ثورة الشباب فى جيش طالوت (2)

ثورة الشباب فى جيش طالوت (2)

كتبه : د/ أحمد خليل خيرالله

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله “صلى الله عليه وسلم”

أزعم أننا لن نحرك العالم حتى نحرك الشباب ، هذا ما أعتقده فى خلجات نفسى ، أمة أخرجت للناس كافة ، وقود نهضتها هو الشباب .

دائماً ما كنت أقف عند الترتيب المعجز لقصص سورة الكهف ودائماً ما كنت أستشعر هالة الإنبهار من الفتح الإيمانى العمرانى الحضارى لذى القرنين ولكن الحكيم الخبير جل وعلا لم يبدأ به السورة ولكنها بداية كل أمة فى رحلتها الحضارية لصناعة ذى القرنين، البداية بالفتية وتأمل هذه الشهادة ويالها من شهادة ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) “الكهف:13″ .

نقل العلامة محب الدين الخطيب “رحمه الله” فى مجلته التراثية الهائلة ” الزهراء ” عن المستر فورد ” نعم هنرى فورد وبالتقدم السلفية وانفتاحها المنضبط فى زمنه فى العشرينات ” قال: ( أشد فقر يمكن أن يلحق بالأمة هو الفقر بالرجال ، فالأمم تستطيع أن تعالج الفقر فى جميع الأمور الآخرى ، أما إذا أُصيبت بقحط فى الرجال الذين يقودون الأمة فذلك من أدهى المصائب ) .

فماذا لو كان الفقر فى الشباب؟

ذكرنا فى المقال السابق داود المنتظر وانتهينا إلى سؤال عن سر تغيبه واختفاءه من ساحة الإنجاز الحضارى فى ركب أمته ، ولعل الله أن يمن علينا ونجد الإجابة ..

يُلخص الخبير الإستراتيجى الدكتور جاسم سلطان “حفظه الله” مشكلات شباب الأمة ويحصرها فى ثلاث مشكلات رئيسية ، أما الأولى فهى ( لا أقدر ) ، وأما الثانية فهى ( بماذا أقوم ؟ ) ، وأما الثالثة فهى ( فما الفائدة ؟ )  ، ولعل القارىء الكريم سمعها من نفسه أو من غيره حين يسأل عن سر غيابه فتجد الإجابة الأولى هى المقدمة ( لا أقدر ) فإذا قدر بعد أن تم تدمير المشكلة الأولى برزت الثانية ( بماذا أقوم؟ ) وربما تبعتها الثالثة فى حوار واحد وحتى لو قمت ( فما الفائدة ؟ ) والله المستعان على الإنسان والأوطان .

قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” عن هذه الآية الفذة الجامعة عمن يعمل مثقال ذرة خيراً يرى ومن يعمل مثقال ذرة شراً يرى )  “البخارى 458″

ولعل الحلول الثلاثة للمشكلات الثلاث فى هذه الآية الفذة الجامعة .

الأولى ( لا أقدر ) : أقول لك فرق بين عدم القدرة وعدم الإرادة لأن الخلط الواضح بينهم مشكلة داخل مشكلة فالبعض يقول أنه لا يقدر ولكن الواقع الأمر أنه لا يريد ، وقد قال الله تعالى :

(وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً) “التوبة:46″  فلو كانت رغبتهم الداخلية مشتعلة لوُفقوا إلى الأمر بإذن الله تعالى هذا أولاً  ، أما ثانياً: فأقول لك ألا تقدر على ذرة إذا ؟ إذا قلت : نعم ، أقول لك: إذا فسترى  الخير بها ، وإذا قلت: لا ، أقول لك: فأنت تقدر على ذرة الشر….

 والآية تقول لك (وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)الزلزلة:8″ ، فقط حوِّل بوصلة قدرتك إلى ذرة الخير والله يبارك ، ولعل اسم الله الشكور يكون هو الاسم الذى يحتاج كل من واجه هذه المشكلة الأولى إلى تدبره ، فهو يعطى جل وعلا الكثير من الثواب على القليل من العمل ، ويقبل القليل من الشكر على الكثير من النعم سبحانه فى علاه ، فهذه الآية تقول لنا ” لا تنظر إلى صغر الطاعة ولكن أنظر إلى العظيم الشكور الذى أطعته “ فاستعن بالله ولا تعجز ، وقد قال العلامة المفسر السعدى “رحمه الله” : ( رحم الله من أعان الإسلام ولو بشطر كلمة ) .

