من النموذج التفسيري إلى نموذج “تفسير الرشد”،البوصلة القرآنية مثالا :د.محمد موسى باباعمي

 

 

“النموذج التفسيري” مصطلح من إبداع عبد الوهاب المسيري، ولقد استطاع من خلاله اختراق الثنائية الكلاسيكية: “الموضوعية والذاتية”، أو بالأحرى “إمَّا موضوعي وإمَّا ذاتي”؛ يقول المسيري ناقدا الفكر العربي المعاصر: “وفي تصوري، إنَّ إحدى مشاكل الفكر العربي أنه لا يزال فكرا مضمونيا، أي يتعامل مع المضامين المباشرة، ولا يصل إلى العلاقات المجرَّدة الكامنة، أو إلى النماذج المعرفية كما عرَّفتها”.

ولا ينبغي أن نفهم أنَّ المسيري يقف إلى صفِّ “البنيوية” في مرحلتها المتأخرة، والتي تجرِّد النص من أيِّ مضمون، وتحوِّله إلى بنية لغوية مجرَّدة، يلوكها القارئ كما يلوك العلك، ويعطي لها المدلول الذي يريد، حسب مزاجه، وهواه، ومستواه… غير أنَّ المسيري كذلك لا يدافع عن التحليل المضموني الكلاسيكي، الذي يعنى بالمضمون المباشر، ضاربا عرض الحائط كلَّ إطار من أيِّ نوع كان، وكلَّ سياق مهما بدا بريئا أو غير بريء، وكلَّ علاقة مهما كانت متينة أو هشَّة.

هنا يدخل الواقع معطًى أساسيا في عملية التحليل، حيث تلتصق المدرسة المضمونية بالواقع – اللفظي، أو التاريخي، أو حتى الآني – ولا تحاول تجاوزه، فتختزل المعنى في ملاحظات جزئية آنية ظرفية محضة، ولا تتجاوزها إلى الكل، ولا إلى العلاقات الشمولية، ولا إلى الرؤى الكونية، إلا لماما وعرَضا…

وفي سياق التعامل مع النص النبوي الشريف، قدَّم المسيري مثالا توضيحيا بليغا، فقال: “ولنتخيل عالما إسلاميا يتعامل مع الأحاديث الشريفة من منظور المضمون وحسب، لا شكَّ أنه سيفشل في ربطها مع المفاهيم الكلية الإسلامية الأخرى”، ولنقل مثل ذلك عن تفسير القرآن الكريم، من منطلق المضمون، وهو الغالب – للأسف – ونكاد نقول: “إنَّنا لا نعرف تفسيرا واحدا لكلام الله تعالى يتجاوز المضمون اللغوي إلى المضمون الفكري، بله أن يتجاوز المضمون الفكري إلى الكليات والعلاقات والنماذج…”

من هنا جاءت ضرورة الاجتهاد في صياغة نموذج “تفسير الرشد“، الذي يدافع عن إمكانية العمل “متعدِّد التخصصات” في الوصول بفهم كلام الله تعالى إلى مرحلة المعرفة، والاجتهاد بعد ذلك في تحويل المعرفة إلى سلوك…

ولا بدَّ من التنبُّه إلى أنَّ العلاقة بين الفكر والواقع، وبين النصِّ والواقع، وبين النموذج والواقع… ليست علاقة بسيطة اختزالية؛ لكنَّها متشابكة معقَّدة لا نهائية، لا تلغي منظور الإنسان ولا ماقبلياته ولا معتقاداته، وإنما تستحضرها وتعتبرها، ولا تخضع كلية لها.

