و لي فيها مآرب اخرى !! غسان ماضي

jw-131ولي فيها مآرب أخرى   

                                 

                                                غسان ماضي

في سهل منبسط بين مكة والطائف يقع سوق عكاظ الذي كان واحدا من أسواق الجاهلية العامرة ، وقد كان الشعراء والفصحاء والبلغاء يقصدونه من كل فج عميق  فيعتلون فيه ظهور دوابهم وينثرون من أفواههم جواهر البلاغة الآسرة، إذ أن أثمن  بضائعهم يومها لم تكن سوى الشعر والبلاغة والأدب، من أجل ذلك كان “الكتاب” وما  فيه من وجوه بيانية مذهلة معجزة العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

وكانت ثمود قوم صالح قد احترفوا رعي الغنم والإبل والشياه فكانت معجزة نبيهم ناقة الله وسقياها، ومعجزة الناقة قد تكون أبلغ معجزة لقوم استأنسوا القرب من الأنعام والبهائم. وهكذا لو رحنا نستقصي معجزات الأنبياء مع أقوامهم لوجدنا أن المعجزة تأتي من  جنس  ما برع به القوم “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ “.

إن تناسب المعجزة مع  إبداعات المستهدفين بالدعوة فيها قدر عال من التحدي الذي قد يخلق ثورة في أرواح  القوم تفضي إلى انبهارهم واستسلامهم لرسالات أنبيائهم ومن ثم إيمانهم بعد ذلك . حسنا أظن أننا نتفق إلى هنا فدعونا نفكك هذا اللغز،…. ونتساءل لماذا كانت معجزة موسى  عليه السلام إلى قومه العصا ؟؟ بماذا برع بنو إسرائيل حتى تكون معجزتهم العصا؟  ما السر في هذه العصا التي كان يحملها موسى عليه السلام؟ وما هي هذه المآرب  الأخرى لموسى في عصاه؟

 قبل أن نغوص في أعماق نصوص الوحي المقدس لنجيب عن هذه التساؤلات دعونا  نرجع بذاكرتنا عبر التاريخ آلاف السنين ونتوقف عند هذه اللحظة التاريخية في حياة بني إسرائيل والتي وثقتها آيات الكتاب المبين.

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف

موسى عليه السلام يعلن في قومه يوم الرحيل، وفي ظلمة الليل وهدأة السحر يتجمع  بنو إسرائيل تحت إمرة موسى عليه السلام ليقودهم صوب الخلاص، ويبدو أن فرعون  استشعر حركة بني إسرائيل فجهز جيشه على عَجَل ولحق بهم حتى إذا ما اقترب موسى من البحر أيقن بنو إسرائيل بالهلاك إذ إن البحر من أمامهم وفرعون وجنوده  من وراءهم، فأخذوا يصرخون مذعورين أنهم مهلكون! ولكن موسى عليه السلام كان يملأ قلبه وصدره وكفاه ثقة بمولاه، كان كله يقين بأن ربه لن يخذله فأمره الله أن يضرب  بعصاه البحر فاستحالت مياهه طريقا معبدة يابسة على جنباتها جبال عظيمة من الماء فاجتاز موسى ومن معه اليم ووقف على الشاطئ، فعاد البحر سيرته الأولى وابتلعت مياهه جيش فرعون العرمرم وغرق الطاغية الجبار. ورأى بنو إسرائيل بأم أعينهم جلاديهم يهلكون عن آخرهم، هؤلاء الجنود الغرقى هم الذين  كانوا يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم ويستذلون رجالهم ….يا له من مشهد سيبقى أبد الدهر عالقا في ذاكرتهم إنه مشهد فرعون الغريق يستنجد بهم ويستجديهم ويصيح بملء  فيه معلنا إيمانه بالذي آمنت به بنو إسرائيل.  

بطرفة عين وفي لحظة إلهية قاهرة انقلبت المعادلات وتغيرت موازين القوى وإذا بالعبودية  تنقلب حرية والضعف قوة والذلة عزة . دعونا نتوقف هنا عند هذه اللحظة بالذات ، لحظة  الانتصار التي طالما حلم بها أبناء إسرائيل، وطالما توقفوا على مشارف الزمن يترقبونها وينتظرونها فإذا بها حاضرة بين أيديهم واقعا يحيونه.إنها لحظة الانتقام، لحظة الخلاص من الذل، والانعتاق من العبودية ، إنها لحظة تضج بالإعجاز والروعة، عصاهم العجيبة  بأمر الله تشق لهم البحر، وتدشن جبال الماء على جنبات الطريق، يا لها من ملحمة إعجازية تملأ القلوب إيمانا وتصديقا وعبودية. ..

