رابطة “متحجبات ضد الحجاب”..
د.أحمد خيري العمري- القدس العربي
عندما يأتي الهجوم على الحجاب من غير المحجبات، فذلك أمر غير مستغرب، ولم يعد يثير أي تعليق، أما أن يأتي الهجوم على الحجاب من نسوة يرتدينه بكامل إرادتهن، فهو أمر يستحق التوقف والتحليل..
وهجوم النوع الثاني مختلف حتما عن هجوم النوع الأول، فبينما تميزت رائدات النوع الأول باللغة الهجومية المباشرة على الحجاب باعتباره قيداً على المرأة وباعتباره نتج عن ظروف تاريخية في مجتمع بطريركي أبوي ذكوري.. إلى آخر العدة التي يستخدمها تيار”النسوية” و المستوردة قلبا وقالبا ومعدات من الغرب، وباستخدام أقذع الألفاظ أحيانا، فإن الهجوم الثاني، يستخدم لغة أكثر تهذيبا، بل ويُظهر الدفاع عن الحجاب، وهو أمر مفهوم ما دام صادرا عن نسوة يرتدينه، لكن الحقيقة هي أن نتائج هذا الهجوم المهذب على المدى البعيد قد تكون أشد وأسوأ من الهجوم المقذع الأول، الذي يخسر الكثير تلقائيا بمجرد أن يعلن هجومه..
لكن كيف يمكن لمتحجبات أن يهاجمن الحجاب؟ وأية مصداقية لهن بعد هذا؟ الحقيقة أنهن ويا للأسف يكتسبن مصداقيتهن في هذا التناقض، فهن لا يهاجمن الحجاب، بل يهاجمن فقط “كونه فريضة”.. وهذا يجعل من ارتدائهن الحجاب محض خيار شخصي، زيادة خير أو تقوى.. أو اختيار من بين عدة أقوال وآراء في الأمر.. لكنه ليس “أمرا شرعيا ملزما”..
وهذا بالذات هو أخطر ما يمكن أن يواجهه الحجاب في هذا العصر، فالحجاب هنا ليس مجرد قطعة قماش يغطى بها الشعر أو أكثر، بل هو جزء من مواجهة حضارية بين قيم مختلفة المنبع ومختلفة التوجه، والحجاب يحتل دورا رمزيا فيها ليس لأنه يمثل جزءاً من هوية نصف المجتمع فحسب، ولكن لأنه يختصر الكثير من قيم هذا المجتمع كله بذكوره وإناثه.. بعلاقتهم ببعضهم، بمفهوم العفة، بالفصل بينهم الذي لا يمنع التفاعل ومشاركة المرأة في بناء المجتمع بقدر ما يسهلها ويزيح عنها العراقيل.. ( لو كان الإسلام يمنع المرأة من الخروج للمشاركة في بناء المجتمع لما كان هناك داع أصلا لذكر الحجاب في القرآن الكريم..)
ونحن هنا لا نقول إن كل متحجبة تملك القيم المذكورة، أو إن كل غير متحجبة لا تملكها، ففي الحالتين سيكون هذا تجاهلاً لحقائق معلومة عن حال بعض المتحجبات، وحال بعض غير المتحجبات، لكن هذا مجرد جزء من تعقيدات الوضع الحالي واختلاطه..
بعبارة أخرى، القول بأن الحجاب مجرد خيار، وليس فريضة، سينسحب أولا وأخيرا على القيم التي يمثلها، وهو أمر مشاهد ومحسوس ولم يعد محض افتراض على الإطلاق، لكنه ينسحب لاحقا، وعلى نحو أقل ظهورا وأكثر خطرا، على جوهر الإسلام نفسه..
