نيويورك ،نيويورك 4 : شايلوك يذهب الى نيويورك

jew-york1نيويورك ، نيويورك 4 

شايلوك يذهب إلى نيويورك

د.أحمد خيري العمري – القدس العربي

إن صادفت زيارتك نيويورك يوم السبت ( كما كانت زيارتي ) فستلاحظ حتما عددا كبيرا من المتاجر المغلقة في مانهاتن وأجزاء كبيرة من الحي الغربي في المدينة، مما يجعل بعض الأحياء مقفرة تماما.. وليس هذا عاديا في نيويورك ليلة السبت إطلاقا، حيث أن التسوق والنشاط التجاري يزدهر في عطلة نهاية الأسبوع.. لكن هذه المتاجر مغلقة رغما عن ذلك!..

إنهم اليهود طبعا، والسبت عندهم حد محرم لا يجب تجاوزه.

هذه الملاحظة البسيطة التي لا يكاد يغفل عنها أحد قد تكون مفتاحا لفهم جزء كبير مما حدث في عالم اليوم، وما يجب أن يحدث في عالم الغد، لو شئنا أن يكون الغد عالما آخر..

لا أود الدخول في عقلانية أو لا عقلانية “حرمة السبت ” عند اليهود، فذاك هو آخر اهتماماتي،  لكن الأمر كله، وبالذات في نيويورك، يجعل الأمر أكبر بكثير من مجرد ملاحظة عابرة، بل إن تركزهم فيها بنسبة عالية جدا (في نيويورك من اليهود أكثر مما في تل أبيب!!) يذكّر بأمور أخرى كثيرة تعودنا عدها بديهيات دون فهم جذورها الأصلية.. من الناحية الشخصية لا أنكر صدمتي بمنظر العدد الكبير من اليهود “”الذين يبدون يهودا” وهم يسيرون زرافات ووحدانا.. وأقصد بذلك حملهم هويتهم معهم بشكل علني عبر قلنسوة الرأس والضفيرة على جانبي الرأس.. سبق لي وشاهدت أفرادا متفرقين في واشنطون ولكن شعوري تجاه هذا العدد الكبير في نيويورك كان مختلفا جدا..

 ما أود أن أتحدث عنه هنا هو التزام اليهود بتعليمات شريعتهم، وبالذات بمحافظتهم على هويتهم، مهما بدت غير عقلانية، وعلاقة ذلك بنجاحهم في سيطرتهم على الكثير من المرافق والمنافذ ذات التأثير على العالم أجمع..

يهود نيويورك هم  مثال على ذلك، بل إنهم مثال حصري، فنجاحهم هنا لا يشبه نجاحا مماثلا يمكن أن يحدث في لندن أو باريس أو أية عاصمة أخرى.. إنهم هنا، في عاصمة المال في العالم الجديد الذي يحكمه ويقوده المال.. ونجاحهم في هذه المدينة، يختصر أشياء كثيرة..

يهود أمريكا عموما – وتركزهم الأكبر هو في نيويورك  كما أسلفت – غير متدينين، والإحصاءات تتحدث عن نسب إلحاد عالية مقارنة بالأديان الأخرى من الأمريكيين (79% من عموم الأمريكيين يؤمنون بوجود الله مقابل 48% فقط من اليهود الأمريكيين ،66% من عموم الأمريكيين واثقون تماما من وجود الله، مقابل 24% فقط من اليهود الأمريكيين، 9 % من الأمريكيين يصفون أنفسهم بالإلحاد مقابل 19 % من اليهود.. )

لكن هذا كله لم يجعل اليهود يتخلون عن يهوديتهم، لقد تنازل بعضهم عن إيمانه بالشريعة، لكنه لم يتنازل عن تعليماتها، صارت هذه التعاليم بمثابة الهوية التي تحدد وجودهم وتمنعهم من الذوبان أكثر مما تمثل شعيرة تعبدية.. لقد خرج اليهود من أحياء الغيتو التي عاشوا  منعزلين فيها في أوروبا والتي فرضت عليهم فرضا، لكن قادتهم سرعان ما أدركوا أهمية  الغيتو كعقلية، كطريقة تفكير، فقد كان الانعزال في الغيتو، طوعا أو قسرا، هو الذي حفظ لليهود هويتهم وتراثهم، ولذلك فإنهم وجدوا ابتداءً من أوائل القرن العشرين، أن تكريس الهوية الثقافية – الحضارية، هو الذي يمكن أن يحفظ لليهود كيانهم أمام الذوبان والتأمرك التام في بوتقة المجتمع الأمريكي التي كانت تصهر كل المهاجرين القادمين من مختلف العرقيات والخلفيات الحضارية..