 

الثانية (بماذا أقوم؟ ) : أجيبك بنفس الآية ، قم بالذرة ، ولعل هذه الذرة تكون جالوتك المنتظر.

 

الثالثة ( ما الفائدة؟ ) : أجيبك بنص قطعى الدلالة ، الفائدة ( خيراً يره ) .

فى بعض الأحيان يُدخلنا عجزنا وكسلنا فى ” المعادلة الرديئة ” كما يسميها الدكتور عبد الكريم بكار ” حفظه الله” وهى : ( ما هو ممكن لا نريده وما نريده ليس ممكن ) إذاً ما الحل ؟ أوقف العمل .

وهذا يذكرنى بقول أحد الشعراء حين سأل عن توقفه عن كتابة شعره المتميز فأجاب : ( ما يأتينى لا أريده وما أريده لا يأتينى ) فتوقف ، ويالها من حيلة نفسية متكررة متأصلة فى نفس الأفراد والجماعات .

الممكن ( عدم الشرب من النهر ) وما تريده ( سرعة قتل جالوت ) ، ولكنه ليس ممكن الآن ، إذاً الحل إما الشرب من النهر أو ربما ترك الجيش من غير شرب .

ما هو مكن قم بدورك فى دعوتك أنر المساحة التى تحتك ، جوَّد عملك مع الأطفال الذين يحفظون القرآن على يديك ، جوَّد خطبتك ، بر أمك ، أقتل عاداتك السيئة ، هذا ما هو ممكن ، ولكن الإجابة الاعتيادية : طموحى فوق ذلك ” تغيير الأمة ونهضتها ” ( وهذا جيد فى ظاهره ) إذاً الحل أجازة مفتوحة ، لذا قال الدكتور بكار “حفظه الله” : ( المشكلة ليست فى المستحيل الذى نتمناه ولكن فى الممكن الذى ضيعناه ) . ، وكم من ممكن قد ضاع أمام أمواج هذه الحيلة النفسية والعمل فى الممكن درب الأنبياء والمسلم طموحه لا يقف إلا عند الفردوس الأعلى .

ولأن الشباب دائماً هم مرمى هدف كل فكر ، وهم أرض كل صراع ، كان على داود زماننا أن يتأهل تأهيل يليق بالمعركة وأن يكون له همة تليق بالمهمة ، فداود زماننا لا يعرف سكون اللغوب أبداً .

هذا التأهيل يتمحور حول :

 

أولاً : فهم شمولى للإسلام وبصيرة وإحاطة لدقاق المنهج السلفى لمواجهة الواقع .

 

ثانياً: فقهاً راسخاً يجيب على تساؤلات العصر وقضاياه ، وعقلية أصولية ضبطت بقواعد الفقه وأصوله .

ثالثاً: فهماً عميقاً للواقع ومعايشة لقضاياه وإندماجاً مع جميع أفراده ، جزء منه يضيف ويشارك لا ينعزل وينقد من بعيد ، بل منغمس فى واقعه ومجتمعه .

 

رابعاً: ربانية صافية وتزكية شافية وربط الأرض بالسماء فى كل أفعاله وأقواله ودقائق سكناته وحركاته .

 

فخليط المواجه يتلخص فى أربعة نقاط تبيناً لا حصراً :( فهم شمولى للإسلام عميق للمنهج السلفى – فقهاً راسخاً – فهماً عميقاً للواقع – ربانية صافية ) .

 

والطريقة العملية الفعالة لفهم هذه النقاط الأربع هى أقتحام حياة أى شخصية مجددة تأثرت بهذا المنهج وأثرت ، وستجد هذه النقاط الأربع تطل برأسها فى كل مواقفه بدايةً من الصحابة الكرام “رضوان الله عليم” مروراً بأحمد بن حنبل وابن تيمية إلى محب الدين الخطيب ومحمود شاكر والالبانى “رحمهم الله” .

 

كل واحد منهم كان داود زمانه أحدث الفارق وترك الأثر وخسر العالم بموته الكثير .

 

وداود “عليه السلام” النموذج القرآنى الواضح لإحداث هذا الفارق فى هذه القصة الفارقة من تاريخ بنى إسرائيل ، فى سورة من أهم سور القرآن الكريم ” سورة البقرة ” ، ويكفى فى فضلها كما يذكر أبوحامد الغزالى “رحمه الله” : ( أن من حفظها من صحابة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” عدُّه من العلماء ) .

