و بكينا على العربية طويلا : شيماء الصراف

zoomorphic_calligraphy1 

                                                    وبكينا على العربيّة طويلاً

شيماء الصراف

 

القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي  . بغداد

راوي الحكاية القاضي الإيذجي؛ كان من ضمن جماعة قليلة خرجوا لتشييع أبو هاشم الجُبَّائي ، رئيس علماء الكلام  في عصره، صادفتهم جماعة أخرى قليلة أيضاً تحمل جنازة، وبعد السؤال كان المتوفّى إبن دُرَيْد من أئمّة اللغة والأدب . الإثنان ماتا في يوم واحد.

بعد الإنتهاء من الدفن يذكر الإيذجي حدثاً لمن معه : سافر الخليفة العبّاسي هارون الرشيد إلى مدينة الرّي وبصحبته  الشيباني من أكابر فقهاء الأحناف والكسائي عالم العربيّة، يموت الإثنان في يوم واحد ، يقول الرشيد :” دفنت الفقه والعربيّة في الرّي” .

يقول الإيذجي خاتماً حديثه ” وبكينا على الكلام والعربيّة طويلاً ، وافترقنا”.

 

ماذا نقول اليوم عن لغتنا ؟ عربيّتنا ؟

 

بدأت بوادر خلل واضحة  في العربيّة بعد الفتوحات واستقرار العرب في مجتمعات جديدة واختلاطهم بناسها الأعاجم، وهذه الكلمة لا تشمل جنساً معيّناً فكل من لا يتكلّم العربيّة يطلق عليه تعريفاً، أعجمي. والخلل كان تحديداً في النحو والإعراب . يهرع العالم أبو الأسود الدُّؤلي إلى الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب (رض) في الكوفة إثر ملاحظته ذلك يخبره ويتباحث معه في وضع قواعد للنحو، فكان أن وُضع النحو وارتبط بإسم الدؤلي (1).

يدخل أعرابي قدم من البادية سوق إحدى حواضر العراق جالباً بضاعة ليبيعها، لم يحالفه الحظ في الربح، قال : سبحان الله، يلحنون ويربحون ونحن لا نلحن ولا نربح. حكاية طريفة يوردها المؤلِّف في كتاب للتراث ليريح القارئ من قراءة جادّة ويدفع بالبسمة إلى شفتيه، ولكننا نلاحظ بها عدّة أمور : استنكار الأعرابي للّحن في الكلام وأنه أمر معيب وهم أهل البادية، لا يلحنون . تعجّبه من تصاريف الدهر فهو أفضل من هؤلاء مع ذلك خانه الحظ . إنّ العوام والسوقة يغلب عليهم اللّحن في كلامهم .

كانت عوائل المدن ترسل أبنائها وهم أطفال صغار إلى البادية للإقامة مدة كافية لأخذ العربيّة والنطق السليم لتصبح الصحّة في كلامهم ، ما أمكن، سليقة وطبع لا يتكلّفونه، والأمر مشروط بالقدرة الماديّة والوعي . وحين لا يفعلون ذلك يقومون بإحضار المؤدِّبين لأولادهم فيكون من بين أولى واجباته تدريس اللّغة على أصولها في النحو والإعراب ، وهناك خيار ثالث هو إرسال العوائل أولادهم ـ كلمة ولد تشمل الذكر والأنثى ـ  إلى المعلّمين لتدريسهم.

ذلك أنّ اللّحن في الكلام ضرب في الصميم لشخصيّة فاعله، إنه عنوان جهل وضعة يعيَّر به لذا كانوا يتحاشوه بل ويخافوه فهو سقطة كلاميّة  للعارف به، وقول الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ( ت86 هـ ـ 705 م ) :” شيّبني صعود المنابر والخوف من اللّحن”  يخلو من المبالغة ، إنّ هذا الرجل الفقيه الواسع العلم ذو الحس المرهف يعرف أنّ اللّحن إخلال بالمروءة وهي ـ المروءة ـ  تجمع كل خلق نبيل طيّب .

