العز بن عبد السلام يعود في القرن الحادي والعشرين ..

العز بن عبد السلام يعود في القرن الحادي والعشرين إلى دمشق


بقلم أمير أوغلو


وقف العز بن عبد السلام السوري يوم الجمعة في العشرين من أيار مايو عام 2011 ليعلن من على منبر مسجد الحسن في دمشق، أن الإسلام الحقيقي لم يمت، وأن علماء الأمة الذين لا يخافون في الله لومة لائم لم ينتهوا، وأن البطش والإرهاب الأمني السوري لن يجعل خوف العلماء من النظام أشد من خوفهم من الله تعالى.

وقف الشيخ العلامة، شيخ قراء سوريا، بقية السلف الصالح في دمشق، الشيخ كريّم راجح ليقول: “إنني مستقيل من الخطابة” كلمات أربع أعتقد أنها ستسقط النظام البالي المتآكل المنهار من داخله. كلمات ستدخل تاريخ سوريا الحديث، وستؤسس بإذن الله وعونه لعودة الإسلام الحقيقي ليقود الناس في الشارع، الإسلام الذي لا يعرف الذل لغير الله عز وجل، ولا يعرف العبودية لحاكم ولا لظالم ولا لمتجبر مهما بلغ عنفوان بطشه وقمعه وسفكه، الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، الإسلام الذي كان أول شعاراته أحد أحد.

لقد لوحق الشيخ منذ بداية الأحداث وضُيق عليه وهناك أخبار عن قتل أحد أحفاده، وكان الأمن يتفنن في مضايقته حتى إنهم أجبروه منذ أسابيع أن تكون الخطبة خمس دقائق فقط، وصبر الشيخ وصبّر الناس درءاً للفتنة وخوفا من أن يساهم في سفك دماء هؤلاء الشباب الذين يسمعون له ويطيعون، ولكن ما حصل اليوم لم يعد ليُحتمل في نظر الشيخ، فعلى أبواب ومداخل مسجده الذي يصلي فيه عادة ما يزيد عن خمسة آلاف مصلٍ، وقف الأمن يفحص هويات المصلين ويمنع من يقل عمره عن أربعين سنة من الدخول. هل يذكركم هذا الموقف بموقف آخر لنظام مشابه؟ عندما رأى الشيخ هذا المنظر صعد المنبر ليقول للناس:

“ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم”.

النظام وأركان النظام ورئيس النظام لن يفهموا هذه الآيات لأنهم لا يفقهون، ولن يهتموا بكلام الله عز وجل لأن خشية الله عز وجل خرجت من قلوبهم منذ زمن بعيد هذا إن كانت دخلت قلوبهم أصلاً، ولا يهمهم ماذا سيحصل لهم في الآخرة طالما أنهم ملكوا الدنيا وملكوا البلد وأموالها وأراضيها وأهلها يفعلون بها مايشاؤون، فالآخرة بعيدة عن قلوبهم بعد الشيطان من الجنة. ولكننا نبشرهم بقوله تعالى “لهم في الدنيا خزي” وسيُرينا الله خزيهم في الدنيا قبل الآخرة إنه لا يخلف الميعاد.

علماء السلطة سيبررون لهم وسيردوا على الشيخ وسيعطوننا دروساً في الخضوع والخنوع ودرء الفتنة، والصبر على ظلم الحكام وجورهم وسيستخرجون كل ما في جعبتهم من آيات وأحاديث يلوون أعناقها لتخضع لهوى حاكم أصبحت هوايته تصيد المتظاهرين يوم الجمعة، (اليوم فقط سبع وثمانون قتيلاً، إن صحت الروايات عن مشفى إدلب الذي وصله خمسون قتيلاً).

أبواق النظام سيكذبون الفيديو وسيقولون إنه مفبرك في إسرائيل أو لبنان، رجال المخابرات سيحاولون إجبار الشيخ على التراجع عن استقالته بالترغيب والترهيب كما فعلوا مع مفتي درعا.

وزير الأوقاف سيتلوى كالأفعى أمام الشيخ الجليل ليؤكد له أن الرئيس لم يعلم بهذا وأن الأمر لا يعدوا اجتهادات خاطئة من بعض أفراد الأمن الذين سيعاقبون على تصرفاتهم، كما عوقب أشباههم من قتلة الشعب والأطفال والنساء في درعا. أما المفتى فسيقسم أغلظ الأيمان أن ما حصل هو مؤامرة إسرائيلية أمريكية تريد إضعاف الشعور القومي في سوريا.