هكذا فإن العلماني أو الملحد اليهودي بقي متمسكا بإرثه وتراثه التوراتي التلمودي ليس من باب الإيمان بها بالمعنى الديني، بل بمعنى أن تلك هي جذوره التي تحدده والتي سيضيع دونها، مهما كانت هذه الجذور تتعارض مع مبادئهم العلمانية أو العقلانية..

وهكذا أيضا فإن من توابع ذلك أن ما يزيد عن أربعة ملايين يهودي، من أصل الملايين الخمسة في أمريكا، يقولون إنهم “مرتبطون” بالإرث اليهودي..، ويعني ذلك التزامهم –بدرجة متفاوتة- بالتعليمات التوراتية التي قد لا يؤمنون بها كدين وإنما كإرث شكّل هويتهم، ويشمل ذلك الالتزام بطعام الكوشير ( الطعام المسموح به في التوراة والتلمود والذي يشمل قائمة معقدة لا يمكن مقارنتها بالطعام الحلال لدينا) وبتقاليد الزواج التي يجب أن تقوم تحت مظلة معينة، وطقوس البار ميتزفا التي يتم من خلالها الاحتفال ببلوغ الذكور مبلغ الرجال.. يقابلها تقليد اسمه “المنهاج” تصفع فيه البنت عند بلوغها ( يتم التفلسف هنا والقول بأن الصفعة تهدف إلى دفع الدم في وجه الفتاة الشاحب بعد “حادثة” البلوغ!!)..

أما اليهود الأرثوذوكس (  ويتوقع -حسب دراسة لجامعة فلوريدا -أن يصبحوا أغلبية بين يهود أمريكا في النصف الثاني من القرن الحالي، بسبب تكاثر معدل هؤلاء وضمور الباقين خاصة الليبراليين ) فالتزامهم بالتعليمات أشد، غطاء الرأس لا يفارق رؤوس الرجال، والرجال لا يحق لهم قص الضفائر، والنسوة يحلقن شعورهن عند الزواج ويلبسن شعرا مستعارا على نحو “مؤبد”.. ( ولا نسمع أحدا يطالب بوقف الظلم عنهن بطبيعة الحال.. )

هل يمكن حقا فصل هذا الالتزام بالهوية عند اليهود، بما حققوه من أهداف لهم، لا خلاف على سوئها وامتلائها بعنصرية بغيضة، لكنهم نجحوا في تحقيقها، حتى لا أقول إنهم نجحوا في تحقيق ما حققوه  بطريقة أو بأخرى من خلالها.. ؟

فلنسأل هنا: كيف أمكن لفئة لا تتجاوز نسبتها  السكانية الـ 3 %   أن تحقق  ما حققته من سيطرة على الكثير من المرافق في أمريكا والعالم أيضا؟ حتى لو كانت هناك مؤامرة سرية وبروتوكولات حكماء صهيون  وإلى آخر كل ذلك، فكيف يمكن لأقلية عددية أن تحقق كل ذلك؟

الأجوبة متداخلة، ومفاتيحها ترتبط الواحدة بالأخرى، فالسيطرة على العالم مرت بالسيطرة على أمريكا والسيطرة على أمريكا لم تأت إلا بالتمركز والسيطرة على عاصمة المال في أمريكا، على الوول ستريت .. وهذه السيطرة على نيويورك لم تحدث إلا من خلال التمسك بالهوية والاحتماء بها من الذوبان في مجتمع قام على صهر الفوارق وتحقيق هوية موحدة للجميع..

كلما ذكر أحد نجاح اليهود في هذا المجال أو ذاك، فسر البعض منا ذلك بالدعاية اليهودية التي تضخم الأمور وباللوبي الصهيوني الذي يفرض مرشحيه ويدعمهم، وقد يكون هذا صحيح جزئيا ولكنه لا يكفي لتفسير الأمر على الإطلاق، مهما كان التحيز موجودا ( وهو غير مستبعد أبدا ) إلا أنه لا يكفي لتفسير كيف يمكن لأقلية لا يتجاوز حجمها 0,25% من سكان العالم وأقل من 3 % من سكان أمريكا أن تحوز على نسبة 27 % من الفائزين بجائزة نوبل في مختلف المجالات، و25 % من الفائزين بجائزة تورنغ لعلوم الحاسوب التي تعد مثل جائزة نوبل في هذا المجال، و50 % من أبطال العالم في الشطرنج..

النظرية الوراثية التي تعزو هذا كله إلى تفوق جيني للعرق اليهودي موجودة ورغم أنها دعمت بدراسات أكاديمية (جامعة يوتا ) وتداولها الإعلام الغربي المدعوم يهوديا بطبيعة الحال، إلا أن الثغرات الموجودة في الطرح أكبر من أن تتركه يصمد.. بل أكبر من أن تجعله يسمى بحثا أكاديميا..