اللّحن في اللّغة له فعلين

الأوّل : تغيير المعنى، فلا يعود السامع يفهم ما عناه القائل بكلامه، ونرجع إلى الدؤلي والحادثة التي كانت الفصل في قراره بوضع النحو، يدخل إلى بيته يوماً فتقول له ابنته : يا أبت، ما أحسنُ السّماءِ، فقال : يابُنيّة، نجومها ، فقالت : إني لم أرد أي شيئ منها أحسن، إنما تعجّبت من حسنها، فقال : إذن قولي : ما أحسنَ السماءَ . وفي رواية أنها قالت له : ما أشدُّ الحرِّ، فقال : ما نحن فيه اليوم، فردّت أنها لم تقصد السؤال، فقال لها : إذاً تقول : ما أشدَّ الحرَّ .

الثاني : اللّحن ضرب لموسيقيّة اللّغة العربية، فهو كالحجارة التي تؤذي بالجرح والتشويه، وتم التعبير

عنه بقول : اللحن في الكلام أقبح من الجدري (المرض) في الوجه .

الذي ينظركتابات القرّاء وتعليقاتهم  على الأنترنيت يرى خطر الحالة التي تعيشها اللّغة العربيّة، إنهم عامّة الناس وليسوا بعوامهم وسُوقتهم، ولهم وعي سياسي واجتماعي بأحداث بلدهم والعالم، فما بالك بعوامهم ؟ المفعول به مرفوع والفاعل منصوب وحروف الجر مركونة لا تُستعمل ولا أثر لها وقس على ذلك ،هذا فيما يخص النحو حصراً وليس هذا حدود الأمر، وأضع مثلاً وافياً وهو التاء المربوطة والهاء فيجري استبدالهما ببعضهما في الكتابة ولو كان هناك استعمال لقواعد النحو لما ظهرت المشكلة بهذه القوّة. ومنذ وقت قريب وعلى الأنترنيت رأيت الهاء في اسم الجلالة الله قد تحوّل إلى تاء مربوطة، لم أُصدّق عيني، قلت هذا خطأ غير متعمّد في محل وضع الشدّة، جلبْت عدسة مكبِّرة ووضعتها على الحرف، إنها تاء مربوطة ولا ريب في الأمر.

 

إن إهمال الحركات أي التشكيل  أدّى إلى أذى آخر، ففي مرّات عديدة صادفت أشخاصاً من البلدان العربيّة في شمال أفريقيا كانوا قد تعلّموا العربية في كبرهم، ليس بمقدورهم قراءة كتاب أو صحيفة بالعربية ذلك أنهم تعلّموها على أصولها أي مضبوطة بالحركات وهذا في كتب تعليم القراءة الأوّلية ليفاجئوا بعدها أن الكتب ليست مشكولة حتى بالضروري من الحركات الذي يتغيّر معنى الكلمة بعدم وضعها، ولن يستطيعوا القراءة ومعرفة المعاني .

 

 

من يطّلع على الكثير من مقالات اليوم باللّغة العربيّة، يسمع ويقرأ لغة مترجمة إلى العربيّة وليست العربيّة ذاتها : الإسلوب، الطريقة، بناء الجملة تقديماً وتأخيراً . إنه سلوك طوعي لم تمله حاجة ولا هو من باب الإضطرار.

اللّغات كاالكائنات الحيّة  تتبادل، تتزاوج، تتداخل ، فتنشأ كلمات ومصطلحات تصبح من ضمن اللّغة نفسها هذا إذا توفّر الظرف أو فرض أو حتّم.

القرآن الكريم نزل باللغة العربيّة (2)، والجزيرة العربيّة لم تكن معزولة لا بالداخل من حيث مكوّناتها وتكويناتها كقبائل ومدن ولا مع ما يحيط بها من دول، إمارات وممالك، كالعراق، الشام، فارس، الحبشة …وكان أن دخلت في اللّغة العربيّة كلمات وعُرِّبت  وجاءت في القرآن الكريم . يؤلِّف الإمام جلال الدين السُّيوطي  ( ت 911 هـ ـ 1505 م) كتاباً في ذلك : المهذَّب فيما وقع في القرآن من المُعرَّب. وفي القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي كان من بين مؤلّفات القاضي والأديب أحمد الخفاجي كتاب : شفاء الغليل فيما وقع في كلام العرب من الدّخيل .