كيف ؟.. ببساطة لأنه يجرد تعليمات الإسلام من صفة الإلزام، يجرد الإسلام من معناه الأولي، معنى الاستسلام والخضوع والانقياد لله تعالى، يستحيل كل شئ مضببا ومطاطا وقابلا للأخذ والرد والمساومة بحيث لا يعود الحلال حلالا ولا الحرام حراما، لا الـ(النعم) تبقى نعم ولا الـ (لا) تبقى لا.. وهذا هو أخطر ما يمكن أن يواجه الإسلام في الوقت الحالي، الكل ينبه ويحذر من خطر اختطاف الإسلام على أيدي المتطرفين، والخطر قائم بلا شك، لكن خطر الاختطاف على أيدي المميعين ليس أقل شرا، بل ربما يكون أكثر تأثيرا على المدى البعيد، وقد تؤدي ردود الأفعال الناتجة عنه إلى تغذية الخطر الأول وإعطائه شرعية رد الفعل..
أخطار التطرف واضحة وجلية ودموية، والنفس الإنسانية السوية تعف عنها ببساطة، وهذا ما يمكن أن يكون سدا منيعا ضدها، لكن أخطار التمييع قد تكون أقل ظهورا، وهذا تحديدا هو مكمن الخطر في “المتحجبات ضد الحجاب”.. فالتمييع عندما يصدر عن جهة غير ملتزمة فإن الأمر بالنسبة للمتلقي يكون منطقيا، مجرد شخص آخر أو أخرى يقول إن الحجاب أو غيره من تعليمات الإسلام غير ملزمة وغير ضرورية، لا مصداقية في هذا لأن الأمر قد يكون فيه هوى شخصي، أما عندما تتحدث المتحجبة عن الأمر، فإنها عمليا تخرج نفسها من دائرة “الهوى الشخصي”.. وتترك عند المتلقي أثرا عمليا على نحو تلقائي وقد لا يدركه المتلقي على الفور..
ولا يعني كل ما سبق أننا نقول بإمكانية إلزام غير المتحجبات بالحجاب مثلا ( أو سواه من تعليمات الإسلام ..) لكن في الوقت نفسه عدم الإلزام لا يجب أن يتناقض مع التوصيف الصحيح المبني على حكم الشريعة، الخطأ يجب أن يوصف بأنه خطأ، وإلا تساوت الأشياء وانعدم الحافز على أداء الصواب..
الحرية الشخصية، بمفهومها الغربي الذي يحاول البعض تمريره وأسلمته، تساوي بين عدد كبير من المتناقضات والمتضادات تحت شعار الحرية الفردية والشخصية، لكن مفهوم “المسؤولية الإنسانية” في الإسلام، يعطي للإنسان خيار الخطأ، ويحمله أيضا مسؤولية هذا الخطأ.. وهكذا “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.. يستطيع الكافر هنا أن يكفر إن اختار هو الكفر وأصر عليه.. لكن عليه أن يتحمل عاقبة كفره لاحقا، وعلى حملة الخطاب القرآني أن لا يزينوا الخطأ – أو الكفر!- بهذه الحجة أو تلك.. (والأمثال تضرب ولا تقاس ونحن لا نساوي هنا حتما بين الكفر وعدم ارتداء الحجاب..)
الاستثناء الوحيد الذي يمكن فهمه هنا هو الدفاع عن الحجاب في الغرب تحت شعار “الحرية الشخصية”.. والأمر مختلف بطبيعة الحال ولا يجب تعميم ذلك كما لا يجب التمادي فيه حتى ضمن المنظومة الغربية..