السبب في هذا التفوق ( الذي لا ننكر تضخيمه والتحيز له ) يعود إلى إغلاق المتاجر يوم السبت!..  إلى الحفاظ على التقاليد والهوية حتى لو كانت غير مبررة، بل حتى لو كانوا لا يؤمنون بها، إنه يعود إلى ذلك الشعور الذي يغرس فيهم جيلا بعد جيل: شعور أنهم الشعب الأفضل في العالم، أنهم شعب الله المختار، وأن الكل يتربص لهم العداء غيرة وحقدا، حتى لو لم يعودوا مؤمنين بالله، فإن ذلك الشعور يظل عميقا راسخا فيهم، ويدفعهم إلى أن يتخندقوا أكثر، ويستفز إمكانات كامنة لديهم كما لكل البشر الآخرين، ويسند بعضهم بعضا ويتحيز بعضهم لبعض ويضخم بعضهم نتاج بعض ويروج له، ويؤدي هذا كله إلى ما نراه اليوم..

أدمغة اليهود لا تختلف  فسلجيا عن أدمغة أي شعب آخر ( هذا إذا مررنا كونهم شعب أصلا، علما أنهم ينتمون إلى شعوب مختلفة لا تربطها قرابة مباشرة أو غير مباشرة) لكن طريقة تفكيرهم التي تجعلهم يعيشون تراثهم هي التي تميزهم وتدفعهم إلى التميز بواقعهم..

كل  طفل يهودي، يتم حشر أنه الأفضل من كل الغوييم في رأسه ( أي كل من هو غير يهودي) وأن كل هؤلاء الغوييم يتآمرون عليه منذ الخروج من مصر إلى عدوان الأيام الستة -!- (عدوان العرب على إسرائيل!!) وصولا إلى العمليات ا”لانتحارية” ومرورا بالهولوكوست .. وهذا يجعله مبرمجا على هوس الارتياب وحس النجاة، ويدفعه بالتالي إلى أن يثبت نفسه كجزء من استراتيجية النجاة التاريخية هذه..

لاحقا، يكبر الطفل ليجد كل الدعم اللازم ليدخل أفضل الجامعات، جامعات الرتبة الأولى في أمريكا فيها نسبة عالية من اليهود، نسبة لا علاقة لها بنسبتهم العددية، 30 % من طلبة جامعة هارفرد، 25 % من طلبة كورنيل، 31 % من طلبة جورج واشنطون ، 29 % من جامعة كولومبيا هم يهود، فلنتذكر مجددا أن نسبتهم السكانية هي 3% فقط، ولا شك أن هؤلاء متفوقون ( تم استثمار كل إمكاناتهم ببرمجتهم على أنهم الأفضل وأنهم مستهدفون) ولكن هذا التفوق أيضا مدعوم برسائل التزكية التي تلعب دورا أساسيا في القبول في الجامعات الخاصة في الولايات المتحدة وكذلك القروض الدراسية التي يسهل الحصول عليها بحكم قرابتهم من مصادر الاقتراض الأساسية.. كما لا يخفى أن نسبة مماثلة من أعضاء الهيئة التدريسية ستكون حتما من اليهود .. وهكذا فإن ذلك كله يدخل في دائرة مغلقة من إنتاج المزيد من اليهود المتفوقين الذين يكرسون التفوق في أجيال لاحقة.. هذه الدائرة المغلقة جعلت من اليهود –على انغلاقهم المعروف- جزءا أساسيا من الحضارة الغربية المعاصرة، ومن نسختها الأمريكية تحديدا..، لا أحد يحب اليهود حقا، رغم أن أحدا لم يعد يصرح بذلك، لكن الشعور العام لا يزال سائدا بأنهم يستغلون الآخرين ويمتصون دماءهم، شايلوك لا يزال خير من يمثلهم، لكنه تعلم الكثير من درس البندقية ، تركها ورحل إلى عاصمة المال والوول ستريت، إلى نيويورك، وهناك صار أستاذا للاقتصاد ومنح جائزة نوبل وصار أيضا مديرا للبنك الفيدرالي.. لا أحد يحبه بطبيعة الحال، لا أحد يحب مدراء البنوك عموما، لكنه رغم ذلك صار جزءا أساسيا من اقتصاد المدينة، من نسيجها ومن تكوينها الثقافي والاجتماعي.. وهو أمر يجعل انحياز أمريكا خاصة والغرب عموما للدولة اليهودية محض تحصيل حاصل، الأمر أعقد بكثير من اللوبي الصهيوني وعلاقاته، أو رغبة  الاستعمار -!-في زرع خنجر في وسط جسم الأمة.. الخ. هذا الانحياز هو جزء من التحيز للذات، لأن اليهود، بالذات عندما حافظوا على هويتهم وتراثهم وأنتجوا من خلال ذلك، صاروا جزءا من الذات الغربية، قد يكون جزءا كريها، لكنه جزء مهم وحيوي بالنسبة للغرب، أي تفاؤل بقرب تغير هذا الأمر والنظرة العادلة إلى القضية الفلسطينية هو تفاؤل ساذج ويتجاوز هذه الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها.. قد يضجر الغربيون من تمادي اليهود في هذا الأمر أو ذاك، لكن هذا لن يكون أكثر جدية من عتب أب على أخطاء أحد أبنائه، وهو الخطأ الذي سيغفر لاحقا وبسرعة عندما يتم تذكير الأب بتفوق هذا الابن والجوائز التي حصل عليها وكذلك بكل معاناته سابقا..