 

 

وعلى مدى قرون طويلة دخلت كلمات العربيّة إلى اللّغات الأوربية، ومنها الفرنسيّة حيث يقدّر العدد بحوالي 300 كلمة في كافة المجالات : علوم على اختلافها ، سياسة، اجتماع، أدب…(3). كذلك كان الحال في تقبّل اللغة العربيّة للمصطلحات الأوربيّة، وقد لا يدخل المصطلح ذاته إنما يُشار إليه بالظرف الذي سبّبه ، مثال : مرض السفلس الذي جاء به الأوربيون في الحروب الصليبيّة فقد سمّاه  العرب المسلمون بالإفرنجي أو الإفرنكي نسبة إلى مصدره .

 إذاً إنّ عمليّة التلاقح بين اللّغات هو، بالعموم، إغناء لها، وهذا لا جدال فيه ومرحّب به دوماً . ما نرفضه  هو محاكاة الغرب في مفرداته، لغته  في الإستعمال الدارج اليومي، فهذا التقليد ليس من باب الحاجة إنما هو الجهل بالعربيّة وتوخّي السهولة  والظهور بمظهر المطّلع على الأحداث ، ” التقدّمي” العارف بلغة العصر المتداولة لدى ” المثقّفين” الأجانب .

تظهر الكلمة، التعبير في الغرب ويُستعمل ثم يأخذ مكانه مترجماً في اللغة العربيّة  حالاً حتى لو بدا غريباً أو غير ملائم للسياق. كلمات الشُهرة (الموضة) المتداولة الآن : شفّافية، ساخن، مثير للجدل . وحين يتخلّى عنها الغرب في الكتابة والكلام ويستبدلها بكلمات أُخر، يجد صدى العمليّة محاكاةً وتقليداً في الحال لدى الكتّاب العرب .

 

 

لكل لغة خصائصها، منطقها وبنيانها، الكلمة في العربية مؤنّث ومذكر، هناك أكثر من طريقة لتأنيث الكلمة ومنها التاء المربوطة. حُذفت التاء المربوطة في كلمة أستاذة واستُعملت كلمة أستاذ فقط للدلالة على  الأنثى تقليداً للغرب .

في الغرب يُذكر الأسم ـ الشخص والعائلة ـ كاملاً في البداية في لقاء معه أو إن جرى الحديث عنه في مقالة، ثم يُسقط إسمه ويُستعمل إسم العائلة فقط . جرى التقليد فكان كالآتي في خبر قرأته بنفسي عن سيّدة اسمها هدى عبد المنعم، فبعد سطرين أصبح الأمر  “…..ثم صرّحت عبد المنعم…..ثم قالت عبد المنعم…

 

 

في الغرب تم الإستغناء عن مصطلح ” الشواذ جنسيّاً” ليحل محلّه كلمة المثلّي / المثليّون، وهذا يرجع إلى التغيّرات التي طرأت على المجتمعات  والعقليّة ونمط التفكير ومن ثم قبول هذه الفئة كواقع حال أو قناعة أو الإثنين معاً . السؤال هو : هل هي نفس التغيّرات التي مرّت على المجتمعات العربيّة لكي يتم اقتباس المصطلح الجديد واستعماله وطرح القديم ؟

 

لعلّ من أخطر الأشياء على الإطلاق هو استعمال كلمة ” تخلّف”، ولا أدري هل هو اتّباع  لمصطلح غربي حرفاً أو استنتاجاً  أو هو اختراع مثقّفي وكتَّاب المجتمعات العربيّة لتمييز أنفسهم عن المقابل .

في “اللّسان” التخلّف واشتقاقاته له معان عديدة وما يعنينا هنا،  التخلّف  : التأخّر . قعد خلاف أصحابه : لم يخرج معهم . تقول : خلّفت فلاناً ورائي فتخلّف عنّي أي تأخّر . الخليف :  المتخلِّف عن الميعاد.

لم تُحصر استعمالات الكلمة في محالِّها، نعم، تُقبل إن كانت في مجالات علميّة بحتة، ولكنها تُستعمل في الصغيرة والكبيرة وفي كل النواحي على الإطلاق، ثم انها استهجان أقرب إلى السُبّة . إستعمال الكلمة خطر للغاية فإن أنت لم توافق المقابِل على تصفيقه وتهريجه كنت متخلِّفاً .

إنه ممارسة إرهاب فكري لا غير .

متخلِّف عن ماذا ؟!