ولسائل أن يسأل: وماذا عن العلاقة بين “النموذج التفسيري” و”الواقع”؟

يذكر المسيري أنَّ العلاقة علاقة حلزونية – ويذكِّرنا هنا بمدرسة بحوث الفعل، التي تجعل العلاقة بين البحث والفعل علاقة حلزونية-، فيقول: “إذ أننا ننحت النموذج الافتراضي عن طريق معايشتنا لواقع ما، وعن طريق تأمُّلنا فيه، وعن طريق قراءتنا وتمحيصنا. وبعد نحت النموذج نُعمل فيه الذهن والفكر لنولِّد علاقات افتراضية، تكثِّفه وتصقله. ثم نعود إلى الواقع فيُنيره لنا. ولكنَّ الواقع، في كثير من الأحيان، يتحدَّى النموذج فيعدِّله ويزيد كثافته وصقله” باختصار، يستنتج المسيري أنَّ: “الحركة إذن: من الواقع إلى العقل، ومن العقل إلى الواقع”.

 ونحن نحاول بناء “نموذج الرشد” ولد ما أطلقنا عليه مصطلح “تفسير الرشد“، للتعامل مع كلام الله تعالى وفق هذا المسار المعرفي النماذجي الكلِّي التركيبي، عوض التفسير المعلوماتي الجزئي الاختزالي المحدود، ونعني بـ”نموذج تفسير الرشد” المراحلَ الآتية في مقاربة النص القرآني:

*نقرأ الآية على ضوء الواقع، وأحيانا نقرأ الواقع تحت إطار الآية.

*نبني نموذجا معرفيا، على إثر هذه القراءة، ثم نمحِّصه، ليس باختزال العلاقات، لكن بالغوص في تشعُّبها وتجذُّرها وشموليتها.

*بعد ذلك، نُعمل الذهن في النموذج، بغرض توليد علاقات افتراضية جديدة، تعمل على صقل النموذج، صقلا محكما لا نهائيا.

*ونعود إلى الواقع مرة أخرى، لننير به النموذجَ ونختبره.

*بهذه الحركية الحلزونية بين النص والواقع، أو بين النموذج والواقع في مرحلة متطورة، نصل بالواقع إلى مستوى الرشد، وتصل بنا الآية إلى “إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به“.

وإننا واعون أنَّ هذا الإجراء النماذجي في مقاربة كلام الله تعالى قد يزعج البعض، فيصنفه ضمن محاولات أنسنة القرآن الكريم، وقد يدفع آخرين إلى اعتباره نوعا من التفكيك البنيوي، وهو أبعد ما يكون عن ذلك، ووعيُنا أكبر أنَّ “نموذج تفسير الرشد” سوف لن ينضج إلاَّ بعمل تراكمي، تشاركي، يسهم فيه ثلة من خيرة المفكرين عبر العالم، وبخاصَّة من مارس منهم الواقع والنص معا، السياسةَ والتفسير في آن واحد؛ حتى وإن لم يُسمَّ نتاجُه المعرفي “تفسيرا”، لتقيدنا أحيانا بحرفية دلالة “التفسير والتأويل”…

وقد يكون من بين هؤلاء من ترك فكره وأفضى إلى ربه، غير أننا سنعتمد على ميراثه الفكري الحضاري الفعَّال، وحتما سيكون من بين هؤلاء من هو اليوم في حلبة الصراع الحضاري، لا أمام مكاتب الشرح الروتيني التقليدي، وتكرار ما قاله القدامى لفظا لفظا، وجملة جملة… أي جملة وتفصيلا.

ونحن لا نلغي من التراث التفسيري الإسلاميِّ أنوارا ومساحات قوية نعتمدها ونثمنها، فليس الإقصاء المنهجي وسيلتنا ولا هو هدفنا، بل البناء المعرفي الشمولي هو المقصد والغرض.

مثال من “البوصلة القرآنية”:

من أبرز الأمثلة على الفرق بين التفسير الاختزالي والتفسير التركيبي، ما نقرأه في كتاب “البوصلة القرآنية” لأحمد خيري العمري، وبخاصَّة ما ورد تحت عنوان : “اسأل عدوك تعرف نفسك“، وفيه حلَّل الكاتب آيةَ سورة البقرة، في قوله تعالى آمرا نبيه الكريم محمَّدا عليه السلام: “سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة“.