نيويورك، تلك المدينة التي تبدو جميلة من بعيد، تضم كل ذلك ، الذي حدث فيها منذ أكثر من قرن، يفسر جزءا كبيرا مما حدث ولا يزال يحدث عندنا….

***************  

لست بحاجة إلى أن أذكر أحدا أن اليهود ما كانوا سيصلون إلى ما وصلوا له اليوم لو أنهم اعتنقوا فكرة “قبول الآخر” وطبقوها..

لو أن دعاتهم ومفكريهم ومتثاقفيهم ومهرجيهم تبنوا قبول الآخر وطبّلوا وزمّروا له في كل حين، ولو أن هذه الدعوات وجدت الاستجابة، واقتنع اليهود بذلك، هل كانوا وصلوا لشيء؟… هل كانوا حققوا شيئا ما لو أنهم تركوا هويتهم تذوب؟ هل كانوا سيصلون إلى ما وصلوا إليه لو أن حاخاماتهم تفننوا في فتاوى تزعم  الاعتدال والوسطية وتؤدي إلى الذوبان والتغريب؟

هل أحتاج إلى أن أذّكر أننا في هذا بالذات قد خالفنا بني إسرائيل!.. وأن البعض من مفكرينا وقادة جالياتنا ودعاتنا (في الداخل والخارج) صار يعتبر أن “قبول الآخر هو الحل”.. وأن البعض قد تخصص في ذلك حتى صار يأخذ حادثة تاريخية  من هنا ويجتزئ نصا من هناك  ليقدم توليفة تلفيقية تلائم متطلبات قبول الآخر، والآخر الذي قد يكون وثنيا لا شك في شركه أو ملحدا لا شك في كفره… هل أحتاج إلى التذكير أن الهوية هي الضحية الأولى التي تقدم على مذبح “قبول الآخر”؟ وهل أحتاج إلى التذكير أن ممسوخ الهوية حتى وإن نجح، فإن نتاجه لن يصب لصالح أمته ونهضتها، بل لصالح المنظومة الحضارية التي استلبته؟..

وهل أحتاج إلى التذكير أن تحقير الذات وجلدها لن يقود إلى نهوض هذه الذات – كما قد يهدف البعض- بل إلى تكريس السلبية والدونية وإلى جعلها محض تابع حتى لو تسلم هذا التابع منصبا هنا أو هناك..؟…

وهل أحتاج إلى التذكير – برغم ذلك كله- أن المحافظة على الهوية وحدها لا تكفي، بل هي  مرحلة أولى مهمة وحاسمة نحو تحقيق الأهداف والمقاصد التي تشكل كينونة هذه الهوية وجوهرها..

لن نكون “خير أمة أخرجت للناس” إذا لم نؤمن بذلك أولا، وإذا لم نؤمن بأن هذه الأمة كامنة فينا وتحتاج أولا أن نؤمن بإمكانية أن نكونها، أن نخرجها إلى الناس من أعماق إيماننا وقيمنا..

لن نكون “خلفاء الله في الأرض” إذا فقدنا هويتنا التي نصت على كوننا الخلفاء.. لن ينفع أي تفوق، أي تميز، أية تنمية، أية ناطحة سحاب.. إذا لم تكن تلك الهوية واضحة، ومهيمنة على القيم، والمنطلقات، والثوابت..

عدا ذلك، ليس سوى الهباء المنثور، الذائب تماما في خراج الأمم الأخرى، التي حافظت على هويتها .. وصدرتها أيضا للتابعين المهزومين..