لكن لِم يمكن أن يكون كل هذا خطرا على الإسلام؟ لأنه ببساطة يهدف إلى تحويل الإسلام إلى دين كنسي شعائري، يتم تحييده عن قيادة المجتمع والأمة بنزع صفة الإلزام عن تعليماته، وتحويله إلى مجرد وسيلة لتخفيف التوتر الناتج عن ضغوط الحياة المعاصرة عبر الشعائر والروحانيات، وسيلة للعمل الخيري الاجتماعي الذي يخفف على الفقراء والمظلومين ولكنه عمليا يديم فقرهم والظلم الواقع عليهم لأنه يجردهم من شعورهم بضرورة التغيير الجذري ومعالجة المرض بمعالجة أسبابه الرئيسية وليس أعراضه الناتجة عنه .. أي إنه سيوظف هنا لصالح الإبقاء على الأمر الواقع الذي لم يعد ممكنا الاستمرار فيه لولا هذه “الترميمات” وسواها، كما أنه في الوقت نفسه يسحب من الإسلام صفة البديل الحضاري الممكن والكامن ويكرس وضع التابع الذي يضطر لتغيير أولوياته وإلغاء بعضها تماشيا مع أولويات الغرب حذو القذة بالقذة..
لكن لماذا تفعل أية متحجبة ذلك؟.. سيكون جواب العمالة (الجاهز دوما ) تسطيحيا لموضوع شديد التعقيد، ويا ليت لو كان الأمر كذلك، لكن الحقيقة أن هؤلاء (نساءً ورجالا في ميادين أخرى) غالبا ليسوا عملاء للغرب وللمشروع الغربي إلا بقدر ما يكون المريض المصاب بفايروس ما عميلا لهذا الفايروس عندما يقوم بنشره.. لقد أصيبوا بالفايروس وانتهى الأمر، هذا الفايروس امتلكهم وسيطر عليهم، من وجهة نظر هذا الفايروس، هم ليسوا سوى وسيلة لتكاثره وانتشاره..
الانتماء الفكري لهذه النماذج يكون قريبا من مبادئ صحيحة في أصلها لكن تمّ مطّها واختزال الإسلام بها ( مثل لا إكراه في الدين ) أو من شعارات ما أنزل الله بها من سلطان مثل (قبول الآخر)- الذي يؤدي عندهم إلى تحقير الذات-.. ولكن كل هذا لا يكون غالبا سوى شعارات برّاقة تخفي استلابهم العميق لكل ما هو غربي، عقدة نقصهم هذه تجاه الغرب التي تحولت عندهم إلى عقيدة نقص لا مساس بها، هي التي تجعلهم عرضة لأن يتحولوا إلى وسيلة لتكاثر هذا الفايروس..
من وجهة نظر الفايروس أيضا، فإنه سينتشر أفضل عندما يحمله شخص لا تبدو عليه علامات المرض، وهذا بالضبط ما تفعله عضوات رابطة “متحجبات ضد الحجاب “، إذ إن حجابهن سيوحي للجميع أن مناعتهن ضد الغرب وفايروساته قوية.. وهذا بالضبط هو الفخ الذي يسهل عملية انتقال الفايروسات..
من العلامات الأخرى المميزة للمرض ولحامليه، هي أن افتتاح الكلام يكون غالبا مؤكدا على “كراهية أمريكا ” ثم تأتي جملة استدراكية تضم كل أدوات الاستدراك والاستثناء والحصر الممكنة لتحول هذه الكراهية المعلنة إلى علاقة عشق سلبية لكل ما يمت بصلة إلى أمريكا.. يكفي القليل من الاستفزاز لجعلهم ( أو جعلهن ) يصرحن بصوت عال، كما قالت لي أحداهن وبعدما كانت افتتحت كلامها بتلاوة براءتها من أمريكا، إلى أن تقول ببساطة: إن أمريكا هي أم الدنيا..
بالمناسبة ، حجابها موافق تماما للمواصفات الشرعية..
المشكلة هي أن الفايروس قد استوطن ما تحت الحجاب…
بارك الله فيك دكتور احمد تحليلك منطقي ومعمق جدا ويا ليت الرسالة تصل الى عقول تعقل
جزاك الله خيراّ :هذا حال من يعتقد أنه طوع الله فيما أمر علم الحكمة من الأمر أم جهلها وأقر بأن شرعة الله هي حزام الأمان للأفراد والمجتمعات فتمسك بها بقلبه قبل عقله ورفض المساومة بقيد شعرة منها
وضعت النقاط على الحروف .. وسميت الاشياء بمسمياتها ..لافضّ فوك .. وبارك الله فيك.