عندما سئل الشيخ في المساء، خلال مقابلة على الهاتف، فيما إذا ربط بين ما حصل وبين ما يحصل على أبواب الأقصى؟ قال: لقد ذكرني بعض الشباب بهذا عندما عدت إلى المنزل ولو تذكرته وأنا في المسجد لقلته من فوق المنبر!

هنيئا للشيخ جرأته وشجاعته وخوفه من الله، وبانتظار الشيخ التالي والتالي والتالي ليلحقوا (ولا نقول ليقودوا لأنهم لم بعد لهم الحق في أن يقودوا فقد تأخروا سبعين يوماً) بقطار ثورة الحق والعدل والكرامة والحرية ضد أبئس نظام قمعي ديكتاتوري على وجه هذه الأرض.

أما الباقون فليهيؤا إجاباتهم أمام محكمة العدل الإلهية.

أمير أوغلو

كيمياء الصلاة…حلقات للمشاهدة..الحلقة الثامنة

لا شيء يغني عن القراءة..

لكن أحيانا المشاهدة تدفع للقراءة….

حلقات متتابعة يقدمها العمري ..عن كيمياء الصلاة…

الحلقة الثامنة

http://www.youtube.com/watch?v=lIatmV9DO20&feature=relmfu

الحلقة السابعة

http://www.youtube.com/watch?v=wD-SokVjucs&feature=relmfu

الحلقة السادسة

http://www.youtube.com/watch?v=iDxtKvtKnqI&feature=channel_video_title

الحلقة الخامسة

http://www.youtube.com/watch?v=c9En9RBJ8gE&feature=relmfu

الحلقة الرابعة

http://www.youtube.com/watch?v=8lBv4dgm4q8&feature=relmfu

الحلقة الثالثة

http://www.youtube.com/watch?v=_QWsug9D5FE&feature=relmfu

الحلقة الثانية

http://www.youtube.com/user/chemistryofprayer#p/u/0/KooR3XC85E0

الحلقة الأولى

http://www.youtube.com/watch?v=7H_mO5z6Xa4

http://www.vimeo.com/23757740

حنانيك أيضا يا د. خالد بقلم يحيى جاد

وحنانيك أيضاً يا د/ خالد !

يحيى جاد

باحث مصري إسلامي مستقل

تعقيباً على مقال “حنانيك يا أستاذ صبحي” للدكتور خالد منتصر

المقال المُعَقَّبُ عليه :  حنانيك يا أستاذ صبحي – خالد منتصر – 19/ 4/ 2011م – المصري اليوم

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=294082

********************

د/ خالد منتصر

السلام عليكم ورحمة الله

دون الدخول في مقدمات لا لزوم لها، أقول – باختصار واقتضاب شديدين، إذ الإسهاب والتوسع يحول الملاحظات إلى بحث مطول- :

* أولاً : سيادتك  – يا د/ خالد- تعرف – من خلال ما سبق بيننا من مراسلات- أني لست منتمياً لأي حزب أو تنظيم أو جماعة. ومن ثم فتعقيبي ليس دفاعاً عن رؤية فلان، ولا انتقاداً لرؤية علان، وإنما هو بيان لرأيي فيما يتعلق بموضوع مقالكم أمس؛ مشاركةً مني في الشان الفكري والثقافي العام !

* ثانياً : سيادتك قلتَ : ” أنتم لا تريدون إدخال عامل الزمن والمواءمات والمستجدات فى فهم النصوص”.

وأقول : إدخال عامل الزمن لإحسان تنزيل النص غير إدخال عامل الزمن لتفريغ النص من محتواه، أو للتملص من النص ! (وسيأتي لذلك مزيد بيان في نهاية : خامساً)

* ثالثاً : سيادتك قلتَ : “الفاروق عمر منع سهم المؤلفة قلوبهم وألغاه”.

وأقول : هذا غير دقيق ولا صحيح، فالفاروق لم يمنعه ولم يلغه، وإنما “أوقف تنفيذه”؛ لأنه لم يجد – في ظنه وتقديره واجتهاده- “محلاً” ينزل/ينطبق النص عليه ! وبينهما كبيرُ فارق !