**************

المصادر

نسب اليهود في نيويورك و في الجامعات الامريكية المرموقة  http://en.wikipedia.org/wiki/American_Jews

 نسبة اليهود في حملة جائزة نوبل http://nymag.com/nymetro/news/culture/features/1478/

  http://www.jinfo.org/Nobel_Prizes.html

18 تعليق على “نيويورك ،نيويورك 4 : شايلوك يذهب الى نيويورك”

  1. جزاكم الله خيرا .. انا فعلا اتصفح الموقع منذا اكثر من اربع ساعات وكلما قرات مقال وعلقت علية اقول كفي لن اعلق علي المقال الاخر ولكني لم استطع فكل مقال هو اجمل من سابقة …جزاكم الله خير الجزاء نعم لن تكون هناك نهضة الا اذا عرفنا الي من تنتمي هذة النهضة لابد ان تكون نهضه اصولها وفروعها اسلامية خالصة ونحافظ عليها و علي هويتنا الاسلامية.

  2. دكتور أحمد كلما أقرأ لك مقالاً اقول هذا أجمل ما أبدعه الدكتور أحمد ثم يأتي المقال الذي بعده ليثبت خطأ فكرتي…
    لقد شدتني كلماتك ووجدت فيها هذه المرة لذة جديدة وذلك عندما قرأتها على الملأ لمن حولي كنت أدرك فيها معاني أعمق…. ربما كانت كلماتك من النوع الذي كلما أيقظنا بها حواس أكثر كانت ذات أفق أعمق وإحساس أروع وأجمل…
    ما شدني بحق هو قوة الكلمة التي تخطها فهي تأخذ بمجامع القلب والنفس وتجعل الفكر يحتار فيما كان عليه… كما يحتار في الأفق الذي مددته أمامه… يشعر تارة بخيبة أمله لواقع اعتاده ثم يشعر بأمل جديد لمعاني مضيئة توقِـد فيه ذاك الضوء القابع في أعماقه ضوء الحقيقة وضياء الحق بعد أن طغت عليه تراكمات من النظريات والمعتقدات مما وجدنا عليه آباءنا ومما بهرنا من أمة الغرب ومما أقنعنا به المنتغربون من أبنا أمتنا….
    جزاك الله عنا وعن الفكر الإسلامي والتراث الإنساني والحضاري خير الجزاء… ودمت بهمة وعطاء

  3. الجميل في الأمر دكتور أحمد أنك تضع لنا ما تراه, ما تشعر به والأجمل ما تستنتجه.. لدرجة أننا ننسى أحياناً عندما نقرأ أننا نقرأ ولسنا نتجوّل بالفعل في أرجاء نيويورك ونتحدث سوياً عن ما لاحظناه وما استنتجناه..
    ربما الجملة التي تلخص الحكاية هي الجملة التي ذكرتها: ((لاحقا، يكبر الطفل ليجد كل الدعم اللازم ليدخل أفضل الجامعات… )) مع التأكيد أيضاً أن الدعم الذي يعطونه ليس متمثل فقط بالتعليم في أحسن الجامعات بقدر ما يكون تعليمه على الإحساس بالدور الذي يجب أن يؤديه, على إحساسه بأهميته لإنجاح المخططات, أنه جزء من الحكاية.. ليس مجرد مواطن.

  4. مقالة قوية جداً…
    تلامس شغال القلب..
    لكن كيف سيتم الحفاظ على الهوية – في امريكا مثلا- والمسلمون مطاردون هناك بتهمة اسلامهم
    زد على ذلك سيطرة اليهود – كما ذكرت- على كثير من المرافق هناك..
    أعتقد أن الحفاظ على مظاهر الهوية الخارجية واجب.. لكنه في امريكا قد يكون صعبا وصعبا جدا…
    حتى في بعض بلداننا .. ومنها من يدعى “الاسلامية”.. قد يضيق احيانا على الساعين للمحافظة على هويتهم الثقافية الدينية و “الحياتية” الاسلامية…!!!!
    من وجهة نظري الحفاظ على الهوية الداخلية الروحية للاسلام اولى وايسر تطبيقا في هذا الزمان… للاسف طبعاً.. زرع هذه الثقافة كفكر كمنهج حياة في صدور الجيل القادم… هو الهم .. والحل برأيي..
    ما ردكم؟

  5. السلام عليكم ,اولا….
    تحيه اجلال واحترام ثانيا………
    مقالك الرائع هذا يبين مدى انهزامنا وتفوقهم على الرغم من قلتهم وكثرتنا,شجاعتنا وخستهم ,اموالنا الكثيرة الضائعه واموالهم المستثمرة وووووو…….تمسكوا بتقاليدهم استوحوها من شريعتهم وتركنا شريعتنا
    اصبحنا نخاف اكثر منهم …خليك كجول,سبورت مو شرط انت مسلم الا ان تلبس غطاء الراس او الجلباب يا اخي هذا الكهنوت يا اخي شكلك باللحيه ماهو بمودرن احلقها زين طيب طيب خففها مع التحديد من بعض الجوانب هكذا حتى تكون مقبول من الي حواليك ..
    الكثير من المعالم اندثرت بقى فقط الجسد وهو في اغلب الاحيان متارجح لا هو غربي راسمالي ولا هو اسلامي منطلق الى كل اتجاة