ما هو الركب الذي يجب اللّحاق به ومواكبته ؟؟

إن استعمال كلمة تخلُّف في الكلام والكتابة أمر راسخ في عقليّة عامة الناس في مجتمعاتنا منذ حقب عديدة من السنين وحتى أنها تستعمل عند العوام تلقائياً وبدون تفكير في حقيقتها وماهيّتها .

وأُردّد : إن استعمالها هو من باب القمع  وإسكات المقابِل وإحراجه فقط.

أضع مثلاً واحداً لا غير:

في الغرب يعرفون لتاريخهم قدره، فهو إن لم يكن قابل للفخر فهو قابل لاستخلاص الدروس والعِبر عن طريق إعادة دراسة الأحداث، تأملها والتفكيربها . أسمع الراديو، الكتب المؤلَّفة حديثاً يتم انتقاء  كتاب ودعوة مؤلِّفه للتباحث بشأنه وتعريفه، العديد من هذه المؤلَّفات تبحث في تاريخ العصورالغابرة : شخصيّة معيّنة، حدث معيّن … إعادة نظر وتقييم جادّين . عندنا، هذا شخص ” متخلِّف”، يبحث في الأوراق الصفراء التي عفا عليها الدهر ولا ينظر إلى ” التطوّر” و” التقدّم”  في العالم . فإن سألت القائلين، وهم كثرُ، إن كان النظر في التاريخ تخلُّف؟ حصل التلجلج  لعدم استطاعة تقديم جواب ، فمن الصعب تبرير الجهل .

النظر في تاريخنا يعني قراءة كتب التراث وهذا يعني معرفة الحياة من جميع جوانبها، وهنا سنكتشف عوالم سحرية من الحضارة في جميع تعريفاتها، نكتشف : الحريّة ـ والكلمة على إطلاقها ـ  التي كان الناس يتمتعون بها، التعامل الإنساني الراقي بين الناس على اختلاف مواقعهم، أصولهم ولغاتهم، الثقافات والعلوم والفنون المزدهرة….ونكتشف والأمر غاية في الأهميّة، زيف من يتقوّل بمقولات جاهزة عن تاريخنا. كلّ هذا بشرط الإقبال على القراءة دون أحكام جاهزة سيّئة النيّة،  لينظرو لكي أستطيع  سؤالهم : أليس من الواجب استحضاره، العمل على استرجاع هذا التاريخ  لننعم بحياة كريمة .

 

إن الخراب الذي تعاني منه اللّغة العربية ليس بالخراب الوحيد في مجتمعاتنا، وإن كان من أشدّها خطورة فهو الإنسلاخ الفعلي عن الذات والذاكرة. هناك أصوات تعلو هنا وهناك تنادي وتطالب، تذكّر وتحذّر ولكنها ليست كافية مع عظم البلاء الذي نعاني منه والذي سيشتد إن أُهمل علاجه. أذكر أمرين :

الأوّل: كان للدكتور مصطفى جواد (4) برنامج في تلفزيون بغداد في الستّينات من القرن الماضي لتقويم اللّسان من الخطأ باللّغة العربيّة، اسمه : قل ولا تقل.

الثاني : حضرت قبل سنين عديدة في معهد العالم العربي في باريس حيث أُقيم، محاضرة للدكتور إبراهيم السامرائي وهو عالم من أعلام اللّغة العربيّة والفكر والمعرفة، يشحذ الذهن ويُفرح النفس الإستماع إليه ( 1916 ـ 2001)، في المحاضرة كان يتحدّث عن اللّغة العربيّة، جزء من كلامه ظلّ وسيظلّ عالقاً في ذاكرتي، لقد تكلّم في وجوب تيسير قواعد النحو للتلاميذ والإبتعاد عن تصعيبها بالغوص في دقائقها البعيدة وذلك لكي يُقبلو على دراستها ولكي لا يصيبهم النفور منها. ذكرأمور أساسيّة على المدرّس تعليمها لا غير: المبتدأ والخبر، الجار والمجرور….

 

ما ذكرته من أمثلة  فيما تقدّم  من صفحات هو غيض من فيض. الواجب وضع اليد في اليد والعمل سويّة كلٌّ من موقعه وحسب قابليّاته لمعالجة هذا الوضع. أعرف تماماً أنّ الكلام سهل والتنفيذ صعب، وأنّ من يستطيع الفعل والتأثير مشغول بأمور هي من التوافه لا غير إن قُورنت بالمشاكل الحقيقيّة التي تعاني  منها مجتمعاتنا ومنها حال لغتنا اليوم.