لقد نظر الفاروق عمر (رض) في حال من كان يعطيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حياته من سهم المؤلفة قلوبهم، فوجدهم – خاصةً بعد أن جرت في مسرح الجزيرة العربية مياه كثيرة بعد وفاة حبيبنا المصطفى- لا يستحقون الاندراج تحت هذا البند، بند المؤلفة قلوبهم. بمعنى أن عمراً “كيَّف” حالهم على أنهم “ليسوا من المؤلفة قلوبهم”، ومن ثم، أوقف صرف الأموال إليهم.

* رابعاً : سيادتك قلتَ : “النص مبدأ عام يمنحنا إشارات للفهم”.

وهذا – على إطلاقه- غير دقيق، إذ النصوص منها ما هو قطعي الدلالة، ومنها ما هو ظنِّيُّها. مثلاً، إذا قلتُ : “كتب د/ خالد منتصر”، و”كتب د/ خالد منتصر مقالاً سياسياً في المصري اليوم صباح أمس”. الجملة الأولى ظنية الدلالة على المراد منها؛ إذ يحتمل فهمها أوجهاً كثيرةً، بينما الثانية قطعية الدلالة على المراد منها، لا تحتمل إلا وجهاً واحداً للفهم، وإلا بطلت دلالة اللغة رأساً !.

وفي القرآن الكريم المجيد – كما في السنة النبوية المطهرة- من هذا ومن ذاك، فلا يجوز الخلط بينهما بقصد نفي قطعية دلالة الثاني منهما.

وقطعي الدلالة هذا صادرٌ عمن لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .. صادرٌ عمن يعرف ما كان وما هو كائن وما سيكون .. صادرٌ عن إله حكيم قدير يعرف ما هو أصلح لخلقه .. صادرٌ عن رب العالمين (قديمهم وحديثهم) .. رب الناس (قديمهم وحديثهم) .. ملك الناس (قديمهم وحديثهم) .. إله الناس (قديمهم وحديثم) .. ومن ثم، فقطعي الدلالة هذا واجب التطبيق في كل زمان ومكان، إذا وُجد محله الذي ينزل/ يطبق عليه !

بالمناسبة : النصوص قطعية الدلالة يدخلها الاجتهاد, ولكنه يدخلها في أمور دون أمور, وبيان ذلك كالآتي :

أ‌-        لا مدخل للاجتهاد في “فهم” النصوص قطعية الدلالة؛ وإلا ما كانت قطعية الدلالة رأساً !

ب‌-    هناك مدخل للاجتهاد في “صياغة مضمون ومعاني”هذه النصوص “صياغةً قانونية”؛ تحول “النص القرآني أو النبوي” إلى “نص قانوني” مكون من مواد.

ت‌-    هناك مدخل للاجتهاد في “تنزيل” حكم هذه النصوص على الواقع. و”التنزيل” شيء, و”تغيير” الحكم الذي نطقت به النصوص شيء آخر, الجهة منفكة بتعبير المناطقة !

* خامساً : سيادتك قلتَ : “تدرج القرآن فى أحكامه هو احترام لعامل الزمن، ودراسة أسباب النزول هو احترام لعامل الزمن”.

وأقول : الصحيح أن تسمى “مناسبات النزول” لا “أسباب النزول”؛ لأن آيات القرآن ليس لها أسباب تنزل من أجلها؛ إذ هذا يستلزم أنه لولا وقوع هذه الأسباب ما نزلت هذه الآيات أصلاً، وفيه ما فيه ! وإنما الصواب أن يقال “مناسبات النزول”؛ لأن نزول هذه الآيات – المقدر أزلاً في علم الله- كان في “مناسبة” كذا وكذا؛ لا “من أجل” هذا الكذا؛ إذ مناسبة نزول النص (والمسماة خطأ في تراثنا : سبب نزول النص) ليس هو المقصد منه، إنه مجرد نقطة تماس الأزلي مع العابر، مجرد مدخل، مجرد اختراق دخل من خلاله النص إلى الواقع.