    على فكرة حتى لا نهرب من المسؤليه فنحن جميعا وعلى قوله الفلم المصري كلنا لصوص يا عزيزي

  6. السلام عليكم دكتور أحمد
    جزاك الله خيرا على هذه المقالة و على المقاصد العالية منها
    والتي أتمنى أن تكون حافزا لنا كلنا إذا أردنا وكما قولك :(لن نكون “خير أمة أخرجت للناس” إذا لم نؤمن بذلك أولا، وإذا لم نؤمن بأن هذه الأمة كامنة فينا وتحتاج أولا أن نؤمن بإمكانية أن نكونها، أن نخرجها إلى الناس من أعماق إيماننا وقيمنا.. )
    يجتمع فيها ومعنا حتى أولئك الذين اعتنقوا فكرة “قبول الآخر” .فيكونوا كما هذا الآخر الذي (بقي متمسكا بإرثه وتراثه التوراتي التلمودي ليس من باب الإيمان بها بالمعنى الديني، بل بمعنى أن تلك هي جذوره التي تحدده والتي سيضيع دونها، مهما كانت هذه الجذور تتعارض مع مبادئهم العلمانية أو العقلانية.. ) من أجل أن لا نضيع وتغرق سفينة أمتنا والتي نحن وهم فيها
    يتبع…

  7. السلام عليكم …..

    عفوا ! بس عن مين عم تحكوا ؟؟ نحن ! نحن نقبل الآخر ؟!! والله إن هذا لشيء عجاب!!
    لنا في المجتمع عبرة , و في المجتمع نظرة سريعة تنبئنا أننا من أقل شعوب الأرض قبولا للآخر ….

    يا سيدي نحن خرجنا من التاريخ و من الانجازات من الحضارة منذ أمد بعيد ؟ قبل وجود الآخر و قبل أن يكون له وجود أصلا ….. ( سأحسن الظن و أقول أنك قصدت بالآخر الغرب )

    لا أعتقد أن الشعوب العربية و الاسلامية انتجت شيئا يذكر على صعيد الحضارة العالمية منذ أكثر من 400 عام !! اي قبل ان يشتد عود الآخر و يقوى و يسعى مدري مين لتقليده !!

    يعني لولا وجود هذه الفئة التي حقيقة لا أدري مقدار تمثيلها مقارنة مع الداعيين لنفي الآخر لكنا حافظنا على هويتنا و لحافظنا على هويتنا و لأنجزنا كما فعل اليهود ّ!!!

    ثم عفوا !! من قال أن اليهود انجازاتهم جيدة , بغض النظر عما فعلوه من مخترعات لكنهم _ إن كانت لهم سيطرة _ ألم ينشروا الظلم في كل مكان , و يسيطروا على العالم و يحولوه إلى مكان أقرب ما يكون إلى الجحيم !!!!

    إن هذه العقلية التي أنتجت هكذا أفعال حري بالكاتب أن يحذر منها لا أن يحث المسلمين على اعتناقها و تطبيقها …… ثم هل اليهود يعيشون بسعادة إن كانت الهواجس تركب رؤوسهم ؟؟!!

    بخصوص الآية المستشهد بها ,
    كنتم خيرا أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و لو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون ..
    خيريتنا على باقي الأمم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس كما يظن اليهود عن أنفسهم
    فان فقدنا الصفة لن نكون خير امة اخرجت للناس

    و في النهاية أود أن أسأل عن الهوية التي تبغي المحافظة عليها لكي نبتعد عن الكلام بالعموميات
    ماذا تقصد بالهوية ؟

    و لك مني كل الود و الاحترام ..

  8. جزيت خيرا كثيرا دكتور أحمد
    استمتعت بغصة…لدى قراءتي لكلماتك
    وأنت من الكتاب القلة الذين يستثيرون دمعي …وغصتي…(ونادرا ضحكاتي..ولا لوم!!)
    أتمنى حقا
    أن تكتب مجموعة عن اليهود
    مجموعة تاريخية …موثقة …
    تاريخية …لكنها حية!!
    وهي المعادلة الصعبة التي من النادر أن يحققها كاتب في زماننا
    إن كان ثمة كتابات لك في هذا المجال ولم أطلع عليها
    فحبذا لو ترشدني لعناوينها
    وإن لم يكن

    فرجاء حار من إحدى قرائك
    أن تكتب عن اليهود..عن التاريخ
    بقلم لا يبكي على الأطلال..ولا يفخر بأمجاد ما بقي لنا منها إلا الذكرى
    بقلم
    أنا على ثقة
    أنه إن كتب عن التاريخ
    فسيكتب عنه بلهجة الحاضر!
    بلهجة حية…نحتاجها اليوم..وبشدة !!