 

وكم شغلنى حين نادى رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يوم حنين بعد أن أنفض عنه الجيش إلا قليل فأمر العباس أن ينادى ” يا أهل سورة البقرة ” ؟!

لعله “صلى الله عليه وسلم” كان يبحث عن داود ؟ لا أدرى …..

ولكن حتماً من أحدث الفرق من الصحابة حين عاد كان داودى النفسية والمواحهة والفكر .

قال عبد الله بن مسعود ” رضى الله عنه” بعد العودة إلى المواجهة ( فما أخذوا معنا حلبة شاه )

كم شغلنى السياق القرآنى ، وكم بهرنى الوضع المعجز لقصة طالت وجالوت بين بقية معجزات سورة البقرة المدنية رغم جو القصة المكى وتعجبت للجو المكى فى وسط سوره مدينة .

ولكن بطل تعجبى حين وجدت صحابة رسول الله “صلى الله عليه وسلم” خاصة الشباب منهم يرتبطون نفسياً بهذه القصة إرتباطاً وثيقاً عجيباً وفى أشد الظروف وأحلكها فى أرض المعركة .

روى البخارى عن البراء بن عازب “رضى الله عنه” قال: كنا أصحاب محمد “صلى الله عليه وسلم” نتحدث ” تأمل نتحدث وكأنه رأى عام” أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاث مئة )   “البخارى 3958″

 

الله أكبر يا للقرآن وأثره فى قيادة النفوس ، يتملكها يهديها للتى هى أقوم ، الشباب كان يحتاج إلى هذه القصة فى المدينة كما نحتاج نحن إليها فى المدينة ……!!

وهذا عن أثر القصة العامة ، فماذ عن أثر بطلها داود “عليه السلام” خاصة زيد “رضى الله عنه” لما برز جالوت الترجمة كانت النتيجة تعلم العبرية ، وغيرها من اللغات ومعاذ ومعوذ بن عفراء لما برز جالوت أبى جهل كانت النتيجة ( كليهما قتله) ، نقلة إستراتيجية من شبات داخل جيش بدر ، والمواقف واحدة والأسماء مختلفة ، لم يكتئبوا ولم يتوقفوا بل جنبوا مشاعرهم ونظروا إلى كل شدة وفتنة و بلاء وكأنها دورة تدريبية مجانية للمواجهة الجالوتية وانتظروا الفرقة الجالوتية وعاشوا بنفسية فراش الموت فاختلف الأداء الداودى فى الصحابة عن الأداء الداودى فى زمننا …..

 

فيكتور هوجو له تشبيه مؤلم واقعى يصف فيه الموت ( يرى أن موت الشخص المسن يشبه سفينة وصلت إلى الشاطىء ، بينما موت الشاب أشبه بسفينة ضربتها الرياح وسط البحر وحطمتها ، كما أن موت الشباب يشبه إلى حد كبير حسب وصفه رواية مثيرة انتهت فى منتصفها ) .

تعجبت حين علمت أن الشيخ سعيد عبد العظيم “حفظه الله” ولا نزكى على الله أحد ( ذهب إلى 55 مسجداً فى العشر الأواخر من شهر رمضان وكان يلقى كلمة فى كل مسجد ) رغم مرض الشيخ شفاه الله وعافاه ، فتكلمت مع الشيخ “حفظه الله” عن جنب واستحياء من بعيد ولم اذكر له بالطبع حادثة العشرالأواخر ولكن كلمته على علو الهمة فقال لى: ( أن الموت يأتى بغتة ونهاية الرواية بيد الله وهو لا يعرفها ولكن ما يحاول أن يفعله أن يكون بطل كل صفحة فى رواية حياته ) ، فعظم عندى كلامه أن حل لى ما أُشكل من كلام هوجو…. ولله الحمد.

فعن ثابت البنانى أنه قال: ( ما أكثر أحد من ذكر الموت إلا ورؤى ذلك فى عمله ) .

آآآآه لشاب مات قبل أن يموت ،آآآآه لشاب لم تخسر دعوته بموته شىء ، الموت يركض خلفنا ولا بد من عمل – قال تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) “الجمعة:8″ .

حتى نعيش حياة داود لابد أن نحيا كل يوم وكأنه الأخير ( وأن الإنسان الذى يحيا كل يوم كأنه الأخير لا يهتز أبداً ، ولا يفتر أبداً ، ولا يتزين أبداً ) .