 

 

 

الحواشي

1 ـ وهي الرواية الأشهر . ومن المؤلِّفين كابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان من جعل وضع الدؤلي للنحو في ولاية زياد بن أبيه والي العراق على عهد الخليفة الأُموي معاوية بن أبي سفيان .

أبو الأسود الدُّؤلي ظالم بن عمرو : تابعي، من الفقهاء، الشعراء، الفرسان .تولّى إمارة البصرة في العراق في عهد الخليفة الراشدي علي (رض) .ت69 هـ ـ 688 م

2ـ نزول القرآن الكريم بلغة قبيلة قريش محل نقاش .

3 ـ ومن الجدير بالذكر هنا أن قسماً من الكلمات العربيّة في اللّغة الفرنسية كانت قد دخلتهاعن طريق اللّغة الإسبانيّة  بسبب حكم العرب لإسبانيا لقرون طويلة وبالتالي دخول الكلمات العربيّة إلى اللّغة الإسبانية لتصبح جزءاً منها .

4 ـ د .مصطفى جواد : أديب، شاعر. درس في بغداد والقاهرة وجامعة السوربون في باريس . له مؤلّفات عديدة في اللّغة والتاريخ والشعر والأدب.  1905 ـ 1969 .

 

المصادر

ـ الإصابة في تمييز الصحابة، للعسقلاني

ـ الأعلام، للزركلي

ـ لسان العرب، لابن منظور

ـ معجم الأُدباء، لياقوت الحموي

ـ نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة،  للقاضي التنوخي

ـ وفيات الأعيان، لابن خلكان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات
  1. غياث هواري
    2010/02/07

    السلام عليكم ورحمة الله
    اشكر للكتابة هذا البيان الرائع للربط بين اللغة والمفهوم الكامن وراء المصطلحات(حرب المصطلحات والكلام جهاد من نوع مختلف) وابتعادها في الدفاع عن العربية عن اساليب الوعظ الى العلم والإقناع ,لعل الكتابة تستمر بالكتابة للموقع في سلسلة تبين ماكتبته وتنفع به القارئ ,طبعا وأنا منهم وفقكم الله جميعا

