالهم ماديا ومعنويا عند الضرورة.
    - هناك من يستغل هذا الأمر لأبعاد أخرى فبدل أن يتم دعمه مقابل تنازلات أو لاستغلاله في ترويج فكر معين يستغلهم هو فتكون العملية عكسية وقد استعملها بعض الإخوة المهاجرين في أوروبا أعرفهم شخصيا، وسمعت منهم قصص واقعية أتت أكلها ولهم هم أيضا مبرراتهم الشرعية في ذلك.
    أعتقد يا دكتور أن سؤالي كان مباشرا وهو ما جعلك تعتقد أنني أشك في طريقة تفكيرك أو الغاية التي رسمتها منذ إنشائك هذا الموقع، وبالتالي هناك سوء تفاهم فقط لا أكثر ولا أقل، ولن يغير ما حدث نظرتي اليك، لكن ردك على سؤالي أظهر غضبك الشديد والذي لم أعهده فيك وفي ردودك على القراء رغم تجاوز البعض فيهم حدود المعقول في بعض الأحيان، وعلى العموم معذرة إن لم أحسن توصيل الفكرة أو لأني جعلتها مباشرة أكثر من اللزوم.

    ضع تعليقا
  30. مواطن عادي
    2010/05/12

    جزاكم الله خيرا دكتور على هذا العمق في عرض الفكرة…
    بالمناسبة، بحثت كثيرا عن التقرير باللغة العربية حتى وجدته، فإن أحببتم يمكنكم مراسلتي على بريدي الإلكتروني لتزويدكم بالملف ووضعه على صفحات موقعكم ليتسنى العثور عليه للمهتمين.

    ضع تعليقا
  31. وزنة
    2010/05/12

    مقال جميل. لي تعليقان:

    1. “أولاً، ارتباط الخشوع (المؤدي إلى الإنتاج) بالقلب ( الذي هو الجوهر، والذي يعني الثوابت التي لن تُمَسّ في عملية التجديد بل ستكون أساساً قويا للبناء عليه)”

    أرى تماديا في ربط (ارتباط الخشوع بالقلب) بفكرة (أن التجديد يجب أن يبني على الثوابت). لا أرى ارتباطا بين النقطتين. بل بالعكس، القلب يذكر بالتقلب و ليس الثبات (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)

    2. “سطحية النظرة القائلة أنه يمكن استيراد بعض إيجابيات الغرب ونقلها بالمسطرة دون أخذ الجذور الفكرية والعقائدية لهذه الإيجابيات” ثم إعطاء مثال بقيمة الوقت

    الفكرة ليست سطحية، بل هي أعمق من حصرها في لفط “استيراد”، و ناقشها القرآن الكريم في قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”. نذكر هنا موقف الرسول من حلف الفضول.

    ضع تعليقا
  32. admin
    2010/05/12

    الاخت وزنة :
    1.لا علاقة للقلب لغويا بالتقلب ، يرجى مراجعة المعاجم قبل التعليق.
    2.لفظ “لتعارفوا” يعني علاقة صحية بين شعوب و امم مختلفة ليس فيها أعلى و ادنى كما هو حاصل اليوم، و حلف الفضول حدث في الجاهلية و لا يحتمل ذكره هنا..

    ضع تعليقا
  33. admin
    2010/06/01

    نشكر الأخ الفاضل always standing الذي قام بأرسال نسخة من تقرير مؤسسة راند باللغة العربية

    ضع تعليقا
  34. محمد ابراهيم
    2010/06/08

    صلى على الحبيب رسول الاسلام خير خلق الله الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

    ضع تعليقا
اترك تعليقك »
اسمك
بريدك الالكتوني
تعليقك
هل تود راية صورتك في تعليقك؟؟
اضغط هنا و حمل صورتك , الخدمة مجانية! (افتح في صفحة جديدة)