أخى داود ( إستعن بالله ولا تعجز ) ولا تحقرن نفسك ولا تجهل قدر نفسك فأنت عبد لله الواحد القهار، وحفيد أبى بكر وعمر وأبو عبيدة وعمر المختار .

إن الإنسان كل إنسان بلا إستثناء إنما هو ثلاثة أشخاص فى صورة واحدة كما يقول “ويندل هولمز” : ( الإنسان كما خلقه الله – الإنسان كما يراه الناس – الإنسان كما يري هو نفسه ) .

قال ” صلى الله عليه وسلم” يوم حنين : ( أنا النبى لا كذب أنا بن عبد المطلب) .

وقال تعالى عن أمته “صلى الله عليه وسلم” : ( كنتم خير أمة أُخرجت للناس ) .

أخى داود من لجالوت إن لم يكن أنت ؟!!

حتى لو لم يرك الناس أهلاً للقضاء على جالوت فلا تحرم نفسك من تراها كذلك .

أخى داود : إبحث عن قضية أكبر منك ثم هب حياتك لأجلها .

إبن هدفك يبنيك هدفك .

وأفضل طريقة للتخطيط للمستقبل إصلاح قرارات اليوم .

 

أخى داود ختام قصتك مع جالوت : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) يارب نريد أن نكمل من هذا المعين .

 

إذاً البداية من القرآن … ( تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) “البقرة:252″ .

 

 

قال الشيخ محمد إسماعيل “حفظه الله” كلمات تكتب بماء العين: ( هذا العصر هو عصر الشباب فهم الحاضر والمستقبل لذا من حقهم أن يثوروا وأن يفرضوا التغيير لا أن يقترحوه طالما فى نطاق الأدب )….

 

أخى داود : هل ترانا نكون أهلاً لحسن ظن الشيخ “حفظه الله” ؟!!

الإجابة: تملكها أنت أخى داود ……. والله المستعان.                       

رمضان غير “شكل” مع الثورة -3-

رمضان غير شكل مع الثورة -3-

 

خيط أبيض..وخيط أسود..وبينهما قصة حياتك

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة 187

لا يمكن ، حسب هذه الآية ، أن نصوم ، أن نبدأ صيامنا ، ما لم نتبين “الخيط الأبيض من الخيط الأسود” من الفجر..

والمعنى المباشر لذلك واضح ، وهو الوقت المحدد الذي يبدأ فيه الصوم، والتفريق بين بياض النهار وسواد الليل..

لكن من قال إن ذلك هو كل شيء فحسب؟ فالقرآن يفتح لنا دوما آفاق متعددة، نعيد بها فهم كل كلمة على نحو ينير لنا كل خطوة نخطوها في دربنا..

لا يمكنك أن تقوم بهذه الشعيرة، التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام، ما لم يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود..

أليس هذا ما يجب أن نفعله فعلا في كل خطوة من خطوات حياتنا ، أن نبحث عن الخيط الأبيض لنميزه ونفرزه عن الخيط الأسود؟..أليست حياتنا في حقيقتها هي ذلك الصراع الطويل المرير بين خيوط بيضاء وأخرى سوداء..بعضها تلتف حولك..وبعضها تشدك..خيوط تركض خلفك..وخيوط تركض خلفها..

وهي “خيوط” …خيوط دقيقة..لأن الحق والباطل لا يكون دوما بياضا ساطعا أو سوادا كالحا..بل يكون أحيانا مجرد “خيط”..ولكنه لا يقل أهمية عن الضوء الساطع..لأنه المدخل إليه..لأنه العلامة عليه..لو أخطئت الخيط..لأخطأت الدرب كله لاحقا…

في رمضان ، نستشعر أهمية الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إن تجاوزت هذا أو ذاك يبطل صيامك، وكذلك الأمر في كل خطوة من حياتك، قد يكون السواد حالكا، والبياض مجرد خيط بعيد، لكن عليك أن تجده، عليك أن تتحدى السواد المهيمن وتجده،لأنه دربك الوحيد إلى النور…

أن تجد هذا الخيط في حياتك يعني أن تقتل الحيرة،وأن تقتل المواقف “النصف-نصف” المائعة التي لن تزيدك من الحق إلا بعدا..أن تجد هذا الخيط ، يعني أنك ستكون قادرا على إقامة كل الشعائر..كما يجب أن تقام..

“يتبين لكم الخيط الأبيض من الأسود” تختصر قصة حياتنا كلها,..

المأساة إن بعضنا  قد يسهو عن ذلك..يسهو عن حياته..