المناسبة تعني الملاءمة والموافقة، إذاً : مناسبة النزول أو الورود تعني : الظروف التي وافق حدوثَها نزولُ النص وورودُه، وهذا يعني أنَّ ورودَ ومواكبةَ النَّص لهذه الظروف مقصودٌ قصدًا تعليميًّا وتربويًّا، لا قصداً تشريعياً، بمعنى أنه ليس لتلك الظروف أي أثرٍ في ورود النص ونزوله في تلك الفترة من التاريخ بذاتها، كما ليس لها أيّ دور في تحديد مصير ذلك النَّصِّ وجودًا وعدمًا، فالنَّصُّ الشَّرْعِيّ قطعي الدلالة، كتاباً وسنة، حاكمٌ ومتعالٍ على الظروف والأمكنة والبيئة، لأنه يخاطب الحاضر والمستقبل (أليس الإسلام ديناً عالمياً شاملاً ؟!)، ولأنه صادر عمن لا يعزب عنه شيء في القديم ولا في الحديث ولا في المستقبل. ولذلك لم يشأ النص أن يتضمن الإشارة المباشرة إلى تفاصيل تلك الظروف، ولا ربط مضامينه بها البتة.

ومن ثم, لا يجوز عندي قط استخدامُ كلمة “سبب النزول”، لأن السبب هو : ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم (وهذا فيه ما فيه من الناحية العقدية). ومناسبات النزول إنما هي مجرد نماذج ودلائل وأمارات، مجرد أدوات معينة ومساعدة على حسن فهم النص الشرعي، وإدراك مراميه ومغازيه وأبعاده، وليس تغييره أو أقصاؤه بدعوى تغير عامل الزمن !

وأقول أيضاً : تدرُّج القرآن العظيم في أحكامه إنما هو تدرجٌ في التحريم – مراعاةً للبيئة الجاهلية؛ بحل مشكلاتها وفق سنة التدرج في معالجة الأمور، وهي سنة كونية وشرعية (وليس هذا محل تجلية هذا الأمر)- ؛ فالقرآن يحرم شيئاً، ثم يزيد من مساحة تحريمه، ثم يحرمه بإطلاق وتعميم (الخمر نموذجاً)، فتأمل سيدي الكريم !

والتدرج في التحريم (مراعاةً لبيئة الجاهلية) شيء، وتغيير قطعي الدلالة من الأحكام، أو التحايل عليه، أو محاولة إقصائه أو التملص منه بطريقة “شيك” (بدعوى مراعاة عامل الزمن) شيء آخر تماماً ! .. إنه الفارق بين “تدرج تحريم شيء” و”محاولة تغيير حكم هذا الشيء”؛ فالأول ليس فيه “تغييراً” لحكم الله قطعي الدلالة اللازم في كل زمان ومكان، والثاني فيه “استدراك وتعديل على الله” – وفيه ما فيه- !

* سادساً : الحدود التي يدعو الإخوان إلى تطبيقها تستلزم قبل ذلك تمهيدَ الأرض؛ بإرساء قواعد العدل في المجتمع، وإشاعة كافة القيم الأخلاقية الإسلامية، وضمان حد أدنى كريم من العيش، ثم يُطبق بعد ذلك القانون الجنائي الإسلامي على كل من ارتكب جريمة تستوجب حداً شرعياً مقدراً من قبل الله.

ولذلك لم يُنزل الله التشريعات الحدية أول ورود النبي (ص) المدينة، لم تنزل تلك التشريعات إلا بعد بنى الرسول (ص) دولة الإسلام في المدينة، وأرسى قواعد العدل ودعائم الحرية والكرامة، وضمن العيش الكريم للناس فيها.

ربنا – جل في علاه- لم يأمر رسوله المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بتطبيق الحدود فور وصوله المدينة المنورة، لأن تطبيقها يستلزم تهيئة وتنقية تربة المجتمع قبل ذلك، ومن ثم، تأخر نزولها وتشريعها قرآناً حتى بنى الرسول الكريم ما بنى، وأرسى ما أرسى. ومن ثم، يكون تطبيق الحدود – في مثل هذا الجو البهيج والمنضبط- “عدلاً” لا شِيَة فيه، وإلا انقلب الأمر ظلماً بيناً ! ما أحكمه من إله، وما أعدله من شرع، وما أرحمه من نبي !