كان الأمل ببني إسرائيل بعد هذه المعجزات المتتاليات أن يقضوا ما تبقى من أعمارهم في محاريب التبتل والعبودية لهذا الإله العظيم الذي استنقذهم من العذاب. ولكن اسمعوا مالذي  فعله بنو إسرائيل عقب هذه اللحظة؟ وجدوا أناسا على شاطئ البحر يعكفون على أصنام  لهم فجاءوا موسى يرجونه أن يجعل لهم صنما إلها كما لهم آلهة!!!  أمعنوا النظر في الآية كيف رتبت المشاهد، (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) فأتوا …

 هل رأيتم الفاء الفورية التي التصقت بكلمة أتوا والتي جاء بها التعبير القرآني هنا، فهذه الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب وكأن الفاء تريد أن تحدث فتقول: أنهم أتوا مباشرة بعد الخروج من  البحر وطلبوا من موسى إلها يعبدونه ، بعد لحظة الانتصار ومشاهد فرعون الغريق، مشاهد مياه البحر تنقلب يابسة وجبالا، مشاهد النجاة، كل هذه المشاهد ما زالت حاضرة حية في أذهانهم. ..

ما زالت ثيابهم مبللة بالرذاذ الذي أصابها من مياه البحر،ما زالوا يلهثون وأنفاسهم تتلاحق من توالي المشاهد والأحداث.كيف لموسى أن يصدق أذنيه ؟ ألم تؤثر فيهم مشاهد الإعجاز؟ ألا يجدي معهم هذا الكرم الإلهي الذي حباهم الله به؟ ألا يتذكرون أيام الذلة والعبودية والهوان؟

آه …!! هنا بدأت أفهم لماذا وصف الله قلوبهم بالحجارة في تعقيبه على قصة البقرة التي ذبحوها، حيث أن رجلا من بني إسرائيل قُتل فاختلفوا فيمن قتله، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويأخذوا قبضة من لحمها ويضربوا به جسد الميت المسجى. فإذا بالميت تدب به الروح وتكتب له الحياة ويترجل على قدميه يحدث فيقول: إن الذي قتلني فلان. فرأى بنو إسرائيل ولأول مرة في حياتهم كيف يحي الله الموتى. حقا إنها آية تدير الرؤوس وتُلين قلوب عتاولة البشر وتفجر  في أرواحهم ينابيع الخير والصدق والعطاء. ولكن الغريب أن القرآن وهو ينقل لنا تفاعل بني إسرائيل وردود فعلهم على هذه العجيبة الخارقة يصف قلوبهم عقب المعجزة بأنها غدت كالحجارة. فهم لم يتأثروا بهذا الذي أبصروه ولم يلقوا له بالا وكأن شيئا لم يحدث، وبقوا على كفرهم وعنادهم وعنجهيتهم وتكذيبهم بآيات الله ورسله.

فهم لا يمتلكون في صدورهم قلوبا تنبض بالحياة بل حجارة من صوان!وأنى للحجارة أن تعي مشاهد الإعجاز والإيمان والروعة!!!       

لم ييأس موسى عليه السلام من إيمان قومه رغم ما فعلوه، بل جاءهم بالألواح من السماء  فيها الهدى والنور، وأخذ يريهم المزيد من الآيات والمعجزات فرأوا بأعينهم كيف تتفجر  الحجارة ينابيع ماء تبعث الحياة في الصحاري القاحلة، ولم تبخل عليهم السماء وجاد الله  عليهم بالمن والسلوى.

ظن موسى عليه السلام بعد كل هذه العطايا والمعجزات أن الإيمان  أخذ طريقه إلى قلوب قومه فأخذ يذكرهم كيف أن الله أكرمهم وجعلهم ملوكا وآتاهم مالم يؤت أحدا من العالمين، ودعاهم لدخول الأرض المقدسة. ولكنهم خيبوا أمله وخذلوه مرة أخرى ودعوه ليذهب هو وربه للقتال أما هم فسيبقون هاهنا قاعدون. فما كان من موسى عليه السلام إلا أن رفع كفيه إلى السماء يشكو بمرارة إلى مولاه جحود قومه …

(قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)… إلا نفسي وأخي، .. هذا هو حصاد السنين لموسى مع قومه. عشرات السنين من التربية والدعوة والكرم والإعجاز  عاقبتها “إلا نفسي وأخي..”