  9. انا استيقن يوما بعد يوما انك افضل انسان اقرا له..
    ولا تفهم هذا الامر من باب اعجاب قارىء لكاتب بل هو كلام انسان معايش للواقع ويري اليهود صباح مساء وادرك ان كثيرا من الكتاب يتجاهلون بقصد او غير قصد الكتابة عن اليهود لان ذلك قد يكلفهم فقد مناصبهم او مراكزهم
    وعندما كنت اقلب كلماتك ادركت ان قد وصلت للب المشكله ووضعت يدك الطاهره على الفيروس اليهودي فاذا بيدك تزيل الغمام وتكشف اللبس الذي غطى اعين كثيرا من الناس بسبب الدعاية الاسرائيلة ..
    مجاهد من أرض فلسطين

  10. مقال مميز جدا ولم أقرأ مثله منذ زمن
    لكن ياليتك يادكتورنا ذاكر المصادر للنسب التي أعطيتها

  11. السلام عليكم
    لفت إنتباهي من المصادر التي وضعها الدكتور أحمد عن حاملي نوبل من اليهود، رقم مميز جداً، وهو الحاصلون على الجائزة في الإقتصاد عددهم 27، يشكلون 42% من نسبة الحاصلين على الجائزة في الإقتصاد على مستوى العالم، يعني تقريباً 40% من النظريات الإقتصادية التي غيرت وجه العالم وضعها يهود، رقم آخر في الفيزياء، والطب والأحياء، كانت النسبة 25 و27 على التوالي، وهي أيضاً أرقام مهمة، طبعاً يجب ملاحظة أن جائزة الإقتصاد بدأت في 1968، في حين أن باقي الجوائز بدأت منذ 1901، بما فيها السلام وليس مستغرباً أن 9 فقط حصلوا عليها.
    بالتالي فهم شكلوا إذن نسبة كبيرة، 25% تقريباً من كل النظريات التي طرحت في في الكيمياء والفيزياء والطب، و42% من النظريات الإقتصادية، وبالتالي فليس فلم يعد فمقولة أن الإقتصاد العالمي يتحكم به اليهود، لا يجب أن تعني فقط تحكمهم وإمتلاكهم لرؤوس أموال، بل كونهم هم يطور نظريات الإقتصاد ويكيفها، وبكل تأكيد ليس صالح لا العرب ولا المسلمين، ولا لاي شخص من العالم الثالث، حتى ولو كان يهودياً.
    طبعاً لا ننسَ أن معظمهم لم يكن يعمل في إسرائيل، لكن وكما هو واضح من فكرة المقال، فهناك آليات وطرق لهذا “النجاح”، وبالتالي هذا مايجب التركيز عليه والعمل من أجله

  12. بسم الله الرحمن الرحيم.
    أخي ودكتورنا العزيز أحمد أنا من المستنيرين من كتاباتك. وأرى أن آراءك وتحليلاتك إلهام رباني ( إن صح أن أقول هذا ).
    أولا: هذه أول مرة أعلق على أحد مقالاتك فعذرا على أني لم أرد الجميل الذي نلته بالاستمتاع والتألم وكل إحساس رائع شعرت به وأنا أقرأ لك.
    ثانيا: وهي قبل كل شيء أحيك في الله.
    ثالثا: دكتورنا سبق للدكتور المسيري أن كتب عن اليهود فلما لا تحاول أن تكتب لنا عن أمريكا وخباياها فأنا أراك خير من يقدر على هذا دون عداء مرضي ودون انبهار مرضي.
    رابعا: أتمنى أن أقرأ لك كل يوم.