ولقد وضعَنا المؤلِّفُ وجها لوجه مع ثلاثة أنماط من التفسير، ووظَّف مصطلحات غير التي نحن بصددها، ولعلَّه في ذلك راعى مستوى القارئ، لكنَّ المؤدَّى واحد، وهذه الأنماط هي:

القراءة الأولى: القراءة التقليدية المسطَّحة، ولنسمِّها نحن القراءة المضمونية غير الرشيدة، التي تُعنى بالجدل والمحاجَّة، وتخلو من العمق، فتصرف الآية الكريمة عن حقيقتها بنيَّة الدفاع عنها.

القراءة الثانية: وهي كذلك قراءة مغرضة، ذات بعدٍ مضموني جزئي اختزالي متعصِّب، من خلاله حاول المستشرقون بيان: “تبعية محمَّد وكتابه لمنظومة أهل الكتاب”.

أمَّا القراءة الثالثة: فقد سماها الكاتب “القراءة العلمية”، ولا شكَّ أنَّ مدلول العلم هنا ليس وضعيا، وقد عرَّفها بأنَّها “لا تجتزئ الآية من سياقها” بل “وتُعاملها جزءا من كلٍّ متكامل”.

ولقد توصَّل العمري من خلال تفسيره هذا، الذي يحمل سمة الرشد، والشمولية، والتركيبية، إلى نموذج استخرجه بدراسة العلاقات في تشابكها، بين الآية والآيات الأخرى، وبينها وبين السنة والسيرة النبوية، وبين جميع ذلك والواقع (سواء في ذلك واقع نزول الآية، أي سبب النزول وظروفه؛ أم واقع تفسير الآية، وهو عصرنا اليوم الذي يفتقد فيه المسلم إلى إعمال العقل حرا غير مقيَّد، بغية اكتشاف الحق لا غير)

هذا النموذج هو: “أنَّ الله تعالى دفع نبيَّه للسؤال قصد تحريك العقل بالسؤال وللسؤال“، وبهذا “تدفَّقت الأسئلةُ في المجتمع الناشئ الذي يواجه شتى الصعوبات والتحديات، على بعد آيات من الأمر الإلهي للرسول بسؤال بني إسرائيل، يبدأ تدفق الأسئلة داخل المجتمع المدني”

بوضوحٍ وصراحة، “لقد كُسر الحاجز، وانطلق مارد السؤال من القمقم”.

ويجتهد العمري في بقية فصل “التساؤل” في تتبع نماذج من هذا التدفق الذي حوَّل المجتمع العربي البسيط إلى كيان حضاريٍّ عالميّ المنظور، تحويله من مجتمع “العاطفة” إلى مجتمع “العقل والعاطفة والفكر والفعل…”

المهمُّ أنَّ الكاتب لم يحنِّط عقله، ولم يستسلم للموروث كما هو، ولم يلفَظه كليَّة، كما أنه لم يقبله كليَّة… لكنَّه أعمل عقله في تحليل مركَّبٍ، وانتهى إلى نموذج معرفيٍّ عميق، ليس هذا المقال محلا لبسطه، كما انتهى في الفصول التالية من “البوصلة” إلى نماذج أخرى: “البحث عن الأسباب”، و”الإيجابية” و”الشمول”… الخ.

وسنجتهد – بإذن الله تعالى – ضمنَ نموذج “تفسير الرشد” إلى تتبع مثل هذا المسار النماذجي العميق، ولن يكون ثمرة عقل واحد واحديٍّ، وإنَّما هو ثمرة عقول توليديَّة عميقة مفكَّرة، فليس التفسيرُ حكرا على اللغويِّ أو الكلاميِّ أو الفقهيِّ وحده، بل هو كذلك من اختصاص الحضاريِّ، والفكريِّ، والاقتصاديِّ، والسياسيِّ… بل هو من اختصاص هؤلاء جميعا مجتمعين، بصورة شمولية كلية معرفية.