ثم، لماذا تركيز الإسلاميين على مسألة الحدود، وكأنْ ليس الإسلامُ إلا هي، وكأن ليس في الإسلام إلا هي ؟! إن الحدود مجرد أربعة أوامر قرآنية من ضمن أكثر من ألف نص قرآني ونبوي صريح في كافة شئون الحياة؛ من ثمل ما يتصل بـ : الشئون الشخصية (كالزواج والطلاق والحضانة والميراث)، والتجارية (كالبيع والتأجير والشراكة والاستثمار)، والجنائية (كالقصاص والديات والسرقة والزنا والحرابة)، والإعلامية (كحرمة الترويج للإشاعات، ووجوب إعلان الحقائق، وضرورة احترام المخالف في الرأي، وإفساح المجال له)، والاقتصادية (كالربا والاحتكار والعدالة الاجتماعية)، والسياسية (كالأثرة والاستبداد والسلم والحرب والثورات والمعاهدات) والعسكرية، والتربوية، والإدارية، والعلمية، والروحية (من عبادات وأذكار واستغفار وتوبة) .. وكلها – وغيرها كثير- تشريعات ليس أحدها أحق بأن يُنادى بتطبيقه من الآخر، وليس أحدها بأحق بالتنفيذ من الآخر، وليس أحدها بأحق من أن يُتحدث عنه وحوله إعلامياً من الآخر، بل كلها واجبة الإشاعة والإذاعة والتطبيق والنفاذ – وفق سنة التدرج الكونية والشرعية- ، بل إن من هذه النصوص ما هو أولى – في ظل ظروفنا الحالية- بالإشاعة والإذاعة والتطبيق والنفاذ، فإن تطبيق الحدود هو قمة الهرم الذي لمَّا يُبنى على سليمِ قواعدَ بعدُ !

ثامناً : سيادتك قلتَ مستنكراً : “سنظل نفكر بطريقة عقاب النشال الذي يسرق مجرد محفظة متخمة بالأموال في الأتوبيس بحد قطع اليد لأن المسروق من حرز، ولا نقطع يد الهاكرز الذي يسرق بنكاً ويكسر كلمة السر لأنه ليس في حرز ولم تذكره كتب الفقه القديمة”.

وأقول : صدقتَ سيدي، استنكاركم في محله. وأزيدكم بياناً لمسألة الحرز هذه : ما يعتبر حرزاً وما لا يعتبر، يختلف تحديده باختلاف العرف في الزمان والمكان، فالأمر يُقضى فيه تبعاً لعرف الناس في الزمان والمكان الذي ترتكب فيه السرقة. وما ورد في “كتب الفقه القديمة” إنما يُسترشد به لا غير، فهي ليست القانون الواجب الاتباع في هذا الأمر، وإنما هي سوابق منبثقة عن عرف الناس آنذاك، ومن ثم، فهي غير ملزمة لنا في عصرنا هذا. فالقول قولنا، فما يعده عرف جمهور الناس سرقةً (ومنه موضوع هاكرز الأموال الذي ذكره د/ خالد في مقاله)، وجب تطبيق الحد فيه، بشروطه، وما ليس كذلك، ففي العقوبات التعزيرية سعة ومتكأ.

وهذا دليل – من ادلة لا حصر لها- على مرونة الشريعة الإسلامية، وواقعيتها، ومراعاتها – المنضبطة- لتغير الزمان والمكان والإمكان والحال والعرف.

تاسعاً : هذا بعض ما جال بخاطري بخصوص مقالكم، باختصار واقتضاب، وعلى عجل !

والله الموفق، وهو أعلى وأعلم

مع تحياتي

يحيى جاد

مغرب يوم 19/ 4/ 2011م

**********************

قائمة سريعة بعدد من المصادر والمراجع

كيف نتعامل مع القرآن – شيخ مشايخنا/ محمد الغزالي

سقوط الغلو العلماني – أستاذنا د/ محمد عمارة

ضوابط التعامل مع النص الشرعي – د/ قطب مصطفى سانو

النظام الجنائي الإسلامي – أستاذنا د/ محمد سليم العوا

الحداثة – د/ طه عبد الرحمن

سبب النزول : الحجاب نموذجاً – مقال لـ د/ أحمد خيري العمري

في فقه الاجتهاد والتجديد – يحيى رضا جاد

وعدد من كتب : حسن حنفي (وخاصة سلسلته : من العقيدة إلى الثورة) .. ومحمد عابد الجابري .. ومحمد سعيد العشماوي .. وغيرهم من العلمانيين والحداثيين.