يا لها من تجربة قاسية عاشها نبي الله موسى مع هؤلاء القوم،  أظن أن مثل هذه التجربة وأقسى منها تكررت مع كل أنبياء بني إسرائيل، بل إن كثيرا من أنبيائهم انتهت بهم النبوة إلى القتل على أيديهم. أما تجربة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهود فلا تكاد فصولها تختلف عن تجارب إخوانه الأنبياء. .

كانت آيات الوحي التي تنزل من السماء ترسم الخريطة الذهنية المعقدة لبني إسرائيل.

 وكان القارئ لهذه الآيات يُلقى في روعه عبثية إيمان هؤلاء القوم. ولكن صحابة رسول  الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطمعون في إيمان اليهود في يوم من الأيام فهم أتباع نبي  وأصحاب رسالة وكتاب. ولكن نزلت الآيات هذه المرة تدعو المتفائلين الطامعين بإيمانهم  لإعادة حساباتهم فمحال أن يؤمن هؤلاء الذين يحرفون  كلمات الكتاب وهم يعلمون أنها  كلمات الوحي القادمة من السماء.(  أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) البقرة.

     لقد كانت آيات الله تروي تاريخ اليهود القبيح وماضيهم المثقل بالخطايا والآثام لتؤكد استحالة إيمانهم (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ)، لو أريتهم كل معجزات  الأرض لن يتبعوا دعوتك، رغم أنهم كانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم وكتابه كما يعرفون أبناءهم إلا أنه وعلى مدار التاريخ كله لم يؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود سوى الآحاد. وذلك لأن الأنبياء جاءوا يخاطبون البشر بالبينات والحجج والبراهين وهذه المفردات تستعصي على أفهام بني إسرائيل، فبأي لسان يكلم أنبياء الله هؤلاء القوم؟

لما أراد الله أن يأخذ من بني إسرائيل الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم وظنوا أنه واقع بهم عندها قالوا سمعنا …

” فلما رجع الجبل إلى حيث كان استدركوا فقالوا وعصينا…” هم هكذا إذن لا يؤخذ منهم شيء إلا والجبال فوق رؤوسهم.فهم لا يفهمون إلا لغة العصا، هي العصا وحدها من يفهم هؤلاء.أما غيرها من  لغات الأرض فلا جرم أنهم لا يفهمونها. أعرفتم الآن لماذا كانت معجزة اليهود العصا،

ألا تتذكرون قول المتنبي في أمثال هؤلاء:   

 لا تشتري العبد إلا والعصا معه     إن العبيد أنجاس مناكيد  

في أول حديث لموسى مع ربه في أيام دعوته الأولى سأله الله عن تلك التي بيمينه فقال  موسى “ … هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ” .

 موسى عليه السلام وهو الذي خَِبر قومه كان يعلم أن روح العبودية تتغلغل في أعماقهم  وتسكن في دماءهم وأنهم لا يقادون إلا بالعصا كالحمير والبهائم التي لا تحسن السير  إلا إذا ألهبت ظهورها بالسياط. ..

أوعرفتم الآن بعض مآرب موسى الأخرى في عصاه …

                             العبد يقرع بالعصا      والحر تكفيه الإشارة !

 

9 تعليقات على “و لي فيها مآرب اخرى !! غسان ماضي”

  1. مقالة جميلة جدا جدا فيها تأصيل للواقع بشكل مذهل

  2. هي مقالة رائعة فعلا ولكن ما يثر استغرابي اليس اليهود هم من نسل انبياءالله يعقوب ومن بعده اسحق ويوسف وابناءهم من الانبياء سلام الله عليهم اجمعين؟
    اين ذهبت جيناتهم؟
    وكيف اصبحو بهذا الشكل من القسوة؟
    السنا نشترك معم بسيدنا ابراهيم عليه السلام يعني نشترك معهم بجينات كثيرة ونحن وهم من الساميين
    لابد هناك اسباب لهذه القسوة في القلوب ياترى ماهي؟ وهل نحن نشترك معهم بهذه الصفات وهل الخطاب القراني يشملنا نحن ايضا ؟ ام هي صفات خاصة بهم وحدهم والخطاب القراني لهم فقط؟
    مجرد تساؤلات اثارتها في مقالتكم الكريمة مع خالص الشكر والتقدير

  3. جزيت خيرا على هذا المجهود
    قد يكون في تفسيرك للعصا مقاربة للواقع
    لكنه في نهاية الأمر ينطبق على القاعدة التي ذكرتها حضرتك بشأن تناسب المعجزة مع إبداعات المستهدفين بالدعوة
    إذ أن قوم موسى عليه السلام برعوا بالسحر وكانت جميع المعجزات التي خصتهم من هذا القبيل
    ومن بينها العصا ….