السلام عليكم …. جزيت خيرا على المقال , و لكن يبقى لي انتقاد على توصيف الآخر ……. فمن نقاش واحد أو من نقاشات متعددة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة خاصة أننا ندخل النقاش غالبا و قد قولبنا الشخص المقابل بقوالب جاهزة من أمثال التغريب و التشريق و التمييع و التطريف و و و ….
من الخطأ باعتقادي مناقشة الأشخاص و ( تيرنة ) المتكلم أي جعله من تيار معين مهما تكلم ….
شخصيا …. أرى في الحجاب كما ذكرت تماما و لكنني من ناحية مقابلة ارى ان قضية الحجاب أحذت أكثر من حجمها بكثير ……
عندنا في الجامعة مئات الفتيات المحجبات و أكثر بكثير من غير المحجبات …. صدقني لا أرى فرقا كبيرا بالتعامل أو بالفكر أو بأي شيء بين الفريقين …….
مدينتي تقريبا تخلو من غير المحجبات …. من الصعب جدا أن ترى فيها فتاة غير محجبة … و لكنها من أسوأ المدن ربما في ريف دمشق …..
بالتأكيد …. بالتأكيد ….. بالتأكيد لا أحمل الحجاب المسؤولية و لكنني أقصد أن هذه الثقافة الموجودة في مدينتي لم تستطع ان تمنع فيها التخلف و الفساد و الرشوة و المحسوبية و غيرها و غيرها ……
كثير من العلماء و المشايخ يتحدث عن نهضة او صحوة او غيرها من التسميات ….. تسمع حديثهم فتراه مرتبطا بعودة الشباب إلى الصلاة أو بعودة الفتيات إلى الحجاب أو أو
لكن لا أحد منهم يتحدث عن انخفاض الرشوة في البلاد العربية أو الإسلامية , لا أحد يتحدث عن إدراك المواطن العربي لحقوقه المدنية و السياسية , لا أحد يتحدث عن التصنيع و الاقتصاد و الفساد السياسي و المؤسساتي …….!!!
كل هذه المؤشرات لا تمثل نهضة أو صحوة , بل ما يمثل الصحوة و النهضة هو بضع ركيعات و حجاب على الرأس !!!!
نعم يا سيدي نعم …… لقد انفصل الدين عن الدولة و غدا منحصرا بزوايا المساجد غير قادر على الخروج خارجها .. ولكن ليس بسبب هذه الرابطة التي تتحدث عنها الآن فالفصل بين الدين و الحياة كان قبل وجود هذه الرابطة بكثير …….
فجرى تضخيم قضايا و تغييب قضايا أخرى …….
بالتأكيد … بالتأكيد لا أحمل الحجاب ما وصلنا إليه , معاذ الله أن يوصلنا أمر الله إلى هذا … و أعتذر عن نقدي اللاذع …….
و لك مني كل الاحترام
سلام
مع كل الاحترام والتقدير الذي يستحقه دكتور أحمد لكن من مشاهداتي الشخصية _وإن كنت سأصنف بأنني من “العمالة” الآن_ الجواب عن أن الحجاب أمر شخصي عادة يكون كمحاولة دفاع عن الحجاب “حين تواجه أولئك الفتيات بتشكيكات” وإن كان الجواب يحمل دلالات خاطئة وسلبية إلا إن الحكم على تلك الفتيات بأنهن يعانين من أمر ما تحت الحجاب هو حكم على أقل تقدير متسرع مع ذلك لا أنكر إعجابي الشديد بتحليل الكاتب لفكرة “الأمر الشخصي” ونتائجها ومما أعجبني أيضا تضمين المقال بإجابات رائعة على شبهات منتشرة. بارك الله فيكم.