 

د. محمد موسى باباعمي

صفر 1431هـ – فيفري 2010م

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات
  1. دمشقي معبراني
    2010/02/04

    السلام عليكم د. محمد موسى باباعمي
    “إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به“.
    اتفق معك وأشكرك أولا على المقاصد العالية من هذا المقال وصولا الى“نموذج تفسير الرشد”
    ثانيا لي وجهة نظر كمشاركة في هذا الأمر أوضحها بضرب مثال و نموذج مادي يطابق “نموذج الرشد” المعنوي الذي ذكرتم لعله يصبح الأمر نور على نور نأخذه من واقعنا الذي نفسر نور الآيات عليه،
    المثال هو تكنولوجيا تعتمد على عدة اختصاصات وهي تقنية ال CAD-CAM والتي نحن متنافسين في شراء منتجاتها الجاهزة نيام عن كثير من أسرار بنائها و نمذجتها
    Computer Aided Manufacturing والذي يختصر الى الحروف CAM ويعني التصنيع بواسطة الكمبيوتر
    وهذه التكنولوجيا توفر الوقت والتكلفة والجهد في الإنتاج وذلك بواسطة تحويل تصميمات الكمبيوتر ال CAD إلى نموذج مادي دقيق للغاية (ودعني اسمه“نموذج الرشد المادي”) ويكون ذلك من خلال تكامل هذين النظامين معا بفاعلية وصولا إلى إتاحة الفرصة للصناعة الهندسية للوصول إلى أعلى مواصفات التصميم و التصنيع الهندسي وفي نفس الوقت تحقيق أهداف الإنتاج خاصة ذات التفاصيل الدقيقة والمعقدة للغاية بشكل سريع.
    وبشرح أو قل بتفسير هذه التقنية أرى نوع من الشبه يكاد يصل إلى حد المطابقة بينها وبين نموذج “تفسير الرشد” المعنوي الذي ذكرتم
    يتبع…

    ضع تعليقا
  2. محمد باباعمي
    2010/02/05

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخي الكريم، دمشقي، سلام الله عليك
    بارك الله فيك على هذه المعلومات، أود الاطلاع أكثر على التقنية التي ذكرت، وما هي أوجه الشبه بينها وبين نموذج “تفسير الرشد” بالتفصيل، لعلنا نستفيد منها
    فهل الشبه في “اختصار الطاقة”؟
    أم في التحول من الشيء إلى نموذجه، ومن ثم اختصار الزمن والجهد والوسائل؟
    أم هو في التشاركية، وقد أطلقنا عليه مصطلح “التفسير المطيافي” في مشروع تأسيسي لنموذج الرشد؟
    أم هو في أمور أخرى أعمق، نحن طلاب علم وفهم… فاللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وهدى
    والسلام