 

http://www.youtube.com/watch?v=FNSbHrr09nQ&feature=channel_video_title

 

رمضان “غير شكل” مع الثورة -2-

رمضان غير شكل مع الثورة -2-

 

  كلما جاء رمضان  تذكرنا حديثه عليه الصلاة و السلام عن أبواب  تغلق و أخرى  تفتح، بالتأكيد  أبواب الجنة هي التي تفتح و أبواب جهنم  تغلق ،و تذكرنا أيضا في سياق الحديث   إن الشياطين تصفد. هذا بالذات ، أي تصفيد  الشياطين  في رمضان  له اثر كبير جدا على أدائنا في هذا الشهر .نحن نعلم طبعا وعموم الملتزمين وأولئك الذين يصومون فقط في رمضان يعلمون إنهم يكونون أفضل أداء خلال الشهر الفضيل منه في بقية السنة، ويرتبط ذلك- بوعيهم على الأقل-  في أنهم  يفسرون قوتهم  بهذا الشهر بموضوع الشياطين المصفدة ،يربطون قوة أدائهم بتصفيد الشياطين… وهذا جزء من الحقيقة ، فمجرد إيمانك بان الشياطين تصفد في رمضان فإن ذلك يجعلك أقوى وأفضل أداء..أي أن هذا الإيمان ينعكس إيجابيا على   توقعاتك من نفسك مما يجعلك “أفضل فعلا”..
  لكن ما هو سلبي  في هذا  وما يجب أن نعمل على تجاوزه هو مفهومنا القاصر عن وظيفة الشياطين وبالتالي مفهومنا القاصر عن طبيعة أدائنا وتحسنه….
 نتخيل دوما إن وظيفة الشياطين تقتصر على جرنا وغوايتنا  إلى منطقة معينة من المحرمات ، منطقة ترتبط بالشهوات “إياها”.. , لكن الحقيقة إن الشياطين لديها أيضا وظيفة أخرى لا تقل خطورة وقد تزيد.. .. الشيطان لا  يجعلك  تنظر إلى ما حرم الله فقط .. لا  .. أحيانا الشيطان يجعلك تتردد ، وأحيانا يجعلك تقبل الظلم وأحيانا يجعلك تسكت عن قول الحق … الشيطان أيضا يجعلك تتعود على الوضع الذي يجب أن لا تتعود عليه ..الشيطان يجعلك ترضى بما يجب أن ترفضه .. ويجعلك ترضى بما يجب أن تثور عليه  . الشيطان يزين لك البقاء في حياة لا يمكن أن تكون هي ما خلقنا من اجلها.  هذه هي وظائف الشياطين حقا ، بالاضافة إلى تلك الوظائف”الأخرى”..
  تصفد الشياطين في رمضان ليس فقط لان تكون اقوى في مجال غض النظر أو التعفف عن شهوة معينة.. لا طبعا، ليست هذه المسألة فقط،….شياطين التردد وشياطين الصمت وشياطين الخوف أيضا مصفدة.. وبذلك تكون أنت اقدر على أن تكون اقرب لكل ما منعتك منه الشياطين خلال السنة,  تترك التردد ، تترك قبول الظلم ، تفعل  الحق وتقول الحق.. لا تخف فالشيطان قد صفد …ومعها صفدت تلك المخاوف والوساوس التي كانت تحوك في صدرك وتجعلك  تخاف إن تفعل كذا وان تقول كذا وتخاف من كذا وكذا .. كل هذا يصفد في رمضان، وعندما يحدث ذلك فان تلك القيود الموجودة في داخلك تفك..وتجد نفسك قد ولدت حرا من جديد..
 .. تصفيد الشياطين في رمضان يجعلك أكثر حرية ويجعلك اقرب إلى ما يجب أن تكون عليه ..يجعلك اقرب إلى نفسك دون قيودها..
لو أنصت وأصغيت السمع قليلا ، ورمضان على الأبواب، لسمعت صوت الأغلال وهي تصفد الشياطين لكن هذا ليس كل شيء..إذ أن هناك أصوات أخرى..أصوات لقيودك وهي تفك… . لن يمكنك أن تميز حقا بين الاثنين..فصوت تصفيد الشياطين هو صوت فك أغلالك وقيودك…
عندما يأتي رمضان.. تصبح الحرية، حريتك.. على الباب ..
www.youtube.com/watch?v=1DBDnAjZE0w&feature=channel_video_title