  13. السلام عليكم
    أعتقد أن فقد الهوية لا يحتاج لبديل خارجي دوما
    فقد الهوية هو عبارة عن انحراف عن المسار والمنهج اتبعا للهوى وهروبا من واجب
    يعني موضروري لنفقد الهوية أن نذوب بهوية اخرى
    فمن 400 سنة لم تكن الهوية الخرى حاضرة كما ذكر الأخ رشدي
    ولكننا كنا فاقدين الهوية أيضا ربما
    إذا لنقول أن هناك تطبيع وهو أن نبدل هويتنا بهوية غيرنا
    وهناك فقد للهوية بالمطلق لنصبح بلا هوية وبلا كيان
    وفقدان الهوية يقود للكثير من الأمور
    مثلا على صعيد المنجزات فإذا صنع المنجز شخص مسلم “أو هكذا يدعى” ولكنه فاقد للهوية
    فإن الانجاز لن يحتسب للمسلمين بل للمؤسسة التي انتمى لها بعد تبديل الهوية
    ..
    دكتور احمد المقال رائع جدا
    أشار وبقوة لفقد الاخلاص للهوية
    فاليهود كما ذكر المقال على الرغم من ان معظمهم ملحدين أخلصوا لهويتهم فباتوا يعملون ويعملون
    لابراز هذه الهوية وصب كل النجاح في ذاتها وليس في ذاتهم
    بينما سعى المسلمون العاملون منهم على تحقيق نجاح شخصي يعترف بكل شيء إلا بهوية المبدع
    فباتت أبحاثنا تنشر بكل اللغات إلا بالعربية
    وباتت مؤلفاتنا تذاع وتنشر باسم مؤسسات أجنبية
    إذا المشكلة الحقيقية تكمن في فقد الاخلاص للهوية التي يجب أن نبذل ما بوسعنا لأجل بقائها
    بتنا في جامعاتنا ندرس بالأجنبية ونقرأ المراجع الانكليزية و نمجد ونسبح بحمد ما هو أمريكي
    لا شيء لأننا لم نعد نرى فينا أو في هويتنا صلاحا
    لاننا وببساطة لم نعلم ماهية هويتنا وكيف علينا التمسك بها وبناءها والاعداد الصحيح لبقاء رايتها مرفرفة
    ..
    أيضا قال أحد الأخوة أن المسلمين بأمريكا محاصرين وملاحقين واليهود مسيطرين
    مما دفع المسلم للتنصل من كل ما يدل على هويته فحلقت اللحى وحورب الحجاب “من محجاب”
    ولكن المشكلة إن رأينا لها تفسير ا هناك “على ففرض أن هذا التفسير مقبول”
    فكيف لنا أن نلقى لها تفسيرا هنا في بلاد المسلمين
    المشكلة شائكة حقا
    تعود بجذورها لكرهنا للعمل .. الجماعي منه فبتنا نتتطلع لانتصارات فردية
    وبتنا نغلب الهوى الذاتي على صالح الهوية دون أن نعي أننا إن فقدنا الهوية فقدنا كل شيء وحينها حتى الصالح الفردي لن يتحقق
    هذا ما أدركه اليهود وما تجاهلناه
    المشكلة لا تكمن في قبول الرأي الأخر بل المشكلة تكمن في احتقار رأينا بعد أن ضيعنا هويتنا
    فما عاد لدى العاقل منا الباحث عن هوية إلا الاتباع الغربي ظانا منه أن سيجد له كيانا بعد أن جرب التيهان والضياع بدون هوية
    من هنا كان علينا عدم محاربة الهوية الغربية
    بل العمل على اعاة احياء هويتنا احياء صحيحا مبنيا على أسس وضوابط صحيحة
    حينها فقط لن تجد للهوية الغربية مكانا في النفوس
    أما اؤلئك الذي رضوا أن يعيشوا بلا هوية أبدا فسيبقون كذلك
    ..
    جزاك الله خيرا
    قليلة هي المقالات التي تدفعني للتعليق ولكن هذا فعل جزاك الله خيرا

  14. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تحية طيبة د.أحمد..
    بصراحة المقال بالنسبة لي جاء في وقته حيث أني أقوم مع إخوتي حاليا بمراجعات عن الحضارة الغربية والماسونية والصهيونية. لكن أكبر عقبة أمامنا هي عدم وجود دراسة توضح حجم التأثر والذوبان الذي يكتسح العالم العربي ولو أن الوضع أوضح من شمس النهار. نعتقد أن الحضارة الغربية قطعت شوطا كبيرا في حجم التأثير ليس فقط عبر القنوات الأمريكية في المنطقة بل حتى على المستوى الرسمي المعروف إلى أي كفة يرجح ولكن أحرز الوضع عند الرسميين تقدما وها نحن الان أمام مصطلح من طراز (المواطنون الجدد) يقصد بهم أبناء الدول العربية ممن يتقنون فن الانبطاح أمام كل ما هو غربي من الثقافة مرورا بالفكر إلى السياسة والى باقي الصعد كما ويتم توفير سبل نشر أفكار وثقافة هؤلاء الجدد.
    عندما يقرأ الواعي لتفاهاتهم في الشعر والكتب والروايات ويشاهد ويستمع لأعمالهم الفنية يقول الحمدلله على نعمة الأصالة والأصوليين
    نسأل الله نهضة بهوية أصيلة ونظرة واعية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>