    ضع تعليقا
  3. دمشقي معبراني
    2010/02/05

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    شكرا على هذا التواصل الكريم د. محمد موسى باباعمي
    وبعد الآية الكريمة مرة ثانية : بسم الله الرحمن الرحيم
    “إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به“.
    أكمل فأقول :
    تبدأ الكاد كام بعملية التصوير أو المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد لتنقل لنا من الواقع صورة لشيء ما يحتاج نسخ أو تعديل أو تكملة بقطعة ما أو .. ودعنا نفترض هنا أن هذا الشيء هو قفل لمفصل معين من جهاز ميكانيكي لدينا على أرض الواقع ونحتاج إلى تكملته بمفتاح له يناسبه ويحرره
    ثم بعد ذلك تتحول الصورة وبعد وصولها إلى الكمبيوتر وبواسطة برنامج معين إلى رسم لنتمكن من القدرة على معالجتها والتعديل عليها والإضافة.. ( أيذكرنا ذلك بشيء موجود في الإنسان…؟؟؟!!! ) وبدون تحويلها إلى رسم لا يمكن ذلك (وفي حالات أخرى يتم البدء بالرسم مباشرة بواسطة البرنامج بدون تصوير وذلك من أجل صناعة جهاز كامل)
    وبواسطة هذا البرنامج يقترح رسم للمفتاح المناسب بناء على قراءة خبيرة للتركيبة الداخلية الثلاثية الأبعاد للقفل وصولا إلى ما يقترح أنه يناسبها بل ويكملها لتقوم بعملها
    و دعني إلى هنا أساوي هذا الأمر بقولك :
    *نقرأ الآية على ضوء الواقع، وأحيانا نقرأ الواقع تحت إطار الآية.
    وبتوضيح عملي مشبها الآية برسم المفتاح ومشبها رسم القفل لمشكلة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو.. على أرض الواقع من الصعب للحياة أن تتحرك بسلام من دون حلها بنموذج أو برنامج معرفي نمحِّصه في مناسبته الجوهرية بين القفل والمفتاح( أو بين الآية والواقع) ولنتشعب بعد ذلك وعلى نفس الفكرة الجوهرية إلى أشكال أخرى و بشمول و لأساوي هذا الأمر بقولك : *نبني نموذجا معرفيا، على إثر هذه القراءة، ثم نمحِّصه، ليس باختزال العلاقات، لكن بالغوص في تشعُّبها وتجذُّرها وشموليتها.
    أما قولك *بعد ذلك، نُعمل الذهن في النموذج، بغرض توليد علاقات افتراضية جديدة، تعمل على صقل النموذج، صقلا محكما لا نهائيا.
    فقد أساويه هنا بمرحلة الانتقال إلى مرحلة التحكم بالآلات التي ستصنعه وتولده على أرض الواقع ( بواسطة الكمبييوتر من خلال برنامج ال( CAMوطبعا ذلك للمفتاح مع شكله واكسسوارته التي قد صممت (بواسطة الكمبييوتر من خلال برنامج ال CAD ( تبعا للظروف والعلاقات التي من المفترض أنها تحيط وترتبط به
    وأخيرا قولك *ونعود إلى الواقع مرة أخرى، لننير به النموذجَ ونختبره.
    فقد أساويه هنا بمرحلة انتاج النموذج “نموذج الرشد” على أرض الواقع واختبار نجاحه في المقصد الذي أريد منه
    و العبرة المهمة أنه بالمطابقة التفصيلية وبالتسوية بين المادي والمعنوي في تفسير نموذج الرشد قد نسير على شيء من نهج نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء .وبالتالي نختبر النموذج المطروح ونحدد نقاط قوته فنحافظ عليه ونقاط ضعفه فندعمها ونقويها
    وأنه كما في النموذج المادي (و بقدر ما تكون دقة هذين النظامين والتكامل معا بفاعلية وصولا إلى إتاحة الفرصة للصناعة الهندسية للوصول إلى أعلى مواصفات التصميم و التصنيع الهندسي وفي نفس الوقت تحقيق أهداف الإنتاج خاصة ذات التفاصيل الدقيقة والمعقدة للغاية بشكل سريع وبأقل تكلفة) فإن ذلك يطبق على النموذج المعنوي وهذا ما يلاحظ ويختبر بالعودة إلى الواقع مرة أخرى (كما فعلنا عند المطابقة التفصيلية وبالتسوية بين المادي والمعنوي في تفسير نموذج الرشد ) لننير به النموذج المعنوي ونختبره
    وصولا الى أن النظر بالعينين المادية والمعنوية قد يصل بنا إلى التسديد عسى أن يكون ضرب المثل هذا على نهج قوله : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
    لا بل بهذه الطريقة ربما نكون قد طبقنا آلية بناء نموذج تفسير الرشد على نفسه لنختبره
    فهل هذه المطابقة تقترب من الصحة ؟
    يتبع…