    ضع تعليقا
  2. حمدي
    2010/02/08

    المقال جميل، لكن اذا افترضنا معك بان اللغة العربية الفصحى او اللسان العربي المبين كما ورد ذكره في القران الكريم هو لغة للكلام في الحياة اليومية. بينما الواقع ان اللسان المبين هو الذي جمع اللغات العربية المختلفة أي اللهجات، لكن لغرض الادب و ليس لغرض الكلام اليومي. و اسمه العربي يفيد بأنه ليس اعرابي، و بذلك فاللحن بالنسبة للاعرابي هو عدم الكلام بلغته البدوية بينما اللحن بالنسبة للخليفة هو الخطأ في لغة الخطابة. و ان كانت لغة الاعراب تندرج ضمن اللغات العربية لكنها لا تفيد بانهم أكثر فصاحة من القرشيين مثلا ،و بالتالي تنتفي فرضية ارسال الأولاد( و من بينهم البنات عملا بنظرة الحركة النسائية المعاصرة) الى البدو لسببين: اولا ان الاعرابي أدنى منزلة من العربي ( لاحظي الحديث الشريف عندما يذكر العربي بالاسم و يذكر الاعرابي بالصفة، عدا وصفهم في القران الكريم) ثانيا ان لغة العرب أقرب من اللسان العربي المبين على الاغلب وفق الواضح. بامكانك التعرف على ذلك شخصيا عبر سماع كلام اهل المدن و كلام اهل البادية. اما تأثر اللغة المحكية بلغات و السنة أخرى فهو امر متوقع ، فمن المتصور استخدام بعض الكلمات الفارسية في بغداد خلال العصر العباسي مثلا، كما يتم استخدام بعض الكلمات الانكليزية او الفرنسية عند اللبنانيين و الخليجيين في عصرنا هذا.انما لا يمكن تخيل ان البدو كانوا يتكلمون بلسان فصيح ثم انصرفوا عنه الى لهجة محلية بسبب اختلاطهم بالاجانب و تأثرهم بعوامل العولمة. و نأتي الى قضية خراب اللغة العربية الفصحى و هي مؤسسة على القسم الاول، فاللغة العربية الفصحى هي كما كانت عليه دوما لغة للمختصين و ليست لغة للعوام،و لم و لن تنجح أي محاولة لجعلها غير ذلك .و تبقى لنا لغاتنا او لهجاتنا المحلية، سواء تكلمنا بها أو استخدمنا اللسان الالماني بدلا منها فان ذلك لن يؤثر على اللسان العربي المبين أو يقود الى خرابه، لكنه سيقود الى خراب العرب حتما. و السبب هو “تخلفهم “عن ركب الحضارة، و هذا يعني فشل الثقافة العربية المعاصرة في المساهمة بشكل ايجابي و فاعل في الحضارة الانسانية،أي أنهم على هامش الحياة و يقتاتون على فتات أفكار غيرهم و يستحقون الشتم . أخيرا ،يستحسن عدم الاندماج كثيرا في كتب التراث لأن معظمها هو مجرد مسلسلات تلفزيونية معدلة تاريخيا و تحوي من الاكاذيب أكثر من الحقائق، و على رأسها كتب تفسير القران الكريم و كتب التراث الديني التي لم تدع يهودي و لا مسيحي حاقد على الله و رسوله و المؤمنين الا و سجلت له رأيه فيما ينبغي أن يكون عليه الدين القويم. أما الكتب المعاصرة التي تبنى على كتب التراث تلك فقد أصبحت بحاجة الى اعادة نظر قبل الاستشهاد بها. في نفس الوقت قد يجد الشاب العربي المعاصر ان نسبته الى بدو الجزيرة العربية وفقا لما تقوله الكتب الغربية بدافع الاحتقار و الاستعلاء و من أخذ من المؤلفين العرب عنهم رأيهم ذاك بحسن نية، قد لا يشكل ذلك الاصل بالنسبة له،حافزا على الاعتزاز بالعروبة و لسانها، بينما لو علم ذلك الشاب بأن العرب هم بناة أول حضارة انسانية و هم اصحاب ثقافة رفيعة حملت الأديان السماوية الثلاث، و هم حتما لم يكونوا قبل الاسلام مجرد قردة تقفز على النخيل في مكة و نساءهم عرايا و بغايا وفقا لما تذكره كتب التراث، لتغير موقفه و دفعه الاعتزاز بأصله الشريف الى الاعتناء باللسان العربي المبين حامل ثقافة العروبة. أعتذر عن الاخطاء النحوية و عن الاطالة

    ضع تعليقا
  3. طالب
    2010/02/12

    رائع شكرا جزيلا للكاتبة وأوافق الد. إبراهيم السامرائي.

    ضع تعليقا
  4. عبد الستار سعيد
    2010/02/17

    مقال قيم….وللعربية حق علينا….وواقع العربيه هو في الحقيقه اسوأ بكثير مما اوردت الاخت الكاتبه…وساسوق هنا مثالين….الاول هو الاعلانات في كل المجالات سواء الصحف او الاجهزه المسموعه والمرئيه…سواء كانت محليه او عالميه….اصبح الكلام باللغه العاميه ضروره ولازمه لكل هذه الاعلانات وانتقلت الى اسماء الافلام وعناوين الاغاني…والغريب ان اكثر الاناشيد الاسلاميه التي تبث في قنوات الاناشيد الموجهه للاطفال تكون بلهجات محليه.
    الامر الاخر او الطامه الاخرى هو مواقع الدردشه او الجات….فاستحدام هذا المواقع من قبل الملايين من الشباب العربي…وتعودهم اليومي ولساعات طويله على….الكتابه….باللهجه الدارجه العاميه…ييؤدي الى (موت) قي امكانياتهم على الكتابه باللغه الفصيحه في حال حاجتهم لذلك سواء اثناء الدراسه او حيانهم الوظيفيه

    ضع تعليقا
اترك تعليقك »
اسمك
بريدك الالكتوني
تعليقك
هل تود راية صورتك في تعليقك؟؟
اضغط هنا و حمل صورتك , الخدمة مجانية! (افتح في صفحة جديدة)