  4. الجميل في المقاله أنها لفتت نظري لبعض الأيات التي كنت أمر عليها مرور الكرام مع أنها تحمل كل هذه المعاني الجميله

  5. أعتقد أن هذا التحليل فيه شطط كثير, وخصوصاً أن الالتزام بالدين والإيمان لا يأتي بالعصا, ولو كان لموسى تلك المآرب لاستخدمها في مكانها, ولذكرها القرآن الكريم
    رغم أن بني إسرائيل كانوا يخافون من موسى ويحسبون له حساباً إلا أن ذلك لم يمنعهم من تعنتهم , وتلك المواقف التي ذكرها القرآن كافية على كونهم لم يؤخذوا بالعصا.
    برأيي أن الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل لو رحنا نقارنها بما نتصف به الآن لوجدنا فيها تطابقاً كبيراً. هدانا الله جميعاً للصواب

  6. السلام عليكم ربما توسع الكاتب في تحليله لكن الفكرة ربما كانت صحيحة ابتداءا فربما كانت هذه فكرة سيدنا موسى (عليه السلام) في البداية ..فهذه الاية ذكرها موسى في بداية الوحي..
    عموما العصا احيانا مفيدة جدا و لعلنا نذكر هنا درة سيدنا عمر رضي الله عنه

  7. المقال فيه فكرة جديدة تستحق أن نتوقف عندها، ولا أعتقد أن المقال فيه شطط ، صحيح أن الالتزام بالدين والإيمان لا يأتي بالعصا ولكن لماذا رفع الله الجبل فوق رؤوسهم حتى أخذ منهم الميثاق. اعتقد أن بني إسرائيل هم جنس يختلف عن بقية البشر.

  8. السلام عليكم،

    هناك عدة نقاط غير دقيقة أو إشكالية، فمعجزات موسى عليه السلام لم تقتصر على العصا، و إطلاق النعوت والتصنيفات على مجموعة بشرية بشكل عام أيضاً أمر ليس دقيق، أما ما ذكره الله في القرآن عن إشكاليات بني إسرائيل (أو أهل الكتاب) وأمراضهم الفكرية/ الاجتماعية/ العقائدية، فقد كان من باب الإشارة إلى مخاطر الوقوع بها وتنبيه المؤمنين برسالة محمد (ص) ألا يقعوا بها. وليس لتشكيل صورة شاملة كافية ووافية ومغلقة عنهم. ولمن أراد التأكد فليقرأ جميع الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل وأهل الكتاب.

    أظن أن المقال في نهايته نحا للوصول إلى هدف مسبق وهو (اقتباس: لا يفهمون إلا لغة العصا، هي العصا وحدها من يفهم هؤلاء.) كما وضح الكاتب في نهاية الأمر، وهذا يخل بشروط الاستقراء الموضوعي للواقع أو النصوص.

    أما على ذكر الواقع، فأرى أن من يقادون بالعصا أكثر من غيرهم هم للأسف “العرب المسلمون” وأن الذي يستخدم العصا معهم دون أن يحركوا ساكناً هم نفس أولئك الذين يتحدث عنهم الكاتب، وقد يعود هذا لسبب بسيط: هو أن الذي يؤمن بنجاعة أسلوب معين لن يستغرب أو يستنكر أن يستخدم هذا الأسلوب معه هو بالذات، ولذلك ترانا كالجثث التي لا تشعر بألم الإهانة أو السلخ.

    الله كرمنا بالعقل و جعله مناط تكليفنا كبشر وليس فقط أتباع النبي محمد (ص) وعندما نؤمن أن الإكراه وسيلة مشروعة للحصول على إقرار الناس فعلينا ألا نستغرب أن يكرهوننا على ما يعتقدونه صواباً.

  9. رحم الله درة عمر كم داوت من رؤوس. أظن أن العصا هي قطعة خشب وأخذت هذا الإسم لأنها تؤدب العصاة. ومن قلة الذكاء الاعتقاد أن الناس كلهم جميعا يجب أن يقادوا بنفس السياسة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>