الاخ ط.. الكلام عن داعيات و متحدثات و ليس عن مجرد فتيات يرتدين الحجاب..و لذا فهناك فرق! الاخ رشدي ملاحظاتك صحيحة..و لكن لا احد يؤصل للرشوة و ينظر لها .. اما مع الحجاب فالامر مختلف ، فهم يستخدمون غطاء نظريا لتمرير مشروع مختلف.. نقدك -هذه المرة- ليس لاذعا !!!!!!
فعلاً هكذا أفكار جعلتنا نرى الأم المحجبة بالحجاب الكامل الذي يسر قلبك لرؤيته وتظن أن الأمة مازالت بخير.. ثم تتفاجأ بالفتاة “الصرعة” التي تجرى وراء هذه السيدة منادية إياه : أمي.. فتتحسر على الأم أكثر من حسرتك على الفتاة المسكينة… عندما صدمت بالصيف الماضي بهذا المنظر… وقفت مشدوها… “الصيف الماضي” فتخيل ماذا كانت ترتدي تلك الفتاة وصيفنا… صيفنا… أعاننا الله وثبتنا على الحق وجزاك الله خيرا دكتور على المقال…
وان شالله نراك قريبا في دمشق… فأنا متشوق لرؤيتك خاصة بعد أن علمت بأن أعز أصدقائي يعرفوك شخصيا…
على الهامش: الأمة مازالت بخير وهذا المقال الرائع خير دليل… ههه
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته اود أن أشكر الدكتور أحمد خيري العمري على الكثير من الامور فأنا عندما لا أجد تعبيرا عما يدور في خلدي من أفكار و استنكارات على واقعنا يكفيني أن افتح احد كتبه التي قرأتها و اقرأها و أجده يكتب حالي ما أراه واحسه ولكن ربما لقلة الخبرة والعمر لا أستطيع شرح ما أشعره فأجده خير من اراحني لأنك أياما حتى ترتاح من ما يدور في نفسك فأنت بحاجة الى أن تقول ما يدور برأسك الى أحد أن تفضي بأفكارك الى أحد ما و انا عندما لا اعلم كيف اقول ما لدي أجده قال وأجاد القول في الوصف والشرح والتحليل فجزاك الله عني كل خير . أما عن هذا المقال فانه رائع هذا صراع هوية و أصل من أصول الدين أنا ليس لدي مشكلة أبدا مع من تقول أنها تعلم أن الحجاب فرض ولكنها يصعب عليها و ضعها و هي خجلة أو غير خجلة من هذا و أنا أحترمهم ولكن من يحاول أن يتساهل و يميع هذه الأمور البسيطة ولكنها ليست بسطة أطلب منه أن يتقي الله ان كان يعلم ماذا يفعل و يعمد الى عمل هذا أما اذا كان لا يعلم فقال الله تعالى (فسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)
السلام عليكم بارك الله فيك دكتور أحمد ومقال مميز وبالصميم كالعادة , وفعلا الحجاب ليس فقط قطعة قماش ولكن قيمة حضارية مهمة تميزنا عن غيرنا
وأسمح لي يادكتور أحمد أن أقول لك أنك أنت الشخص الثاني بجانب الكاتب السعودي أبراهيم السكران من أذا قرأت لهم تدمع عيني أحيانا أنتم الوحيدين من جيل الشباب
أحس بحرقتكم وصدق لهجتكم وأنتم تنافحون عن دين الله وكأن واحدكم يكتب مقالته بدم قلبه
ولا أزكيكم على الله
وفقكم ربي وحفظكم وسددكم
سدد الله خطاك ووفقك لخير الدنيا والآخرة وجزاك الله عنا خير الجزاء
السلام عليكم موضوع جيد ومهم كونه يميط اللثام على فئة من أبناء جلدتنا يقومون مقام الغرب في تخريب بيوتنا ، وأمثالهم كثيرون في الوطن العربي، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أحد الكتاب العرب الذي قال عن صوامع المساجد عندما رأى شموخها في السماء وبنبرة استهزاء :… تأبى هذه الصواريخ الإنطلاق فمتى ستنطلق… وكان هذا الكاتب من أشد المعارضين لأي مظهر من مظاهر الإسلام في المجتمعات العربية، ولكن هذا ما جنته علينا الديمقراطية وحرية التعبير في مجتمعات متخلفة تعاني من فراغ روحي رهيب.