    ضع تعليقا
  4. دمشقي معبراني
    2010/02/08

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نتابع في هذا الموضوع :
    طبعا تقنية الكاد كام تستخدم في الدول المتقدمة صناعيا وحيث المصانع الرقمية فلا تقتصر على صناعة المفتاح الذي ذكرته أنا ( ولغاية في نفسي قضيتها ) وإنما تمتد إلى الصناعات الكبيرة مثل أجزاء السيارات والطائرات والقطارات … وإلى الصناعات الصغيرة كالحلى والمجوهرات ..
    وإلى الطب في عمل الأجهزة التعويضية وبدائل أعضاء الجسم الدقيقة جدا ( الفقرات وعظام الأطراف والمفاصل والحشوات والتركيبات وأجهزة التقويم اللامرئي للأسنان… )
    كما تستخدم في التطبيقات العسكرية وفي صنع المكونات والمعدات الإلكترونية ومكونات الحاسبات بالغة الدقة والتعقيد وكذلك في أجزاء المنتجات بالغة الحساسية… بالإضافة إلى مجالات أخرى كثيرة
    هذه التقنية لها مزايا وتفصيلات كثيرة أظن أن المكان هنا يضيق عن استيعابها وتدخل تحت تعدد من التخصصات (في الحاسبات وأنظمة التحكم والميكانيك واللإلكترونيات وغيرها )وما ينشأ من تقاطعات هذه الإختصاصات وصولا إلى تكاملها الكلي
    وياليت يتم التعاون عليها والتكامل و(أقصد هنا التقنيتين المادية والمعنوية) لتمت النهضة ماديا ومعنويا بقوة وبأسرع وقت ممكن ولكن المشكلة التي تنطبق على الجهتين هي (وَإِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاتّقُونِ * فَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّىَ حِينٍ) سورة المؤمنون
    المهم نعود إلى الأسئلة التي ذكرتها دكتور محمد فأقول نعم أوجه الشبه هي في رسم المنهج العلمي أولا وبقدر ما يكون مسددا ومترابطا في نفسه سيتم الاختصار ومن عدة جهات مثل الطاقة و الزمن والجهد والوسائل وغيرها..
    أما بالنسبة لمصطلح التفسير المطيافي فأرجو دكتور محمد أن تفيدنا مشكورا بوجهة نظركم وبتوضيح القصد منه .
    أما بالنسبة هل هناك أمور أخرى أعمق فأقول نعم هناك أعمق وأعمق وهذا جوهر الموضوع فمن جهة أولى وإن كنا نتحدث عن تقنية سديدة وسواء ماديا أومعنويا إلا أننا لا نزال نتحدث عن الربط المنهجي المتكامل من خلال تقنية كمبيوترية لا تعبر إلى ماورائها ولا ترتبط بالغاية تماما وحقا لا وهما ومن وجهة نظري إلا إذا عرفنا الفرق الحقيقي وبحق ما بين الكمبيوتر والعقل البشري (إذا جهل الإنسان تحقيق أمره فكيف بتحقيق الأمور الغريبة
    فيا عجبا للمرء يجهل نفسه ويطمع في فهم المعاني البعيدة)
    عندها وبعد تسديد وترابط المنهج العلمي وكما ذكر في نفسه من جهة وبترابط وتسديد مع الغاية وبحق لا وهم من جهة أخرى : يمكن للقول أن ينطبق ومعنويا وماديا (أخلص النية يجزؤك العمل القليل) وليس للآخرة فقط بل وفي الدنيا وكما المصنع الرقمي المنظم وبكبس أزرار يتم الإنتاج .
    ومن جهة ثانية أعمق نعم هناك تقنية مادية أخرى (إن كنا في تقنية الكاد كام نائمين عنها ونحن في عالمها) فتلك التقنية في عالم ونحن في عالم آخر إنها تقنية النانو تكنولوجي والتي فيها ربما تتحول الكاميرا الثلاثية الأبعاد إلى مجهر اليكتروني ضوئي وعلى مستوى النانو ..؟؟؟
    ……
    مرة أخرى أرجو من حضرتكم دكتور محمد أن توضح لنا مصطلح التفسير المطيافي فنحن أيضا طلاب علم وفهم…
    والسلام

    ضع تعليقا
  5. طالب
    2010/02/12

    لا أعرف أحيانا أحس أننا حين نحاول أن نفسر “تفسير الرشد” فإننا نحمل النص ما لا يحتمل… مع ذلك مقالة جميلة جدا شكرا د.محمد.

    ضع تعليقا
اترك تعليقك »
اسمك
بريدك الالكتوني
تعليقك
هل تود راية صورتك في تعليقك؟؟
اضغط هنا و حمل صورتك , الخدمة مجانية! (افتح في صفحة جديدة)