ذكرتني بالكاهن عصفور
الحجاب هو الفصل (المنشود) بين الرجال و النساء و الذي يسهل مساهمة المراة في بناء المجتمع، فلو كانت المراة ممنوعة من الخروج من البيت لما نزلت اية الحجاب أصلا. طيب، بقي هناك نقطة مهمة، اذا كان الحجاب موجه نحو من يتلقى صورة المرأة و يمنع نشاط غريزته، فانه و في نفس الوقت من تتلقى صورة الرجل او وجوده فلنقل لا يوجد ما يثبط لها نشاط غريزتها، بالنظر الى أن الرجل لا يرتدي حجابا، فما الحل؟ الحجاب موجود منذ زمن طويل سابق على نزول القران الكريم و قد تكون أشكاله تختلف عن المتعارف عليه في زمننا هذا، و هو صحيح قيمة حضارية لكن انسانية عامة لا يقصد بها التمييز بين الاعراق او بين أتباع الديانات المختلفة. أما اساسها فهو يقبع في قواعد اختيار الشريك الجنسي عند المراة. بمعنى انها تمارس اختيارها قبل ان تسمح للرجل ان يبادر باختياره كونه لم ير منها ما يسمح له بتشكيل ذلك الاختيار باعتبار أن الجمال هو ما يطلبه الرجل في المرأة و هو ما لا يراه اذا كانت محجبة حجابا يمنع تلمس جمالها و ليس حجاب رفع عتب. و كون المراة انتقائية بهذا الشكل يبرره أنها تعطي 13 خلية تلقيح في السنة خلال سنوات محددة تنقضي في منتصف العمر، بخلاف الرجل الذي يعطي الملايين يوميا حتى و لو رد الى أرذل العمر، و هي بالمختصر تريد من يخصب اولاد أقوياء خلال تلك المدة. كذلك فان الحمل و الولادة و الارضاع تجارب مضنية تلزم وجود من يدعم المرأة خلالها عدا ما يتبع ذلك من جهد في تربية و رعاية للاولاد. و بالتالي فان ما يجذب المرأة الى الرجل و يحرك شهوتها (سواء كانت محتجبة أم سافرة)هو ليس شكله حتما و انما هو لياقته الصحية و حالته المادية و هذا يبرر عدم فرض الحجاب عليه أو عدم توصل الانسان العاقل الى ضرورة تحجب الرجل و لكنه توصل الى ضرورة عدم الاختلاط بين الرجال و النساء. قد يثور التساؤل هنا بأن الأمر قد يختص بالمراة العازبة فما حال المتزوجة؟ الجواب على هذا التساؤل طويل و علمي تخصصي مختصره أن انجذاب المرأة اللاواعي نحو من يستحق اخصابها وفقا للحالة البيولوجية لا يتوقف على حالتها الاجتماعية. و عليه، فان انطلاق المرأة الى (بناء المجتمع) و هي محجبة الى جانب رجال غير محجبين لا يعني ان الغاية تحققت، طالما ان وسائل الاغراء من قبل الرجال لم يتم كبحها. و هي حالته الصحية ( جهاز مناعي سليم و جينات مختلفة قدر الامكان عن تلك التي تحملها) و حالته المادية الحالية او المتوقعة أما لو توفر اضافة الى تلك المغريات ريق حلو فالطبخة تنجز بأقل وقت ممكن. خلاصة القول، أنه من غير المقبول عقلا أن يتم منع أي امراة من مغادرة منزلها، لكن من المقبول عقلا حتما أن خروج النساء من منازلهن بشكل يومي و منتظم للمساهمة في (بناء المجتمع) و تحليل اختلاطهن مع الرجال طالما أنهن محجبات هو موضوع تساؤل. قد يستدعي حل ذلك التساؤل اعادة النظر في معنى (و قرن في بيوتكن). فبما أن نساء النبي لسن كأحد من النساء تشريفا و تكريما و دليلا على رفعة المقام، و لو كان المطلوب من النساء كجنس على وجه العموم الخروج من بيوتهن لبناء المجتمع، لكانت زوجات النبي أولى بقيادة ذلك الفعل الحضاري من غيرهن، وفي كلا الحالتين من الأولى تشبه النساء المؤمنات بمن هن أرفعهن شأنا و قدرا أي من ورد ذكرهن في الكتاب الكريم. بناء على ما تقدم، و على ما يبدو فان المقصود بالحجاب لا يقتصر على ستر الرأس بالقماش و انما يمتد الى منع اختلاط النساء مع الرجال تحت أي مسمى، أما لو اقتضت ظروف النهضة مساهمة المرأة بعمل من الاعمال فان ذلك لا يبرر اختلاطها مع الرجال، و عندها يجب اعادة النظر في تلك النهضة لتنطبق مع ما يرتجى النهوض به. أقول بالتعميم ، فوجود امرأة لا غبار على سلوكها امضت سنين طويلة في العمل مع الرجال لا يعطي الضوء الاخضر لغيرها لكي تجرب حظها في الاختلاط. أخيرا و بما ان الغاية من وراء فرض الحجاب لم يتم تبريرها و تفصيلها من الناحية الانسانية قبل تأويلها كنص ديني، فان ذلك التأويل سيبقى في ساحة الأخذ و الرد و خاضع لحرية الرأي من حيث النتيجة، و ذلك على عكس حقيقة علمية مثل 1+1=2 قد تصف من ينكرها بالعته أو الجنون. و شكرا
السلام عليكم دكتور انا محجبة منذ عشر سنين … انا لا احب الحجاب…. فعلا اتمنى ان يطير شعري في الهواء… حقا شعري تغيرت طبيعته كثيرا بسبب الحجاب…. اتمنى لو استطيع ان احضر حفلة دون ان تخترب تسريحة شعري.. اتمنى ان اكون في مجلس نساء و استطيع ان افك الحجاب عن رأسي دون ان اجده متبلدا لاصقا برأسي متكهربا …. اتمنى لو استطيع ان اسبح في البحر عندما نذهب الى اللاذقية اتمنى لو استطيع ان اركب دراجة لكن العائق هو الحجاب وانا محجبة ليس لانني احب الحجاب… انما لان الله تعالى فرض علينا الحجاب… واحتسب اجري عند الله في كل شيء من هذه الاشياء التي اتمناها ولا استطيع فعلها لو كان الامر حرية شخصية كنت طبعا لن اتحجب… ولكن لانه امر الله تعالى تحجبت وانصعت لامر الله لكن كلامك شوشني كثيرا هل يا ترى انا من هذه الفئة من الناس التي تحدثت عنها ؟؟؟؟؟ واذا كنت منهن يا ترى …ماذا افعل لاتغير ؟؟؟ والسلاااااااااااااام
بالتأكيد أنت لست منهن.. هؤلاء يقلن بوضوح إن التزامهن بالحجاب جاء نتيجة حرية شخصية..و ليس استجابة لأمره عز و جل..و هن بالتالي يقلن ظإن عدم الالتزام بالحجاب هو حرية شخصية أيضا.. لا يمنع طبعا إن إعادة فهم مقاصد الحجاب قد تساعدك في تقبله أكثر.لككنك حتما لست عضوا في الرابطة إياها !